أُقيم في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، يوم 15 تموز/يوليو 2026، معرضٌ تضامني عُرضت فيه صور لعدد من ضحايا مجازر السويداء، وذلك في إطار الحملة الدولية “العدالة للسويداء: ذاكرة لا تموت”. ولفت المعرض انتباه ما يُقدَّر بنحو 400 إلى 500 من المارة، الذين توقّفوا للاطلاع على الصور المعروضة والتعرّف إلى أهداف الحملة، في خطوة هدفت إلى إبقاء قضية ضحايا السويداء حاضرة في الذاكرة العامة، وتعزيز المطالبة بالحقيقة والعدالة والمساءلة.
نُظِّمت الفعالية من قبل منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بالتعاون مع وجمعية دروز الألزاس (ADA)، والجمعية الدرزية برلين-براندنبورغ، ومنصة صدى الجنوب، وحبق (The Basil Collective) ، ومركز السويداء للتوثيق والإعلام (SDMC)، ومنصة الراصد (Alrased)، و السويداء برس، وجمعية “بيتي أنا بيتك”، وذلك ضمن الحملة الدولية “العدالة للسويداء: ذاكرة لا تموت”، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لأحداث العنف التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو 2025، بالتزامن مع فعاليات مماثلة في عدد من المدن حول العالم.
واستهدفت أعمال العنف المدنيين والمدنيات من أبناء الطائفة الدرزية بشكل أساسي، بمشاركة فصائل مسلحة وقوات عشائرية إلى جانب قوات تابعة للسلطة الانتقالية السورية، في وقت وثّقت فيه لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أن بعض هذه القوات عمل تحت السيطرة الفعلية للسلطة.
ووفقًا لتقرير اللجنة الصادر في 27 آذار/مارس 2026، شملت الانتهاكات عمليات قتل وتعذيب ونهب واحتجاز تعسفي، إضافة إلى إعدامات ميدانية طالت رجالًا وفتيانًا بعد فصلهم عن النساء والأطفال، فضلًا عن مقتل مدنيين داخل منازلهم أو في الشوارع. ووصف رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو سيرجيو بينهيرو، حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء بأنها “مقلقة للغاية”، داعيًا إلى “بذل جهود موسعة لمحاسبة جميع الجناة”
وقدّرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أن أعمال العنف أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1707 أشخاص، بينهم مئات المدنيين وعشرات الأطفال، إضافة إلى اختطاف واحتجاز عدد كبير من الأشخاص، فيما لا يزال مصير عشرات منهم مجهولًا. كما وثّقت اللجنة حالات عنف جنسي بحق النساء والفتيات، بما في ذلك الاغتصاب.
وتهدف الحملة إلى إحياء ذكرى الضحايا، والمطالبة بالكشف عن مصير المفقودين والمختطفين، وتفعيل مسارات العدالة والمساءلة ومحاسبة الجناة، والتأكيد على أن عدم الإفلات من العقاب يمثل ضمانة أساسية لعدم تكرار هذه الانتهاكات.
