في إطار جهودها لمتابعة تنفيذ المرسوم رقم 13 الخاص بالحقوق الكردية في سوريا، والذي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، في كانون الثاني/يناير 2026، عقدت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” الجلسة الأولى لمجموعة العمل المعنية بمراقبة تنفيذ المرسوم ورصد أثره العملي.
ويأتي هذا النشاط ضمن مشروع مستقل تنفذه المنظمة بهدف متابعة تطبيق جميع بنود المرسوم بشكل تقني وموضوعي، من خلال مجموعة عمل تضم خبراء وخبيرات، ومنظمات محلية ودولية، ومهتمين بالشأن الحقوقي والقانوني. وتسعى المجموعة التي تضم أكثر من 40 شخصاً، إلى تقييم مدى التزام الجهات المعنية بتنفيذ المرسوم، وتعزيز تطبيقه بما ينسجم مع التزامات سوريا القانونية على المستويين الوطني والدولي.
وشهدت الجلسة، التي عُقدت بتاريخ 1 حزيران/يونيو، مشاركة عدد واسع من النشطاء/ات والفاعلين/ات المدنيين والشخصيات السياسية والخبراء القانونيين، الذين ناقشوا التقدم المحرز في تنفيذ المرسوم والتحديات المرتبطة به، إضافة إلى الثغرات التي ما تزال بحاجة إلى معالجة.
وخلال الجلسة، أكد فيصل يوسف، ممثل حركة الإصلاح الكردي والمتحدث باسم المجلس الوطني الكردي، ترحيب المجلس بالمرسوم، معتبراً أنه “يشكل خطوة إيجابية، لكنه يبقى مدخلاً جزئياً لمعالجة القضية الكردية في سوريا”. وشدد على ضرورة إحالة المرسوم إلى مجلس الشعب مستقبلاً بهدف تضمين الحقوق الكردية ضمن القوانين الوطنية والدستور الدائم.
من جانبه، اعتبر رياض علي، المستشار القانوني الأول لدى منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، أن المرسوم يمثل “خطوة إلى الأمام”، لكنه لا يعالج عدداً من القضايا الجوهرية المتعلقة بالحقوق الكردية. وأشار إلى أهمية إدراج أحكام المرسوم، إلى جانب المسائل التي لم يتناولها، ضمن الدستور السوري المستقبلي لضمان استدامة هذه الحقوق وحمايتها قانونياً. كما لفت إلى الحاجة لتوضيح بعض المصطلحات الواردة في المرسوم، بما في ذلك عبارة “النسبة الملحوظة”، وصياغة التزامات الدولة تجاه الحقوق الواردة فيه بشكل أكثر وضوحاً وإلزاماً.
بدوره، أشار توماس مكغي، الباحث المتخصص في قضايا الجنسية ومنسق شبكة “هويتي”، إلى استمرار الغموض بشأن آليات تنفيذ المرسوم والجدول الزمني المرتبط به، موضحاً أن الأشخاص المجردين من الجنسية والمقيمين خارج سوريا لا يملكون حتى الآن وسيلة واضحة للتقدم بطلبات استعادة حقوقهم. كما تساءل عن مدى التزام الحكومة بتعزيز الحقوق اللغوية المنصوص عليها في المرسوم، بما في ذلك ضمان الوصول إلى التعليم باللغة الكردية.
خلفية:
وفي إطار أعمال الرصد والمتابعة، أعلنت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في كانون الثاني/يناير 2025، عن تأسيس مجموعة مراقبة خاصة ومستقلة بتنفيذ المرسوم، تتولى متابعة عملية التطبيق، والتنسيق مع الشركاء السوريين والدوليين، والمناصرة من أجل ضمان تنفيذ بنوده بصورة فعالة. كما ستعمل المجموعة على تنظيم جلسات دورية لمناقشة مختلف مواد المرسوم، وإصدار أوراق سياسات وتوصيات موجهة إلى أصحاب المصلحة وصناع القرار.
وإلى جانب متابعة تنفيذ المرسوم، ستناقش المجموعة عدداً من المظالم والقضايا التاريخية التي لم يتطرق إليها النص، وفي مقدمتها آثار مشروع “الحزام العربي”، وسبل التوصل إلى حلول مستدامة لها خلال المرحلة الانتقالية، بما في ذلك العمل على تضمين الحقوق الواردة في المرسوم ضمن الدستور السوري الدائم.
وبإمكان المهتمين والمهتمات المشاركة في النقاشات والجلسات المقبلة، والمساهمة في الجهود الرامية إلى تعزيز الحقوق الكردية وضمان تنفيذ المرسوم بشكل كامل وفعّال، وذلك عبر التواصل من خلال البريد الإلكتروني:
