الرئيسية بيانات صحفيةجنيف/سويسرا: حدث جانبي مشترك حول حالة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في سوريا

جنيف/سويسرا: حدث جانبي مشترك حول حالة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في سوريا

"نجاح العدالة الانتقالية في سوريا يستلزم تشاركية حقيقية وشفافية في القرار ومساواة الجميع أمام القانون" 

بواسطة Author F
16 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

نظّمت المبادرة السورية للحقوق الأساسية بالشراكة مع معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، حدثاً جانبياً مشتركاً على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وناقشت الفعالية التي عُقدت فيزيائياً في مبنى مجلس حقوق الإنسان بجنيف، بتاريخ 7 أيلول/سبتمبر 2026، واقع مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد نحو عامين على سقوط النظام السابق، وذلك في ظل تصاعد النقاشات حول مدى تشاركية هذا المسار وقدرته على تحقيق محاسبة مجتمعية حقيقية بدلاً من أن يبقى تمريناً إدارياً يُدار خلف أبواب مغلقة.

أدارت الجلسة ميسا عاشق، من “معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان”، وشارك فيها كل من سالومي فريدلي من منظمة “حقوقيات”، وسلمى داودي من “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، وجلال الحمد من منظمة “العدالة من أجل الحياة”، وبسام الأحمد من “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، إضافة إلى المفوضة منية عمار من لجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الجمهورية العربية السورية.

وافتتحت ميسا عاشق، الجلسة بالتأكيد على أن سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق، فمن جهة هناك فرصة تاريخية لبناء مسار عدالة ينبع من تجربة الضحايا أنفسهم وخبرة المجتمع المدني السوري المتراكمة عبر سنوات التوثيق والمناصرة، ومن جهة أخرى مخاطر حقيقية تتمثل في انتزاع ملكية هذه العملية من أصحابها الحقيقيين.

وتناولت الجلسة إشكالية التشاركية في صياغة قانون العدالة الانتقالية، إذ قالت سالومي فريدلي:

“عندما تنجح المشاورة، يحدث أحد أمرين: إما أن يقترب النص من توصياتنا، أو يوضّح لنا أحدهم سبب عدم اقترابه من توصياتنا. أما أن يمضي النص في اتجاه معاكس، وألا يعكس أياً من توصياتنا، فهذا ما لا ينبغي أن يحدث.” 

وأشارت إلى أن العملية تفتقد إلى الشفافية في التعليقات المقدَّمة من المجتمع المدني وفي آلية اختيار من تم استشارتهم، مضيفة أن الأسئلة الهيكلية حول القانون طُرحت متأخرة جداً:

“طُلب منا التعليق على البنود والصياغة، وليس على الهيكل الذي يقوم عليه القانون، وهذه الأسئلة يجب أن تُطرح قبل الصياغة، لا بعد صدور القانون.” 

كما لفتت إلى أن جريمة الاختفاء القسري كانت غائبة كلياً من المشروع القانوني في بدايته، ولم تُضَف إلا لاحقاً بناءً على طلب الأهالي، وربطت غياب الحماية للناجيات بتعطّل المشاركة الحقيقية للنساء:

“عندما تكون الحماية غير واضحة، تتعطل المشاركة قبل أن تبدأ.” 

من جهتها، تناولت سلمى داودي استمرارية الإرث القانوني والمؤسسي القمعي الموروث من الحقبة السابقة، موضحةً أن جرائم النظام السابق تُحاكَم اليوم بموجب قانون عقوبات لا يتضمن نصوصاً صريحة تجرّم الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب أو الاختفاء القسري أو مسؤولية القيادة، وقالت:

“نحن نُحاكم اليوم جرائم النظام السابق بأدوات قانونية هي في جوهرها أدواته هو.”

وأوضحت أن تشريعات قمعية لا تزال سارية وتُستخدم لتقييد حرية التعبير والتجمع، مستشهدةً باعتقال ناشطين استناداً إلى قانون الجرائم المعلوماتية وبلاغ تنظيم المظاهرات، إضافة إلى حالات موثقة لوفيات في مراكز احتجاز تحمل آثار تعذيب، ودعت من هذا المنبر إلى:

“إلغاء أو تعديل التشريعات المستخدمة لتقييد التعبير والتجمع، وإتمام قانون العدالة الانتقالية بما يتضمن تجريماً صريحاً للجرائم الدولية.”

وفي مداخلته حول مسار العدالة الانتقالية ومشروع القانون، حذّر جلال الحمد من أن المسودة الأخيرة للقانون تميّز بين الضحايا وبين الأطراف المرتكبة للانتهاكات، وقال: “النتيجة: هناك ضحايا سيستحقون العدالة، وضحايا لن يستحقوا العدالة.”

وأشار إلى أن العلاقة بين الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين ووزارة العدل والنيابة العامة والمحاكم غير واضحة إطلاقاً، وأن مسودة القانون لا تشمل أي انتهاكات لاحقة لتاريخ الثامن من كانون الأول/ديسمبر، معتبراً أن:

“من دون عدالة للمظلومين لا نستطيع أن نتكلم عن وحدة.”

كما وصف مراقبته للمحاكمات الجارية بأنها كشفت عن ثغرات كبرى، من غياب التوصيف القانوني الواضح للجرائم إلى ضعف ضمانات حق الدفاع، محذراً من تطبيق عقوبة الإعدام في ظل منظومة قضائية هشة:

“نحن أمام منظومة قضائية هشة، الخطأ فيها وارد جداً… من المهم تعليق تنفيذ العقوبة في هذه الفترة.”

وختم بالقول إن “الخلاف على مسار العدالة الانتقالية ليس خلافاً تقنياً بل خلاف على العقد الاجتماعي نفسه، لأنه إذا لم نصححه الآن فلن يمكن تصحيحه مستقبلاً إطلاقاً”.

وتحدّث بسام الأحمد، عن المرسوم رقم 13 الخاص بالحقوق الكردية في سوريا، مستعرضاً تجربته الشخصية كأحد المجردين من الجنسية لمدة 29 عاماً، وكمعتقل سياسي سابق. واعتبر أن المرسوم يمثل نقطة بداية لا نهاية للحقوق الكردية:

“يمكن اعتبار المرسوم نقطة بداية للحقوق الكردية، لكنه ليس المنجز النهائي في سوريا الجديدة.”

وأشار إلى ثغرات في التطبيق، من غياب آليات واضحة لعمل لجان التجنيس إلى استثناء الكرد المقيمين خارج سوريا من هذا الحق، مطالباً بـ: “ضمان حصول جميع المجرَّدين من الجنسية بموجب إحصاء عام 1962 عليها دون أي تمييز، بمن فيهم الكرد السوريون في الخارج، وتأسيس برنامج خاص للتعويضات المادية والمعنوية وجبر الضرر.”

ودعا إلى ضمان حقوق جميع المكونات السورية الأخرى، بمن فيهم السريان الآشوريون والتركمان، على أساس المواطنة المتساوية ضمن إطار وحدة البلاد.

من جانبها، تحدثت المفوضة منية عمار، عن عمل اللجنة ودورها الاستشاري إلى جانب الحكومة السورية في مراجعة مشاريع قوانين العدالة الانتقالية، مؤكدة أن مبدأ المساواة في التعامل مع جميع الضحايا يبقى أساسياً:

“كشف الحقيقة ليس هدفاً بحد ذاته، لأن كشف الحقيقة إذا لم يكن الهدف منه إصلاح المؤسسات وتحديد المسؤوليات ورد الاعتبار، خاصة لعدم التكرار، فلن يحقق العدالة المنشودة.”

وشددت على ضرورة تشريك المجتمع المدني في جميع المسارات لا في العدالة الانتقالية وحدها، مضيفة:

“حرصنا في عديد اللقاءات على التأكيد على ضرورة تشريك المجتمع المدني في كل المسارات، ليس فقط في مسار العدالة الانتقالية.”

وأشارت إلى استمرار انتهاكات جسيمة بحق السكان في مناطق تشهد تدخلات خارجية، لا سيما في جنوب سوريا، من تقييد الوصول إلى الممتلكات إلى حالات توقيف واحتجاز خارج الأراضي السورية دون علم الأهالي، مشددة على ضرورة أن يقوم المجتمع المدني بدور فاعل ليس فقط في كشف الانتهاكات، بل أيضاً في المساهمة بحلول للمستقبل.

وشهدت الجلسة نقاشاً مفتوحاً مع الحضور، خلص إلى أن نجاح مسار العدالة الانتقالية في سوريا يستلزم تشاركية حقيقية وشفافية في القرار، وحماية فعلية للناجين والناجيات والشهود، واستكمال الإطار التشريعي، وضمان مساواة الجميع أمام القانون دون استثناء أي مكوّن من مكونات المجتمع السوري.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد