الرئيسية بيانات صحفيةفرنسا/ستراسبورغ: جلسة حوارية حول الجنسية والمواطنة في سوريا: من إحصاء 1962 إلى تحديات المساواة والإنصاف

فرنسا/ستراسبورغ: جلسة حوارية حول الجنسية والمواطنة في سوريا: من إحصاء 1962 إلى تحديات المساواة والإنصاف

منظمات مدنية وحقوقية تناقش آثار إحصاء الحسكة الاستثنائي، والمساواة في نقل الجنسية، وسياسات التجنيس، وإصلاح قانون الجنسية في سوريا

بواسطة Author F
20 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

استضافت مدينة ستراسبورغ الفرنسية، يوم الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، جلسة حوارية بعنوان «الجنسية والمواطنة في سوريا: من إحصاء 1962 إلى تحديات المساواة والإنصاف»، نظّمتها حركة أصوات من أجل التغيير (VCM) بالشراكة مع منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (STJ) وفريق ورشة، وبمشاركة مبادرة “جنسيتي من حقن” التابعة لفريق ورشة، وذلك ضمن سلسلة AGORA | VCM Civic Dialogue Series – PARRHESIA Edition.

انطلقت الجلسة من الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة في 5 تشرين الأول/أكتوبر 1962، وما ترتب عليه من حرمان عشرات الآلاف من الكرد السوريين من الجنسية، وما خلّفه ذلك من آثار قانونية واجتماعية امتدت عبر أجيال.

ومن هذا المدخل التاريخي، توسع النقاش ليشمل قضية الجنسية والمواطنة في سوريا بصورة أشمل، بما في ذلك المساواة بين المرأة والرجل في نقل الجنسية، وسياسات التجنيس، والوضع القانوني للفلسطينيين في سوريا، وصولًا إلى بحث المبادئ التي ينبغي أن يقوم عليها أي إصلاح مستقبلي لقانون الجنسية بما يعزز المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

وأدارت الجلسة مريم شمدين، مؤسسة ورئيسة حركة أصوات من أجل التغيير (VCM)، فيما شارك في محاورها كل من بسام الأحمد، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة؛ ورشا الطبشي، الصحفية والباحثة النسوية والمديرة التنفيذية لفريق ورشة ومطلِقة مبادرة «جنسيتي من حقن»؛ والمحامي أيمن فهمي أبو هاشم، الباحث القانوني ورئيس رابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا؛ والمحامية وفاء الأسعد، الناشطة الحقوقية والاجتماعية وعضو مؤسس في جمعية الأسرة القانونية.

وتوزعت الجلسة على أربعة محاور تناولت: إحصاء الحسكة الاستثنائي لعام 1962 وسياقه وآثاره والمعالجات القانونية اللاحقة؛ وحق المرأة السورية في نقل الجنسية إلى أبنائها؛ وسياسات التجنيس في سوريا والوضع القانوني للفلسطينيين؛ وصولًا إلى مناقشة أسس قانون جنسية يقوم على المواطنة والمساواة.

وفي المحور الأول، عرض بسام الأحمد معطيات من توثيق منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، مشيرًا إلى أنه، بحسب إحصائيات حصلت عليها المنظمة عام 2018 من مصدر داخل مديرية الشؤون المدنية في الحسكة، بلغ العدد التراكمي للكرد السوريين المتأثرين بالحرمان من الجنسية حتى عام 2011 نحو 517 ألف شخص، بينهم أكثر من 171 ألفًا من فئة مكتومي القيد، وفق الأرقام التي عرضها خلال الجلسة. كما أشار إلى تقديرات المنظمة بأن نحو 150 ألف كردي سوري ظلوا محرومين من الجنسية حتى عام 2024.

وتناول الأحمد أيضًا أوضاع أشخاص صدرت بحقهم قرارات تجنيس بعد المرسوم رقم 49 لعام 2011، من دون أن يتمكن بعضهم من استكمال الحصول على الوثائق الرسمية، كما تطرق إلى المرسوم رقم 13 لعام 2026 والمعالجات القانونية الجديدة المرتبطة بأوضاع السوريين من أصول كردية ومكتومي القيد.

وناقشت المداخلة كذلك الجدل القانوني حول استخدام مفهوم “منح الجنسية” في مقابل “إعادة الجنسية”، وما يرتبط بذلك من أسئلة حول المسؤولية عن الأضرار التي ترتبت على عقود من الحرمان، ومدى الحاجة إلى مقاربة تتجاوز تسوية الوضع القانوني المباشر إلى معالجة الآثار التعليمية والمهنية والاجتماعية والمدنية المتراكمة.

وفي المحور الثاني، تناولت رشا الطبشي قضية حق المرأة السورية في نقل جنسيتها إلى أبنائها، والإشكاليات المرتبطة بعدم المساواة بين المرأة والرجل في هذا المجال، في ضوء قانون الجنسية السوري والمرسوم التشريعي رقم 276، مستندة إلى خبرتها البحثية وعمل مبادرة «جنسيتي من حقن» في هذا الملف.

أما المحامي أيمن فهمي أبو هاشم، فتناول في المحور الثالث سياسات التجنيس في سوريا والوضع القانوني للفلسطينيين، وما يرتبط بذلك من أسئلة حول معايير اكتساب الجنسية، والحقوق المدنية والقانونية، والعلاقة بين الإقامة والجنسية والمواطنة.

وفي المحور الرابع، ناقشت المحامية وفاء الأسعد المبادئ التي ينبغي أن يقوم عليها أي إصلاح مستقبلي لقانون الجنسية، وفي مقدمتها المساواة وعدم التمييز، وحماية الحق في الجنسية، ووضع قواعد واضحة وشفافة لاكتسابها واستعادتها وفقدانها، وإخضاع القرارات المرتبطة بها لضمانات قانونية ورقابة مؤسساتية.

وأعقبت المداخلات الرئيسية مساحة موسعة للنقاش مع الحضور، شهدت طرح أسئلة ومقاربات مختلفة حول قضايا الجنسية والمواطنة والإصلاح القانوني.

كما شهد النقاش تباينًا في وجهات النظر حول بعض المسائل المرتبطة بمنح الجنسية ونقلها، ولا سيما في بعض الحالات القانونية المعقدة المتعلقة بأبناء السوريات المتزوجات من أجانب، وكذلك الحالات المرتبطة بالزواج من مقاتلين أجانب. وأظهرت المناقشات تعددًا في المقاربات القانونية والحقوقية، من دون أن تنتهي الجلسة إلى موقف موحد أو توصيات مشتركة بشأن جميع القضايا المطروحة.

وجاءت الجلسة في إطار سلسلة الحوارات المدنية التي تنظمها حركة أصوات من أجل التغيير (VCM) في ستراسبورغ، بهدف توفير مساحات للنقاش بين الفاعلين الحقوقيين والقانونيين والمدنيين حول قضايا المواطنة والحقوق والإصلاح القانوني في سوريا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* باستخدامك لهذا النموذج، فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها من قِبل هذا الموقع الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد