عقدت المبادرة السورية للحقوق الأساسية، بالشراكة مع معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حدثاً جانبياً على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، عُقد بتاريخ 7 أيلول/سبتمبر 2026.
وخلال الحدث، ألقى بسام الأحمد، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، مداخلة تناول فيها واقع المرسوم رقم 13 الخاص بالحقوق الكردية في سوريا، بصفته ممثلاً لـ”سوريون”، وكأحد السوريين الكرد الذين جُرّدوا من الجنسية السورية لمدة 29 عاماً، في بلد عاش فيه أساساً 30 عاماً فقط، ثم اضطر إلى مغادرته واللجوء إلى الخارج بسبب تعرضه للاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري من قبل نظام الأسد.
قال إنّ: “موضوع حرمان الكرد السوريين من الجنسية، أحد البنود الأساسية في المرسوم رقم 13، الذي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في منتصف كانون الثاني/يناير 2026. وهو المرسوم الذي جاء في سياق سياسي وأمني وعسكري معقّد للغاية، وتزامن مع وقوع انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في أثناء الاجتياح العسكري الجزئي لشمال شرق البلاد والكلّي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدّى إلى تباين وجهات النظر المحلية الكردية حول المرسوم وتوقيته، خاصة بعد توثيق فقدان حوالي 800 شخص بحسب لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا”.
وأضاف أنّ المرسوم “يعترف بهوية الكرد السوريين الثقافية واللغوية كـ”جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة’، إلا إنّ هذه الصيغة سوف تفقد قيمتها في حال عدم وجود ضمانات حقيقية وفعلية على الأرض تعكس هذا الكلام وتنقله من الإطار النظري إلى التطبيق العملي. لذا يمكن اعتبار المرسوم نقطة بداية للحقوق الكردية، لكنه ليس منجزاً نهائياً في سوريا الجديدة. إذ يجب إدراج عملية تنفيذه في مسار العدالة الانتقالية الحالية في سوريا، وتثبيته في الإعلان الدستوري والدستور السوري الدائم”.
وفيما يتعلق باللغة الكردية، أشار إلى أنّ المرسوم “اعترف أيضاً باللغة الكردية كـ’لغة وطنية، ونصّ على تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة’، ولكنه اشترط أن تكون نسبة الكرد ‘نسبة ملحوظة من السكان’ في المناطق التي سوف يتم التدريس فيها، وهي صيغة فضفاضة، ويمكن أن تحرم آلاف الكرد من التعلم والتحدث بلغتهم الأم. كما أن اعتبار اللغة الكردية ‘لغة وطنية’ دون اعتبارها ‘لغة رسمية’، قد يشكل عائقاً حقيقياً أمام ‘التعلم باللغة الكردية’ عوضاً عن ‘دراسة اللغة الكردية'”. ودعا إلى “وضع خطة وطنية شاملة لتطوير مناهج في مختلف المراحل باللغة الكردية، بما فيها المرحلة الجامعية، مع إمكانية إجراء المعاملات الرسمية والوصول للوثائق الرسمية للكرد السوريين بلغتهم الأم”.
وتطرّق إلى ملف الجنسية، مشيراً إلى أنّ المرسوم “نصّ على إلغاء ‘العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة’، ومنح الجنسية السورية ‘لمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد’. إلا أنّه غابت إجراءات واضحة لعمل اللجان، ما تسبب في تخلّف الكثير من المكتومين عن طلب الجنسية، ففي إحدى الحالات التي وثقتها ‘سوريون’، استطاع أحد الكرد السوريين تسجيل قيده عند اللجان، إلا أنه لم يستطع تسجيل أولاده وقيل له ‘بعدين بتسجلهم’. كما تم توثيق رفض تسجيل بعض الطلبات بحجة عدم وجود إثباتات على إقامة المتقدمين في سوريا”. وطالب “السلطات الانتقالية بضمان عدم ترك أي رجل أو امرأة أو طفل أو طفلة أو عائلة محرومين من الجنسية، والإسراع في تفعيل جميع الدوائر الحكومية في المناطق الكردية، وبالأخص دوائر النفوس والسجل المدني لاستكمال عملية التجنيس واستصدار الأوراق الرسمية مثل البطاقات الشخصية”.
وحذّر من أنّ “غياب عمل مؤسسات الدولة في المناطق الكردية حتى الآن، يضاعف معاناة المكتومين والمجردين من الجنسية، فبعد حصولهم على الجنسية هم بحاجة إلى تسوية أوضاعهم في كافة الدوائر الرسمية، سواء في السجل العقاري بغرض تثبيت أملاكهم باسمهم، والتي كانت مسجلة بأسماء مواطنين سوريين آخرين، واستصدار شهاداتهم بالنسبة للطلاب، وتثبيت الزواج بالنسبة للمتزوجين، واستخراج شهادات وفاة للمتوفين، وتسجيل الأطفال بالنسبة للولادات”. وأوصى بأن “يتم تفعيل جهة خاصة لتسوية أوضاع المكتومين والمحرومين من الجنسية بعد حصولهم على الجنسية السورية”.
كما لفت إلى أنّ “الأشخاص المجردين من الجنسية والمقيمين خارج سوريا لا يملكون حتى الآن وسيلة واضحة للتقدم بطلبات استعادة حقوقهم، إذ إنّ المرسوم خصّ فقط ‘الكرد المقيمين على الأراضي السورية’ بهذا الحق”، مطالباً “السلطات الانتقالية بضمان حصول جميع المجردين من الجنسية بموجب إحصاء عام 1962 عليها دون أي تمييز، بمن فيهم الكرد في الخارج، وتأسيس برنامج خاص بالتعويضات المادية والمعنوية وجبر الضرر للمجردين من الجنسية”.
وختم بالقول إنّ سوريون من أجل الحقيقة والعدالة “تعتبر المرسوم 13 خطوة وبداية طريق طويل من أجل إلغاء جميع المظالم التي تعرض لها الكرد في سوريا”، مضيفاً أنّه “بما أن المرسوم خاص بالحقوق الكردية في سوريا، فكان يجب أن يتضمن قضية تعريب أسماء القرى والمدن الكردية والمشروع الذي اصطلح على تسميته باسم الحزام العربي، وما ترتب عليه من مظالم ليس فقط على المواطنين الكرد، ولكن أيضاً على الأشخاص الذين تم الاستيلاء على أراضيهم في أثناء بناء سد الفرات”.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أنّ “حواراً وطنياً حقيقياً قائماً على الحقوق والمشاورات المجتمعية سوف يوفّر أساساً عادلاً لحل القضية الكردية وباقي القضايا السورية الأخرى”، داعياً إلى “ضمان حقوق جميع المكونات الأخرى، بما فيهم السريان الآشوريون والتركمان، على أساس المواطنة المتساوية ضمن إطار وحدة البلاد”.
للاستماع ومشاهدة كامل المداخلة، يُرجى الضغط هنا.
