الرئيسية تقاريرالانتقال في سوريا: قراءة في نماذج من القرارات والمراسيم الصادرة لعام 2025

الانتقال في سوريا: قراءة في نماذج من القرارات والمراسيم الصادرة لعام 2025

يوصي الشركاء بإعادة مهمة التشريع إلى برلمان ممثَّل تمثيلاً حقيقياً وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وضمان استقلال القضاء وترسيخ ثقافة سيادة القانون وخضوع الجميع أفراداً وهيئاتٍ للمساءلة ونبذ ثقافة الإفلات من العقاب

بواسطة Author F
22 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

تم إنجاز هذا العمل بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع “مركز سيسفاير لحقوق المدنيين/ Ceasefire centre for civilian rights” . إن محتويات هذا المنشور هي مسؤولية الشركاء: “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”المركز السوري للعدالة والمساءلة” ومنظمة “العدالة من أجل الحياة” فقط/الجهات الناشرة،  ولا تعكس بالضرورة آراء “الاتحاد الأوروبي” وآراء “مركز سيسفاير لحقوق المدنيين/ Ceasefire centre for civilian rights”.

     1. ملخص تنفيذي

تستعرض هذه الورقة المشتركة بين “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”العدالة من أجل الحياة” و”المركز السوري للعدالة والمساءلة” أبرز القرارات والمراسيم الصادرة خلال العام الأول للمرحلة الانتقالية في سوريا، وذلك خلال عام 2025، وتُبيّن كيف أسهمت هذه الإجراءات في توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب الأطر التشريعية والقضائية.

يكشف التحليل أن العديد من الإجراءات صدرت خارج قواعد الاختصاص، أو دون سند قانوني، أو بآليات تعكس انحرافاً في استخدام السلطة، ما أضعف مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات.

تظهر النماذج المدروسة أيضاً، إلى أنّ الجهات التنفيذية ممثلة برئاسة الدولة وبالوزراء أنشأت هيئات جديدة، وعدّلت قوانين قائمة، وتصرفت بالأصول العامة، وأعادت تشكيل الجهاز القضائي، دون المرور بالمسارات التشريعية أو الرقابية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري والقوانين النافذة. كما اتسمت بعض القرارات بغياب التسبيب القانوني، وباستبدال أدوات المساءلة بأخرى إدارية فضفاضة مثل صيغة “مقتضيات المصلحة العامة”.

تؤشر هذه الوقائع إلى اتجاه بنيوي يجعل المرحلة الانتقالية عرضة لإعادة إنتاج ممارسات إقصائية وديكتاتورية بأساليب جديدة، ما يحدّ من فرص بناء مؤسسات شرعية قادرة على حماية الحقوق وترسيخ العدالة. وانطلاقاً من معايير العدالة الانتقالية التي تركز على الاعتراف بالضرر وضمان عدم تكراره وجبره، تدعو هذه الورقة المشتركة إلى إصلاحات مؤسسية عاجلة تضمن احترام حدود الولاية القانونية، وتعيد الوظيفة التشريعية إلى موقعها الدستوري، وتعزّز الرقابة على السلطة التنفيذية وتعيينات القضاء، وتُخضع المؤسسات المالية والتنموية لآليات مساءلة شفافة.

     2. مقدمة:

مع مرور أكثر من عام على سقوط نظام الأسد، وبعد انتهاء معركة “ردع العدوان”، دخلت البلاد مرحلة انتقالية رُفع فيها سقف الآمال بإعادة بناء مؤسسات الدولة على قواعد جديدة تصون الحقوق. أعقب ذلك انعقاد مؤتمر النصر الذي عقدته إدارة العمليات العسكرية، بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير 2024، وضم قادة الفصائل العسكرية، حيث أُعلن خلاله تعيين السيد أحمد الشرع رئيساً انتقالياً للجمهورية. تلا ذلك عقد مؤتمر الحوار الوطني في 25 شباط/فبراير 2025 بهدف وضع أسس المرحلة التالية، إلا أنه أثار، منذ الإعلان عنه، موجة واسعة من الانتقادات، طالت شكله ومضمونه على حد سواء. ثم صدر الإعلان الدستوري الذي حدد الإطار القانوني الناظم للسلطة والحوكمة خلال هذه الفترة، غير أنه بدوره أثار إشكاليات جدية تتعلق بشرعيته، ومضمونه، ومدى قدرته الفعلية على تلبية تطلعات السوريين/ات، ولا سيما في ضوء منحه رئيس الجمهورية صلاحيات شبه مطلقة، وافتقاره إلى الشمولية والتمثيل الصحيح لمختلف مكونات المجتمع السوري.[1]

شهد عام 2025 نشاطاً تشريعياً وتنظيمياً واسعاً شمل إصدار قوانين ومراسيم وقرارات وتعليمات مست جوانب متعددة من الحياة العامة، وترافقت مع إعادة هيكلة لمؤسسات الدولة. إلا أن مراجعة هذه الصكوك تكشف عن خلل بنيوي جوهري في المسار القانوني، حيث صدر بعضها بمعزل عن الضوابط الدستورية، أو تجاوز صلاحيات السلطات المحددة، أو تعارض بشكل مباشر مع قوانين نافذة كان من المفترض استمرار العمل بها إلى حين تعديلها عبر المسار التشريعي المختص، وفق ما نص عليه الإعلان الدستوري.

تهدف هذه الورقة إلى إبراز عدد من النماذج التي تجسد هذا التعارض أو الانحراف التشريعي؛ وهي أمثلة منتقاة لا بهدف الحصر، بل بغرض تبيان مواطن الخلل البنيوي في العملية القانونية خلال المرحلة الانتقالية. وقد جرى اختيار هذه النماذج تحديداً نظراً لطبيعتها ولتأثيرها المباشر على توزيع الصلاحيات بين السلطات، ولما تنطوي عليه من مساس صريح بمبادئ دستورية وقانونية أساسية. وقد رُتِّبت هذه النماذج وفق تسلسل يعكس هرمية المخالفة وطبيعتها المؤسسية، بدءاً من القرارات التي تمسّ رموز الدولة والشرعية الدستورية بشكل مباشر، ثم المراسيم والقرارات الصادرة عن رئاسة الجمهورية بوصفها أعلى سلطة تنفيذية، وصولاً إلى القرارات الوزارية التي تجسّد الامتداد التنفيذي لهذه المخالفات داخل بنية الإدارة العامة. ويهدف هذا التدرّج إلى إبراز الطابع البنيوي للتجاوزات، وإظهار كيفية انتقال الخلل من المستوى المركزي إلى مختلف مستويات صنع القرار.

يهدف الوقوف على هذه الملاحظات إلى تعزيز ضرورة مراجعة الإطار النظامي القائم وتصحيح مسار صنع القرار، بما يضمن احترام مبدأ سيادة القانون والمرجعية الدستورية، ويؤسس لمرحلة انتقالية أكثر اتساقاً واستقراراً وعدالة.

 لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط هنا.  

[1] للمزيد من المعلومات حول المؤتمر الوطني والإعلان الدستوري، والإشكاليات المتعلقة بشرعيته، ومضمونه، أنظر تقرير سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. الإعلان الدستوري في سوريا: صلاحيات استثنائية للرئيس الانتقالي ومخاطر تكريس حكم سلطوي يعيق الانتقال إلى الديمقراطية. 9 تموز/يوليو 2025

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد