الرئيسية قصص وشهاداتقصة محمد سائر غليوني… خرج ليجلب خبزاً… فعاد خبراً

قصة محمد سائر غليوني… خرج ليجلب خبزاً… فعاد خبراً

بواسطة Author F
82 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

في قرية المختارية التي تعيش على الزراعة، كان “محمد سائر غليوني” يعيش أجمل سنة في حياته؛ تخرّج من معهد الهندسة، وكغيره من شباب القرية عاد ليعمل مع والده في الأرض، في تقليم أشجار الليمون. عانى كثيراً في دراسته، وتعب أيضاً في عمل الأرض، وبقي مخطوباً سنتين، يجمع ما يكفي ليبني بيتاً مستقلاً. كان لديهم منزل عائلي، لكنهم كانوا يحلمون بأن يبدأ حياته الخاصة.

في آذار/مارس 2024 تزوّج، وبدأت حياته الجديدة. وحين جاء آذار/مارس 2025، كان قد مضى عام واحد تماماً على زواجه، وفي الشهر نفسه الذي دخل فيه إلى بيته الجديد… رحل.

في السابع من آذار/مارس 2025، كانت قرية المختارية محاصرة. دخلت عدة فصائل مسلحة إلى منزل العائلة، فتّشوا كل شيء وصادروا ما يملكون من مال وغيره، بينما كانوا صائمين. في اليوم التالي بدا أن الأمور هدأت، ودخل الأمن العام، ولم يكن ثمة ما يدعو للقلق، فشعرت العائلة بأن الخطر قد مضى.

قرر محمد أن يخرج مع عمّه، أخو والده، محمد رجب غليوني، إلى قرية قريبة ليحضرا الخبز وبعض الطعام. كانت لحظة عادية، لا شيء فيها يوحي بما سيأتي. قبل أن يغادر قال لأمه هيام:”امي بدي آكل… بدنا نتغدى.”
قالت له: “ما في خبز.” فالتفت إلى زوجته وقال: “هاتِ مصاري لروح وجيب خبز.”

خرج مع عمّه… ولم يعد..

بعد ساعة واحدة فقط جاء الخبر. أُطلق عليهما النار على الطريق، وأُصيبا إصابات قاتلة. كان ذلك يوم السبت، الثامن من آذار 2025، عند الساعة الثانية ظهراً. محمد سائر غليوني، سبعة وعشرون عاماً. وعمّه محمد رجب غليوني، خمسة وخمسون عاماً. لم تستطع العائلة دفنهما إلا عند السادسة مساءً.

كانت زوجة محمد حاملاً حين رحل. وبعد ثلاثة أشهر، أنجبت صبياً سمّته العائلة علياً، كما كان والده يتمنى. جاء علي إلى الدنيا ليحمل اسم أبيه الذي لم يره.

تقول أمه هيام إنه كان إنساناً طيباً فوق الوصف، وإن كل الصفات الجميلة التي كانت في أبيه اجتمعت فيه. لديها أيضاً ابنة وابن أكبر منه، لكن محمد كان الأقرب إلى قلبها. كان يتصل بها دائماً ويسألها:
“امي بدك شي؟ جيب لك معي شي؟”

وحين يكون معه بعض المال في وقت فراغه، يقول لها:
“اطلعي وراي على الموتور… خليني آخدِك مشوار.”

تتذكر يوماً كانت فيه متعبة جداً، فذهبا معاً إلى المشفى. لم تستطع النزول على الدرج، فحملها بيديه. كان يأخذها إلى الأطباء، ويحضر لها الدواء، ولا يتركها تواجه مرضها وحدها.

تقول والدته:
“رحيله أحرق قلبي، وترك في داخلي وجعاً لا يشفى. بدفنه… دفنتُ معه كل شيء جميل في هذه الحياة.”

تم الاستناد في سرد هذه القصة إلى شهادة السيدة هيام يونس، والدة محمد سائر غليوني.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد