الرئيسية تقارير“سوريون” تتقدم بمساهمة إلى الفريق الأممي المعني بمسألة حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي

“سوريون” تتقدم بمساهمة إلى الفريق الأممي المعني بمسألة حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي

تم تقديم المساهمة للفريق كجزء من التقرير المواضيعي حول الاختفاء القسري وتخليد الذاكرة

بواسطة Author F
48 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

مقدمة إلى: الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بمسألة حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي (WGEID)

الموضوع: الاختفاء القسري وتخليد الذاكرة

تاريخ تسليم المساهمة: 18 شباط/فبراير 2026

لمحة عامة عن المساهمة: تأتي هذه المساهمة استجابةً للدعوة التي وجهها الفريق العامل لتقديم مدخلات لتقريره المواضيعي حول الاختفاء القسري وتخليد الذاكرة، المزمع تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان في أيلول/سبتمبر 2026 وإلى الجمعية العامة في تشرين الأول/أكتوبر 2026. تتناول المساهمة حالات الاختفاء القسري في سوريا بوصفها ممارسة طويلة الأمد قبل عام 2011، وازدادت خلال سنوات النزاع، واستمرت عقب سقوط حكومة الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. تستند هذه المساهمة إلى توثيقات وتحليلات “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (STJ)، وتُستكمل بتقارير ذات صلة صادرة عن الأمم المتحدة وجهات حقوقية. وفي حال دعت الحاجة، تبدي “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” استعدادها لتقديم مزيد من التفاصيل أو التوثيقات الإضافية حول أي من الحالات والأنماط المشار إليها، بما في ذلك من خلال تقاريرها والمواد الداعمة.

1. حول “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”:

“سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (STJ) منظمة حقوقية سورية مستقلة تعمل على توثيق الانتهاكات الجسيمة ودعم الضحايا والناجين/ات من خلال نهج قائم على الحقوق ويشمل التحليل القانوني الهادف إلى تعزيز الحق في الوصول إلى الحقيقة والمساءلة والانتصاف. وفي سياق الاختفاء القسري، تعمل “سوريون” على حفظ سجلات الضحايا وشهادات ذويهم/ن، وحماية الأدلة الضرورية لتحديد المصير ومكان الوجود، مما يسهم بشكل مباشر في تخليد الذاكرة القائم على الحقيقة المثبتة.

وثّقت “سوريون” أنماطاً من الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، والاستهداف القائم على الهوية الذي طال المدنيين في جميع أنحاء سوريا قبل وبعد سقوط حكم الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بما في ذلك الانتهاكات المستمرة في المرحلة الانتقالية.

من خلال هذه المساهمة، تشارك “سوريون” في التقرير المواضيعي للفريق العامل عبر تسليط الضوء على التجربة السورية وإبراز كيف يمكن لسياسات تخليد الذاكرة أن تدعم حقوق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة والانتصاف، مع التحذير من سياسات الإنكار والإقصاء وفرض تراتبية للضحايا في السياقات الانتقالية.

2. الملخص التنفيذي:

تتناول هذه المساهمة العلاقة بين الاختفاء القسري وسياسات تخليد الذاكرة في سوريا، وتركز بشكل خاص على الكيفية التي تهدد بها العدالة الانتقالية الانتقائية بإنتاج “تذكّر انتقائي” و”جبر ضرر إقصائي”. يُعد الاختفاء القسري في سوريا ممارسة ممتدة منذ عقود، وقد توسعت بشكل كبير بعد عام 2011 لتتحول إلى أنماط واسعة النطاق وممنهجة من الاحتجاز السري، والتعذيب، وحجب المعلومات عن العائلات. مازال مصير ومكان وجود عشرات الآلاف من المفقودين والمختفين مجهولاً حتى يومنا هذا، مما يترك العائلات عالقة في حالة من عدم اليقين المطول ويقوض الحد الأدنى من الشروط اللازمة للحداد والاعتراف العلني والتذكر الجماعي.

عقب سقوط حكومة الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، برزت فرصة حاسمة للبحث عن الحقيقة ومعالجة الإرث المتراكم للاختفاء القسري في سوريا. ومع ذلك، تشير وثائق “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى أن الانتهاكات المرتبطة بالاختفاء لم تتوقف في مرحلة ما بعد الأسد. فقد استمرت أنماط الاعتقال التعسفي والاختطاف والاختفاء القسري والممارسات المرتبطة بالتعذيب، بأشكال وسياقات مختلفة، بالتوازي مع الترهيب والخوف الذي يقيد عائلات الضحايا من التحدث علناً أو الانخراط في أي إحياء محتمل للذاكرة.

تحدد “سوريون” خطراً مركزياً يهدد عمليات تخليد الذاكرة في سوريا ما بعد كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو: ترسيخ إطار انتقائي للعدالة الانتقالية يُضيِّق مفهوم الضحية ويؤسس لتراتبية بين الضحايا. وتشير إلى أن المادة 49 من الإعلان الدستوري، والمرسوم رقم 20 لعام 2025 القاضي بإنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، يهددان بترسيخ نهج إقصائي من خلال قَصر العدالة على الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، وتهميش الضحايا الذين تضرروا من جهات فاعلة أخرى، بما في ذلك المتضررون من انتهاكات المرحلة الانتقالية (ما بعد الأسد). هذه الانتقائية لا تحد من القدرة على المساءلة فحسب، بل تعمل على هندسة الذاكرة الجماعية، بشكل يحدد أي الاضرار تُقبل كادعاءات مشروعة وأيها يتم تغييبها والالتفات عنها.

تسلط هذه المساهمة الضوء على الكيفية التي يمكن للإقصاء القائم على الهوية والمواطنة أن يشكل عملية تخليد الذاكرة في سوريا، بما في ذلك من خلال العواقب طويلة الأمد للإحصاء الاستثنائي في الحسكة عام 1962 على المجتمعات الكردية. وتشير إلى أن تدابير الاعتراف القائمة على الحقوق يجب أن تقابلها ضمانات متساوية للحقيقة، والانتصاف، والاعتراف الشامل بالضحايا، لتجنب إنتاج ذاكرة رسمية تظل جزئية.

تُبرز هذه المساهمة أيضاً كيف يعيق الاختفاء القسري بشكل خاص عملية تخليد الذاكرة من خلال إبقاء الضحايا في حالة من عدم اليقين القانوني والوجودي: فبدون تأكيد المصير ومكان الوجود، تظل العائلات غير قادرة على الحداد، أو إحياء الذاكرة، أو المطالبة العلنية بالحقيقة دون خوف. ويتفاقم الوضع بسبب المخاطر التي تهدد حفظ الأدلة. فبعد فتح مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية، أشارت التقارير إلى أن السجلات الحيوية والوثائق المتعلقة بالمحتجزين تُركت دون تأمين وعُرضة للضياع أو السرقة أو التدمير، مما يقوض قدرة العائلات على تحديد المصير ومكان الوجود ويضعف الأساس الإثباتي للأدلة والذي يعد ضرورياً للوصول إلى الحقيقة وجبر الضرر وتخليد الذاكرة.

استناداً إلى توثيقات “سوريون” والتقارير الدولية ذات الصلة، تقترح هذه المساهمة عناصر رئيسية للتقرير المواضيعي للفريق العامل، مؤكدة على أن “تخليد الذاكرة” جزء من الحق في الحقيقة والانتصاف؛ والاعتراف الشامل بالضحايا عبر جميع الفترات الزمنية والجهات المرتكبة؛ وحماية العائلات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني؛ وحماية الأرشيفات وسجلات الاحتجاز؛ وتخليد الذاكرة القائم على الحقيقة وتمكين المجتمع من دعم ضمانات عدم التكرار.

3. السياق: الاختفاء القسري وغياب تخليد الذاكرة في سوريا:

لطالما استُخدم الاختفاء القسري في سوريا كآلية قسرية للقمع الحكومي، واستُخدم لإسكات المعارضة والسيطرة على السكان. وقد توسع نطاقه بعد انتفاضة عام 2011، ليصبح واسع النطاق وممنهجاً. مازال هذا الإرث طويل الأمد غير معترف به إلى حد كبير، تاركاً آلاف العائلات دون معلومات موثقة حول المصير ومكان الوجود ودون الحد الأدنى من الشروط المطلوبة للحداد والتذكر العلني.

برزت نتيجة سقوط حكومة الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 فرصة حاسمة للبحث عن الحقيقة ولمعالجة إرث سوريا المتراكم من انتهاكات الاختفاء القسري. ومع ذلك، تشير وثائق “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى أن الانتهاكات المرتبطة بالاختفاء لم تتوقف في فترة ما بعد الأسد. لا تزال المجتمعات تواجه أنماطاً من الترهيب وعدم اليقين والإنكار؛ وهي ظروف تقيد الاعتراف العلني وتجعل تخليد الذاكرة غير آمن. في سياقات عدة، مازال الضحايا والعائلات مترددين في توثيق الحالات أو تسمية المختفين أو المشاركة في التذكر الجماعي خوفاً من الانتقام في ظل غياب آليات شكاوى موثوقة توفر الحماية.

على هذه الخلفية، يواجه تخليد الذاكرة في سوريا تحدياً مزدوجاً: يجب أن يعالج إرثاً هائلاً من حالات الاختفاء التي سبقت كانون الأول/ديسمبر 2024 ولم يتم الاعتراف بها بشكل ذي مغزى، بالتوازي مع معالجة المخاوف من عدم الاعتراف بضحايا الاختفاء القسري في فترة ما بعد الأسد أو تخليد ذكراهم/ن. تهدد الروايات المتنافسة حول الانتهاكات الماضية والجارية بإنتاج سردية للحقيقة تتسم بالانتقائية وخلق تراتبية للضحايا، لا سيما على حساب أولئك الذين كانوا ضحايا جهات فاعلة أخرى غير النظام السابق، وكذلك الضحايا من الأقليات خاصة في فترة ما بعد سقوط الأسد. لن يساهم تخليد الذاكرة في ضمانات عدم التكرار إلا إذا كان مرتكزاً على الاعتراف الشامل والمواطنة المتساوية وعدم التمييز، وإذا ضمن حماية حقوق وأمن ذوي الضحايا والناجين/ات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني.

4. إرث الاختفاء القسري قبل كانون الأول/ديسمبر 2024: نمط طويل الأمد من الإنكار والقضايا العالقة:

مارست السلطات السورية الاختفاء القسري لعقود كأداة للسيطرة الاجتماعية، ويعود تاريخه إلى السنوات الأولى لحكم حافظ الأسد والقمع العنيف الذي ارتبط بأحداث حماة في ثمانينيات القرن الماضي. وبينما استمرت الممارسة في السنوات اللاحقة، فقد توسعت بشكل كبير بعد انتفاضة عام 2011، وأصبحت واسعة النطاق وممنهجة. أكدت التقارير الحقوقية مراراً أن مصير ومكان وجود عشرات الآلاف من المفقودين والمختفين مازال مجهولاً، مع وجود حالات اختفاء تُنسب إلى أطراف متعددة في النزاع.

علاوة على ذلك، وثقت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” كيف اعتمدت الحكومة السابقة على آليات استثنائية مثل المحاكم الميدانية العسكرية، مما ساهم في تعزيز أنماط الاختفاء القسري والإعدامات السرية، تاركة العديد من العائلات دون معلومات موثقة عن المصير ومكان الوجود، وهو إرث مازال دون حل حتى يومنا هذا.

ترتبط هذه الممارسة الراسخة بشكل مباشر بسياسات تخليد الذاكرة. حيثما يظل الاختفاء دون حل، تُحرم العائلات من الحد الأدنى من اليقين المطلوب للحداد وإحياء الذاكرة والتذكر الجماعي، ويواجه الضحايا خطر حذفهم/ن من الروايات الرسمية. لا تزال عائلات الضحايا بحاجة إلى تدابير للبحث عن الحقيقة تعالج كلاً من حالات الاختفاء السابقة والجارية، دون حصر الاعتراف بفترة زمنية واحدة أو بمرتكب واحد، خصوصاً أن العديد من الحالات لا تزال غير محلولة والعائلات لا تزال بلا إجابات.

تتفاقم المخاطر بسبب هشاشة الأرشيفات والوثائق المتعلقة بالاحتجاز. عقب انهيار النظام وفتح مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية، أُفيد بأن السجلات الحيوية تُركت دون تأمين، مما عرضها للضياع والسرقة والتدمير. حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملفات رسمية وأدلة أخرى قد نُهبت أو تضررت أو دُمرت عمداً، بما في ذلك حالات أفيد فيها بأن عناصر الأمن أحرقوا وثائق قبل الفرار. إن ضياع الوثائق التي تحتوي على أسماء المحتجزين وسجلات الاحتجاز وسجلات العهدة يقوض قدرة العائلات على تحديد المصير ومكان الوجود ويضعف الأساس الإثباتي المهم للوصول إلى الحقيقة وجبر الضرر وتخليد الذاكرة، الأمر الذي يؤكد الحاجة الملحة لتأمين وحفظ وأرشفة جميع سجلات الاحتجاز وسجلات النقل والوثائق ذات الصلة بشكل احترافي.

5. الاختفاء القسري وتخليد الذاكرة: أنماط مستمرة وعوائق في سوريا ما بعد كانون الأول/ديسمبر 2024:

يستمر الاختفاء القسري في تقويض تخليد الذاكرة في سوريا لأنه متجذر في ممارسات الكتمان والإنكار. من خلال حجب المعلومات حول المصير ومكان الوجود، يُبقي الضحايا خارج حماية القانون ويظل ذووهم/ن في حالة طويلة من عدم اليقين. في السياقات الانتقالية التي تحتفظ فيها الجهات الأمنية بسطوتها القمعية، وحيث تظل آليات الشكاوى ضعيفة أو غير آمنة، قد تتجنب العائلات الإبلاغ العلني والتوثيق وإحياء الذاكرة خوفاً من التعرض للوصم والانتقام.

تشير وثائق “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إلى أن الممارسات المرتبطة بالاختفاء والحرمان التعسفي من الحرية لا تزال مستمرة في الفترة الانتقالية، بينما يستمر الخوف والترهيب وعدم اليقين في ثني العائلات عن الإبلاغ العلني والبحث عن الحقيقة، مما يقوض بشكل مباشر الشروط اللازمة لتخليد الذاكرة الآمن. ينسجم هذا التقييم مع التقارير الدولية: ففي 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، صرح مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأنه وثق ما لا يقل عن 97 حالة اختطاف أو اختفاء قسري في سوريا منذ كانون الثاني/يناير 2025.

5.1. الساحل السوري: الاستهداف القائم على الهوية، والخوف، وتقليص مساحة التذكر العلني:

في تقييمها لسوريا ما بعد الأسد، وثقت “سوريون” نمطاً من عمليات القتل المستهدف والاختفاء القائم على الهوية، والذي طال بشكل خاص المدنيين العلويين، حيث تعرض الأفراد للاعتقال التعسفي أو الاختطاف أو القتل بناءً على الهوية الطائفية المتصورة -بشكل أساسي- بدلاً من أي اشتباه فردي.

تشير الوثائق إلى أن هذه الحوادث تكثفت في الأشهر التي سبقت أحداث العنف في الساحل السوري في آذار/مارس 2025، حيث وصف الشهود مداهمات للمنازل، ومضايقات عند الحواجز، واختفاء أو احتجاز مواطنين علويين بحجة استهداف “بقايا النظام”. حتى الجنود الحكوميون السابقون الذين سعوا للحصول على الحماية من خلال إجراءات “تسوية الوضع” تعرضوا مع ذلك للقتل أو العنف والاحتجاز والاختفاء.

يتفاقم استمرار الممارسات المرتبطة بالاختفاء بسبب غياب آليات آمنة للشكوى والإنصاف. وثقت “سوريون” حالات متعددة من الاختطاف والقتل في جميع أنحاء محافظة حمص عقب انهيار النظام السابق، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات استهدفت في المقام الأول المدنيين العلويين وتكشفت وسط عجز السلطات عن منع الجرائم أو تحديد الجناة أو توفير ملاذ قانوني فعال. في العديد من الحوادث الموثقة، ظل المختطفون مفقودين لفترات طويلة، مما ترك العائلات دون معلومات موثقة حول المصير أو مكان الوجود.

ومما يثير القلق، أنه في 14 آب/أغسطس 2025، أفادت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا (COI) بأنها واصلت تلقي معلومات حول انتهاكات جارية في هذه المناطق، بما في ذلك اختطاف النساء، والاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري. وأشارت اللجنة كذلك إلى أن العنف الشديد عمّق الانقسامات القائمة بين المجتمعات، مساهماً في تعزيز مناخ الخوف وانعدام الأمن. في هذا السياق، لُوحظت أنماط من الإنكار الرسمي والروايات العامة التي شككت في مصداقية النساء المختطفات من خلال ادعاءات تفضي إلى وصمهن، أدت هذه الممارسات إلى إسكات الضحايا وتقويض آفاق الحقيقة والمساءلة وتخليد الذاكرة بكرامة.

5.2. دمشق (حي القدم): حملات اعتقال، وإنكار الاحتجاز، وعوائق هيكلية أمام تخليد الذاكرة:

وثقت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” كذلك امتداد الممارسات المرتبطة بالاختفاء القسري خارج المنطقة الساحلية لتصل إلى العاصمة. ففي حي القدم بدمشق، وثقت “سوريون” حملتي اعتقال؛ الأولى في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2024، والثانية في 7 آذار/مارس 2025، تزامناً مع بداية تصاعد العنف في المنطقة الساحلية السورية. استهدفت هذه الحملات السكان -معظمهم/ن من الطائفة العلوية- وأسفرت عن اختفاء العشرات، وسط تقارير عن إعدامات خارج نطاق القضاء. تشير الشهادات التي جمعتها “سوريون” إلى أن قوات الأمن والجهات المسلحة التابعة لها نفذت مداهمات ليلية للمنازل وأماكن العمل، واعتقلت أفراداً دون مذكرات قضائية، وكثيراً ما رافقت العمليات إهانات وتهديدات طائفية. أبلغت العائلات عن انقطاع طويل للاتصال وغياب شبه تام للمعلومات الموثوقة حول المصير ومكان الوجود؛ وفي عدة حالات بحث الأقارب في مراكز شرطة وفروع أمنية متعددة ليواجَهوا بإنكار الاحتجاز أو رفض الكشف عن أماكن الحجز. وثقت “سوريون” نمطاً متكرراً تنكر فيه السلطات وجود المحتجزين في أماكن الاحتجاز، حتى عندما أكد محتجزون مفرج عنهم (أو أفراد من ذويهم لاحقاً) أنهم شاهدوا بعض الأفراد المختفين في أماكن احتجازهم بالفعل.

5.3. السويداء: ترهيب شديد، ونزوح، ومساءلة محدودة:

في السويداء، تم تقويض شروط تخليد الذاكرة القائم على الحقيقة بشكل أكبر من خلال نمط موثق من العنف القائم على الهوية والترهيب الشديد، بما في ذلك عمليات الاختطاف والاختفاء القسري. حذر خبراء الأمم المتحدة من الهجمات ضد المجتمعات الدرزية، وأشاروا إلى انتهاكات مُبلغ عنها تشمل القتل والاختفاء القسري والاختطاف والنهب وتدمير الممتلكات والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، مما يسلط الضوء على الخوف والإكراه الذي يتولد ضمن المجتمعات المتضررة.

وصفت آخر التحديثات حول الأوضاع الإنسانية اتساع بيئة الأعمال العدائية المتصاعدة وانعدام الأمن، مع النزوح وتعطل الوصول، مما أدى إلى مزيد من تآكل الفضاء المدني وقدرة العائلات على توثيق الانتهاكات بأمان أو المطالبة العلنية بالحقيقة حول الأقارب المفقودين. وشددت تقارير حقوقية لاحقة على أن المساءلة ظلت محدودة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال أحداث تموز/يوليو 2025، بما في ذلك القتل غير المشروع، والاعتقالات التعسفية، والاختطاف المنسوب لجهات متعددة، بما في ذلك القوات الحكومية والجماعات المسلحة المحلية.

5.4. حلب: اعتقالات جماعية واحتجاز غير مبرر في الأحياء ذات الغالبية الكردية:

ظهرت ديناميكية مماثلة في شمال سوريا. في أوائل عام 2026، أثارت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” واتحاد المحامين الكرد (KLU) مخاوف بشأن مصير مئات المحتجزين في أعقاب الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهما حيان بغالبية كردية في حلب. أفادت “سوريون” بتنفيذ اعتقالات وعمليات نقل واسعة النطاق في ظل ترتيبات احتجاز غير مبررة، مما ترك العائلات دون معلومات موثوقة حول مصير ومكان وجود أقاربها.

في مثل هذه السياقات، يصبح عدم اليقين ممنهجاً: غالباً لا تستطيع العائلات تأكيد ما إذا كان المحتجزون/ات على قيد الحياة، أو تحديد مكان احتجازهم/ن، أو الجهة المسؤولة عنه؛ وهي ظروف لا تعيق المتابعة القانونية فحسب، بل تقمع أيضاً البحث العلني عن الحقيقة وتعيق التذكر الجماعي.

توضح التقارير الإنسانية بشكل أكبر البيئة الأوسع التي تحدث فيها حالات الاختفاء هذه. وَصف تحديث عاجل نُشر على “ريليف ويب” (ReliefWeb) الاشتباكات بأنها أثارت أضراراً جسيمة بالمدنيين وضغوط نزوح، إلى جانب انعدام الأمن وقيود الحركة.

6. الخطر الرئيسي: العدالة الانتقالية الانتقائية تنتج تخليداً انتقائياً للذاكرة:

تعتبر “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن أخطر ما يواجه تخليد الذاكرة في سوريا ما بعد كانون الأول/ديسمبر 2024 هو ترسيخ إطار للعدالة الانتقالية ينتج اعترافاً انتقائياً بالضحايا، وبالتالي نظاماً انتقائياً لتخليد الذاكرة وجبر الضرر. لا يمكن لتخليد الذاكرة أن يعمل كضمان لعدم التكرار إذا كانت هندسة العدالة الانتقالية الأساسية تضيق مفهوم الضحية، أو تستبعد فئات من الانتهاكات، أو تعطي الأفضلية لرواية ملائمة سياسياً. في مثل هذه البيئات، لا تحدد العدالة الانتقالية المسؤولية القانونية فحسب، بل تشكل أيضاً الاعتراف العلني، محددةً المعاناة التي يُعترف بشرعية الادعاء على المتسببين بها والمطالبات بالحقيقة والانتصاف والتذكر التي يتم تأجيلها أو إنكارها.

6.1. الإعلان الدستوري لعام 2025:

ينعكس هذا الخطر بالفعل على المستوى الدستوري. تلاحظ “سوريون” أن المادة 49 من الإعلان الدستوري تنص على إنشاء هيئة للعدالة الانتقالية وتؤكد حقوق الضحايا في الحقيقة والمساءلة والانتصاف. ومع ذلك، تحدد المادة في الوقت نفسه أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجميع الجرائم التي ارتكبها النظام السابق مستثناة من مبدأ عدم رجعية القوانين. في حين أن هذا الحكم لا يحدد في حد ذاته الاختصاص الموضوعي الكامل لهيئة العدالة الانتقالية، فإنه يؤطر الفهم الدستوري للمساءلة بطريقة تتمحور حول جرائم النظام السابق.

من الناحية العملية، يهدد هذا التأطير برسم حدود الاعتراف الرسمي. عند قراءته بالتزامن مع الصكوك التنفيذية اللاحقة، قد يسهم في سردية للضحايا تقرها الدولة يرتكز فيها التذكر، وإحياء الذاكرة، والتدابير الجبرية على تعريف ضيق للضرر، تاركاً فئات كاملة من الضحايا -خصوصاً المتضررين من جهات فاعلة أخرى- خارج نطاق الاعتراف العلني. ونتيجة لذلك، قد يتطور التأطير الدستوري، مقترناً بالمراسيم التنفيذية، إلى تخليد انتقائي للذاكرة، محدداً أي الخسائر يتم التحقق منها وحفظها في الذاكرة الجماعية، وأيها يتم تغييبها.

6.2. المرسوم رقم 20 لعام 2025 بإنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية:

بُنيَ المرسوم رقم 20/2025 استناداً إلى هذا التأطير الدستوري. يؤكد تحليل “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” للمرسوم، الذي يُفعّل العدالة الانتقالية من خلال إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وتحديد ولايتها، كيف يمكن ترجمة الاستثناءات الدستورية إلى ممارسة عملية. تلاحظ “سوريون” أن المرسوم يرسخ العدالة الانتقالية في نهج ضيق قائم على هوية الجاني، مما يقصر العملية فعلياً على “كشف الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق، وضمان مساءلة المسؤولين، وتوفير جبر الضرر للضحايا، وتعزيز ضمانات عدم التكرار والمصالحة الوطنية”. يستثني هذا النهج الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها فصائل المعارضة المسلحة، وسلطات الأمر الواقع، وتنظيم داعش، والقوات الأجنبية. لا يضيق هذا التصميم المساءلة فحسب؛ بل يضيق أيضاً نطاق الحقيقة الذي تكون المرحلة الانتقالية مستعدة مؤسسياً للاعتراف به، وهذا ما يضع الأساس لذاكرة رسمية جزئية بحكم تكوينها.

بشكل حاسم، تسلط “سوريون” الضوء على أن المرسوم رقم 20 يغفل تعريفاً شاملاً للضحايا ويفشل في توضيح معايير واضحة لجبر الضرر، تاركاً سلطة تقديرية واسعة قد تسهل الإقصاء في الممارسة العملية. وتحذر من أن مثل هذه الثغرات تهدد بشرعنة البحث الانتقائي عن الحقيقة من خلال إعطاء الأفضلية لمجموعة من الروايات والأضرار بينما يتم إحالة أخرى إلى التغييب السياسي. بالنسبة لسياسات تخليد الذاكرة، يخلق هذا خطراً بنيوياً: فعندما يُحصر نطاق العدالة الانتقالية بجانٍ (مرتكب انتهاكات) تاريخي واحد، فإن الدولة تحدد فعلياً أي الضحايا يستحقون الاعتراف الوطني وأي التجارب يمكن حذفها من السجل العام، الأمر الذي ينتج “تناسياً رسمياً” للضحايا الذين تقع “معاناتهم/ن” خارج ولاية المرسوم.

6.3. الاعتراف بالهوية وتخليد الذاكرة في شمال شرق سوريا:

توضح التطورات الأخيرة المتعلقة بالحقوق الكردية كيف يمكن للاعتراف الرسمي أن يشكل سياسات تخليد الذاكرة، إما نحو الشمول أو نحو سردية عامة جزئية وانتقائية. في 16 كانون الثاني/يناير 2026، أكد المرسوم الرئاسي رقم 13 أن المواطنين السوريين الأكراد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري واعترف بهويتهم الثقافية واللغوية كمكون من مكونات التنوع الوطني السوري. قد تشكل هذه التدابير خطوة مهمة نحو المواطنة المتساوية وعدم التمييز، خصوصاً بالنظر إلى التاريخ الطويل من الإنكار والإقصاء الذي طال المجتمعات الكردية.

تذكّر “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بأن الإقصاء في سوريا لم يقتصر على الخطاب؛ بل كان مدمجاً في أطر الهوية القانونية. خلق الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 في الحسكة وعواقبه طويلة الأمد أشكالاً دائمة من التهميش القانوني والاجتماعي، حارماً العديد من الكرد من الاعتراف القانوني والحقوق المرتبطة به. يرتبط هذا الإرث ارتباطاً مباشراً بتخليد الذاكرة؛ فعندما تُحرم المجتمعات من الهوية القانونية والمواطنة المتساوية، يسهل استبعاد معاناتها من الروايات الرسمية، ويصبح الوصول إلى الحقيقة والتوثيق والانتصاف أمراً متعذراً بسبب العوائق الممنهجة.

في الوقت نفسه، تشدد “سوريون” على أن الاعتراف الرمزي وحده ليس كفيلاً بمنع التذكر الانتقائي. يتطلب تخليد الذاكرة ليس فقط الاعتراف بالهوية، بل أيضاً التزاماً مؤسسياً بالبحث عن الحقيقة والاعتراف المتساوي بالضحايا، خصوصاً حيث تستمر المجتمعات في مواجهة انعدام الأمن والترهيب وتقييد الفضاء المدني. في شمال شرق سوريا، أدت التوترات المستمرة وهياكل السلطة المتنازع عليها إلى زيادة المخاوف المتعلقة بشفافية الاحتجاز والوصول إلى المعلومات وحماية الوثائق والسجلات. تترك هذه الظروف عائلات الضحايا عاجزة عن تحديد مصيرهم/ن ومكان وجودهم/ن أو السعي الآمن للكشف عنه، مما يقيد الاعتراف العلني ويقوض شروط تخليد الذاكرة القائم على الحقيقة.

لذلك، تؤكد “سوريون” على أن الاعتراف بالحقوق الثقافية الكردية يجب أن يقابله ضمانات تكفل الوصول المتساوي إلى الحقيقة والانتصاف وتخليد الذاكرة لجميع الضحايا، دون تمييز وبغض النظر عن هوية المرتكب. وإلا، فإن الاعتراف القائم على الحقوق سيبقى مهدداً بالتعايش مع صمت مؤسسي حول حالات الاختفاء غير المحلولة والحرمان التعسفي من الحرية، مما ينتج “ذاكرة رسمية” تظل جزئية وتترك بعض الضحايا والمجتمعات خارج الاعتراف الحقيقي.

6.4. الاعتراف والشمول كأساس للذاكرة وجبر الضرر:

وفقاً للمعايير الدولية التي وضعتها الأمم المتحدة، تشمل العدالة الانتقالية النطاق الكامل للعمليات والآليات القضائية وغير القضائية التي تستخدمها الدول لمعالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أينما وقعت وبغض النظر عن هوية الفاعلين الذين ارتكبوها. بموجب هذا التعريف، يجب أن تكون العدالة شاملة لجميع الضحايا دون تمييز ويجب أن تضمن المساءلة، وجبر الضرر، والبحث عن الحقيقة، وضمانات عدم التكرار.

تؤكد “سوريون” كذلك أن هذه الهندسة الانتقائية ضارة بشكل خاص في سياق يحتفظ فيه العديد من مرتكبي الانتهاكات بالسطوة والنفوذ، وحيث يواجه الضحايا -خصوصاً في المجتمعات المهمشة- وصمة عار وخوف ومخاطر انتقامية. في مثل هذه الظروف، قد لا يؤدي تضييق نطاق العدالة إلى حرمان ضحايا معينين من السبل المجدية للحقيقة والمساءلة فحسب؛ بل قد يقمع أيضاً قدرتهم/ن على المشاركة في التذكر العلني وعلى تحقيق الاعتراف بخسائرهم/ن في السرديات الوطنية، كما يمنع ضمان حفظ تجاربهم/ن في الذاكرة الجماعية كجزء من المرحلة الانتقالية.

في السياق السوري، تكون عواقب الاعتراف الانتقائي بالضحايا حادة، خصوصاً أنها تُشكل بشكل مباشر عمليات تخليد الذاكرة وجبر الضرر بوصفها عمليات يعزز بعضها بعضاً. لا يبدأ إحياء الذاكرة والتذكر الجماعي بالنصب التذكارية؛ بل يبدأ بالاعتراف. عندما يتم استبعاد الضحايا من الاعتراف في الممارسة العملية، يمكن أن تواجه العائلات “إقصاءً ثانياً”؛ فعلاوة على الانتهاك الأصلي (اختفاء، تعذيب، اعتقال تعسفي، قتل غير مشروع…) قد تواجه عائلات الضحايا إقصاءً آخر يتمثل في التهميش من مسارات الاعتراف والتوثيق جبر الضرر -بما في ذلك التعويض المادي- إضافة إلى الحرمان من الوصول إلى المعلومات والإقصاء من تدابير التعويض المعنوي مثل تخليد الذاكرة. تحذر “سوريون” من أن هذه الديناميكية ترسخ “تراتبية الضحايا”، مما يعزز التمييز ويقوض ضمانات عدم التكرار.

تعكس شهادات الضحايا التي وثقتها “سوريون” كيف يتم اختبار هذه الانتقائية في الممارسة العملية. أكدت إحدى الشهادات أن “الخسائر لا يمكن تجاوزها دون اعتراف كامل بجميع الضحايا، وتعويض عادل، ومساءلة جميع الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات، أياً كانوا“. ووصفت شهادة أخرى الشعور بالإقصاء من أي حساب حقيقي للعدالة، مما يوضح كيف تتحول العدالة الانتقائية بسرعة إلى ذاكرة انتقائية.

ترى “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن تخليد الذاكرة الشامل في سوريا لا ينفصل عن العدالة الشاملة. إن أي عملية عدالة انتقالية تعطي الأفضلية لفئة واحدة من الضحايا بينما تهمش سواها تهدد بترسيخ التمييز عبر التذكر الانتقائي وجبر الضرر الانتقائي، مما يعيد إنتاج ديناميكيات الإقصاء والإنكار التي اعتمدت عليها ممارسات الاختفاء القسري تاريخياً في سوريا.

7. عناصر مقترحة لتقرير الفريق العامل المواضيعي:

استناداً إلى توثيقات وتحليلات “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، واستناداً إلى التقارير الدولية ذات الصلة، قد يرتئي الفريق العامل النظر في العناصر التالية ضمن تقريره المواضيعي حول الاختفاء القسري وتخليد الذاكرة:

  1. تخليد الذاكرة كجزء من الحقيقة والانتصاف: التأكيد على أن تخليد الذاكرة هو شكل من أشكال الاعتراف العلني والتعويض المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بحقوق الضحايا في الحقيقة وجبر الضرر.
  2. من عدم اليقين إلى الاعتراف؛ شروط مسبقة لإحياء الذاكرة: لا يمك تخليد ذكرى الضحايا في ظل استمرار سياسة الإخفاء القسري؛ فالاعتراف بمصير المفقودين وأماكن وجودهم هو حجر الأساس لأي ذاكرة جمعية صادقة. وطالما بقيت السلطات متمسكة بالغموض الممنهج وحرمان العائلات من حق الوصول الآمن للمعلومات، ستبقى جهود إحياء الذاكرة معطلة وفاقدة للمعنى.
  3. حالات الاختفاء طويلة الأمد: تسليط الضوء على أن سوريا لديها عشرات الآلاف من قضايا الاختفاء القسري العالقة دون حلول منذ عقود. يجب أن تعكس سياسات تخليد الذاكرة وعياً بهذا الإرث بينما تعالج أيضاً حالات الاختفاء المستمرة خلال الفترة الانتقالية. يمكن للهوية القانونية والوثائق المدنية أيضاً تشكيل الشمول في الحقيقة والانتصاف والتذكر، لا سيما للفئات المهمشة تاريخياً.
  4. شمولية مفهوم الضحية ورفض “تراتبية الضحايا”: التحذير من أطر العدالة الانتقالية التي تعترف بفئات معينة من الضحايا بينما تستبعد أخرى، سواء بناءً على الهوية (بما في ذلك من خلال الإقصاء القائم على المواطنة أو الوضع القانوني) أو بناءً على الانتماء السياسي أو المناطقي أو هوية الجاني/المتهم.
  5. سلامة العائلات والناجين في مجال تخليد الذاكرة: تسليط الضوء على أن الخوف من الانتقام والوصم والترهيب يمكن أن يُسكت العائلات ويمنع تسمية المختفين. لذا قد يكون من المفيد التأكيد على تدابير الحماية التي تمكّن من قول الحقيقة، والتوثيق، وإحياء الذاكرة بأمان.
  6. حماية السجلات والأدلة: التأكيد على حماية سجلات الاحتجاز، وسجلات النقل، وملفات التحقيق، وتوثيق بيانات الضحايا، من الضياع أو التدمير أو التلاعب أو السيطرة المسيسة، حيث تدعم هذه السجلات كلاً من “الحقيقة” و”تخليد الذاكرة”، خصوصاً في ظل ما حصل من دخول إلى مرافق الاحتجاز بشكل فوضوي وما أدى إليه من النهب أو ضياع السجلات.
  7. تخليد الذاكرة بقيادة الضحايا والمجتمع: تشجيع مناهج تخليد الذاكرة التشاركية التي تقودها عائلات الضحايا والمجتمعات المتضررة (مثل الأرشيفات المجتمعية، ومبادرات التاريخ الشفوي، ومشاريع توثيق أسماء الضحايا، وإحياء الذاكرة المحلي، وتوثيق الهويات التي تم محوها سابقاً)، مع الإشارة إلى أخطار الروايات المُستغلة سياسياً.
  8. عدم التكرار من خلال التذكر الشامل: الإشارة إلى أن التذكر الانتقائي أو الإقصائي يمكن أن يعيد إنتاج الإنكار والتمييز، بينما يساهم تخليد الذاكرة الشامل في الاعتراف المجتمعي والإصلاح وضمان عدم التكرار.
  9. الإصلاح المؤسسي كشرط لتخليد الذاكرة الموثوق: الإشارة إلى أن تخليد الذاكرة الشامل والموثوق يعتمد على وجود مؤسسات قادرة ومحايدة وتمثيلية، لا سيما داخل القطاعين الأمني والقضائي. فحيثما تظل المؤسسات مسيسة أو إقصائية أو متحيزة هيكلياً، فإنها تهدد بإنتاج سرديات جزئية تقوض التذكر القائم على الحقيقة.
  10. خطاب الكراهية والوصم كعواقب أمام تخليد الذاكرة: تسليط الضوء على أن استمرار خطاب الكراهية والروايات العامة الوصمية قادرة على ردع الضحايا -خصوصاً من الأقليات الدينية أو العرقية أو الفئات المهمشة سياسياً- عن السعي للاعتراف أو الحقيقة أو تخليد الذاكرة. إن معالجة مثل هذا الخطاب ضرورية لتمكين الضحايا من التعبير عن تجاربهم/ن والمشاركة بأمان في إحياء وتخليد الذاكرة الجماعية.
  11. السلطة، والحصانة، والعقبات أمام تخليد الذاكرة: التحذير من أن منح الحماية أو الحصانة أو النفوذ للأفراد المتورطين في انتهاكات جسيمة يعيق تخليد الذاكرة عبر إسكات الضحايا وتثبيط الاعتراف العلني، خصوصاً حيث يحتفظ الجناة المزعومون بسلطة قسرية أو سياسية.
  12. التعددية والاستقلالية في آليات البحث عن الحقيقة: التأكيد على أن هيئات التحقيق والبحث عن الحقيقة تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذاكرة الجماعية. وحيثما تفتقر هذه الآليات إلى الاستقلالية أو التمثيل التعددي أو الحياد المتصور، فإنها تهدد باستبعاد تجارب ضحايا معينين -خصوصاً ضحايا انتهاكات المرحلة الانتقالية- من السرديات الرسمية وعمليات تخليد الذاكرة.

معلومات الاتصال

 للاطلاع على المزيد من التوثيقات والتقارير، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني: https://stj-sy.org/ar/

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد