زينة جديد .. “الأرض لم تعد مكاناً آمناً”
في حي ضاحية تشرين باللاذقية، في شقة عادية كانت وفاء جديد، والدة زينة، تتجه نحو المطبخ لتُعدّ القهوة. وقفت ابنتها زينة عند باب الصالون، كما تفعل كل صباح. لم يكن ثمة ما يوحي بأن هذا الصباح سيكون آخر الصباحات.

وُلدت زينة في الخامس والعشرين من آذار، وكانت على بُعد أيام من إتمام عامها الحادي والعشرين. أصغر بنات وفاء، لكنها لم تكن الأصغر في حضورها. منذ طفولتها كانت زينة متفوقة، محبة للخير، وتسعى للصلح بين الناس، حلمت أن تصبح طبيبة، وكانت في سنتها الثالثة في كلية الطب البشري بجامعة اللاذقية، متفوقة، مجتهدة، محبة للعلم ولرفيقاتها، لا تبخل عليهن بأي معلومة أو شرح. دفاترها مرتبة بدقة، وملاحظاتها مليئة بالآيات القرآنية، وكل علاماتها فوق ال 90. بقيت لها مادة واحدة فقط، قالت لأمها: “بدي جبلك أعلى العلامات لتضلي مبسوطة.”

كان إيمانها بالله عميقاً، تقرأ القرآن دائماً، وتدعو لأخواتها في كل امتحان أو سفر:”اتكلوا على الله… أنا دعيتلكن، وبإذن الله موفقين.”

وفي هاتفها أحاديث كثيرة مع رفيقاتها، كلها طمأنينة وإيمان، لم يختلف عليها الأمر عندما بدأت المجزرة، كانت تقوم بما اعتادت عليه دائماً: تهدئة الخوف في قلوب رفيقاتها:  “لا تخافي… الله معنا. نحن ما عملنا شي بيغضب رب العالمين.”.
رحلت صباح الجمعة، في 7 آذار/مارس 2025. استيقظت وفاء، أم زينة وذهبت إلى المطبخ لتُعدّ القهوة، وزينة وقفت عند باب الصالون. كانت في الممر حين اخترقت رصاصة نافذتهم، عبرت الأبجور والزجاج، وأصابتها في رقبتها مباشرة. توفيت وهي واقفة، وأمها واقفة بجانبها.
رفيقاتها حتى اليوم لا يصدقن رحيلها. كلما قدّمن امتحاناً، يأتين إلى وفاء، يواسونها ويقلن إنهن يدرسن “عن زينة”، لأنها كانت تحب التفوق وتدفع الجميع نحوه. تنشر وفاء في صفحتها كل شهر منشوراً لابنتها، لتبقي ذكراها حية كما كانت حياتها مليئة بالنور. وحين تحاول أن تصفها تقول: “أشعر أن الكلمات تضيق بها. كانت ملاكاً وأكثر.”

وتُضيف وفاء: “الحمد لله. الله أعطاني ملاكاً عاش معي واحداً وعشرين عاماً، ثم أخذه إلى جنّته. اطمأنّ قلبي لأنها عند رب العالمين، فالأرض لم تعد مكاناً آمناً.

تم الاستناد في سرد هذه القصة إلى شهادة وفاء جديد، التي فقدت ابنتها زينة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد