بالشراكة مع جمعية التكامل والتنمية والتطوير (AIDE) في ستراسبورغ، نظّمت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” جلسة نقاش يوم الأحد 15 آذار/مارس 2026، حول المرسوم رقم 13 الصادر عن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا (أحمد الشرع) بخصوص الحقوق الكردية في سوريا. وقد تمّ تنظيم الفعالية كجزء من استكمال أنشطة “مجموعة رصد لمتابعة تنفيذ المرسوم 13″، التي أطلقتها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2026، بعد صدور المرسوم الرئاسي.
بدأت الفعالية بشرح المرسوم رقم 13، وبنوده الأساسية، منها اعتبار “المواطنون السوريون الكرد جزءا أساسيا وأصيلا من الشعب السوري”، والاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية كـ”جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”. (المادة 1). إضافة إلى التزام الدولة السورية الجديدة بـ”حماية التنوّع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية”. المادة (2). والاعتراف باللغة الكردية كـ”لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان…”. المادة (3).
وتطرقت الفعالية إلى تفاصيل إلغاء “العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة”، ومنح الجنسية السورية “لمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات”. المادة (4). أمّا فيما يتعلق بعيد النوروز، فقد تم اعتباره من قبل المرسوم الرئاسي “عيدا وطنيا يعبّر عن الربيع والتآخي”، وتمّ اعتبار يوم 21 آذار/مارس عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية. المادة (5). وختم المرسوم بالتأكيد على التزام “مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع…” (المادة 6)، وأسند “للوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة”. المادة (7).
المظالم التاريخية بحق الكرد في سوريا:
بدأت الجلسة الحوارية بسرد المظالم التي تعرض لها الكرد في سوريا، منذ تأسيس الجمهورية السورية، ابتداءً من حرمان الكرد لعقود من التعلم بلغتهم الأم، و”الإبادة الثقافية” التي تعرض لها مئات آلاف الكرد من خلال حرمانهم على أساس هويتهم العرقية والقومية واستهدافهم الممنهج. وتطرق النقاش إلى الإحصاء الاستثائي الجائر الذي حدث في العام 1962، والذي تم بموجبه حرمان عشرات آلاف الكرد السوريين/ات من جنسيتهم السورية، وأصبحوا ضمن فئات “أجانب الحسكة ومكتومي القيد”.
كما تم الحديث عن مظالم أخرى لم يأتِ المرسوم 13 على ذكرها، وكان على رأس تلك المظالم، مشروع “الحزام العربي” الذي استهدف البنية الديمغرافية للمناطق الكردية في سوريا، والذي تم تنفيذه بعمق امتّد إلى حوالي 15 كيلومتراً أحياناً، وعلى طول مساحة شاسعة ملاصقة للحدود التركية/السورية، تقدّر بحوالي 300 كيلومتراً (ابتداءً من أقصى الشمال الشرقي في منطقة ديريك/المالكية حتى الحدود الإدارية مع محافظة الرقة، غرب منطقة سري كانيه/رأس العين)، وتم تطبيقه فعلياً في سبعينيات القرن الماضي، عبر جلب أعداد من أبناء العشائر العربية (حوالي 4000 أسرة) من ريفي الرقة وحلب، وتحديداً من ساكني قرى غُمرت أراضيها بالمياه التي اجتمعت خلف “سدّ الفرات/سدّ الطبقة”، وإسكانهم في “قرى نموذجية”.
وتناولت الفعالية الفروقات الأساسية بين “المراسيم التشريعية” التي تمتلك قوة القانون، و”المراسيم الرئاسية الإدارية” أو “التنفيذية” التي تقتصر على تنفيذ الصلاحيات الممنوحة للرئيس بموجب الدستور والقوانين النافذة، وأيضاً مراسيم الإصدار التي تعتبر إجراء شكلياً لإصدار ونشر القوانين التي يقرها مجلس الشعب، كما تمت الإشارة الى الإشكالية التي تتمثل في الإعلان الدستوري السوري لعام 2025، حيث لم يمنح الإعلان المذكور الرئيس الانتقالي صلاحية إصدار المراسيم التشريعية، وهذا ما دعا الكثيرين إلى القول بعدم دستورية هذا المرسوم، لكن ومع عدم وجود البرلمان (مجلس الشعب) منذ أكثر من سنة، فإن البعض الآخر ذهب إلى القول بأن الرئيس الانتقالي يملك هذه الصلاحية في ظل الفراغ التشريعي والدستوري بهدف ضمان تسيير شؤون الدولة ومؤسساتها وحماية الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات، وتجنباً للذهاب نحو دائرة العنف والعنف المضاد، وهذا الجدل هو ما يؤكد ضرورة إدراج مضمون هذا المرسوم في الدستور القادم.
كما ناقش الحضور الحزمة الإجرائية المتمثلة في التعاميم والقرارات الوزارية الصادرة عن وزارتي الداخلية والتربية، والتي هدفت إلى تفعيل المبادئ التي أقرها المرسوم 13، ولا سيما فيما يتعلق بالتسريع في منح الجنسية للفئتين المذكورتين في المرسوم (أجانب الحسكة ومكتومي القيد)، وتطوير المناهج التعليمية لتشمل اللغة الكردية. وأخيراً، تم مناقشة البلاغ الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية الذي أكد على اعتبار يوم النوروز عطلة رسمية في عموم سوريا، مع التأكيد على أن هذه المراسيم والتعاميم تمثل خطوة مرحلية نحو “دسترة” كاملة وشاملة تضمن إنصاف الضحايا وترسخ العدالة الانتقالية في العقد الاجتماعي القادم.
تأتي هذه الفعالية كجزء من سلسلة أنشطة تعتزم “سوريون” تنفيذها بعد تشكيل “مجموعة رصد لمتابعة تنفيذ المرسوم 13″، التي أطلقتها المنظمة أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2026، بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم 13، على أن يتم استكمال هذه الحوارات السورية – السورية داخل سوريا وفي دول الجوار والشتات.
