الرئيسية بيانات صحفيةبريطانيا/كامبريدج: “سوريون” تشارك في مؤتمر “SARN 2026” وتقدم ورقة بحثية حول “العدالة الانتقالية الانتقائية”

بريطانيا/كامبريدج: “سوريون” تشارك في مؤتمر “SARN 2026” وتقدم ورقة بحثية حول “العدالة الانتقالية الانتقائية”

"إنّ نجاح مرحلة الانتقال يتطلب معالجة الثغرات البنيوية ومشاركة مجتمعية واسعة لترسيخ الأسس الديمقراطية لدولة سورية مستقبلية"

بواسطة Author F
22 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

شارك بسام الأحمد، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، في المؤتمر الدولي السنوي لشبكة الأكاديميين والباحثين السوريين في بريطانيا (SARN 2026)، الذي عُقد يومي 17 و18 أيلول/سبتمبر في كلية نيونهام (Newnham College) بجامعة كامبريدج في بريطانيا، وهو المؤتمر الذي انعقد تحت عنوان: “سوريا في مرحلة الانتقال: المعرفة، والذاكرة، وتداعيات الحياة اليومية”.

وخلال اليوم الأول للمؤتمر، قدّم الأحمد ملخص الورقة البحثية المعنونة “العدالة الانتقالية الانتقائية وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب في سوريا ما بعد 2024”، ضمن الأوراق التي عُرضت ونُوقشت خلال أعمال المؤتمر، الذي جمع نخبة من الأكاديميين والباحثين السوريين والدوليين.

شهادة شخصية قبل أن تكون ورقة بحثية:

افتتح الأحمد مداخلته بالتأكيد أن سؤال العدالة الانتقالية، رغم كونه محور عمل “سوريون”، يتجاوز بالنسبة إليه الإطار المهني، ويمثّل “مسألة ذات بعد شخصي عميق الأثر”. فقد حُرم، بوصفه كردياً سورياً، من الجنسية السورية لمدة 29 عاماً، ومرّ خلال اعتقاله بالمخابرات الجوية (سجن مطار المزة العسكري) ومركز الفرقة الرابعة والشرطة العسكرية وسجن عدرا المركزي. ووصف تجربته بأنها شملت إخفاءً قسرياً وتعذيباً، قبل أن يُضطر إلى اللجوء إلى تركيا ثم فرنسا.

وقال إن النقاشات والمشاركات في “كامبريدج” شكّلت له دافعاً ملهماً للبدء الجاد في تنفيذ فكرة راودته بعد ديسمبر 2024، وهي مشروع توثيقي لرحلة تدمج بين التجربة الشخصية والمسار المهني؛ بدءاً من تجربة الحرمان المديد من الجنسية، ومن ثمّ معايشة انتفاضة آذار/مارس في القامشلي عام 2004، مروراً بالنشاط السياسي عقب فترة ‘إعلان دمشق’ أثناء دراسته في جامعة دمشق ونشاطه مع الحركة الكردية في سوريا والمعارضة السورية، ثم الخبرة الممتدة في مجال التوثيق وحقوق الإنسان منذ الانضمام إلى ‘مركز توثيق الانتهاكات في سوريا’ (VDC) عام 2012 بعد الانتفاضة السورية، وصولاً إلى محطات الاعتقال، فاللجوء، ثمّ الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية (زمالة قادة من أجل الديمقراطية عام 2015 في جامعة سيراكيوز/كلية ماكسويل)، وتأسيس مشروع منظمة ‘سوريون من أجل الحقيقة والعدالة’ المستمر حتى اليوم خلال فترة العدالة الانتقالية في سوريا.

شرعية بلا مرجعية شعبية:

استعرض الأحمد كيف تحوّلت “الشرعية” في سوريا، بعد سقوط النظام، من الاستناد إلى قرار مجلس الأمن 2254 الصادر عام 2015 – المرجعية الدولية الملزمة لإعادة تعريف شرعية السلطة رغم عدم تنفيذه – إلى ما سمّاه “الشرعية الثورية”، وهو مصطلح انتشر عقب “مؤتمر النصر” الذي عقدته “هيئة تحرير الشام” أواخر كانون الثاني/يناير 2025 بالتعاون مع “إدارة العمليات العسكرية”، وضمّ قادة 18 فصيلاً عسكرياً، بينها فصائل كانت تابعة سابقاً لـ”الجيش الوطني السوري” المدعوم تركياً.

وأوضح أن ‘المؤتمر’ عيّن أحمد الشرع رئيساً انتقالياً بصلاحيات تنفيذية وتشريعية موسّعة، وحلّ حزب البعث والجبهة الوطنية التقدمية ومجلس الشعب، وألغى دستور 2012، وأعاد هيكلة الأجهزة الأمنية والجيش النظامي لبناء مؤسسات جديدة. ونقل الأحمد عبارة يتداولها أنصار السلطة الجديدة رداً على أي انتقاد:“من يحرر يقرر”.

وأضاف أن مؤتمر الحوار الوطني، الذي عُقد بعد أقل من شهر من “مؤتمر النصر”، جرى بإجراءات متسرعة تفتقر لأبسط معايير الشفافية، وأخفق في صياغة رؤية وطنية جامعة لمرحلة الانتقال، ما جعل السوريين يخسرون فرصة حيوية لنقاش ملفات جوهرية كالعدالة والمساءلة بشكل علني – وهي فرصة ضائعة كان يمكن لحوار حقيقي أن يولّد من خلالها وحدة وطنية، ويقارب الفجوات بين المكونات المختلفة، ويخفف من احتمالات العنف والنزاع في هذه المرحلة الحساسة.

إعلان دستوري خلف الأبواب المغلقة وسلطة بلا حدود:

كشف الأحمد أن الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في آذار/مارس 2025 يمثّل مساراً دستورياً يفتقر لمشاركة سورية حقيقية: فبعد إلغاء دستور 2012، صاغت الوثيقة لجنة من سبعة خبراء “متشابهي التوجه” دون إجراءات شفافة أو نقاش وطني واسع أو تمثيل سياسي واجتماعي متنوع – ما أضعف شرعيتها التأسيسية.

وأشار إلى أن السمة الأبرز للإعلان هي التركز الكبير للسلطة بيد الرئيس الانتقالي، بما يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات: فالرئيس يعيّن الحكومة وثلث أعضاء مجلس الشعب مباشرة، ويشكّل اللجنة العليا التي تشرف على اختيار الثلثين الآخرين (المادتان 24 و35). ويمتد نفوذه إلى السلطة القضائية، إذ يسمّي جميع أعضاء المحكمة الدستورية العليا (المادة 47). كما لفت إلى أن الإعلان يفتقر لقواعد واضحة بشأن الديمقراطية والسيادة الشعبية، متجاهلاً مبدأ أن السلطة ملك للشعب – ما يجعل المستقبل الدستوري رهينة إرادة السلطة التنفيذية بدلاً من الإرادة الشعبية.

المرسوم رقم 20 ولاية منقوصة ومصداقية متآكلة:

وجّه الأحمد نقداً لهيئة العدالة الانتقالية الوطنية، التي أُحدثت بموجب المرسوم رقم 20 الصادر في أيار/مايو 2025: فرغم أن مهمتها المعلنة كشف حقائق عن انتهاكات النظام السابق، فإنها تتجاهل الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها أطراف أخرى، بما يخرق مبدأ المساواة ويترك شريحة واسعة من الضحايا خارج ولايتها – وهو ما يغذي، بحسب الأحمد، بيئة إفلات من العقاب سمحت باستمرار انتهاكات جسيمة كالقتل خارج نطاق القضاء والإخفاء القسري والعنف الجنسي حتى بعد سقوط نظام الأسد، خصوصاً بحقّ العلويين في الساحل والدروز في السويداء.

وأكد أن الهيئة لم تعتمد أي تعريف دولي شامل لـ”الضحية”، مشيراً إلى أن مقرر الأمم المتحدة الخاص ومسودات القوانين المتداولة تثير أسئلة بشأن نطاق عمل الهيئة وتؤكد أن المساءلة والتعويضات ستستهدف حصرياً جرائم النظام السابق للفترة (1970-2024)، بما يُشكّل تمييزاً صريحاً بين الضحايا على أساس هوية الجاني.

مجازر الساحل والسويداء: 

في أحد أكثر أجزاء الورقة قسوة، وثّق الأحمد كيف نفّذت قوات حكومية وفصائل مسلحة مرافقة لها، في آذار/مارس 2025، اقتحامات منزلية ممنهجة في قرى ذات غالبية علوية بطرطوس واللاذقية وحماه، حيث كان سؤال “هل أنت علوي؟” يحدد مصير الشخص بين الحياة والإعدام الميداني الموجز، تاركاً خلفه مقابر جماعية ومجتمعات مدمَّرة.

وفي تموز/يوليو من العام نفسه، اجتاح عنف دموي محافظة السويداء، أودى بحياة أكثر من 1700 شخص، غالبيتهم من المدنيين الدروز، وهجّر نحو 200 ألف شخص، مع توثيق إعدامات جماعية وتعذيب وعنف قائم على النوع الاجتماعي. وشدد الأحمد على أن هذه الفظائع، إلى جانب انتهاكات مستمرة بعد الانتقال كالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والخطف بدوافع طائفية، تُبرز الحاجة الملحّة إلى مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، أياً كانت الجهة التي ينتمون إليها، بمن فيهم القادة الذين تثبت مسؤوليتهم عنها، وإلى وفاء الدولة بواجبها في حماية المدنيين، مؤكداً أن خطاب الكراهية يبقى محركاً أساسياً لهذه الانتهاكات.

مرسوم الاعتراف بالكرد خطوة منقوصة:

أشار الأحمد إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 كمحطة بارزة لاعترافه الصريح بالسوريين الكرد جزءاً أساسياً من الشعب، وإلغائه تبعات إحصاء 1962 الاستثنائي لمنح الجنسية، والاعتراف باللغة الكردية للتعليم، واعتماد عيد النوروز عطلة وطنية رسمية.

لكنه أوضح أن المرسوم صدر وسط سياق سياسي وأمني معقد، تزامن مع انتهاكات خلال عمليات عسكرية في شمال شرق سوريا وحيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، ما أثار مواقف كردية محلية متباينة حول توقيته. كما لفت إلى أن المرسوم تجاهل مظالم أعمق ما زالت قائمة، من بينها تعريب أسماء القرى، ومشروع “الحزام العربي”، ومظالم تاريخية كمصادرة الأراضي خلال إنشاء سد الفرات – معتبراً إياه “نقطة بداية” فقط لا بد أن يُدمج تنفيذه ضمن مسار العدالة الانتقالية ويُكرَّس في الدستور الدائم.

“عدالة انتقائية” تهدد السلم الأهلي:

خلص الأحمد إلى أن تعريف الضحايا وفق هوية الجاني، لا وفق طبيعة الانتهاك نفسه، لا يقتصر أثره على توزيع غير متكافئ للحق في الحقيقة والتعويض، بل يبني أيضاً ذاكرة عامة انتقائية: تعترف بمعاناة بعض الضحايا بينما يُشطب آخرون بوصفهم “فلول النظام السابق” أو متعاطفين مع أطراف بعينها في النزاع – وهو ما يعيد إنتاج الاستقطاب المجتمعي، ويقوّض الثقة بمؤسسات الدولة الجديدة، ويضعف آفاق سلام مستدام.

التوصيات:

باسم “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، شدد الأحمد على أن نجاح الانتقال يتطلب معالجة جادة للثغرات البنيوية التي رافقت المسار السياسي المحلي ومسار العدالة الانتقالية حتى الآن، وضمان مشاركة مجتمعية واسعة في صنع القرار، بهدف دعم الانتقال وتعزيز المساءلة وحماية حقوق الضحايا وترسيخ الأسس الديمقراطية لدولة سورية مستقبلية. وطالب بـ:

  • توسيع ولاية مرسوم هيئة العدالة الانتقالية والقانون الخاص به ليشمل جميع الضحايا دون استثناء.
  • إشراك الضحايا الفعلي، وضمان التعويضات، وحماية الذاكرة العامة.
  • إخضاع التشكيلات الأمنية والعسكرية للرقابة المدنية، وبناء جيش وطني غير طائفي.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد