الرئيسية صحافة حقوق الإنسان “السلطان مراد” تقتل نازحاً من ريف حلب وتستولي على مصنعه في رأس العين

“السلطان مراد” تقتل نازحاً من ريف حلب وتستولي على مصنعه في رأس العين


كانت مستودعات توزيع الأدوات المنزلية التي يملكها الضحية "إبراهيم اليوسف" قد تعرضت هي الأخرى للسرقة من قبل جماعات المعارضة السورية المسلحة عقب عملية "نبع السلام"التركية

بواسطة bassamalahmed
135 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

بتاريخ 25 آذار/مارس 2020، عمد أفرادٌ مسلحون من فرقة “السلطان مراد” التابعة للجيش الوطني السوري/المعارض إلى قتل “إبراهيم اليوسف” 30 عاماً، وهو نازح من ريف حلب في مدينة رأس العين/سري كانيه شمال شرقي سوريا، وذلك بعد أن قاموا بالاستيلاء على مصنعه الخاص لصناعة الأدوات المنزلية، بعد أشهر على سرقة مستودعات تخزين وتوزيع البضائع العائدة له، عقب عملية “نبع السلام” التركية.

ينحدر الضحية “اليوسف” 30 عاماً من مدينة “السفيرة” جنوب شرقي حلب، وهو متزوج ولديه طفل، وقد كان يعيش مع عائلته في مدينة رأس العين/سري كانييه بعد أن نزحوا إليها في العام 2016، إذ كان يعمل في صناعة وتجارة الأدوات المنزلية، قبل أن تنزح العائلة مجدداً إلى مدينة “الرقة”، أثناء عملية “نبع السلام”.

وقد كان الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” قد أعلن بتاريخ 9 تشرين الأول/اكتوبر 2019، بدء العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي السوريّة، تحت اسم عملية “نبع السلام”، بمشاركة مباشرة من فصائل معارضة سوريّة مسلّحة منضوية تحت مسمّى “الجيش الوطني” التابع للحكومة السوريّة المؤقتة المنبثقة عن الإئتلاف السوري المعارض. وقبل يوم واحد فقط من بدء العمليات العسكرية أصدر الإئتلاف السوري المعارض بياناً داعماً للتصريحات التركية حول عمل عسكري وشيك في المنطقة.

وكان “سليم إدريس” وزير الدفاع في الحكومة السوريّة المعارضة، قد أعلن بتاريخ 7 تشرين الأول/اكتوبر أنّ “الجيش الوطني” قد أنهى التدريبات اللازمة من أجل العملية العسكرية المرتقبة في شمال شرق سوريا. سبق ذلك ترتيبات عسكرية أخرى، إذا أعلن “الجيش الوطني” و “الجبهة الوطنية للتحرير” اندماجهم بشكل كامل، وذلك بتاريخ 5 تشرين الأول/اكتوبر 2019.

سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، كانت قد أصدرت بياناً صحفياً، دعت فيه إلى التحقيق في مسؤولية الدولة والأفراد المسؤولين عن الغزو/التوغل التركي في شمال شرق سوريا كونه يشكّل خرقاً للقانون الدولي.[1]

أفضت عملية “نبع السلام” التي انتهت في 22 تشرين الأول/اكتوبر 2019 إلى سيطرة “أنقرة” وحلفائها على منطقة حدودية واسعة شمال شرقي سوريا بطول نحو (120) كيلو متراً بين مدينتي رأس العين/سري كانييه شمال الحسكة و”تل أبيض” شمال الرقة.

  1. سرقة محتوى مستودعات تخزين وتوزيع الأدوات المنزلية:

تلى سيطرة تركيا وجماعات المعارضة السورية المسلحة على مدينة رأس العين/سري كانييه، قيام مسلحي الأخيرة بسرقة منازل ومحلات وممتلكات لمدنيين، وبالأخص؛ ممتلكات النازحين الذين أُجبروا على النزوح خلال العملية العسكرية التركية، ومن بين ما تمت سرقته، بضائع ثلاث مستودعات لتوزيع الأدوات المنزلية، والعائدة ملكيتها لـ “إبراهيم اليوسف” جنوب شرق حلب إلى رأس العين/سري كانييه، وذلك بحسب أحد أفراد عائلته[2]، الذي تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة[3] قائلاً:

“كان (إبراهيم اليوسف) وشقيقه (مروان اليوسف) يعملان في صناعة وتجارة الأدوات المنزلية في شمال شرقي سوريا، إذ كانا يملكان مصنعاً باسم “بلاستيك الرابية” لصناعة تلك الأدوات بالقرب من رأس العين/سري كانييه، وثلاث مستودعات لتخزين البضائع وتوزيعها، والتي تعرض محتواها للسرقة من قبل مسلحي فصائل المعارضة السورية عقب عملية “نبع السلام”، وقد بلغت قيمت المسروقات من تلك المستودعات حوالي 80 ألف دولار أمريكي.”

صورة مأخوذة بواسطة الأقمار الاصطناعية تُظهر المكان الجغرافي لمصنع “إبراهيم اليوسف”.

  1. التفاوض مع مسلحي “السلطان مراد” لنقل معدات مصنع الأدوات المنزلية:

بعد أن علم “إبراهيم اليوسف” أن مستودعات الأدوات المنزلية التي يملكها قد تعرضت للنهب والسرقة، حاول نقل معدات مصنعه “بلاستيك الرابية” إلى مدينة “الرقة” التي نزح إليها عقب عملية “نبع السلام”، وقد تابع الشاهد/المصدر حديثه حول ذلك قائلاً:

“في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2019 تمكن (إبراهيم) من التواصل مع مسلحين من فرقة “السلطان مراد”، المنضوية ضمن الفيلق الثاني في الجيش الوطني السوري، وذلك بعد أن علم أن تلك الجماعة تسيطر على مصنعه الخاص لصناعة الأدوات المنزلية، والواقع بالقرب من قرية “مشرافة” 5 كم جنوبي رأس العين/سري كانييه، وقد حاول التفاوض مع تلك الجماعة للسماح له بنقل معدات المصنع.”

  1. مطالبة الضحية بدفع مبلغ مالي مقابل السماح له بنقل معدات مصنعه:

لم تنجح مساعي “إبراهيم اليوسف” في نقل معدات مصنعه إلى الرقة، أولاً لأنه لم يستطع تأمين آلات رافعة لتفكيك المعدات من المصنع ونقلها في الوقت المناسب، وثانياً لأن مسلحي فرقة “السلطان مراد” قاموا بتفكيك معدات المصنع لاحقاً ونقلها إلى أحد المراكز التابعة لهم، وقد تحدث الشاهد/المصدر حول ذلك:

“أبلغ المسلحون (إبراهيم) أنهم قد قاموا بنقل معدات المصنع إلى مكان آمن حتى لا تسرقها جماعات مسلحة أخرى، ثم طلبوا منه أن يدفع لهم مبلغ مالي، مقابل السماح له بنقل معدات المصنع إلى الرقة، لكن دون تقديم أي ضمانات له”.

  1. قتل النازح والاستيلاء على معدات مصنعه:

استمرت المفاوضات بين “إبراهيم” ومسلحي فرقة “السلطان مراد” حوالي ثلاثة أشهر، لكن المسلحين رفضوا ارسال معدات المصنع إليه، وطلبوا منه الحضور شخصياً لاستلامها، لذلك ذهب “إبراهيم” بنفسه إلى رأس العين/سري كانيه، بتاريخ 23 آذار/مارس 2020 عّله يجد طريقة لإخراج معدات مصنعه، لكنه لم يكن يعلم ماذا ينتظره هناك، وقد تحدث الشاهد/المصدر حول ذلك:

“قام مسلحي فرقة (السلطان مراد) باعتقال (إبراهيم اليوسف) بعد وصوله إلى رأس العين/سري كانييه، إثر مطالبته لهم بتسليمه معدات مصنعه، قبل أن يقوموا بقتله بالرصاص، بتاريخ 25 آذار/مارس 2020، والاستيلاء على مصنعه، الذي كان يحتوي على آلات ومعدات، تبلغ قيمتها حوالي 230 ألف دولار أمريكي”.

أبلغت فرقة “السلطان مراد” عائلة “اليوسف” بأنها قد قتلت أبنها “إبراهيم” الذي كان متزوجاً ولديه طفل، بحجة أنه كان موالياً للنظام السوري، كما طالبوا العائلة بعدم العودة إلى رأس العين/سري كانيه مرة أخرى، وبعد عدة مناشدات من العائلة، وافق المسلحون على ارسال جثة “إبراهيم” إلى عائلته في الرقة، حيث تم دفنه في مسقط رأسه في السفيرة بريف محافظة حلب.


[1] بيان بخصوص عملية “نبع السلام” التركية في شمال شرق سوريا. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 19 تشرين الأول/أكتوبر 2020. (آخر زيارة للرابط: 13 نيسان/أبريل 2020). https://stj-sy.org/ar/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%81/.

[2] رفض الشاهد/المصدر الكشف عن اسمه لأسباب أمنية.

[3] تم اجراء اللقاء عن طريق اتصال هاتفي، بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2020.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد