1. مقدمة:
أدّى التصعيد العسكري في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بين 6 و 12 كانون الثاني/يناير 2026، إلى نزوح واسع النطاق للسكان المدنيين/ات، جرى في ظروف اتسمت بالخطر والخوف، وغياب البدائل الآمنة، وانعدام الحماية الفعلية للمساكن والممتلكات.
يوثّق هذا التقرير نزوح واسع النطاق تم في ظروف قسرية وخطِرة، ونُفذ عبر ممرات خروج غير آمنة، اضطر خلالها المدنيون/ات إلى مغادرة منازلهم على عجل ودون مقتنياتهم الأساسية، في سياق نزاع مسلح داخل مناطق مأهولة بالسكان.
كما يبيّن التقرير –بحسب ما وثقته شهادات الضحايا– أن فترات الغياب القسري للسكان رافقها نهب واسع النطاق للمنازل والمحلات التجارية، إلى جانب أعمال تخريب للممتلكات الخاصة، في ظل فراغ أمني وغياب أي إجراءات فعّالة لحماية الملكية الخاصة.
ويُظهر التقرير –استناداً إلى شهادات مباشرة– أن النزوح والنهب شكّلا مساراً مترابطاً، إذ أدى تفريغ الأحياء من سكانها الكرد إلى تعريض الممتلكات لانتهاكات جسيمة، بما يشكّل انتهاكاً مركباً للحق في السكن والملكية والعيش الآمن.
لغرض إعداد هذا التقرير، أجرت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” مقابلات معمّقة مع 22 شاهد وضحية، كما اعتمدت على شهادات تمّ جمعها بالتعاون مع “اتحاد المحامين الكورد”، والتي ساهمت في دعم عملية التوثيق المتعلق بالأحداث التي تناولها التقرير. جرى الحصول على موافقة الشهود المستنيرة بعد إيضاح الطبيعة الطوعية للمشاركة وطرق استخدام المعلومات التي قدّموها، بما في ذلك نشر هذا التقرير. وقد فضّل المشاركون/ات إخفاء هوياتهم أو أي تفاصيل قد تكشف عنها، خشية أعمال انتقامية قد تطالهم أو عائلاتهم. وبناءً عليه، استخدم هذا التقرير أسماء مستعارة للإشارة إلى الأشخاص الذين تم اقتباس أجزاء من شهاداتهم.
2. خلفية:
شهدت مدينة حلب، في مطلع كانون الثاني/يناير 2026، تصعيداً عسكرياً أعاد اندلاع الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحسب ما نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا). بينما نفت قسد في بيان لها أي وجود لقواتها داخل مدينة حلب، قائلة إنها سلمت الملف الأمني في الحيين لقوى الأمن الداخلي (الأسايش) بشكل علني وموثق.
وامتدّ هذا التصعيد سريعاً إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وهما منطقتان تضمان كثافة سكانية عالية كردية، فوفق تقديرات الأمم المتحدة، يقطن في هذين الحيين أكثر من 250,000 شخص، من بينهم نسبة تُقدّر بنحو 40% من النازحين/ات من منطقة عفرين الكردية، الأمر الذي رفع بشكل كبير احتمالات تعرّض المدنيين/ات للأذى، وعمّق هشاشة سبل العيش القائمة أصلاً على واقع النزوح الممتد.
وأعلنت الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع في 7 كانون الثاني/يناير 2026، تنفيذ عملية عسكرية في مدينة حلب، تبعتها تحركات ميدانية واسعة داخل الأحياء السكنية. ومع تصاعد الأعمال القتالية، تدهورت الأوضاع الأمنية والخدمية، وشهدت المنطقة قصفاً متبادلاً وانقطاعاً للكهرباء والمياه، ما جعل البقاء في المنازل محفوفاً بمخاطر جسيمة.
أسفر هذا التصعيد عن نزوح يُقدّر بنحو 148,000 شخص. إضافة للخسائر البشرية، حيث أفاد مدير إعلام مديرية صحة حلب في 12 كانون الثاني/يناير بارتفاع عدد الضحايا المدنيين إلى 24 قتيلاً و129 مصاباً. هذا وقد تضررت بنى تحتية مدنية أساسية، شملت مدارس ومرافق صحية، ما فاقم من هشاشة الوضع الإنساني في المدينة.
وعلى الرغم من التوصل إلى وقف التصعيد، وتوقيع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (في 18 كانون الثاني/يناير)، عاد عدد من السكان إلى أحياء تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وتظهر فيها آثار نزوح واسع النطاق، في ظل غياب ضمانات واضحة لحماية الممتلكات أو جبر الضرر، ومع تسجيل حوادث نهب وتخريب طالت منازل ومحال تجارية أثناء فترة غياب أصحابها. وفي هذا السياق، يركّز التقرير على توثيق عمليات النزوح القسري ونهب الممتلكات التي رافقت النزوح، بوصفها انتهاكات مترابطة طالت السكان المدنيين/ات خلال فترة التصعيد.
وتجدر الإشارة إلى أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية كانا قد شهدا انقطاعاً تاماً في الكهرباء وأزمات في مواد التدفئة، نتيجة استمرار الحصار المفروض عليها منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025. وقد منعت القوات المسيطرة دخول المحروقات، بما في ذلك المازوت والغاز ومواد التدفئة الأساسية، بالتزامن مع منع دخول الطحين والخضار، ما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وأثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان المدنيين/ات.
3. “لم يكن الخروج خياراً”: شهادات عن النزوح في الشيخ مقصود والأشرفية:
حثّت الحكومة السورية السكان على مغادرة الأحياء الثلاثة المتنازع عليها، الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مع الإعلان عن فتح ممرات إنسانية ومراكز إيواء للنازحين لتسهيل خروجهم. وأفاد الجيش السوري بأنه سيباشر عمليات عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد انتهاء المهلة المحددة. جرى الإخلاء في سياق اتسم بالاستعجال وغياب الضمانات الكافية، ما دفع أعداداً كبيرة من المدنيين/ات إلى مغادرة منازلهم/ن دون القدرة على تأمين ممتلكاتهم أو ترتيب بدائل سكنية مناسبة.
تُظهر الشهادات التي وثّقها هذا التقرير أن التصعيد العسكري لم يترك للسكان المدنيين/ات خياراً حقيقياً سوى مغادرة منازلهم/ن بشكل فوري، إذ جعل القصف واقتراب الاشتباكات من الأحياء السكنية البقاء في المنازل خطراً مباشراً على الحياة، ودفع العائلات إلى النزوح تحت ضغط الخوف، دون القدرة على تقييم المخاطر أو التخطيط المسبق.
يصف سعيد (من حي الشيخ مقصود – نازح إلى أطراف مدينة حلب) لحظة اتخاذ قرار الخروج:
“في ذلك اليوم، أصبح القصف قريباً جداً من منزلنا، وكنا نسمع إطلاق النار بشكل متواصل. لم يعد هناك مجال للتفكير، شعرنا أن أي تأخير قد يعرّضنا للموت. خرجنا فوراً، ولم نكن نعرف إلى أين سنذهب أو ماذا سنفعل بعد ذلك.”
وبحسب الشهادات التي جمعتها “سوريون” من سكان حي الشيخ مقصود، فقد تصاعد الخطر داخل الأحياء السكنية منذ الساعات الأولى للتصعيد، وترافق ذلك مع خوف شديد وانعدام القدرة على الاحتماء أو مغادرة المنازل، قبل أن يتحول هذا الواقع إلى نزوح اضطراري حفاظاً على الحياة.
يقول مصطفى (من حي الشيخ مقصود – نازح إلى مدينة حلب) أن أصوات إطلاق النار الكثيف والمتواصل بدأت ظهر يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026 من عدة اتجاهات داخل الحي ومحيطه، ويضيف:
“مع ازدياد حدة الأصوات، لجأنا إلى الاختباء في الحمام بعيداً عن النوافذ خشية إصابتنا بالقذائف التي كانت تنهال على الحي، ولم نكن قادرين على الخروج. استمرت هذه الحالة حتى الليل، مع قصف متقطع وأحياناً كثيف، إضافة إلى استمرار إطلاق النار. كانت تلك الليلة من أقسى الليالي التي عشناها، خاصة مع انقطاع الكهرباء وصعوبة التواصل والخوف الدائم من إصابة المنزل في أي لحظة”.
ويتابع الشاهد:
“في اليوم التالي، 7 كانون الثاني/يناير، تدهور الوضع أكثر واستمرت الاشتباكات، فاضطررنا إلى النزوح حفاظاً على حياتنا. خرجنا من المنزل على عجل، ولم نتمكن من أخذ أي شيء معنا، واتجهنا نحو معبر شارع الزهور. كان هناك ازدحام كبير يضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، والجميع يحاول مغادرة الحي وسط توتر وخوف. وبعد انتظار طويل، تمكّنا من العبور والوصول إلى مدينة حلب”.
أجمعت معظم الشهادات على أن العائلات غادرت منازلها دون حاجاتها الأساسية، بما في ذلك الملابس والوثائق والأموال، نتيجة الخروج المفاجئ وتحت ضغط الخطر المباشر. كما لم تتوفر بدائل سكنية واضحة، ما وضع المدنيين/ات أمام واقع نزوح مفتوح وغير مستقر.
يصف عبد الله (من حي الشيخ مقصود – نازح إلى ريف حلب) الظروف القاسية للنزوح قائلاً:
“خرجنا من المنزل بسرعة كبيرة، ولم نأخذ معنا سوى ما كنا نرتديه. تركنا كل شيء خلفنا لأن القصف لم يمنحنا فرصة لجمع أي أغراض. غادرنا الحي سيراً على الأقدام باتجاه مدينة حلب دون أي وسيلة نقل، وفي ظروف بالغة الصعوبة وسط برودة الطقس وخطر مستمر من القذائف وإطلاق النار بالرشاشات الثقيلة. اضطررنا لسلوك مسارات طويلة وصعبة لتجنّب مناطق الاشتباكات المباشرة، مع شعور دائم بالخوف والقلق على حياتنا.. عشنا أوقاتاً صعبة خاصة خلال فترة البرد القارس وتساقط الثلوج، ما زاد من معاناتنا.”
وتعكس إحدى الشهادات حجم الخطر المباشر الذي واجهه السكان المدنيون/ات، والذي دفعهم إلى اتخاذ قرار النزوح تحت ضغط الخوف والصدمة الناتجين عن القصف وإطلاق النار داخل الأحياء السكنية. تقول جيان (من حي الشيخ مقصود – نازحة إلى حلب البلد):
“غادرتُ المعهد مسرعة باتجاه المنزل وأنا في حالة رعب شديد بسبب كثافة إطلاق النار والقصف الذي كنا نسمعه ونشاهده. أثناء الطريق، رأيتُ جثة ملقاة في الشارع وقد غُطّيت ببطانية، وكان الدم يسيل منها. كنتُ مصدومة جداً.. في الشوارع، كان المشهد مأساوياً؛ الناس يفرّون من الحي سيراً على الأقدام وبالسيارات، في حالة هلع جماعي وازدحام شديد. عندما وصلتُ إلى المنزل، كان أهلي بانتظاري، وقد قرروا الخروج فوراً من الحي خوفاً على سلامتنا.”
كذلك وثّقت الشهادات أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة خلال النزوح، شملت المبيت في العراء والتعرّض للبرد الشديد، في ظل انعدام أي مأوى أو خدمات أساسية، ما يعكس حجم المعاناة التي واجهها المدنيون/ات بعد خروجهم القسري من الأحياء.
يصف ياسر (من حي الشيخ مقصود – نازح إلى مدينة حلب) ظروف النزوح:
“وجدنا أنفسنا عالقين داخل مدينة حلب، دون وجهة واضحة أو مكان آمن نلجأ إليه. لم أكن أملك أي مبلغ نقدي يمكنني من استئجار مكان للمبيت أو تأمين وسيلة نقل. وبسبب هذا الوضع القاسي، لم نجد مكاناً نبيت فيه. نمنا في العراء، وكان الليل بارداً جداً. لم يكن لدينا أغطية أو أي شيء يحمينا من البرد. الأطفال كانوا يرتجفون، ولم نكن نعرف كيف سنقضي الليلة التالية.”
وتؤكد هيفين (أرملة من حي الأشرفية – نازحة إلى حي الراشدين في حلب ثم إلى عفرين) المعاناة ذاتها قائلة:
“اتجهت نحو مدينة حلب، ووصلت إلى منطقة الراشدين، إلا أنني لم أجد مكاناً يؤويني، واضطررت إلى المبيت في العراء ليلة كاملة، في ظروف قاسية، عانيت خلالها من البرد الشديد والجوع والخوف، خاصة كوني امرأة وحيدة بلا أي حماية، أقضي الليل في الشارع وسط أصوات الرصاص والقلق من التعرض لأي أذى”.
وتشير عدد من الشهادات التي وثّقها التقرير إلى أن مغادرة الحي لم تكن ممكنة للجميع منذ اليوم الأول لفتح المعابر، إذ حالت عدة عوامل دون تمكن بعضهم من العبور، من بينها الازدحام الشديد، عدم الانتظام، والخوف من الاعتقال بعد مشاهدة حالات توقيف على الحواجز، إضافة إلى استمرار القصف في بعض الفترات. ويصف نادر (وهو من سكان حي الشيخ مقصود الغربي) إحدى محاولات الخروج قائلاً:
“كان المشهد أشبه بالحشر؛ الناس راجلين وبالسيارات وفي آليات مختلفة، وكان العدد مرعباً. لم نتمكن من العبور نحو عفرين بعد أن أغلقوا الحاجز وأوقفوا مرور الراجلين والسيارات، فعدنا أدراجنا واضطررنا لقضاء ليلة أخرى في الحي تحت الخطر“.
وفي ذات السياق يروي محمد (من سكان حي الشيخ مقصود) إحدى هذه المحاولات التي انتهت باعتقاله قائلاً:
“عندما علمنا بفتح المعبر الإنساني توجهنا إلى شارع الزهور في الأشرفية، لكن ملاحظتنا وجود اعتقالات في صفوف الشباب ممن يحاولون العبور دفعتنا للتراجع. وبعد أيام أُعلن عن ممر جديد، فخرجنا مرة أخرى لنجد رتلاً طويلاً من المدنيين. خلال ذلك تعرّض المكان للقصف، ورأينا جثثاً وجرحى، فاحتمينا في مدخل أحد الأبنية إلى أن هدأت الأوضاع.”
ويضيف أنه بعد خروجهم باتجاه الحواجز جرى تفتيشهم واستجوابهم قبل السماح لهم بالتحرك، غير أن العملية انتهت باعتقال الشاهد مع بعض من كانوا معه.
لم يقتصر أثر النزوح القسري على ما رافقه من مخاطر مباشرة ومعاناة إنسانية أثناء الخروج، بل امتدّ ليشمل ما أعقب تفريغ الأحياء من سكانها، حيث أفضى الغياب القسري للسكان إلى تعرّض منازلهم ومحالهم التجارية لانتهاكات واسعة طالت الملكية الخاصة، في سياق اتسم بغياب الحماية والمساءلة.
4. نهب الممتلكات وتخريبها خلال فترة النزوح:
تُظهر الشهادات التي وثّقها هذا التقرير أن النزوح القسري لسكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ترافق مع نهب واسع النطاق للمنازل والمحلات التجارية، إضافة إلى أعمال تخريب متعمّدة للممتلكات الخاصة. وقد وقعت هذه الانتهاكات خلال فترة الغياب القسري للسكان، وفي ظل فراغ أمني واضح. وبالنظر إلى أن الأحياء المعنية كانت خاضعة لسيطرة القوات الحكومية خلال الفترة التي وقعت فيها أعمال النهب، فإن الحكومة السورية تتحمل المسؤولية القانونية عن هذه الانتهاكات، سواء كانت مرتكبة من قبل عناصر تابعة لها أو نتيجة إخفاقها في الوفاء بالتزاماتها في منع النهب وحماية الممتلكات.
لقد أفاد عدة شهود ممن قابلتهم “سوريون” بأنهم، وعند عودتهم إلى الأحياء، وجدوا منازلهم منهوبة أو متضررة، مع فقدان الأثاث والمحتويات الأساسية، وظهور آثار اقتحام وعبث متعمّد، ما حوّل النزوح المؤقت إلى خسارة مادية جسيمة، وفاقم من صعوبة العودة والاستقرار. يقول طارق (من حي الشيخ مقصود) واصفاً ما وجده عند عودته:
“عدتً إلى المنزل، ولم يكن هناك شيء على حاله. عدا عن الدمار، سرق منه كل شيء له قيمة مادية. حتى كابلات الكهرباء سرقت من الحيطان، وقطع كابل النت، وسرق لوح الطاقة الشمسية من فوق سطح المنزل وبطاريته، حتى تنكة الزيت سرقت”.
كذلك أفاد مصطفى (من حي الشيخ مقصود) بسرقة دراجته النارية المركونة في الشارع قرب البيت. كما وثّقت شهادات أخرى نهب محال تجارية ومصادرة محتوياتها، ما ألحق خسائر اقتصادية مباشرة بأصحابها، وقطع مصادر رزقهم. وفي بعض الحالات، ترافق النهب مع تخريب للبنية الداخلية للمنازل، شمل تكسير الأبواب والنوافذ وإتلاف الممتلكات.
أفاد دليار (من سكان حي الشيخ مقصود) في شهادته حول أعمال التخريب والنهب التي طالت منزله ومتجره، قائلاً:
“عند وصولي وجدت آثار كسر وخلع واضحة على أبواب المنزل والمحل الذي أملكه لبيع السجائر، وتبيّن بشكل مؤكد أنهما تعرضا لعملية سرقة كاملة. فقدتُ كل محتويات المنزل. أما المحل فقد نهب كل ما فيه من مستلزمات، حيث تُقدّر قيمة المسروقات بحوالي ثمانية آلاف دولار. كما كان هناك تخريب وفوضى واضحة داخل المنزل والمحل”.
وفي ذات السياق، تشير إفادة حليمة (من سكان حي الشيخ مقصود الشرقي) إلى الظروف القاسية التي رافقت خروج عائلتها من الحي تحت القصف العنيف، حيث اضطرت إلى الفرار مع أطفالها وسط إطلاق نار كثيف ومشاهد لمدنيين قتلى في الشوارع. وتوضح أن ما أعقب النزوح كان فقداناً كاملاً لممتلكاتهم بعد تعرض منزلهم للنهب ثم للحرق. تقول حليمة:
“عندما عدتُ بعد انتهاء المعارك وجدت أن البيت قد نُهب، وكل ما لم يُسرق قد أُحرق. فقدنا جميع ممتلكاتنا وأغراضنا الشخصية”.
كذلك تشير الشهادات التي وثّقها هذا التقرير إلى عدم وجود أي إجراءات فعّالة لحماية الممتلكات الخاصة بعد بسط السيطرة على المنطقة، في سياق اتسم بغياب الأمن وانقطاع الكهرباء. يصف سعيد (من حي الشيخ مقصود) ما وجده عند عودته إلى منزله بعد هدوء الأوضاع نسبياً، قائلاً:
“عدتُ إلى منزلي في حي الشيخ مقصود لأتفاجأ بأن باب المنزل مخلوع. تبيّن أن المنزل تعرّض للسرقة خلال فترة غيابنا القسري، في ظل غياب الأمن وانعدام الكهرباء عن الحي، وعدم وجود أي جهة تحمي ممتلكات المدنيين”.
وفي شهادة أخرى، يروي عبد الله (من حي الشيخ مقصود) تفاصيل مشابهة عند عودته إلى منزله بعد أيام من النزوح:
“بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2026، عدنا إلى منزلنا رغم سوء الوضع الأمني، لنتفاجأ بتعرض المنزل للسرقة، حيث فقدنا بعض قطع الأثاث، إضافة إلى وجود أضرار ناتجة عن القصف، مثل شظايا على النوافذ والأبواب الخارجية”.
وفي السياق ذاته، وثّقت شهادة أخرى تعرّض منازل لأعمال تخريب وعبث إضافية عقب عودة أصحابها من النزوح، ما يعكس اتساع نطاق الانتهاكات التي طالت الممتلكات خلال فترة الغياب. يروي ريناس (من حي الشيخ مقصود) ما واجهه عند عودته إلى منزله بعد أيام من النزوح، قائلاً:
“عدنا إلى منزلنا بعد النزوح، لنفاجأ بأن الباب الرئيسي كان مكسوراً، وتبيّن أن المنزل تعرّض للتفتيش والعبث، إضافة إلى تخريب ألواح الطاقة الشمسية“.
تُظهر شهادات أخرى أن أعمال النهب لم تقتصر على منازل تحتوي على ممتلكات ذات قيمة مادية، بل طالت أيضاً منازل لأشخاص في أوضاع اقتصادية بالغة الهشاشة، ما يشير إلى طابع غير انتقائي للسرقات، اتسم بالعبث بالمنازل والاستيلاء على أي مقتنيات متاحة، مهما كانت محدودة. حول ذلك يروي ماهر (من حي الشيخ مقصود الغربي ونازح إلى القامشلي) ما بلغه عن منزله بعد عودة أحد أفراد أسرته، قائلاً:
“بعد وصولي إلى القامشلي، تواصلت مع زوجة ابني التي بقيت في عفرين ثم عادت إلى منزلنا في الشيخ مقصود. أكدت لي أن البيت تعرّض للفتح، وسُرق منه بعض الأشياء، مثل ثلاث تنكات زيت زيتون وبضع كيلوغرامات من الزيتون. كما سرقوا من بيتي بزقًا صغيرًا وجرتي غاز. أنا معدم ماديًا ولا توجد أدوات كهربائية في بيتي، ومع ذلك سُرق القليل الذي أملكه”.
وتشير شهادات أخرى إلى أن تكرار حوادث النهب خلال فترة النزوح خلق شعوراً عاماً بانعدام الأمان، وأفقد السكان الثقة بإمكانية حماية ممتلكاتهم، ما دفع بعضهم إلى التردد في العودة رغم توقف الأعمال القتالية، وأظهر أن آثار النزوح لم تكن آنية أو مؤقتة، بل امتدت لتقويض شروط العودة الآمنة والكريمة.
وفي شهادة وثّقتها “سوريون”، تعبّر رغد عن حالة العجز والإنهاك التي عاشها كثير من السكان بعد عودتهم إلى منازلهم عقب النزوح، في ظل فوضى أمنية وغياب القدرة على حماية الممتلكات أو حتى معرفة ما جرى لها خلال فترة الغياب. تقول رغد، التي تعرّض منزلها للسرقة بعد خروجها من حي الأشرفية:
“حتى هذه اللحظة، لا نعرف من قام بالسرقة ولا الجهة التي تقف خلفها، ولا سيما في ظل الفوضى الأمنية التي شهدها في تلك الفترة. لم تكن لدينا أي قدرة على حماية منزلنا أو متابعته بسبب الظروف القاهرة. نحاول حالياً، مثلنا مثل بقية السكان، تأمين ما تمّت سرقته والاستمرار في الحياة.”
وتجدر الإشارة إلى قيام موقع “عفرين الآن”، في 2 شباط/فبراير 2026، بتوثيق استمرار حوادث السرقة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وذلك عقب بسط الحكومة السورية الانتقالية سيطرتها على الحيّين. وبحسب مصادر محلية نقل عنها الموقع، سُجّلت عمليات سرقة استهدفت ممتلكات خاصة ومنشآت تجارية، من بينها تعرّض مكتب صرافة في القسم الغربي من حي الشيخ مقصود لعملية سرقة قُدّر المبلغ المسروق فيها بنحو ثماني مائة مليون ليرة سورية (حوالي سبعين ألف دولار أمريكي). كما طالت السرقة أحد المنازل القريبة من مسجد علي بن أبي طالب في القسم الغربي من الحي، حيث جرى الاستيلاء على ممتلكات منزلية شملت تنكات زيت زيتون، وجرة غاز، وبطاريات كهرباء.
إضافة لما سبق، تشير بعض الشهادات التي وثّقها هذا التقرير إلى أن أعمال السرقة لم تقع بمعزل عن انتهاكات أشد خطورة، بل ترافقت في بعض الحالات مع حالات قتل، في سياق اتسم بغياب الحماية الأمنية وانعدام الضمانات الأساسية لحماية المدنيين/ات وممتلكاتهم بعد خروج السكان من الأحياء المتأثرة، ما يبرز هشاشة وضع المدنيين/ات الذين بقوا في الأحياء لحماية مصادر رزقهم، ويثير تساؤلات جدّية بشأن مسؤولية السلطات في منع أعمال النهب، وضمان حماية المدنيين/ات، والتحقيق الفعّال في حالات القتل المرتبطة بها.
تروي رزان (من حي الشيخ مقصود) تفاصيل مقتل ابنها أثناء بقائه في الحي لحماية محلّه من السرقة، قائلة:
“مع بدء التصعيد العسكري الواسع في حلب، خرجتُ من الحي مع أولاد ابني وزوجته، بينما بقي هو ليحافظ على محله ومنزلنا من السرقة. في اليوم التالي، تلقيت اتصالًا من هاتف ابني نفسه، أخبرني شخص يتحدث العربية أن ابني، وهو في الثامنة والثلاثين وأب لأربعة أطفال، فقد حياته بعد إصابته بطلق ناري، وأنه سلّم الجثة للدفاع المدني”
وتضيف:
“لاحقاً، تلقى ابنه البكر اتصالاً من صديق والده أكد أن والده قُتل أثناء وجوده أمام محله، وأن إطلاق النار جاء من قنّاص في أحد الأبنية القريبة، دون معرفة الجهة التي أطلقت النار… وقد سُرقت كل المواد الغذائية التي كان يبيعها ابني في محله”.
5. التحليل القانوني: النزوح القسري ونهب الممتلكات:
تُظهر الوقائع الموثّقة في هذا التقرير أن التصعيد العسكري الذي شهده حيّا الشيخ مقصود والأشرفية لم يقتصر أثره على تعريض السكان المدنيين/ات لخطر مباشر على حياتهم، بل أفضى إلى نزوح واسع النطاق رافقته انتهاكات جسيمة طالت الممتلكات الخاصة خلال فترة الغياب القسري للسكان. ويثير هذا الترابط بين النزوح ونهب الممتلكات تساؤلات قانونية جدية حول مدى التزام السلطات القائمة بواجباتها في حماية المدنيين/ات وحقوقهم الأساسية.
5.1. التهجير القسري من منظور القانون الدولي والتشريعات السورية:
يُصنف النزوح الواسع للسكان من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تحت وطأة العمليات العسكرية وغياب الضمانات الأمنية كـ “تهجير أو نقل قسري”، وهو فعل محظور حظراً مطلقاً بموجب القانون الدولي الإنساني. حيث أكدت المادة 17 من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، على أنه “لا يجوز الأمر بترحيل السكان المدنيين، لأسباب تتصل بالنزاع. ما لم يتطلب ذلك أمن الأشخاص المدنيين المعنيين أو أسباب عسكرية ملحة. وإذا ما اقتضت الظروف إجراء مثل هذا الترحيل، يجب اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لاستقبال السكان المدنيين في ظروف مُرضية من حيث المأوي والأوضاع الصحية الوقائية والعلاجية والسلامة والتغذية”، وهذا ما تم التأكيد عليه في القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني (القاعدتين 129-131)، وهذا ما لم تقم السلطة المؤقتة بتوفيره للنازحين قسراً حيث أفاد العديد من الضحايا بأنهم قضوا ليلتهم في العراء رغم الجو البارد والمثلج.
أما من منظور القانون الجنائي الدولي، فإن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يدرج “إبعاد السكان أو النقل القسري لهم” ضمن الجرائم ضد الإنسانية في المادة (7) إذا ارتكب ضد مجموعة من السكان المدنيين في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج، وكـ جريمة حرب في المادة (8) عند صدور أوامر بتشريد المدنيين دون مسوغ قانوني. إن ترابط عمليات النزوح مع نهب الممتلكات الممنهج، كما وثقه التقرير، يعزز من فرضية القصد الجرمي في إفراغ المنطقة من سكانها وتقويض حقهم في الضمان القانوني في شغل المسكن، الذي يكفل الحماية من الطرد من المسكن بالقوة الجبرية ومن المضايقات ومن غير ذلك من التهديدات، وفق ما أكدته اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في دورتها الثالثة عشر لعام 1995، وعليه، فإن إخفاق السلطات في تأمين ممرات آمنة حقاً أو ضمان العودة الفورية للمهجرين يمثل إخلالاً بالتزاماتها الدولية الجسيمة ويستوجب مساءلة المسؤولين عن هذا الانتهاك.
أما بالنسبة للقوانين السورية المحلية، فإننا نجد نقصاً تشريعياً حاداً؛ حيث تخلو هذه التشريعات من جرم “التهجير أو النقل القسري”، كما وتغفل تماماً “مسؤولية القادة والرؤساء” المفترضة في النزاعات المسلحة وفق ما هو منصوص عليه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يقتضي تعديل التشريعات السورية بشكل يتوافق مع التزاماتها الدولية، وذلك عبر إدراج جريمة التهجير القسري كجريمة قائمة بذاتها، وتوصيف الجرائم المرتكبة بوصفها القانوني الصحيح.
5.2. نهب الممتلكات في ضوء الإعلان الدستوري وقانون العقوبات العام:
يكفل الإعلان الدستوري السوري لعام 2025 حماية الملكية الخاصة، إذ تنص المادة 16 صراحة على أن “الملكية الخاصة مصونة”. ويرتب هذا النص التزام إيجابي على عاتق السلطات بحماية الممتلكات الخاصة ومنع الاعتداء عليها، لا سيما في سياقات النزاع أو الطوارئ التي يضطر فيها المالكون/ات إلى مغادرة منازلهم قسراً.
وفي هذا الإطار، فإن الوقائع الموثّقة في هذا التقرير، والتي شملت نهب منازل ومحال تجارية وتخريب ممتلكات خاصة خلال فترة غياب أصحابها، تشكّل مساساً مباشراً بالحماية الدستورية للملكية الخاصة، وترتبط بمسؤولية السلطات في اتخاذ تدابير فعّالة لمنع هذه الانتهاكات أو الحدّ منها.
كما يُجرّم قانون العقوبات السوري رقم 148 أفعال السرقة والنهب بشكل صريح، ويشدد العقوبات عندما تُرتكب هذه الأفعال في ظروف تنطوي على خطورة خاصة، مثل الاضطرابات أو النزاعات المسلحة أو استهداف أماكن سكنية. إذ تعرّف المادة 621 السرقة بأنها “أخذ مال الغير المنقول دون رضاه”، وتُخضع هذا الفعل لأحكام جزائية مشددة عندما يقع في سياقات معينة.
وفي هذا الإطار، تنص المادة 627 (1) على معاقبة كل من يرتكب سرقة “في حالة العصيان أو الاضطرابات أو الحرب أو أية نائبة أخرى” بالأشغال الشاقة المؤقتة، وهو توصيف ينطبق على السياق الذي شهده حيّا الشيخ مقصود والأشرفية، حيث وقعت أعمال النهب خلال فترة تصعيد عسكري واضطرابات أمنية ونزوح واسع للسكان المدنيين/ات. كما تجرّم الفقرة (2) من المادة نفسها أفعال النهب الجماعي التي تتم عبر الغارات على أموال الغير أو إتلافها.
وتشدد مواد أخرى من القانون العقوبة عندما تقع السرقة في أماكن سكنية أو ملحقاتها، أو بوسائل اقتحام غير مشروعة. إذ تقضي المادة 625 بالأشغال الشاقة المؤقتة بحق كل من يقدم على السرقة في الأماكن المقفلة المصانة بالجدران، سواء كانت مأهولة أم غير مأهولة، وبغضّ النظر عن وسيلة الدخول. كما تنص المادة 626 على العقوبة نفسها إذا ارتُكبت السرقة ليلاً من قبل شخصين أو أكثر، أو إذا كان أحدهم يحمل سلاحاً ظاهراً أو مخبأ، أو إذا وقعت السرقة من شخص مسلح في مكان معدّ لسكنى الناس.
وفي الحالات الأشد خطورة، تشدد المادة 622 العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة لمدة تتراوح بين خمس عشرة وعشرين سنة، عندما تتوافر مجموعة من الظروف المشددة، من بينها وقوع السرقة ليلاً، أو من قبل أكثر من شخص، أو بالدخول إلى أماكن سكنية عبر الخلع أو انتحال صفة رسمية، أو عند التهديد بالسلاح أو استخدام العنف.
وبناءً على ذلك، فإن الوقائع الموثّقة في هذا التقرير، والتي تشير إلى نهب منازل ومحال تجارية خلال فترة غياب أصحابها في سياق اضطرابات وتصعيد عسكري، تمثّل اعتداءً على الملكية الخاصة، وتندرج ضمن أفعال مجرّمة بموجب مواد صريحة من قانون العقوبات السوري، وتستوجب التحقيق والمساءلة الجزائية الفردية، فضلاً عن اتخاذ تدابير فعّالة لمنع تكرارها وضمان حماية الممتلكات، وبخاصة في حال ثبوت تورّط عناصر تابعين للحكومة السورية في ارتكاب هذه الأفعال أو في تسهيلها أو التغاضي عنها.
5.3. نهب الممتلكات في ضوء القانون الدولي:
إلى جانب أحكام القانون الوطني، يكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان حماية السكن من الاعتداءات غير المشروعة. إذ ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة 11(1) على الحق في السكن الملائم، والذي يشمل أمن الحيازة والحماية من الاعتداءات غير المشروعة على المساكن. وفي هذا السياق، فإن الوقائع الموثّقة في هذا التقرير، والتي شملت نهب المنازل وتخريب الممتلكات الخاصة خلال فترة غياب أصحابها، تقوّض هذا الحق، وتُضعف أمن الحيازة وإمكانية العودة إلى المساكن في ظروف آمنة وكريمة.
يحظر القانون الدولي الإنساني النهب حظراً مطلقاً، بغض النظر عن دوافعه أو سياقه. وتنص المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على حظر النهب أو السرقة. ويُعدّ النهب، متى ارتُكب في سياق نزاع مسلح، انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
وفي هذا السياق، فإن تكرار حوادث النهب خلال فترة غياب السكان المدنيين/ات، كما وثّقها هذا التقرير، يشير إلى عدم الوفاء بواجبات الحماية الواجبة، ويُفاقم من الآثار الإنسانية للنزوح، عبر تقويض إمكانية العودة الآمنة واستعادة سبل العيش.
6. التوصيات:
استناداً إلى الوقائع الموثّقة والتحليل القانوني الوارد في هذا التقرير، وبالنظر إلى حساسية السياق الأمني الذي رافق التصعيد في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، تُقدَّم التوصيات التالية بوصفها خطوات عملية تهدف إلى الحدّ من الانتهاكات، وتعزيز حماية المدنيين/ات وممتلكاتهم، وتهيئة ظروف أكثر أماناً للعودة والاستقرار:
6.1. إلى السلطات السورية:
- فتح تحقيقات فعّالة ومحايدة في حوادث نهب الممتلكات وتخريبها التي وقعت خلال فترة النزوح، وضمان محاسبة المسؤولين عنها أمام قضاء محايد ونزيه وفق أحكام قانون العقوبات السوري.
- تأمين آليات واضحة لتلقي الشكاوى من السكان المتضررين بشأن حوادث النهب أو التخريب، وضمان وصولهم/ن إلى سبل انتصاف فعّالة دون خوف من الانتقام.
- اتخاذ إجراءات تعويض أو جبر ضرر مناسبة للمتضررين من النزوح القسري ونهب الممتلكات، وفقاً للإطار القانوني الوطني، وبما يراعي حجم الخسائر الفعلية.
- الامتناع عن أي ممارسات من شأنها تسهيل أعمال النهب أو التغاضي عنها، وضمان احترام الملكية الخاصة أثناء العمليات الأمنية وبعدها.
- تعزيز الرقابة والانضباط داخل الوحدات المنتشرة في المناطق المتضررة، واتخاذ تدابير واضحة لمنع أي انتهاكات بحق ممتلكات المدنيين/ات.
- مراجعة الإطار التشريعي الوطني بما يضمن إدراج جريمة التهجير القسري والنقل القسري للسكان كجرائم مستقلة، وتوصيف الانتهاكات المرتكبة ضمن سياقها الصحيح كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، مع تبنّي مبدأ مسؤولية القادة والرؤساء عن الجرائم الدولية وفق المعايير الدولية.
6.2. إلى المنظمات الإنسانية والجهات الدولية المعنية:
- دعم جهود الرصد والتوثيق المتعلقة بانتهاكات الملكية والسكن والتهجير القسري، وتقديم المساعدة القانونية والاغاثية للمتضررين/ات.
- الدعوة إلى احترام قواعد القانون، ولاسيما الحظر المطلق للنهب والتهجير القسري، والعمل على إدماج حماية الممتلكات ضمن برامج الاستجابة الإنسانية.
