الرئيسية تحقيقات استقصائيةسوريا: خطاب الكراهية والتضليل المرافق لمجازر السويداء

سوريا: خطاب الكراهية والتضليل المرافق لمجازر السويداء

تحقيق مشترك: كيف ساهمت السرديات الإعلامية والرقمية في تأجيج "موجة العنف الثالثة"

بواسطة Author F
72 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

1. ملخص تنفيذي:

يقدّم هذا التحقيق الموسع المشترك ما بين “السويداء برس” و”سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تحليلاً للخطاب الإعلامي والرقمي الذي رافق مجازر السويداء في تموز/يوليو 2025، مع التركيز على المنابر الرسمية التابعة للسلطة الانتقالية، والمنابر الإعلامية والحسابات العامة التي تبنّت، بصورة متكررة، روايتها أو مفرداتها السياسية والأمنية في تغطية الأحداث، وكيف ساهمت هذه السرديات في تعبئة الجمهور، وتعزيز الاستقطاب الطائفي، وتبرير الحشد المسلح، أو التقليل من خطورة الانتهاكات التي طالت المدنيين والمدنيات.

يركز التحقيق بصورة خاصة على الخطاب الذي سبق الموجة الثالثة من العنف ورافقها، حين تحولت بعض السرديات، مثل “نجدة العشائر”، و”بسط سيطرة الدولة”، و”المشروع الإسرائيلي”، من توصيفات سياسية أو أمنية للأحداث إلى أدوات للتعبئة والاستقطاب. فقد ساهم تداول مثل هذه السرديات، عبر وسائل إعلام ومنصات رقمية متعددة، في ترسيخ تصورات جماعية قائمة على الخوف والتهديد، وتذويب الفوارق بين المدنيين والمقاتلين، وتعزيز منطق المسؤولية الجماعية.

يتضمن هذا التحقيق المشترك تحليلاً كمياً ونوعياً لعينة من المنشورات العامة على منصة فيسبوك، شملت 11,118 منشوراً نُشرت خلال الفترة الممتدة من 17 تموز/يوليو إلى 17 آب/أغسطس 2025، بهدف دراسة أنماط التفاعل، والوسوم، ولغة الخطاب، ومؤشرات التضليل والتحريض.

تشير نتائج التحليل إلى وجود اتجاهات مقلقة في الخطاب الرقمي، لا يمكن اختزالها في ردود فعل عفوية على الأحداث. فقد رصد التقرير تصاعداً حاداً في كثافة النشر بالتزامن مع التطورات الميدانية، وتكراراً واضحاً للسرديات والوسوم ذاتها ضمن صفحات وحسابات محددة، بما يعزز وجود مؤشرات على أنماط نشر منسقة أو موجهة.

تكمن خطورة هذه الأنماط في أنها لم تكتفِ بنقل الأخبار أو التعليق عليها، بل أسهمت في خلق بيئة إعلامية واجتماعية أكثر قبولاً للحشد والعنف الانتقامي، وفي إضعاف النقاش العام حول مسؤولية الأطراف المسلحة عن الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين. ومن ثم، يسلط التقرير الضوء على الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام الرقمي، حين يقترن بخطاب سياسي تعبوي ومعلومات مضللة، في تأجيج النزاعات المحلية وتهديد النسيج الاجتماعي.

2. خلفية:

شهدت محافظة السويداء موجة من الهجمات المسلحة بين 13 و 19 تموز/يوليو 2025، والتي شملت عمليات قتل، واختفاء قسري، وخطف، ونهب، وتدمير ممتلكات، وعنف جنسي وجندري ضد النساء والفتيات. وقد تصاعدت الاشتباكات الطائفية العنيفة، التي اندلعت بسبب النهب وأعمال الانتقام بين مجتمعات البدو والدروز، إلى أعمال عنف واسعة النطاق شاركت فيها ميليشيات محلية وقوات السلطات السورية المؤقتة والجماعات المسلحة المرتبطة بها.

ووفقاً لتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، مرت الأحداث بثلاث موجات رئيسية من العنف. ففي الموجة الأولى، التي وصفتها اللجنة بأنها الأكثر دموية، ارتكبت القوات الحكومية، برفقة مقاتلين من العشائر، انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين الدروز بين 14 و 16 تموز/يوليو، ولا سيما في غرب محافظة السويداء ومدينة السويداء. وشملت هذه الانتهاكات أعمال قتل، وتعذيب، واحتجاز تعسفي، ونهب، إضافة إلى إعدامات ميدانية طالت رجالاً جرى التعرف إليهم على أنهم دروز، بعد فصلهم عن النساء والأطفال.

وبدأت الموجة الثانية في 17 تموز/يوليو، عقب انسحاب القوات الحكومية إثر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في السويداء ودمشق. وخلال هذه المرحلة، تعرضت أحياء تقطنها عشائر بدوية لهجمات انتقامية نفذتها مجموعات مسلحة محلية، بحسب لجنة التحقيق الدولية.

أما الموجة الثالثة، التي وصفتها اللجنة بأنها الأكثر تدميراً، فقد وقعت بين أواخر 17 و 19 تموز/يوليو، ونفذها مقاتلون عشائريون جرى حشدهم باتجاه السويداء. واستهدفت هذه الموجة مرة أخرى المدنيين الدروز ضمن أعمال انتقامية واسعة، شملت إحراق ونهب منازل ومحال تجارية ومواقع دينية في نحو 35 قرية ذات أغلبية درزية أو مختلطة، إضافة إلى قتل مدنيين واختطاف آخرين. كما أشارت اللجنة إلى أن بعض أفراد القوات الحكومية خلعوا زيهم العسكري وانضموا إلى تلك الهجمات.

بحسب تقرير اللجنة، بلغت حصيلة موجات العنف الثلاث أكثر من 1,707 قتلى، غالبيتهم من الدروز. ووثق التقرير من بين القتلى 1,190 رجلاً و 99 امرأة و 22 فتى و 31 فتاة من المجتمع الدرزي، إضافة إلى مقتل 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات من المجتمع البدوي.

بينما أجرى الفريق المشترك الذي أعدّ هذا التقرير عملية توثيق مستقلة، بالاعتماد على قوائم الطبّ الشرعي في المشفى الوطني بالسويداء ومطابقة الأسماء مع سجلات الدفن وروايات العائلات المحلية، وخلص إلى توثيق 1,520 ضحية من المجتمع الدرزي.

وبحسب ما تم توثيقه، فقد رافقت هذه الموجات بيئة إعلامية ورقمية شديدة الاستقطاب، انتشرت فيها سرديات تعبئة، وأخبار غير موثقة، وخطاب كراهية، ومعلومات مضللة. وقد أسهم هذا المناخ في تأجيج تبرير أعمال العنف، وتوسيع نطاق الحشد، ولا سيما خلال الموجة الثالثة من الأحداث، التي شكلت محوراً رئيسياً لهذا التقرير.

لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط هنا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد