29 تشرين الأول/أكتوبر 2026
أكد تقرير جديد صادر عن مركز سيسفاير – Ceasefire لحقوق المدنيين ومنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة ضرورة إقرار قانون شامل للعدالة الانتقالية في سوريا، لتحويل الوعود بتحقيق المساءلة إلى واقع ملموس وترسيخ الاستقرار والمصالحة.
بعد عقود من الحكم الاستبدادي وأكثر من 14 عاماً من النزاع، فتح سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 الباب أمام تحقيق المساءلة. غير أن تحقيق العدالة وتجنّب دوامات جديدة من الانتقام والعنف يتطلبان اليوم جهوداً وطنية منسّقة ودعماً دولياً متواصلاً.
يستند التقرير إلى عمل ميداني أُجري في مختلف أنحاء سوريا، ويقيّم الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن على المستوى الوطني في سبيل تحقيق المساءلة، بما في ذلك إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وصياغة مشروع قانون للعدالة الانتقالية، وبدء أولى محاكمات مرتكبي الانتهاكات من النظام السابق.
«رغم إحراز بعض التقدم الذي يستحق الترحيب، فإن العدالة الانتقالية الحقيقية يجب ألا تقتصر على جرائم نظام الأسد، بل ينبغي أن تشمل الانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف الأخرى طوال فترة النزاع، ولا سيما تنظيم داعش». يقول بسام الأحمد، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.
ويسلّط التقرير الضوء على التحديات التي تعترض تحقيق العدالة بالحجم المطلوب، في ظل وجود ملايين السوريين الذين يحق لهم الحصول على جبر الضرر، بينما لا يزال النظام القضائي السوري يفتقر إلى الاعتراف القانوني الصريح بالجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، بما فيها جرائم الحرب والاختفاء القسري والجرائم ضد الإنسانية.
«لا يزال ملايين السوريين بلا إجابات عن الأسئلة التي تشغلهم أكثر من غيرها: هل سيتمكنون من استعادة منازلهم؟ ماذا حلّ بأقاربهم المفقودين؟ ومتى سيُقدَّم المسؤولون عن هذه الجرائم إلى العدالة؟». يقول مارك لاتيمر، المدير التنفيذي لمركز سيسفاير.
وأضاف: «لقد رحّب المجتمع الدولي بعودة الحكومة السورية إلى الساحة الدولية، لكن عليه مواصلة الدفع باتجاه تعزيز المساءلة».
ويتناول التقرير أيضاً التحديات العملية المرتبطة بالكشف عن مصير المفقودين في سوريا، ويحلّل الثغرات في مسارات المساءلة عن الانتهاكات التي ارتكبتها جهات فاعلة مرتبطة بدول أجنبية وجماعات المعارضة المسلحة، والتي تقع أفعالها، في معظمها، خارج نطاق الولاية الحالية للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.
وفي ظل استمرار الانتهاكات، يتناول التقرير مسألة المصالحة والركيزة الرابعة للعدالة الانتقالية، والمتمثلة في ضمانات عدم التكرار، التي تفرضها متطلبات الواقع السوري، لكنها لم تحظَ حتى الآن بالاهتمام الكافي.
وأضاف بسام الأحمد: «يجب أن تضمن آليات العدالة الانتقالية أيضاً تحقيق العدالة والإنصاف لضحايا المجازر التي شهدتها منطقتا الساحل والسويداء، مع تضمين هذه الآليات أحكام المرسوم رقم 13 المتعلق بحقوق الكرد ضمن المسار».
وتابع: «علينا اغتنام هذه الفرصة لتحقيق مسار شامل للعدالة، بدلاً من مسار انتقائي أو انتقامي».
واستناداً إلى الدروس المستفادة من تجارب انتقالية أخرى، بما في ذلك العراق ولبنان والبوسنة، يقدم التقرير مجموعة شاملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز العدالة الانتقالية والإصلاح القانوني. وتشمل هذه التوصيات توسيع ولاية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وضمان استقلاليتها، وإدراج الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي ضمن قانون العقوبات السوري، وإنشاء برامج وطنية محايدة لردّ الحقوق وجبر الضرر.
ملاحظات للمحررين
يصدر تقرير «العدالة الانتقالية في سوريا: تحديات الانتقال من الطموح إلى التطبيق على أرض الواقع»، من إعداد خالد ظاظا ومارك لاتيمر، بتاريخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
لطلب إجراء مقابلات صحفية، يُرجى التواصل عبر البريد الإلكتروني:
contact@ceasefire.org و bassam.alahmad@stj-sy.org
