الرئيسية تقاريرمداخلة مقدّمة من منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب

مداخلة مقدّمة من منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب

التطورات التشريعية والمؤسساتية في سوريا بشأن منع وحظر التعذيب (1 تموز/يوليو 2024 – 30 حزيران/يونيو 2025)  

بواسطة Author F
88 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

تم تقديم هذه المداخلة من قبل “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب خلال عام ٢٠٢٥، ونوفرها كاملة مع التوصيات للإطلاع والمشاركة.

تقدم منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (STJ) هذه المداخلة استجابةً للدعوة التي أطلقتها المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

تهدف هذه المداخلة إلى تسليط الضوء على التطورات التشريعية والمؤسساتية في سوريا فيما يتعلق بمنع وحظر التعذيب، وتقييم مدى وفاء السلطات السورية بالتزاماتها القانونية قبل وبعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو التاريخ الذي تم اعتماده هنا كنقطة تحول مفصلية في سياق الحكم في سوريا.

تركز هذه المداخلة على الفقرتين (ب) و(ج) من الدعوة المعنونة “الاتجاهات والتطورات العالمية بشأن التعذيب”.

أولاً: السياق العام

على الرغم من مصادقة سوريا على العديد من الصكوك الدولية التي تحظر التعذيب، وفي مقدمتها “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” لعام 1984، و”العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” لعام 1966، و”اتفاقيات جنيف” لعام 1949، إلا أن انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما التعذيب، استمرت بشكل منهجي داخل مراكز الاحتجاز الرسمية والسرية التي أدارتها الأجهزة الأمنية السورية طوال فترة حكم النظام السابق (نظام الأسد). ولم تتوقف أعمال التعذيب والإذلال وسوء المعاملة هذه حتى عقب سقوط النظام.

ففي مرحلة ما بعد النظام، انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي عشرات المقاطع المصورة من داخل سوريا، كما وثقت تقارير إعلامية ممارسات تنطوي على سوء المعاملة والضرب والتعذيب والحطّ من الكرامة الإنسانية، بما في ذلك انتهاكات طالت أبناء الأقليات العلوية والدرزية والمسيحية في سوريا.

لقد استحال التعذيب في سوريا، وعلى مدار عقود، سياسةً ممنهجة للدولة، تولّت تنفيذها الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية، مستهدفةً على وجه الخصوص معارضي النظام السابق. وقد وثّقت المنظمات الدولية والمحلية، بما في ذلك “لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية”، عشرات الآلاف من الحالات، وذلك في ظل غياب تام لأي تدابير وقائية أو آليات حقيقية للمساءلة والمحاسبة.

ثانياً: الفقرة (ب) – منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

أ. ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024

تمثلت إحدى أبرز الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية السابقة في إصدار القانون رقم (16) لعام 2022 بشأن حظر التعذيب. وقد أورد القانون تعريفاً موسعاً للتعذيب، ونصّ على عدم الاعتداد بأي اعترافات أو معلومات انتُزعت تحت وطأته، مع استبعاد صلاحيتها كدليل إلا إذا كانت موجهة ضد الجاني نفسه. ومع ذلك، ظلّ هذا القانون حبراً على ورق ولم يجد سبيله إلى التنفيذ الفعلي؛ إذ لم توثق منظمة “سوريون” أو أي جهات مستقلة أخرى أي حالة جرت فيها محاسبة الجناة بموجب أحكام هذا القانون.

ويُعتقد أن صدور هذا القانون لم يكن إلا استجابةً شكليةً وتدبيراً قانونياً حيال الدعوى المشتركة التي رفعتها كلٌّ من كندا وهولندا ضد سوريا أمام محكمة العدل الدولية.

ب. ما بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024

لم تُقدِم الحكومة الانتقالية على اعتماد أي تدابير تشريعية أو إدارية جديدة لمكافحة التعذيب، كما لم تتخذ خطوات فعلية للحيلولة دون وقوع اعتداءات جسدية أو ممارسات ضرب مبرح أثناء عمليات التوقيف أو خلال الحملات الأمنية.

ومع ذلك، عمدت السلطات إلى تشكيل لجنة تحقيق للنظر في الانتهاكات التي شهدتها المنطقة الساحلية السورية، بما في ذلك ممارسات التعذيب المقترنة بجرائم القتل الجماعي؛ وهي خطوة تعتبرها “سوريون” توجهاً في المسار الصحيح.

ورغم ذلك، فقد جرى توثيق عشرات الحالات من التعذيب وسوء المعاملة في ظل الحكومة الانتقالية الراهنة، ارتكبها أفراد وتشكيلات عسكرية تابعة لها؛ وشملت تلك الانتهاكات ممارسات إذلال وتعذيب على أسس طائفية أو اجتماعية أو دينية أو سياسية. ومن بين هذه الأمثلة:”

  • قضية الناشط “عبد الرحمن كحيل”: الذي تعرض للاحتجاز التعسفي بتاريخ 2 أيار/مايو 2025 على يد عناصر من إدارتي الأمن العام والأمن الجنائي في مدينة حمص، واقتيد رفقة خطيبته بتهمة عدم تقديم “وثائق تثبت صلة الخطوبة”. وقد أُصيب كحيل بجروح بليغة شملت تمزقاً في غشاء طبلة الأذن وكدمات متفرقة في الوجه واليدين، فيما تعرضت خطيبته لإساءات لفظية مهينة نالت من كرامتها.
  • واقعة الاستجواب التي أجراها الصحفي الموالي للحكومة “جميل الحسن”: والتي نُشرت بتاريخ 24 نيسان/أبريل 2025 على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)؛ حيث ظهر المحتجز المدعو “أبو محمد تيسير” وعليه آثار تعذيب جليّة. وقد وُجِّهت إليه تهمٌ تتعلق بارتكاب انتهاكات سابقة خلال فترة حكم النظام السابق.
  • واقعة مدينة محردة بمحافظة حماة: حيث أظهر مقطع مصور يعود تاريخه إلى 30 نيسان/أبريل 2025، قيام عناصر من الأمن العام بحلاقة رؤوس شبان مسيحيين قسراً، مع توجيه شتائم ذات صبغة طائفية (من قبيل “خنزير مسيحي”)، وذلك بذريعة “الاختلاط بالنساء”. وبحسب ما أوردته صحيفة “المدن”، فقد أُبلغ عن حوادث مماثلة في مناطق أخرى، بما في ذلك العاصمة دمشق؛ حيث جرى توقيف شبان أو إهانتهم دون مسوغ قانوني أو مذكرات قضائية. وفي حادثة أخرى، تعرض فتية في حي “ركن الدين” بدمشق لإذلال علني بتهمة “مضايقة الفتيات”. كما رُصدت ملصقات في كلية الطب بجامعة دمشق تحث الشبان على عدم الاختلاط بالنساء أو مصافحتهن.
  • مقطع فيديو تحققت منه منظمة “سوريون”: يوثق حوادث إذلال طائفي خلال أحداث الساحل، نُفذت على يد أفراد يُعتقد جازماً بتبعيتهم للسلطات الانتقالية. ويُظهر الفيديو، المؤرخ في 8 آذار/مارس 2025، إجبار محتجزين على تقليد أصوات الكلاب، وشتم الطائفة العلوية، وترديد عبارات طائفية من قبيل “الأمويون أسيادنا”. كما يُظهر مقطع فيديو آخر نُشر على منصة “فيسبوك” – وتحققت منه المنظمة أيضاً – إكراه محتجزين على “النباح” عقب تعرضهم لإساءات لفظية على أساس هويتهم الطائفية. وقد اقترن هذا الانتهاك الصارخ للكرامة الإنسانية بقيام عناصر عسكرية – يُرجَّح بقوة انتماؤهم للسلطات الانتقالية – باعتلاء ظهور الضحايا؛ وقد جرى تصوير هذه المشاهد في قرية “الشير” التابعة لمحافظة اللاذقية.
  • علاوةً على ذلك، وثّق مقطع فيديو نُشر في الفترة ذاتها (منتصف آذار/مارس 2025)، إلى جانب مقاطع إضافية من قرية “الشير” قرب اللاذقية، تحققت منها منظمة “سوريون”، وقائع جرت خلال أحداث الساحل قرب مدينة اللاذقية. وتُظهر المقاطع بجلاء قيام عناصر عسكرية – يُرجَّح بقوة انتمائهم للسلطات الانتقالية – بارتكاب انتهاكات جسيمة؛ حيث تجسّد هذه المشاهد، التي تداولتها قنوات مؤيدة للحكومة الانتقالية على منصة “تيليغرام”، أعمال تعذيب وإذلال استهدفت مدنيين من الطائفة العلوية، فضلاً عن استخدام عبارات طائفية مسيئة.
  • مقطع فيديو منفصل: وثّقه شخص ملثم، يُعتقد بانتمائه لجهاز الأمن العام، في أوائل أيار/مايو 2025، ويُظهر إجبار مواطن سوري على تقليد صوت “الأغنام” باستخدام عبارة “قُل مّاع”؛ وذلك في سياق أحداث رافقتها انتهاكات طالت أفراداً من أبناء الطائفة الدرزية في دمشق وريفها، في مشهد يمثل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية.

ونظراً لأن “الإعلان الدستوري” الصادر عن الحكومة الانتقالية بتاريخ 13 آذار/مارس 2025، قد أكّد على استمرارية سريان القوانين النافذة ما لم تُعدّل أو تُلغَ؛ فإن القانون رقم (16) لعام 2022 بشأن حظر التعذيب لا يزال سارياً من الناحية النظرية. وهذا يُرتّب على الحكومة الحالية التزاماً قانونياً بضرورة إنفاذه. غير أن غياب أي خطوات ملموسة نحو تطبيق أحكامه، بالتوازي مع استمرار الانتهاكات واسعة النطاق، يبرهن بوضوح على افتقار السلطات للإرادة السياسية الجادة الرامية إلى منع ممارسات التعذيب بشكل حقيقي.

ثالثاً: الفقرة (ج) – التحقيق في التعذيب والملاحقة القضائية بشأنه – العدالة والمساءلة

في الفترة الممتدة بين 1 تموز/يوليو 2024 وتاريخ تقديم هذه المداخلة، لم توثق منظمة “سوريون” أي مبادرات جادة أو شفافة اتخذتها الحكومة السورية، سواء السابقة منها أو الحالية، لضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة ومستقلة في قضايا التعذيب، باستثناء وحيد يتمثل في اللجنة التي شُكِّلت للتحقيق في المجازر التي استهدفت أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري.

وعلى النقيض من ذلك، جرى اعتقال عشرات الأفراد المتهمين بارتكاب انتهاكات سابقة إبان عهد النظام السابق، دون إحالتهم إلى السلطات القضائية، ودون تمكينهم من التواصل مع محامين أو السماح لذويهم بزيارتهم، فضلاً عن عدم الكشف عن أماكن احتجازهم. وقد رافقت عمليات الاعتقال هذه ممارسات ضرب وتعذيب واستيلاء على الممتلكات، ولا سيما في ضواحي دمشق، وتحديداً في مناطق حرستا، ومعضمية الشام، والديماس.

رابعاً: انتهاك التزامات سوريا بموجب القانون الدولي

إنَّ تقاعس الحكومة السورية الانتقالية عن اتخاذ خطوات ملموسة لحماية الأفراد من التعذيب وسوء المعاملة والإذلال، بالتوازي مع إخفاقها في محاسبة الجناة، يُعدُّ انتهاكاً صريحاً لالتزامات سوريا بموجب “اتفاقية مناهضة التعذيب”، و”العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، و”اتفاقيات جنيف”، فضلاً عن مخالفتها لأحكام القانون السوري المحلي.

كما أنَّ غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة لملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات يتجلى بوضوح في تعيين أشخاص متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة في مناصب عليا، ومن بين هؤلاء:

  • محمد الجاسم (أبو عمشة): المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، والذي عُيّن قائداً للفرقة (25) التابعة لوزارة الدفاع بتاريخ 2 شباط/فبراير 2025. يمتلك “الجاسم” سجلاً حافلاً بالانتهاكات؛ حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه وعلى فصيله (فرقة السلطان سليمان شاه المعروفة بـ”العمشات”)، في 17 آب/أغسطس 2023، على خلفية انتهاكات ارتكبت في منطقة عفرين، شملت جرائم اغتصاب. كما أصدر المجلس الإسلامي السوري، عبر “اللجنة الثلاثية”، قراراً في 16 شباط/فبراير 2022 يقضي بعزله من كافة مناصبه، مستنداً في ذلك إلى توثيق انتهاكات عديدة شملت ابتزاز النساء، وممارسة التعذيب الذي أفضى إلى الموت، والتسبب بإصابات أدت إلى عجز دائم بين المقاتلين.
  • سيف بولاد (أبو بكر): قائد “فرقة الحمزة”، الذي عُيّن رئيساً للفرقة (76) في حلب بتاريخ 3 شباط/فبراير 2025؛ وذلك على الرغم من إدراجه ضمن قوائم العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية في 17 آب/أغسطس 2023. وجاءت هذه العقوبات نتيجةً لضلوع الفصيل الذي يقوده في ممارسات تعذيب مُوثّقة.
  • أحمد إحسان فياض الهايس (أبو حاتم شقرا): قائد فصيل “تجمع أحرار الشرقية”، الذي عيّنته الحكومة الانتقالية قائداً للفرقة (86) في محافظات دير الزور والرقة والحسكة؛ وذلك على الرغم من إدراجه هو وفصيله ضمن قوائم العقوبات الأمريكية بسبب ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين شملت ممارسات تعذيب. وقد وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” وفاة المدني السوري (الكردي) “ريزان خليل” تحت التعذيب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للفصيل في منطقة عفرين، استناداً إلى شهادات أدلى بها عناصر من الفصيل وآخرون من الشرطة العسكرية، بالإضافة إلى كوادر طبية.

إنَّ تعيين مثل هؤلاء الأفراد في مناصب قيادية، على الرغم من إدراجهم ضمن قوائم العقوبات الدولية وضلوعهم المثبت في انتهاكات واسعة النطاق وموثقة على نحوٍ جلي، يبرهن بجلاء على افتقار الحكومة الانتقالية لأي التزام حقيقي بمبدأ المساءلة والمحاسبة، كما يعكس غياب الإرادة في إحداث قطيعة حقيقية مع الممارسات القمعية التي انتهجها النظام السابق، وفي مقدمتها سياسات التعذيب وسوء المعاملة.

خامساً: توصيات

بناءً على ما تقدَّم، تُوصي منظمة “سوريون” الحكومة السورية الانتقالية باتخاذ التدابير العاجلة التالية؛ بما يضمن وفاء سوريا بالتزاماتها الدولية ووضع حدٍّ للانتهاكات الجسيمة، وفي مقدمتها ممارسات التعذيب وسوء المعاملة:

  1. الوقف الفوري لكافة ممارسات التعذيب والمعاملة المهينة في مراكز الاحتجاز أو خلال العمليات الأمنية، وضمان خضوع جميع الأجهزة العسكرية والأمنية لرقابة قضائية فعّالة.
  2. الامتثال غير المشروط: لأحكام “اتفاقية مناهضة التعذيب” لعام 1984، وتفعيل القانون رقم (16) لعام 2022 عبر إصدار لوائح تنفيذية واضحة تضمن تطبيقه في جميع الحالات ذات الصلة، مع إخضاع كافة الأجهزة الأمنية لمراجعة قضائية مستقلة.
  3. الكفّ عن تعيين الأفراد المتورّطين في انتهاكات جسيمة، بما في ذلك التعذيب، في المناصب الرسمية أو القيادية، وضمان خضوعهم للمساءلة والمحاسبة أمام قضاء نزيه ومستقل.
  4. تصنيف التعذيب كجريمة ضدّ الإنسانية وجريمة حرب في التشريعات الوطنية، سواء من خلال تعديل “قانون العقوبات” النافذ أو إصدار قانون جديد يتماشى مع التزامات سوريا الدولية في هذا الشأن.
  5. دعوة “المقرّرة الخاصة المعنيّة بالتعذيب” لزيارة سوريا، بالتنسيق مع المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، بهدف تقييم الأوضاع وتقديم التوصيات اللازمة.
  6. السماح بالوصول الكامل وغير المشروط لآليات التحقيق والرقابة الدولية، بما في ذلك “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية”، و”المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا”، والمقررين الخاصين ذوي الصلة، لزيارة مراكز الاحتجاز والاطلاع على أوضاع المحتجزين وتفقد ظروفهم.

ختاماً، تُشدد “سوريون” على أن استمرار نهج التعذيب في سوريا، وتجاوزه لتغيّر الحكومات أو الجهات الفاعلة، يمثل تهديداً حقيقياً لفرص تحقيق العدالة الانتقالية وبناء مستقبل يرتكز على احترام حقوق الإنسان. إن غياب الضمانات الأساسية، وفي مقدمتها الحق في المحاكمة العادلة والحماية من التعذيب، لا يكرّس مناخ الإفلات من العقاب فحسب، بل يقوّض كافة الجهود الرامية لإرساء دولة القانون وصون الكرامة الإنسانية. ومن هذا المنطلق، تدعو المنظمة إلى تحرك عاجل لدعم آليات المساءلة وتعزيز سبل الحماية، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات، ويمهد الطريق لبناء نظام قضائي مستقل ومؤسسات وطنية قائمة على سيادة القانون.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد