الرئيسية صحافة حقوق الإنسان الجيش الوطني: ليس من الممكن ضبط عمليات تجنيد الأطفال

الجيش الوطني: ليس من الممكن ضبط عمليات تجنيد الأطفال


ما يزال عشرات الأطفال في سوريا مجندين ضمن الجيش الوطني المعارض رغم قرارات أنقرة وضغوطها لإنهاء ظاهرة تجنيد الأطفال

بواسطة z.ujayli
169 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

وثقت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” حالات تجنيد لأطفال، في سن مبكرة، على يد فصائل من الجيش الوطني السوري/المعارض، وما يزال هؤلاء الأطفال ضمن صفوف الفصائل ولم يتموا الثامنة عشر حتى الآن. حيث أكدت الشهادات والمعلومات التي جمعها الباحثون الميدانيون وجود ما لا يقل عن 20 طفل آخرين ضمن صفوف الجيش الوطني المعارض، في حين تحدث عدد من قادة الفصائل عن عدم إمكانية ضبط عملية تجنيد الأطفال رغم القرارات الصارمة للحدّ من الظاهرة.

تم إرسال بعض هؤلاء الأطفال للمشاركة في عملية “نبع السلام” على خطوط الجبهات بشكل مباشر، وتم تدريب البعض الآخر في معسكرات مختلفة داخل منطقتي إعزاز وعفرين، وما يزالون يؤدون المهام الموكلة إليهم على الرغم من إعلان الجيش الوطني قرار تسريح الأطفال المجندين.

في تقرير نشر في نيسان/أبريل 2021 بعنوان “الأطفال والنزاع المسلح في الجمهورية العربية السورية”، والذي يغطي الفترة من 1 تموز/يوليو 2018 إلى 30 حزيران/يونيو 2020، وثقت الأمم المتحدة تجنيد ما لا يقل عن 1306 فتى و117 فتاة من قبل الجماعات المسلحة في جميع أنحاء سوريا، كما وجدت أن 98٪ من هؤلاء الأطفال قد مارسوا أدواراً قتالية، فيما وجهت المسؤولية إلى الجيش الوطني عن 394 من مجمل حالات التجنيد.

وكانت وزارة الدفاع/هيئة الأركان التابعة للحكومة السورية المؤقتة قد أصدرت بياناً بتاريخ 19 أيار/مايو 2020، منعت فيه تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشر وتطوعهم ضمن الجيش الوطني، كما نص البيان على وجوب التسريح الفوري للأطفال المنتسبين.

هذا وقد أحيط الأمين العام للأمم المتحدة بالأمر القيادي المذكور ودعا الجيش الوطني “للعمل مع الأمم المتحدة على وضع وتنفيذ خطة عمل لوقف ومنع تجنيد واستخدام الأطفال من جانب جميع الجماعات والفصائل المنضوية تحت مظلته.”

صورة رقم (1) – نسخة من بيان وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة حول منع تجنيد الأطفال.

وكانت “سوريون” قد نشرت تقريراً في أيار/مايو 2020 تحدثت فيه عن تجنيد فصائل الجيش الوطني للأطفال وإرسالهم للقتال في ليبيا، كما نشرت تقريراً مفصلاً حول وجود أطفال مجندين عالقين في ليبيا لم يتم إعادتهم إلى سوريا إضافة لتفاصيل أخرى عن أوضاع أطفال مازالوا يؤدون مهام عسكرية هناك.

“ليس من الممكن ضبط عمليات تجنيد الأطفال”

تحدث الباحثون الميدانيون لدى “سوريون” مع مصدريين عسكريين قياديين من فصيلين مختلفين في الجيش الوطني، وأكد المصدران أنه على الرغم من الأوامر المباشرة التي تقضي بوقف عمليات تجنيد الأطفال وتسريح المنتسبين منهم إلا أن هناك العديد من قادة المجموعات لم يلتزموا بالقرار وما زالوا يجندون الأطفال باستخدام طرق وآليات يحتالون فيها على النظام العام المتبع في الجيش الوطني.

وأشار المصدران أن عمليات تجنيد الأطفال قد تراجعت بشكل ملحوظ وتم فرض قيود كثيرة على تجنيد منتسبين جدد منذ أيار/مايو 2020، ولكن لا يمكن مراقبة كافة المجموعات الصغيرة المنشرة في القرى والبلدات ولا يمكن ضبطها. المصدر الأول -وهو قيادي متواجد ضمن منطقة عفرين- قال في شهادته “لسوريون” ما يلي:

أنا لا أنفي وجود أطفال أعمارهم دون ال 18 سنة ضمن تشكيلات الفصائل، يوجد نعم، ولكن هذه النسبة القليلة قد تم تجنيدها عن طريق الكتائب والمجموعات الصغيرة المنتشرة في القرى والبلدات بهدف زيادة عدد العناصر، وهؤلاء المجندون الصغار لا يتم نقلهم إلى معسكرات تدريبية ولا إلى الجبهات، بل يتم وضعهم على حواجز داخل القرية أو كعناصر حرس للمقرات، إن نسبة تواجد الأطفال في المعسكرات هي قليلة جداً، وإذا ما وجدت فإن المسؤولية تكون على قائد الكتيبة الذي يحاول زيادة عدد عناصره.”

المصدر الثاني -وهو قيادي متواجد في تركيا- قال في شهادته “لسوريون” ما يلي:

“عمليات تجنيد الأطفال تحت سن 18 تم توقيفه بشكل كامل خاصة بعد دخولنا عام 2020، حتى أن الأتراك رفضوا تسليم رواتب لأي شخص تحت سن 18 مسجل عندهم، ولم يقبلوا بتسجيل أي منتسب جديد، ولكن هناك قادة ميدانيين يسجلون الأطفال باستخدام هويات/بطاقة تعريف غير حقيقة، على سبيل المثال يتم تسجيل الطفل باستخدام هوية شقيقه الأكبر منه ويتم تسجيله في جدول الرواتب ويتم تقديم صورة الهوية والبيانات كاملة ولكنها غير مطابقة للحقيقة على أرض الواقع، والقيادة التركية وقيادة الجيش الوطني لا تدقق في كل المقاتلين كل فرد على حدة.”

وتابع المصدر:

“تجنيد الأطفال بهذه الطريقة هي ظاهرة فردية لدى بعض القادة الميدانيين بسبب توزعهم على مناطق كثيرة وتفرد كل قائد منهم بعناصره وتشتت الكتائب، ولا نستطيع حصر الظاهرة بشكل كامل بسبب عدم وجود مؤسسات وحكومة وقوانين صارمة ورقابة.” وأردف المصدر:

“لا أنكر وجود تجنيد قاصرين ومشاركتهم في المعارك وحدثت معظم هذه الأمور بعد عملية درع الفرات، ولكن نحن كقيادة في الجيش الوطني لو وصلنا أي خرق نعالجه فوراً.”

جمع الباحثون الميدانيون لدى “سوريون” معلومات مفصلة حول ثلاثة أطفال تم تجنيدهم في سن مبكر وما زالوا تحت سن ال 18 وما زالوا يؤدون المهام العسكرية الموكلة إليهم ضمن فصيلي “فرقة السلطان مراد” و”فرقة السلطان سليمان شاه/العمشات”، واستند الباحثون في معلوماتهم على عناصر ضمن الفصيلين المذكورين.

وأكدّ مقاتل في “فرقة السلطان مراد” وجود 21 طفلاً دون سن ال 18 في معسكر تدريب “عبد القادر الصالح” في قرية سجو الحدودية قرب مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي، خلال شهري آذار/ مارس وأيار/مايو 2020، ومن ثم تم توزعيهم على مناطق متفرقة منها رأس العين وتل أبيض. وبحسب المصادر، فإن الأطفال المجندين يتلقون رواتب شهرية تتراوح بين 400 و 500 ليرة تركية، ولا يتم التمييز في المهام والواجبات بينهم وبين العناصر البالغين.

معلومات إضافية حول أطفال مجندين وثقتهم “سوريون”:

  1. الطفل حمود حسن التويمي من مواليد عام 2004 وينحدر من ريف حمص الشرقي، وهو مقاتل ضمن “فرقة السلطان سليمان شاه/العمشات” ويتواجد حالياً في منطقة تل أبيض شمال الرقة ضمن مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري.

في عام 2018 وعندما كان عمر “حمود” 14 عاماً، انتسب إلى فصيل “فيلق الشام” ولم يخضع لأي معسكر تدريبي مع الفصيل، وبتاريخ 26 آب/أغسطس 2019، انضم إلى “كتيبة أحفاد أرطغرل”[1] التابعة لفرقة “السلطان سليمان شاه” وخضع فيها لمعسكر تدريبي مدته 45 يوماً امتد من أوائل أيلول/سبتمبر إلى منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2019.

وبتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2019، انتقل “حمود” مع عشرات العناصر إلى منطقة تل أبيض ضمن الفصيل نفسه، ويشارك في دوريات الرباط على الجبهات في عين عيسى وغربي تل أبيض.

صورة رقم (2) – صورة للطفل حمود حسن التويمي

  1. محمد عامر الفاعوري مواليد عام 2005، وينحدر من مدينة حمص، وهو مقاتل في “فرقة السلطان مراد” ويتواجد في مدينة رأس العين.

انضم “محمد” إلى “فرقة السلطان مراد” بتاريخ 17 شباط/فبراير 2020، بوساطة من القيادي “عدنان الخويلد” الملقب بأبو وليد العزي، والتحق بمعسكر تدريبي لمدة شهرين في معسكر “عبد القادر الصالح” في قرية سجو الحدودية قرب مدينة إعزاز، وتخرج منه بمهارة “رامي رشاش دوشكا”، وبتاريخ 15 أيار/مايو 2020 تم نقله منطقة رأس العين ومازال هناك.

صورة رقم (3) – صورة الطفل محمد عامر الفاعوري

  1. الطفل عاصم زايد النهار مواليد عام 2005 وينحدر من مدينة حماه، وهو مقاتل في “فرقة السلطان سليمان شاه” متواجد في قرية كفرجنة في منطقة عفرين.

التحق “عاصم/ يلقب أبو الوفا” بالفصيل في شهر أيار/مايو 2020، بداية لم يتم قبول طلبه بالانتساب للفصيل، ولكن بعد حصوله على وساطة من أحد قيادي الفصيل يلقب باسم “الخال” تم قبوله والتحق بمعسكر تدريبي لمدة 45 يوماً، ويشارك حالياً في مهام تتعلق بالحراسة على الحواجز والدوريات العسكرية الروتينية.

 

 

______

[1] تم الإعلان عن “كتيبة أحفاد أرطغرل” في أواخر نيسان/أبريل 2019، ونشرت “فرقة السلطان سليمان شاه” على قناتها في تلغرام مقاطع فيديو تظهر التدريبات التي تلقاها عناصر الكتيبة.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد