في ليلة السابع عشر من تموز 2025، تعرضت قرية رضيمة اللوا الواقعة على طريق دمشق – السويداء لهجوم. حاول ربيع ابن ماجدة ريدان ووالده مروان العثور على سيارات تُخرج العائلة إلى مكان آمن، لكن كل السيارات التي تواصلوا معها غادرت ولم يعد أحد ليأخذهم. بقوا في المنزل وقالوا لأنفسهم:
“نحن مدنيون مسالمون لا نحمل سلاحاً، لعل أحداً لن يتعرض لنا”.
استمرت أصوات الاشتباكات طوال الليل. ومع ساعات الصباح، دخل المهاجمون إلى القرية. سمعت العائلة أصوات التكبير تقترب من المنزل، ثم أصواتاً تطلب إحضار السيارات، قبل أن يبدأ المهاجمون بتحطيم الأبواب. خشية اقتحام المنزل، صعد أفراد العائلة إلى سطح المنزل على أمل الحماية.
كان على سطح المنزل ماجدة، وزوجها مروان، وابنهما ربيع، وزوجته رؤى، وابنتاهما الصغيرتان تالا ولامار، إضافة إلى ابنتي ماجدة، شهد وسيرين. وما إن شاهدوهم على السطح حتى بدأوا بإطلاق القذائف نحو سطح المنزل، فأصيبت شهد وسيرين ابنتا ماجدة بشظايا.
تقدم ربيع، محاولاً مساعدة أحد أفراد العائلة أو الاطمئنان على طفلتيه اللتين كانتا نائمتين إلى جانب جدتهما. وما إن ظهر حتى أطلق عليه المهاجمون رصاصة في رأسه، فأردوه قتيلاً على الفور. وبعد لحظات، أصيبت زوجته رؤى برصاص أثناء اقترابها منه لتفقده، فقُتلت هي الأخرى. أما مروان فأصيب برصاصة في كتفه، وبدأ ينزف بشدة، فيما كانت حفيدتاه الصغيرتان تبكيان وتصرخان من شدة الخوف.
لاحقاً، صعد المهاجمون إلى السطح بعدما تسلقوا الجدران باستخدام سلم معدني. اقترب أحد المسلحين من مروان الذي كان لا يزال ينزف، وأطلق عليه وابلاً من الرصاص، بينما كانت ماجدة تشاهد كل ذلك بعينيها دون أن تتمكن من فعل شيء.
أنزلوا الفتيات من السطح، ثم نزلت ماجدة وابنتها الصغرى لتلحقا بهن. أحرق المهاجمون درج المنزل فلم يكن أمامهم سوى السلم المعدني طريقاً للنزول. ساروا على الأقدام وسط الركام والتراب، والمنازل من حولهم تحترق. كان المسلحون يصورونهم بهواتفهم ويقولون إنهم سينقلونهم إلى المستشفى، لكن ذلك لم يكن صحيحاً. نقلوهم إلى محطة وقود عند مدخل منطقة الشام حيث كانوا متمركزين، وأحضروا شخصاً لمعالجة جروحهم بشكل أولي.
ومع حلول الليل نُقلوا إلى منطقة الصورة الكبيرة، ثم إلى محافظة حماة، حيث احتُجزوا في منازل خالية تعود لعائلات عربية، إلى جانب عائلات أخرى كانت محتجزة منذ أيام.
خلال ثمانية أيام من الاحتجاز عاشوا في خوف دائم. كانوا يحصلون على الحد الأدنى من الطعام، إذ لم تكن الوجبات تتجاوز علبة مرتديلا أو جبنة مع ربطة خبز، بالكاد تكفي الأطفال. كما تعرضوا للإهانات اللفظية، فيما شهدوا تعرض شابين محتجزين معهم للضرب والإهانة. وكان المسلحون يدخلون ويخرجون من أماكن الاحتجاز باستمرار، ما عمّق شعورهم بعدم الأمان.
بعد ثمانية أيام أُفرج عنهم بوساطة الهلال الأحمر، وعادوا إلى السويداء عبر طريق درعا.
كان مروان خطيب الخطيب، المولود في رضيمة اللوا عام 1960، الابن الأكبر في عائلة كبيرة. جمع بين الدراسة والعمل منذ صغره لتأمين مصاريفه، وتزوج عام 1988، ورُزق بابنه ربيع وأربع بنات. وفي سنواته الأخيرة، عمل راعياً للأغنام بعد أن ضاقت به سبل العيش.
أما ربيع مروان الخطيب، المولود في 17 كانون الأول/ديسمبر 1994، فكان الابن الوحيد للعائلة. تخرج في كلية العلوم، وعمل مدرساً في مدرستي الصورة الصغيرة ولاهثة. تزوج عام 2017 من رؤى الأطرش، ورُزقا بابنتيهما تالا، التي كانت تبلغ ست سنوات، ولامار، التي كانت تبلغ عامين. وكان يعاني من مرض الديسك، فيما كانت العائلة كلها تعيش في منزل واحد بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
ورؤى الأطرش، المولودة في 4 أيلول/سبتمبر 1994، واصلت دراستها الجامعية في كلية التربية بعد زواجها حتى تخرجت، وشاركت زوجها مواجهة أعباء الحياة وظروفها القاسية.
تقول ماجدة:
“كنا عيلة وحدة، فرحنا واحد وحزننا واحد. كنا نتعاون سوا لنأمن مصاريف بيتنا بصعوبة كبيرة. وياريت ظلوا عايشين ومالين حياتي، وياريت ظليت عايشي بالفقر بس ظلهن معي. حرقوا قلبي وخسرت زوجي وابني الوحيد، سندي بهالدنيا.”
استندت هذه القصة حصراً إلى شهادة السيدة ماجدة تركي ريدان.
