الرئيسية تحقيقات استقصائيةالعدالة الانتقالية في سوريا: تحديات الانتقال من الطموح إلى التطبيق على أرض الواقع

العدالة الانتقالية في سوريا: تحديات الانتقال من الطموح إلى التطبيق على أرض الواقع

بواسطة Author F
26 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

تم إنجاز هذا العمل بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع “مركز سيسفاير لحقوق المدنيين/ Ceasefire centre for civilian rights” . إن محتويات هذا المنشور هي مسؤولية “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” فقط/الجهة الناشرة،  ولا تعكس بالضرورة آراء “الاتحاد الأوروبي” وآراء “مركز سيسفاير لحقوق المدنيين/ Ceasefire centre for civilian rights”.

أولاً: المقدّمة

المرحلة المفصليّة التي تمرّ بها سوريا قد لا يأتي مثلها. جيلاً بعد جيل، انتظر السوريون فرصة يقتنصونها للمساءلة، وبعد عقود من الحكم الاستبدادي وأكثر من أربعة عشر عاماً من النزاع، أتاح سقوط حكومة الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 هذه الفرصة المنشودة. فكان هذا التقرير للإجابة عن سؤالَيْن مترابطَيْن: هل ستظلّ هذه الفرصة سانحة، وما المسار الذي ستسلكه سوريا وما الذي سيترتّب عليه؟

يرتكز هذا التقرير على بحثٍ ميداني واسع النطاق شمل زيارات متعدّدة إلى سوريا، ومقابلات أُجريت في مناطق مختلفة من البلاد، ولقاءات مع أفراد من مجتمعات الشتات. وقد أتاح هذا العمل التواصل المباشر مع مسؤولين سوريين، وأكاديميين متخصِّصين في القانون، وناشطين في المجتمع المدني، وصحفيين، ومدنيين عاشوا الحرب وتداعياتها، من دمشق إلى حمص ومن اللاذقية إلى دير الزور. وقد رسمَتْ هذه اللقاءات صورة تختلف إلى حدّ كبير عن تلك التي تعكسها البيانات الرسمية عادةً؛ صورة تكشف واقعاً أكثر تعقيداً، وحاجات أكثر إلحاحاً، لكنّها تحمل في بعض جوانبها مؤشّرات تبعث على أمل أكبر مما توحي به العديد من التقييمات السائدة اليوم.

أحرزَتْ سوريا تقدُّماً ملحوظاً منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. فقد أرسى الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025 أساساً قانونياً للعدالة الانتقالية، وبدأت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية (هيئة العدالة الانتقالية) ممارسة مهامها على أرض الواقع. كما امتدّت المشاورات الميدانية لتشمل مجتمعات في اثنتَيْ عشرة محافظة. وفي نيسان/أبريل 2026، وللمرّة الأولى في تاريخ سوريا، مثّل مسؤول سابق في حكومة الأسد أمام محكمة في دمشق، على خلفية اتّهامات ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. وتكتسب هذه التطوّرات أهمية لا ينبغي التقليل من شأنها، غير أنّ إنشاء المؤسسات، مهما كان مهمّاً، لا يعني بالضرورة توافر الشروط اللازمة لتمكينها من أداء مهامها بفاعلية والاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة بها.

تواجه هيئة العدالة الانتقالية تحديات جوهرية تعيق قدرتها على أداء مهامها، في مقدّمتها محدودية الموارد، وتركُّز معظم أنشطتها في دمشق، كما أنّها عالقة في نزاع حول الاختصاص مع وزارة العدل بشأن قانون العدالة الانتقالية، الذي كان يُفترض أن يشكّل الإطار القانوني الناظالم للعمليّة برمّتها. كما تقتصر ولاية الهيئة الحالية على الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، ولا تشمل ضحايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والجهات الفاعلة الأجنبية والميليشيات المُرتبطة بها، وسائر الجهات الفاعلة غير التابعة للدولة. أمّا في المناطق الريفية وبين الأقلّيات، فلا تزال معرفة المجتمعات المحلية بوجود الهيئة محدودة للغاية، بل تكاد تكون معدومة في بعض الحالات. وفي موازاة ذلك، بدأتْ قضايا الملكيّة والأراضي تفرز مظالم وشكاوى جديدة، في وقت لا تزال فيه الآليات الرسمية تفتقر إلى الجاهزية اللازمة للتعامل معها. ويُضاف إلى ذلك أنّ قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، الذي تستند إليه المحاكمات الجارية حالياً، لا يتضمّن الأوصاف والتصنيفات القانونية اللازمة لملاحقة مُرتكبي جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، وفقاً للمعايير المُعترَف بها دولياً.

يتناول هذا التقرير هذه الثغرات بصورة مباشرة، فيبحث في التحديات العملية المُرتبِطة بتحديد مصير المفقودين في سوريا، ويحلّل فجوة المساءلة القائمة إزاء الأطراف الأخرى التي لا تشملها الولاية الحالية للهيئة. كما يتناول مسألة المصالحة والركيزة الرابعة للعدالة الانتقالية، أي ضمانات عدم التكرار، وهي متطلّبات تفرضها خصوصية السياق السوري، لكنّها لم تحظَ حتى الآن بالاهتمام الكافي في إطار المنظومة الناشئة للعدالة الانتقالية. ويقترح التقرير كذلك أدواراً إضافية يمكن للمجتمع المدني الاضطلاع بها، بما يتيح لها البدء في أداء دور فاعل ومؤثّر من دون انتظار اكتمال الآليات الرسمية قبل التحرّك أو المساهمة في هذا المسار.

ولا تعني هذه الثغرات أنّ مسار العدالة الانتقالية قد أخفق، وإنّما تشير إلى أنّه لا يزال هشاً وفي طور التشكُّل. وستكون القرارات التي ستُتّخذ خلال العام أو العامَيْن المقبلَيْن حاسمة في تحديد ما إذا كانت الخطوات التي أُنجزت حتى الآن ستترسّخ كأساس متين لعملية مستدامة، أم ستظلّ مجرّد واجهة مؤسّسية مُتقَنة. ويوثّق هذا التقرير طبيعة هذه القرارات، ويحدّد مواطن الضعف والثغرات، ويطرح السبل الممكنة لمعالجتها.

لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط  هنا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* باستخدامك لهذا النموذج، فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها من قِبل هذا الموقع الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد