الرئيسية قصص مكتوبةيعرب صالح… الموت لم يكن نهاية الطريق

يعرب صالح… الموت لم يكن نهاية الطريق

بواسطة Author F
152 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

لم يكن يعرب صالح، البالغ من العمر 19 عاماً، مجرد طالب جامعي عادي. كان شاباً هادئ الطبع، لطيف المعشر، عرفه من حوله بطيبة قلبه وقربه من الجميع. لم يُذكر عنه أنه أساء لأحد يوماً، وكان محبوباً بين أصدقائه ومعارفه.

حمل يعرب منذ سنوات دراسته المدرسية حلماً واضحاً: أن يصبح طبيباً. وقد عمل بجد لتحقيق ذلك الحلم، فحصل في شهادة الثانوية العامة (البكالوريا) على مجموع 234 درجة من أصل 240، ما مكّنه من الالتحاق بدراسة الطب. وفي عام 2024 بدأ بالفعل رحلته الجامعية في السنة التحضيرية لكلية الطب، مستعداً لسنوات طويلة من الدراسة والعمل لتحقيق طموحه.

لم يكن يعرب طالباً مجتهداً فحسب، بل كان أيضاً شاباً موهوباً فنياً. أحب الرسم وأتقنه بطريقة لفتت انتباه من شاهد أعماله، كما كان يعزف على آلة العود، ويجد في الموسيقى مساحةً للهدوء والتعبير. كانت أحلامه واسعة، أكبر من سنوات عمره القليلة، وأكبر من كل ما مرّ به من صعوبات.

في الأيام الأولى من شهر آذار/مارس 2025، كان يعرب يستعد لتقديم امتحانات الفصل الأول في الجامعة. وفي صباح أحد الأيام، تحدث مع إحدى صديقاته وأخبرها بحزن شديد يمقتل والده، قبل يوم واحد فقط، في أعقاب أحداث العنف التي شهدتها مدينة بانياس في الساحل السوري. حاولت صديقته مواساته، إذ بدا متأثراً للغاية بفقدان والده.

لكن الحزن لم يتوقف عند هذا الحد، ففي 8 آذار/مارس 2025، تم اقتياد يعرب من منزل جارته مع مجموعة من الأشخاص. وبعد ساعات من الخوف والانتظار والترقب، عُثر عليه مقتولاً فوق سطح أحد الأبنية، في حادثة صدمت كل من عرفه.

تقول إحدى صديقاته:

“آخر لقاء بيننا كان عابراً في الشارع. لم يطل الحديث، لكنه كان يشجعني على الدراسة، وقال لي بثقة: أنا واثق أنكِ ستكونين في مكان يليق بك، ادرسي أكثر. كان دائماً يمنح من حوله القوة، حتى وهو الذي كان يحتاجها”.

وأضافت أن خبر مقتله كان صعب التصديق:

“حين وصلنا خبر وفاته، لم يستطع أحد استيعاب ما حدث. حتى الآن لا أستطيع أن أصدق. في الصباح كنت أتحدث معه وأعزيه بوفاة والده، وبعد ساعات قليلة فقط تحول الأمر إلى خبرٍ موجع”.

رحل يعرب وهو لا يزال في بداية طريقه، طالب طب يستعد لامتحاناته الأولى، وشاباً يحمل أحلاماً كبيرة لم تتح له الفرصة لتحقيقها. وكان وقع الفاجعة مضاعفاً على عائلته، إذ فقدت الأب والابن في يومين متتاليين.

بعد مجازر الساحل، أُطلقت مبادرة تعليمية لتعويض الفاقد التعليمي لدى طلاب المدارس، خُصصت لأرواح عدد من طلاب بانياس الذين فقدوا حياتهم، ومن بينهم يعرب. ويستفيد طلاب من هذه المبادرة اليوم، ويرسلون دعوات بالرحمة لمن رحلوا، ليستمر أثر يعرب وأخرين في طريق لم يتمكنوا من إكماله.

تم الاستناد في هذا السرد إلى شهادة صديقة للضحية

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد