الرئيسية تقاريرسوريا/عفرين: شكوى موجهة إلى مقرري الأمم المتحدة حول الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري

سوريا/عفرين: شكوى موجهة إلى مقرري الأمم المتحدة حول الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري

نمط مستمر من العام 2018 حتى نهاية العام 2025

بواسطة Author F
30 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

إلى عناية حضرات:

  • المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
  • الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري أو غير الطوعي؛
  • المقرر الخاص المعني بالنازحين داخلياً؛
  • المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات؛
  • المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار؛
  • المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة.

تتقدّم منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بهذه الشكوى إلى ولاياتكم الخاصة لوضعكم أمام نمطٍ ممنهجٍ ومستمر من الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، والابتزاز المالي، والتمييز القائم على الهوية الإثنية، استهدف ويستمر في استهداف السكان الكرد في منطقة عفرين ومحيطها في شمال غرب سوريا منذ سيطرة القوات التركية والفصائل السورية المسلحة المدعومة منها على المنطقة في آذار/مارس 2018، وحتى تاريخ إعداد هذه الشكوى، بما في ذلك انتهاكات موثقة خلال عامي 2024 و 2025 بعد سقوط نظام الأسد وتشكيل الحكومة السورية الانتقالية.[1]

وتستند هذه الشكوى إلى قاعدة إثبات ميدانية مباشرة تشمل 41 شهادة جُمعت خلال النصف الثاني من عام 2025، إضافة إلى مواد مفتوحة المصدر ووثائق وتقارير صادرة عن جهات أممية ومنظمات حقوقية دولية، وهو ما يسمح بقراءة الانتهاكات الموثقة ليس بوصفها وقائع متفرقة أو حوادث معزولة، بل كسياسة متكررة ومترابطة تتجدد أدواتها وتبقى بنيتها القمعية واحدة.

وتكشف المادة الموثقة أن الاعتقال التعسفي لم يكن مجرد انتهاك قائم بذاته، بل شكّل في عفرين نقطة الدخول إلى دورة أوسع من الانتهاكات المتداخلة توقيف بلا سند قضائي، نقل إلى مراكز احتجاز رسمية أو غير رسمية، تعذيب أو معاملة مهينة، ابتزاز مالي للإفراج، وفي حالات عديدة إنكار لمكان الاحتجاز أو مصير الضحية بما يرقى إلى الإخفاء القسري.

كما تُظهر الشهادات أن هذه الانتهاكات ارتبطت في حالات كثيرة باستهدافٍ إثني مباشر للكرد، من خلال “تهمة جاهزة” تقوم على الاشتباه بالانتماء إلى “وحدات حماية الشعب” أو “قسد” أو الإدارة الذاتية السابقة، ومن خلال خطاب مهين وتمييزي داخل أماكن الاحتجاز نفسها.[2] وتنبع الخطورة الاستثنائية لهذه الشكوى من أن هذه الأنماط لم تنحصر في مرحلة الحرب أو في فترة سيطرة الفصائل قبل إعادة هيكلتها، بل استمرت بعد تغيّر السلطة السياسية في دمشق، وبصورة توحي بأن منظومة الانتهاك لم تُفكَّك، بل جرى إعادة توظيفها مؤسسياً داخل إطار سلطات جديدة، في ظل غيابٍ فعلي للمساءلة، واستمرار أماكن الاحتجاز غير الرسمية، واستمرار احتجاز أو اختفاء بعض الضحايا حتى اليوم.[3]

وما يزيد من جسامة هذا الواقع أن التوثيق الأممي السابق لم يكن غائباً أو هامشياً. فقد أدرجت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية في تقاريرها الدورية الصادرة في [4]2018 و 2020[5] و 2022[6] انتهاكات متصلة بعفرين وبسلوك الفصائل المدعومة من تركيا، بما في ذلك أنماط الحرمان التعسفي من الحرية، والتعذيب، والانتهاكات الماسة بالمدنيين وممتلكاتهم. وهذا يعني أن الأطراف المعنية لم تكن تجهل طبيعة هذه الانتهاكات أو طابعها المتكرر.

وعليه، فإن هذه الشكوى لا تُعرض أمام ولاياتكم الخاصة بوصفها ملفاً تاريخياً يوثّق انتهاكاتٍ انقضت، بل بوصفها حالةً مستمرة من الانتهاكات الجسيمة التي ما تزال آثارها القانونية والإنسانية قائمة، سواء من حيث استمرار اختفاء بعض الضحايا، أو استمرار الإفلات من العقاب، أو استمرار البنية الأمنية التي سمحت بوقوع هذه الأفعال واستمرارها. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الانتهاكات ليست مشمولة ضمن مسار العدالة الانتقالية الحالي، إذ إن المرسوم الرئاسي الصادر عن  الحكومة السورية الانتقالية رقم (20) لعام 2025، القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، يقتصر على “كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب فيها النظام البائد”[7] فقط، الأمر الذي يثير احتمالية غياب أي مساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل أطراف أخرى غير نظام الأسد. ومن هنا، فإن تدخل ولاياتكم الخاصة لم يعد مسألة توصيف أو متابعة فحسب، بل بات ضرورةً ملحّة لوقف الانتهاك المستمر، وحماية الضحايا وذويهم، وفرض حدٍّ أدنى من المساءلة والإنصاف.

لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط هنا.

[1] خلف الأبواب المغلقة: أبناء عفرين بين الاعتقال والإنكار. https://stjsy.org/ar/خلفالأبوابالمغلقةأبناءعفرينبينال/

[2] خلف الأبواب المغلقة: أبناء عفرين بين الاعتقال والإنكار. https://stjsy.org/ar/خلفالأبوابالمغلقةأبناءعفرينبينال/

[3] خلف الأبواب المغلقة: أبناء عفرين بين الاعتقال والإنكار . https://stjsy.org/ar/خلفالأبوابالمغلقةأبناءعفرينبينال/

[4] 16th report of the Commission of Inquiry on the Syria Arab Republic – A/HRC/39/65
12 September 2018

[5] 19th report of the Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic – A/HRC/43/57
2 March 2020

[6] تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية A/HRC/49/77. تاريخ 8 شباط/فبراير 2022. https://docs.un.org/ar/A/HRC/49/77

[7]  نص المرسوم الرئاسي رقم (20) القاضي بتشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. https://archive.sana.sy/رئاسةالجمهوريةالمرسومالرئاسيرقم-20/

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد