الرئيسية بيانات صحفيةسوريا: جلسة حوارية تناقش أولويات العدالة والمساءلة وجبر الضرر بعد عام على مجازر السويداء

سوريا: جلسة حوارية تناقش أولويات العدالة والمساءلة وجبر الضرر بعد عام على مجازر السويداء

تؤكد "سوريون" أن إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين تمثل ركائز أساسية للعدالة الانتقالية

بواسطة Author F
21 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

نظّمت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في 15 تموز/يوليو 2026 جلسةً حوارية بعنوان “بعد عام من مجازر السويداء: أولويات العدالة والمساءلة وجبر الضرر”، بمناسبة مرور عام على الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، والتي شكّلت واحدة من أكثر محطات العنف دموية في سوريا خلال السنوات الأخيرة.

أدارت الجلسة الصحفية رجا سليم، وشارك فيها كل من الناشطة المدنية والنسوية نجوى الطويل، والصحفي والباحث مازن عزي، والكاتب والصحفي المختص بدراسات سوريا المعاصرة عمر الأسعد.

رافقت أحداث السويداء انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، شملت القتل والإعدامات خارج نطاق القضاء، والاختطاف والإخفاء، والاعتقال التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة، والنزوح القسري، وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها، إلى جانب انتهاكات استهدفت المدنيين والمدنيات على أساس هويتهم.

وبعد عام على تلك الأحداث، لا تزال آلاف الأسر تعاني من آثارها، في ظل غياب المساءلة واستمرار معاناة المفقودين والمختطفين وتعقيد أوضاع الملكيات.

ركزت الجلسة على ثلاثة محاور رئيسية: جبر الضرر من منظور الضحايا والناجين/ات وأسرهم، وحقوق الملكية واسترداد الممتلكات، وملف المفقودين/ات والمختطفين/ات، مع التأكيد على ضرورة وضع حقوق الضحايا في صلب أي مسار للعدالة الانتقالية في سوريا.

واستعرض الصحفي والباحث مازن عزي واقع ملف المحتجزين من أبناء السويداء، مشيراً إلى أن عدداً منهم احتُجزوا بصورة تعسفية ودون ضمانات قانونية، وقال:

“عمليات الاحتجاز التي أعقبت أحداث السويداء جرت في كثير من الحالات بصورة تعسفية، دون أوامر قضائية أو توجيه تهم واضحة، كما حُرم المحتجزون من الضمانات القانونية الأساسية.”

وأضاف أن عدداً من المحتجزين خاضوا إضرابات عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازهم، مؤكداً أن:

“الكشف عن مصير جميع المحتجزين والمختطفين، وضمان احترام الإجراءات القانونية، يمثلان خطوة أساسية لاستعادة الثقة وفتح الطريق أمام أي مسار للعدالة.”

من جانبها، أكدت نجوى الطويل أن العدالة الانتقالية يجب أن تنطلق من احتياجات الضحايا وذويهم، وقالت:

“جبر الضرر يبدأ بعودة المفقودين والمختطفين وكشف مصيرهم، لأن هذا الملف ما يزال يشكل جرحاً مفتوحاً يؤثر في المجتمع بأكمله.”

وأضافت:

“لا يمكن الحديث عن عدالة حقيقية بينما يُختطف المدنيون ثم يُستخدمون في عمليات تبادل مع مقاتلين. معرفة مصير المفقودين ليست مطلباً سياسياً، بل حق أصيل لعائلاتهم.”

بدوره، حذر عمر الأسعد من تكرار أنماط العنف في سوريا ما لم تتحقق العدالة والمساءلة، وقال:

“ما حصل في السويداء سبق أن شهدنا ما يشبهه في الساحل، وأخشى أن يتكرر مجدداً ما لم تُتخذ خطوات جدية لتحقيق العدالة والمساءلة.”

وأضاف أن ما شهدته السويداء استهدف جماعة بعينها على أساس ديني وإثني، وشمل القتل خارج نطاق القانون والتهجير القسري وتدمير سبل العيش والتراث المادي والمعنوي للطائفة الدرزية. كما أشار إلى أن الهجمات أدت إلى تهجير نحو 140 ألف شخص، فيما لا يزال كثير من الأهالي عاجزين عن العودة إلى قراهم أو تفقد منازلهم بعد تعرضها للحرق والنهب، وأضاف:

“لم تقتصر الانتهاكات على تهجير السكان، بل شملت أيضاً تدمير مقومات الحياة، من تفكيك المعامل الصغيرة ومعاصر الزيتون إلى تخريب آبار المياه والمطاحن.”

وختم الأسعد قائلاً:

“لا يمكن بناء سلام مستدام في سوريا من دون عدالة حقيقية، ولا يمكن تحقيق العدالة مع استمرار الإفلات من العقاب.”

وفي ختام الجلسة، شدد المشاركون/ات على أن معالجة ملف السويداء تتطلب مقاربة شاملة تضع الضحايا في صلب أي مسار للعدالة الانتقالية، عبر كشف مصير المفقودين، وضمان العودة الآمنة للنازحين، وحماية الملكيات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم تكرارها مستقبلاً.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد