شاركت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، ممثلة بالزميلة “فايزة يوسف”، في الجلسة التشاورية التي نظمتها إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية نهاية أيلول/سبتمبر 2026 في المركز الثقافي بدمشق، والتي تمحورت حول بناء سجل وطني للضحايا، بمشاركة ممثلين وممثلات عن منظمات المجتمع المدني وروابط الضحايا.
بدأت الجلسة بالتعريف بالهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومساراتها: كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار، وتخليد الذكرى. وأوضح المنظمون أن جبر الضرر لا يُنظر إليه بوصفه مساعدة إنسانية أو عملاً خيرياً، بل مسار للاعتراف بحقوق الضحايا ومعالجة ما لحق بهم من أضرار جسدية ونفسية واقتصادية واجتماعية. وعُرض التوجه نحو إنشاء مراكز لجبر الضرر في المحافظات لتسهيل وصول الضحايا إلى الخدمات، على أن يُفتتح مركز التعافي في حمص خلال الشهر المقبل، ومراكز دمشق وريفها قبل نهاية العام.
ونوقشت موارد صندوق جبر الضرر، بما فيها الأموال والأصول التي يمكن استردادها من المسؤولين عن الانتهاكات، مع التأكيد على أهمية معايير واضحة وشفافة لتوزيع الموارد وضمان الإنصاف بين الضحايا. وأُثيرت أسئلة حول قضايا الملكية والتصرفات الجارية في بعض أملاك الأهالي بريف دمشق، وما إذا كانت ستجد موقعاً ضمن مسارات العدالة الانتقالية وجبر الضرر.
استعرضت الجلسة مسار إعداد دراسة السجل، الذي تضمن الاستماع المباشر إلى الضحايا وذويهم في أكثر من 300 جولة ولقاء في 11 محافظة. ويعرّف السجل الضحية بأنه كل من لحق به ضرر فردي أو جماعي، جسدي أو نفسي أو اقتصادي أو اجتماعي، نتيجة انتهاك جسيم ضمن الولاية القانونية والزمنية للهيئة، مع إمكانية شمول أفراد الأسرة المباشرين والمعالين. ولا يشمل السجل جميع حالات الوفاة أو الضرر، كالوفيات الطبيعية وبعض الحوادث المدنية غير المرتبطة بالنزاع.
نظراً لخصوصية السياق السوري وفقدان الوثائق وصعوبة الوصول إلى الشهود، أكدت الجلسة الحاجة إلى نظام يعتمد على تعدد مصادر المعلومات وتقاطعها، من شهادات وتقارير طبية وسجلات احتجاز وأدلة رقمية، بدل الإثبات القضائي الصارم. وعُرضت ثلاثة مستويات للموثوقية: قوي ومتوسط وأولي قابل للمراجعة. ومن مبادئه قرينة حماية الضحية، والفصل بين التسجيل والاستحقاق، وتجنب إعادة الإيذاء، إضافة إلى التعامل بحساسية مع حالات خاصة، كالمختفين قسراً وضحايا العنف الجنسي والأسلحة الكيميائية والتهجير القسري.
ناقش المشاركون/ات التحديات كتعدد قواعد البيانات واختلاف منهجيات التوثيق، وحماية البيانات الحساسة، ومخاطر التمييز والتسييس، والحاجة إلى بنية تقنية وكوادر متخصصة. وفي الختام، قُسّم المشاركون/ات إلى مجموعات عمل صاغت مقترحات وتوصيات لتطوير السجل وآليات التسجيل والتحقق وحماية الضحايا والمعلومات.
وتؤكد “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن نجاح السجل مرهون بإشراك الضحايا وروابطهم والمجتمع المدني في كل مراحل بنائه، وبضمانات صارمة لحماية البيانات، وبمرونة في معايير الإثبات تضمن عدم إقصاء الفئات الأكثر هشاشة. وتجدد المنظمة استعدادها للتعاون مع الهيئة وتقديم خبرتها في التوثيق والتحقق بما يخدم حقوق الضحايا.
