النسخة الأصلية من هذه الرسالة صادرة باللغة الإنجليزية، وقد تمت ترجمتها إلى اللغة العربية من قبل منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”.
معالي السيد ماركو روبيو
وزير الخارجية
وزارة الخارجية الأمريكية
2201 شارع C، القطاع الشمالي الغربي
واشنطن، دي سي 20037
السيد مسعد بولس
كبير المستشارين للشؤون العربية والأفريقية
وزارة الخارجية الأمريكية
2201 شارع C، القطاع الشمالي الغربي
واشنطن، دي سي 20037
15 نيسان/أبريل 2026
فخامة الرئيس ترامب، معالي الوزير روبيو، السيد المستشار بولس،
مع حلول الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان، نتوجه إليكم، نحن المنظمات الموقعة أدناه، لحث الولايات المتحدة على ممارسة دور قيادي حاسم يكفل وضع حد فوري لهذا النزاع المدمر.
لقد اتضح خلال العام المنصرم أنَّ وتيرة الحرب ما زالت في تصاعد مستمر، وأنَّ المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر لذلك. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبعد سنوات من التحذيرات الدولية، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينة الفاشر عقب حصار دام 18 شهراً، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 6000 شخص خلال ثلاثة أيام فقط، فضلاً عن تشريد مئات الآلاف. وقد خلصت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان إلى أنَّ هذه المجازر الجماعية والانتهاكات المصاحبة لها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
واليوم، ومع دخول هذا النزاع عامه الرابع، لا تلوح في الأفق أي بوادر لخفض التصعيد؛ بل على النقيض، تتجه الأوضاع نحو مزيد من الاتساع والحدة، لتصبح أكثر فتكاً بالمدنيين في كافة أرجاء البلاد. ففي الأسابيع الأخيرة وحدها، استهدفت القوات المسلحة السودانية مستشفى “الضعين” التعليمي بشرق دارفور، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصاً وإصابة 89 آخرين. وقد حذرت الأمم المتحدة وشبكة أطباء السودان من أنَّ زحف قوات الدعم السريع نحو “كردفان” قد يفضي إلى “سيناريو كارثي” يكرر مأساة الفاشر، تزامناً مع مؤشرات تصعيد جليّة في ولاية النيل الأزرق. إنَّ أنماط القتال المروعة، بما في ذلك الغارات بالطائرات المسيّرة على المناطق السكنية والأسواق والمستشفيات، تضاعف من كلفة الأذى اللاحق بالمدنيين، في ظل استمرار التقارير التي توثق جرائم العنف الجنسي الممنهج ضد النساء والفتيات، وتمادي أطراف النزاع في استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وعلى إثر استعار فتيل القتال، يرزح السودان اليوم تحت وطأة أسوأ أزمة إنسانية ونزوح ومجاعة يشهدها العالم؛ إذ تخطت أعداد النازحين حاجز 13.6 مليون شخص، وبات نحو 30 مليوناً في أمسّ الحاجة للمساعدة، فيما يواجه أكثر من 22 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، تزامناً مع انهيار منظومة الرعاية الصحية. وفي غضون ذلك، لا يزال وصول المساعدات الإنسانية مكبلاً بقيود خطيرة تفرضها أطراف النزاع. كما أن تداعيات الصراع المستمر في إيران وعموم منطقة الشرق الأوسط، تنذر بمزيد من التفاقم للأزمات الإنسانية في السودان، وعلى رأسها أزمة الجوع.
إنَّ وضع حدٍ فوري لهذه الحرب لا يمثل ضرورة إنسانية ملحة فحسب، بل يُعد مصلحة جوهرية للأمن القومي الأمريكي؛ ففي ظل موجات العنف المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، يشكل استمرار الصراع في السودان تهديداً إضافياً للاستقرار الإقليمي، بما ينطوي عليه من مخاطر تنامي التطرف، واستهداف طرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر، وتفشي زعزعة الاستقرار عبر الحدود.
إننا إذ نُثمن الالتزام الشخصي الذي أبداه الرئيس ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بإنهاء الحرب في السودان، نُشيد بالمساعي الدبلوماسية الحثيثة التي انتهجتها هذه الإدارة طوال العام المنصرم، لا سيما عبر أطر ‘اللجنة الرباعية’، لفرض وقف إطلاق النار وإخضاع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ومعهم الأطراف الإقليمية الداعمة، للمساءلة عن الفظائع المرتكبة. إن هذه الذكرى تمثل فرصة سانحة لترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية حاسمة؛ فما تزال الولايات المتحدة القوة الدولية الوحيدة التي تمتلك أوراق ضغطٍ فاعلة على الظهير الخارجي للأطراف المتحاربة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والذين يمكنهم استخدام نفوذهم لدفع الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات. وفضلاً عن دعم الوقف الفوري للأعمال العدائية، يتعين على الولايات المتحدة المضي قدماً في دعم الجهود التي تضمن مساراً تفاوضياً وانتقالاً سياسياً بقيادة مدنية. إذ لطالما شددت هذه الإدارة وشركاؤها، على أنَّ إنهاء الحرب هو الركيزة الأساسية لإرساء تحول مدني حقيقي في السودان ووضع حد نهائي لدوامة العنف.
المنظمات الموقعة:
- التحرك من أجل السودان (Act for Sudan)
- شبكة كسب التأييد من أجل أفريقيا (Advocacy Network for Africa – AdNA)
- لجنة أمريكا لخدمات الأصدقاء (American Friends Service Committee)
- منظمة مراقبة الفظائع في أفريقيا (Atrocities Watch Africa)
- منظمة بيلويذر الدولية (Bellwether International)
- مركز السياسات الدولية (Center for International Policy)
- لجنة حماية الصحفيين (Committee to Protect Journalists)
- منظمة دارفور وما وراءها (Darfur and Beyond)
- شبكة دارفور لحقوق الإنسان (Darfur Network for Human Rights)
- لجنة الأصدقاء للتشريع الوطني (Friends Committee on National Legislation)
- جمعية حقوق الإنسان أولاً (Human Rights First)
- مشروع الأمن البشري (Human Security Project)
- منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية (HuMENA for Human Rights and Civic Engagement)
- معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة (New Lines Institute for Strategy and Policy)
- منظمة التفاؤل الخيرية للإغاثة والتنمية (Optimism Charity Organisation for Aid and Development)
- منظمة السلام والكرامة الإنسانية (Peace and Human Dignity Organization)
- منظمة اللاجئين الدولية (Refugees International)
- منظمة شيفيلد من أجل السودان (Sheffield for Sudan)
- منظمة سودان ليميتد (Sudan Limited)
- المركز السوري للعدالة والمساءلة (Syria Justice and Accountability Center)
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان (Syrian Network for Human Rights)
- سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (Syrians for Truth and Justice)
- مشروع القيادة الأفريقية الشرق أوسطية (The African Middle Eastern Leadership Project – AMEL)
- الكنيسة الأسقفية (The Episcopal Church)
- منظمة ذا سنتري (The Sentry)
- معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (The Tahrir Institute for Middle East Policy – TIMEP)
- منظمة نساء متحدات في الإيمان في غرب بنسلفانيا (Western Pennsylvania United Women in Faith)
- حملة نساء من أجل السودان (Women4Sudan Campaign)
- الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية (Youth Citizens Observers Network)
