الرئيسية قصص مكتوبةقصة أم عمار … “انطفى ضو عيوني”

قصة أم عمار … “انطفى ضو عيوني”

بواسطة Author F
102 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

في قرية الصنوبر في ريف جبلة، وفي السابع من آذار/مارس 2025، فقدت أم عمار ستة من أبنائها دفعة واحدة. كانت هي وزوجها وبناتها حاضرين.

أرادوا قتل أبيهم، لكن أحدهم قال له: “روح… بس لا تطلع وراك.” وراح، وبقيت هي تودّع أبناءها الستة وحدها.

“أنا أم مكلومة، فقدت ست شباب أمام عيني.” مجد، أصغرهم وأقربهم إلى قلبها. عمره ستة وعشرون عاماً، كان روح البيت، أناقته وضحكته وحنانه لإخواته البنات. حلم بالسفر إلى دبي ليقف مع عائلته ويساعدها في ظروفها الصعبة، وكان من الأوائل في شهادته الإلكترونية ينتظر فرصة السفر على أساسها. قتلوا حلمه قبل أن يتحقق، وقتلوه بعمر الورد. حين ضربوه بالبارودة طار دماغ رأسه.

تقول أمه: “شلتن بإيدي وحطيتن براسه. كان ابني، وصديقي، وأخي، ورفيق دربي. بعد رحيله… انطفى ضو عيوني.”

عامر كان توأم روحها. كان يفهم وجعها من نظرتها. يشتغل ليل نهار ليطعمها ويطعم أخواته. حين طلبت منه أن يتزوج، قال لها: “يا أمي السيارة هي مرتي، وكل شي بدي طعميكن. إذا تزوجت ما بقدر أصرف عليكن، وأنا ما بترككن.” قبل المجزرة بيوم، ذهب إلى رفيقه يطلب شوال طحين، كأن قلبه أحسّ بأن النهاية قريبة. ومات وهو يحاول أن يحميها من الجوع.

حيدر، حلم أن يكون له محل خشب، وفتحه بعد تعب وسهر ليالٍ. اشتغل فيه شهرين فقط. ويوم المجزرة، رأى محله محترقاً أمام عينيه. لم يتحسر على ما خسر، بل قال إلى أمه”: المهم إنت بخير يا أمي.” لكنه لم يبقَ، قتلوه مع أخوته.

إياد كان فقير، كان يجهز لخطوبته، واشترى ذهبًا لخطيبته. سقط من الطابق الخامس يومًا ما، وقالوا إنه لن يمشي، لكن الله شفاه ومشى بعد زيارة للشيخ علي الجبار. يوم أخذوه، ضربوه على ظهره الذي فيه براغي. قالت له أمه: “الله يكون معك يا أمي.” لكنهم قتلوه أيضًا.

عمار، الأكبر، كان متزوجاً وله ثلاثة أولاد. كل يوم كان يأتي إليها صباحاً ويقول: “أمي بالله عطيني غلوة قهوة.” وبعد الظهر يسألها ماذا طبخت، كان يحب طبخها ويحبها. رحل وترك خلفه أولاداً صغاراً لن يكبروا وأبوهم بجانبهم.

محمد، الطيب الشهم الذي لا يرد أحداً ولا يخيّب أحداً. حلمه البسيط لم يكن يطلب الكثير من الحياة، أراد فقط أن يرى طفلاً من صلبه، يحمله ويسمّيه. لكن الله لم يكتب له ذلك. رحل قبل أن يرى حلمه.

ثلاثة أيام نامت أم عمار وزوجها تحت شجرة، لم يقدروا على الذهاب لدفن أبنائهم. ثم حملتهم بيديها، لم تستطع أن تتركهم على الطريق. جاءت بهم أمام البيت، مسحت وجوههم بدموعها، وقالت: “هلق بدكن تقوموا” .. لكنهم لم يقوموا … لقد رحلوا مع مئات الأرواح البريئة في الساحل خلال عمليات القتل الجماعية في آذار/مارس 2025 …

“تم الاستناد في سرد هذه القصة حصراً إلى شهادة السيدة أم عمار، والدة الضحايا الستة”.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد