الرئيسية تحقيقات استقصائيةسوريا: أدلة مقلقة على استمرار التعذيب وإعادة إنتاج آلة العنف بعد الأسد (حزيران 2025 – حزيران 2026)

سوريا: أدلة مقلقة على استمرار التعذيب وإعادة إنتاج آلة العنف بعد الأسد (حزيران 2025 – حزيران 2026)

توصي "سوريون" السلطات الانتقالية باتخاذ تدابير عاجلة وفعالة لمنع التعذيب و إغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية والتحقيق المستقل في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين وجبر ضرر الضحايا وأسرهم دون تمييز

بواسطة Author F
33 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

تم إنجاز هذا العمل بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع “مركز سيسفاير لحقوق المدنيين/ Ceasefire centre for civilian rights” . إن محتويات هذا المنشور هي مسؤولية “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” فقط/الجهة الناشرة،  ولا تعكس بالضرورة آراء “الاتحاد الأوروبي” وآراء “مركز سيسفاير لحقوق المدنيين/ Ceasefire centre for civilian rights”.

1. الملخص التنفيذي:

بعد أكثر من عام ونصف على سقوط نظام الأسد وفتح السجون والمعتقلات التي ارتبط اسمها لعقود، بالتعذيب والاختفاء القسري، لم تتوقف ممارسة سوء المعاملة في سوريا.

تكشف الشهادات الحصرية التي جمعتها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى أن الضرب المبرح والصعق الكهربائي والإذلال والتهديد والحرمان من الاحتياجات الأساسية واستمرار حوادث الوفاة داخل مراكز احتجاز، رسمية وغير معلنة، وعند الحواجز وخلال عمليات النقل والتحقيق، ماتزال ممارسات شائعة على أيدي جهات أمنية وعسكرية متعددة.

يستند هذا التحقيق الاستقصائي الموسع إلى 19 شهادة، لناجين من الاحتجاز والتعذيب، وأقارب أشخاص توفوا أو انقطعت أخبارهم أثناء الاحتجاز، وشهود عيان. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد على مراجعة بيانات رسمية وتقارير حقوقية وإعلامية ومواد منشورة في مصادر مفتوحة تتناول 14  حالة تعرض فيها أشخاص للتعذيب أو الوفاة خلال الاحتجاز في الفترة الممتدة من حزيران/يونيو 2025 إلى حزيران/يونيو 2026. ولا يسعى التقرير إلى تقديم حصر شامل للحالات التي وقعت خلال هذه الفترة، بل إلى تحليل الممارسات المتكررة والبيئات المؤسسية والأمنية التي سمحت باستمرارها.

تظهر الإفادات الخاصة بـ”سوريون” أن التعذيب لم يكن مقصوراً على غرف التحقيق، بل بدأ في عدد من الحالات منذ لحظة التوقيف. فقد تعرض أشخاص للضرب عند الحواجز وفي الشوارع وقبل إبلاغهم بأسباب احتجازهم أو توجيه تهم قانونية محددة إليهم. ونُقل بعضهم معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي بين مراكز متعددة، من دون تسجيل واضح للاعتقال أو تمكين أسرهم من معرفة أماكن وجودهم.

وتوافرت في عدد من الوقائع مؤشرات قوية على عناصر التعذيب، بالنظر إلى شدّة الألم والمعاناة، وتعمد ممارسة الإذلال، واستخدامها لانتزاع المعلومات أو الاعترافات، أو للعقاب والتخويف والإكراه والتمييز. ووصف ناجون تعرضهم للضرب بالأيدي والأرجل والكبلات والعصي والأنابيب البلاستيكية وأخمص البنادق، وللصعق الكهربائي حتى فقدان الوعي، والتهديد بالقتل والإعدام، والإعدام الوهمي، والتجريد الجزئي من الملابس، والإجبار على اتخاذ أوضاع مهينة.

كما وثق التقرير أشكالاً من العنف والتعذيب الجنسي، شملت التهديد باغتصاب أفراد من الأسرة، واللمس والاعتداء الجنسيين، والإهانات ذات الطابع الجنسي.

واستُخدمت الزوجات والأطفال، في بعض الوقائع، وسيلةً للضغط على المحتجز وإخضاعه، فيما تعرض أفراد الأسرة أنفسهم للحرمان من الحرية وظروف احتجاز غير ملائمة وحرمان من الغذاء والرعاية الصحية.

وأظهرت الشهادات أن الهوية الطائفية أو الإثنية أو السياسية، والعمل أو الخدمة العسكرية السابقة، والمنطقة التي ينحدر منها الشخص، ومحتويات الهواتف المحمولة، استُخدمت أساساً للاشتباه والعقاب من دون ربط كافٍ بسلوك فردي مجرّم. وترافق الضرب والاستجواب مع إهانات طائفية وإثنية وسياسية، بما يشير إلى أن التمييز لم يكن مجرد تفصيل هامشي، بل شكّل، في عدة حالات، جزءاً من الغرض الذي ارتُكب من أجله التعذيب.

ولم يقتصر الأذى على العنف المباشر. فقد وصف شهود احتجازهم في زنازين شديدة الاكتظاظ تفتقر إلى التهوية والنظافة، وحرمانهم من كميات كافية من الطعام والماء والاستحمام والرعاية الطبية. وتسببت هذه الظروف أو ساهمت، في بعض الحالات، في الإصابة بأمراض خطيرة استمرت آثارها بعد الإفراج. كما خرج بعض الناجين وهم يعانون إصابات وآثاراً نفسية، وفقد آخرون أموالهم وهواتفهم وممتلكاتهم، بينما تحملت أسرهم تكاليف البحث والعلاج وعدم اليقين بشأن المصير.

وتضمنت المواد التي راجعتها “سوريون” حالات وفاة وقعت داخل أماكن احتجاز تابعة لجهات مختلفة. وفي بعض هذه الحالات أُبلغت الأسر بأن الوفاة نتجت عن حالة صحية، بينما قالت أسر أخرى إنها شاهدت إصابات أو علامات على الجثامين اعتبرتها دليلاً على تعرض أصحابها للعنف. ومع غياب تقارير طبية مستقلة أو نتائج تحقيقات معلنة، لا يمكن الجزم بالسبب الطبي للوفاة في كل حالة، إلا أن وقوع الوفاة في عهدة الجهة المحتجزة، واقترانها بادعاءات جدية بالتعذيب، يرتبان التزاماً بإجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف.

لا تشير الوقائع التي يوثقها هذا التقرير إلى وجود جهاز احتجاز واحد أو سلسلة قيادة مركزية واحدة تدير جميع الانتهاكات. بل تكشف عن هياكل احتجاز متعددة ومتداخلة تضم أجهزة أمنية وشرطية، وتشكيلات عسكرية وفصائل مسلحة، وقوى محلية، إلى جانب مقرات مؤقتة أو غير معلنة. ومع ذلك، تكررت لدى هذه الجهات أساليب متقاربة، شملت الضرب عند التوقيف، والتعذيب أثناء التحقيق، والإهانات التمييزية، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وغياب المحامي والرقابة القضائية، وإنكار وجود بعض المحتجزين أو حجب المعلومات عن ذويهم.

وأدى تعدد الجهات والمرافق وعمليات النقل غير المعلنة إلى خلق فجوات في المسؤولية، وصعّب على الأسر والمحامين تتبع المحتجزين وتحديد مكان وقوع الانتهاك. كما أتاح لكل جهة التنصل من الإصابات أو الأفعال التي وقعت قبل تسلم المحتجز أو بعد نقله، في ظل غياب سجلات موحدة ومحاضر تسليم وفحوص طبية مستقلة توثق حالته في كل مرحلة.

وتخلص “سوريون” إلى أن استمرار التعذيب ارتبط بغياب أو ضعف الضمانات الأساسية للاحتجاز، وفي مقدمتها التسجيل الفوري، وإبلاغ الأسرة، والوصول إلى المحامي، والعرض السريع أمام القضاء، والفحص الطبي المستقل، وحصر الاحتجاز في مرافق معلنة وخاضعة للرقابة. وقد وقع التعذيب غالباً خلال الفترة التي انفردت فيها الجهة المحتجزة بالسيطرة على الشخص وعلى المعلومات المتعلقة به، من دون رقابة قضائية أو خارجية فعالة.

وأعلنت جهات معنية، في بعض الوقائع، فتح تحقيقات أو تشكيل لجان لتقصي ملابسات الوفاة أو إساءة المعاملة. غير أن الإعلان عن التحقيق لا يشكل، بمفرده، دليلاً على تحقق المساءلة. فلا توجد منظومة علنية تتيح تتبع عدد الشكاوى والتحقيقات والإحالات القضائية والأحكام والتدابير المتخذة لمنع التكرار، كما لا تتوافر معلومات كافية عن استقلال التحقيقات ومشاركة الأسر وامتدادها إلى المسؤولين القياديين.

ولا يصح، في ضوء تكرار الممارسات واشتراك أكثر من عنصر فيها ووقوعها داخل مرافق متعددة، اختزال المشكلة في تجاوزات فردية معزولة. فالمساءلة الفعالة يجب ألا تتوقف عند منفذي التعذيب، بل أن تشمل من أصدر أوامر التوقيف، وأشرف على المراكز، وعلم بالانتهاكات أو كان ينبغي أن يعلم بها، وامتنع عن منعها أو التحقيق فيها أو توفير العلاج للضحايا.

ويخلص التقرير إلى أن تغيير السلطة السياسية لم يترافق حتى الآن مع تفكيك فعلي للبنى والممارسات التي تجعل التعذيب ممكناً. ولا يمكن بناء انتقال قائم على سيادة القانون مع استمرار الاحتجاز غير المعلن، وإحلال الوساطة والتبادل والوعود الأمنية محل القضاء، أو تطبيق المساءلة بصورة انتقائية تركز على جرائم النظام السابق من دون ضمان التحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها الجهات القائمة حالياً.

ترى “سوريون” أن إنهاء التعذيب لا يتحقق بإدانته في النصوص أو الإعلان عن تحقيقات بعد انتشار الوقائع، بل يتطلب إخضاع جميع جهات الاحتجاز لقواعد موحدة ورقابة مستقلة صارمة، وضمان وصول المحتجز منذ اللحظة الأولى إلى الأسرة والمحامي والقضاء والطبيب، ومحاسبة المسؤولين المباشرين والقياديين، وتوفير الحقيقة والإنصاف والجبر للناجين/ات وأسر المتوفين/ات في السجون والمختفين/ات بعد التوقيف.

لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط هنا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد