عقدت “منصة ديفاكتو للحوار والتنمية” بالتعاون مع منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ورشة حوارية في باريس بتاريخ 11 كانون الأول/ديسمبر 2025، لمناقشة التحولات التي شهدتها سوريا خلال العام الذي تلا التغيير السياسي في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
شهدت سوريا خلال العام الماضي مجموعة من التحولات العميقة على المستويات السياسية والإدارية والأمنية والاجتماعية، كان لها تأثير مباشر في طبيعة العلاقة بين السلطات الانتقالية والمجتمعات المحلية، وفي أنماط إدارة الشأن العام وتقديم الخدمات، إضافة إلى انعكاساتها الواضحة على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
وفي ظل التباين الكبير في تفسير هذه التحولات، برزت الحاجة إلى مساحة حوار هادئة، قادرة على قراءة ما جرى خلال العام الأول للتغيير قراءة تحليلية تستند إلى الوقائع والخبرة العملية، بعيداً عن الاصطفافات السياسية والسرديات المتناقضة.
جمعت الورشة فاعلين/ات محليين/ات، وخبراء/ات قانونيين/ات، وباحثين/ات، وممثلين/ات عن مبادرات مدنية ومؤسسات ناشئة، لمناقشة أربع قضايا مركزية برزت خلال العام الماضي وشكّلت محوراً للنقاش العام في سوريا.
تناول المحور الأول التحولات السياسية والإدارية والأمنية وتأثيرها على مستويات الحوكمة المحلية والخدمات والعلاقات بين المركز والمناطق، بما في ذلك اتفاق 10 آذار/مارس بين السلطات الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، والتطورات في مناطق الساحل والسويداء.
وخصص المحور الثاني لمناقشة الإعلان الدستوري المؤقت كإطار ناظم للمرحلة الانتقالية من حيث موقعه في تنظيم المرحلة الانتقالية وحدود قدرته على الاستجابة للتعقيدات السورية الراهنة، والثغرات المرتبطة بالتمثيل والفصل بين السلطات وضمان الحقوق والحريات.
وركز المحور الثالث على إشكالية الحوكمة وشكل الدولة في ظل التنوع الإثني والديني والمناطقي، والخيارات المؤسساتية التي يمكن أن تسهم في تخفيف مركزية السلطة وتعزيز المشاركة المحلية.
فيما تناول المحور الرابع العدالة الانتقالية في السياق السوري، من حيث إمكانيات وتحديات تحقيقها بعد عقود من الانتهاكات الجسيمة في ظل وجود الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية المشكلة وفقاً للمرسوم رقم 20، والعلاقة بين العدالة والسلم الأهلي ودور المجتمعات المحلية والضحايا في صياغة مسارات العدالة والمساءلة وجبر الضرر.
سعت الورشة إلى الانتقال من النقاش النظري إلى التحليل العملي القائم على التجارب الميدانية، من خلال تبادل الخبرات بين المشاركين/ات وتسليط الضوء على مبادرات محلية تعاملت مع تحديات الحوكمة والعدالة.
وفي ختام الورشة، تم العمل على صياغة مجموعة خلاصات وتوصيات عملية موجّهة إلى الجهات المعنية وصنّاع/ات القرار والفاعلين/ات المحليين/ات، بهدف المساهمة في بناء بيئة انتقالية أكثر استقراراً وعدالة.
