الرئيسية صحافة حقوق الإنسان طرق مختلفة في تبليغ أهالي المعتقلين/المختفين بوفاة أبنائهم في مراكز الاحتجاز السّورية مؤخراً

طرق مختلفة في تبليغ أهالي المعتقلين/المختفين بوفاة أبنائهم في مراكز الاحتجاز السّورية مؤخراً


"دوائر السجل المدني" تقوم بتغيير حالات مئات الأشخاص المحتجزين دون العودة إلى عائلات الضحايا

بواسطة wael.m
726 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

تقوم "دوائر السجل المدني" التابعة لوزارة الداخلية السّورية "بتحديث" سجلات خاصّة بأشخاص ثَبت بأنّهم كانوا رهن الاعتقال والاحتجاز من قبل الأجهزة الأمنية السورية والأفرع التابعة لها وتحت عهدتها. حيث قامت تلك الدوائر بتغيير حالات مئات الأشخاص وإدراجهم تحت فئة المتوفين، وذلك بالتوازي مع اتباع عدّة طرق في تبليغ عائلات وذوي المعتقلين والمختفين بواقعات الوفاة تلك. وبحسب الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة فقد تكررت هذه الحوادث في محافظات سوريّة عديدة.

ففي مدينتي يبرود ومعضية الشام بريف دمشق، وفي حماه المدينة، قامت "دوائر السجل المدني" بتعليق قوائم كُتبت بخط اليد على الجدران تضم أسماء معتقلين/محتجزين/مختفين قسراً قضوا في عهدة الأجهزة الأمنية والسجون السرية والعلنية التابعة للحكومة السورية، حيث كان يتمّ تسجيل الاسم الثلاثي لجميع الأشخاص الواردة أسمائهم في القائمة بالإضافة إلى ذكر تاريخ الولادة ورقم الخانة واسم الأم. وبحسب معلومات حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة من خلال مقابلة أحد شهود العيان في حماه -على سبيل المثال لا الحصر- فقد كانت تلك القوائم معلّقة على جدران مبنى السجل المدني في المدينة[1] وكانت تحوي (65) اسماً، كما نشرت وسائل إعلام محلية سورية عن قوائم ضمّت 120 اسماً آخراً في حماه المدينة.

أمّا فيما يخصّ مدينتي يبرود ومعضمية الشام في ريف دمشق فقد تم نشر قوائم تحتوي على (31) اسم في يبرود و (165) في المعضمية. وذلك وفقاً للعديد من المصادر التي قامت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بمقاطعتها مع بعضها البعض إضافة إلى شهادة من أحد الأشخاص الذين رأوا قائمة المعضمية.

وفي محافظة درعا، قال "محمد الشرع" عضو "مكتب توثيق الشهداء في درعا" في حديث مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 30 تموز/يوليو 2018، إنه لا يوجد أي قوائم أو لوائح بأسماء المعتقلين الذين قضوا في السجون لدى دوائر السجل المدني (النفوس) أو معلقة على جدرانها في المحافظة، ولكن قامت دوائر السجل المدني في المحافظة بتحويل قيود مئات المعتقلين إلى حالة الوفاة دون إبلاغ ذويهم، وذلك قبل أربعة أشهر من الآن دون معرفة الأهل بذلك، حيث يقوم الأهالي الآن باستخراج قيد سجل مدني للمعتقل ليتمكنوا من معرفة مصيره.

وأوضح "الشرع" أن الطريقة المتبعة في تبليغ ذوي المعتقلين في المحافظة كانت تمم عبر إرسال وسطاء غالباً هم من المخاتير الموالين للنظام، حيث يتوجهون إلى دوائر السجلات المدنية بمساعدة لجنة أمنية وعسكرية ويتم إعطاء المخاتير دفعة بأسماء معتقلين من بلداتهم وقراهم تم تحويل قيدهم إلى حالة الوفاة ويتولى المخاتير بعد ذلك عملية تبليغ الأهالي بشكل مباشر أو عبر الإذاعة بالمساجد، ولا يتم إعلان جميع الأسماء سوية تجنباً لإحداث الفوضى والبلبة بين الأهالي.

وأكدّ "الشرع" أنهم استطاعوا توثيق اسم (54) معتقلاً تمت توفيتهم من قبل دوائر السجل المدني في عموم المحافظة، وذلك بعد أن تأكدوا من ذوي المعتقلين من استلام قيد مدني يظهر تاريخ وفاة المعتقل، مشيراً أن هذه الأسماء الـ54 جميعها من الوفيات المعلن عنها حديثاً ولم تكن لمعتقلين سبق أن وصل خبر وفاتهم لذويهم.

أمّا في مدينة حمص، قالت الناشطة والإعلامية "جودي عرش" -من أبناء مدينة حمص والمقيمة في ريف حلب- في حديث مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 31 تموز/يوليو 2018، إن "دائرة السجل المدني" في مدينة حمص لم تعمم ولم تنشر أو تعلق أسماء معتقلين قضوا في مراكز الاحتجاز والأفرع الأمنية السّورية، وأن الأهالي الراغبين بمعرفة مصير أبنائهم المعتقلين يقومون باستصدار إخراج قيد فردي للمعتقل أو بيان عائلي، حيث يُكتب فيه إن كان متوفى مع تاريخ الوفاة، وبحسب ما نقلت الناشطة عن مصادر أهلية داخل المدينة فإن نحو 650 عائلة قامت باستصدار إخراجات قيد لأبنائها خلال الفترة الماضية.

وفي ريف حمص الشمالي، قال الناشط والإعلامي "أبو البراء الحمصي" -من أبناء ريف حمص الشمالي ومقيم حالياً في مدينة جرابلس بحلب- في حديث مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 31 تموز/يوليو 2018، إن "دائرة السجل المدني" ومقرها شرقي معمل السكر شمالي حمص على طريق حمص-حماة، لم تقم بتعميم أي قوائم أو تعليق أسماء معتقلين قضوا في سجون النظام، وإنما يقوم الأهالي باستصدار إخراج قيد فردي أو بيان عائلي للمعتقل يوضح حالته، وتابع قائلاً:

 "هنالك عائلات تسلمت أوراقاً ثبوتية ومتعلقات أبناءها على أنهم قضوا في السجون، وعند مراجعة السجل المدني تبين أنهم لم يقوموا بتسجيل واقعة الوفاة، وفي هذه الحالة يتوجب على الأهل القيام بإجراءات معاملة الوفاة بأنفسهم كونهم تسلموا متعلقات ابنهم، وفي حالة أخرى تم إصدار إخراج قيد لمعتقل أظهر أنه توفي وعندما سأل ذووه في الشرطة العسكرية بدمشق (بالقابون) أخبروهم أن ابنهم مازال على قيد الحياة، الأمر الذي جعل معظم العائلات تشكك بصحة بيانات وفاة المعتلقين"، وذلك حسب ما نقل الناشط عن عائلات معتقلين مقيمة في الريف الشمالي.

وفي مدينة داريا بريف دمشق، نشرت "تنسيقة أهالي داريا في الشتات" خبراً مفاده تسليم النظام قائمة تضم اسم نحو ألف معتقل من أبناء المدينة قضوا في سجونه، وأوضح أحد أعضاء التنسيقة في حديث مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 30 تموز/يوليو 2018، ما يلي:

"علمنا من مصادر أنّ القائمة الواردة التي تضم أسماء المعتقلين تم إتلافها على الفور بعد انتهاء نقل وتثبيت حالة الوفاة في السجلات، حيث لم تتمكن المصادر التي نقلت الخبر لنا من داخل السجل المدني من تصوير القائمة أو تسريب بعض الأسماء، كما أن دائرة السجل المدني لم تعمم أية أسماء، إنما يعرف الأهالي بمصير معتقلهم عبر استصدار إخراج قيد فردي له أو بيان عائلي، وفي بعض الحالات قام موظفوا السجل المدني بأخذ دفتر العائلة من المراجع وختموا على صفحة المعتقل أنه متوفى."

من جهته، قال أحد الناشطين من أبناء داريا –فضل عدم كشف اسمه لأسباب أمنية- في حديث مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 30 تموز/يوليو 2017، إن مصادر أهلية عدة أكدت وجود أعداد كبيرة من المعتقلين تم تثبيت حالتهم كمتوفى في السجل المدني خلال شهر حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2018، واستدلوا على ذلك من خلال الأرقام التسلسلية لبيانات الوفاة الصادرة عن دائرة السجل المدني، حيث أنه خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر حزيران/يونيو 2018، تم إصدار بيان وفاة حمل برقم تسلسلي دون الـ600 وفي مطلع شهر تموز/يوليو 2018 تم إصدار بيان وفاة حمل برقم تسلسلي أعلى من 850.

ولفت الناشط أن تحديث سجلات النفوس يشمل معتقلين تم التعرف عليهم سابقا من خلال صور قيصر وعددهم نحو 100 معتقل، قام النظام بتثبيت واقعة وفاتهم مؤخراً، كما يشمل التحديث معتقلين تم إبلاغ ذويهم حول وفاتهم خلال السنوات السابقة.

وحول الوضع في مدينة الزبداني، قالت الناشطة "نور برهان" -المقيمة حالياً في ألمانيا- إن "دائرة النفوس" في الزبداني تسلمت أسماء معتقلين قتلوا في سجون النظام، لكنها لم تعلن عنها ولم تبلغ الأهالي بمقتل أبنائهم، إلا في حال ذهبوا للسؤال عنهم، مردفة أن ثلاث عائلات من المدينة تبلغوا بمقتل أبنائهم حتى الآن، إضافة لوجود 36 معتقلاً قتلوا أيضاً في سجون النظام وتبلغ ذويهم بذلك خلال السنوات الماضية.

وتابعت قائلة: "كان هناك حالة مختلفة في الزبداني حيث كان النظام يبلغ ذوي المعتقلين في سجونه النظامية بمقتلهم تباعاً خلال السنوات الماضية وهذا ما يفسر عدم وجود قائمة كبيرة بأسمائهم الآن."

وفي حالة أخرى أشارت "برهان" أن القوات السّورية كانت تعتقل أشخاصاً من المدينة وتنقلهم لسجون غير نظامية في حاجزي "حرش بلودان" ومقر كتيبة الدفاع الجوي في جبل "النبي هابيل"، حيث قتل العديد منهم قبل نقلهم إلى السجون النظامية، وهؤلاء المعتقلين لم يعترف النظام حتى الآن بأنه اعقتلهم أصلاً، وأوضحت أن شهود عيان نجوا من حاجز حرش بلودان أخبروهم عن مقتل عدد من المعتقلين هناك، إضافة إلى أن أهالي المعتقلين الذين أوقفهم الحاجز بحثوا عنهم في سجون النظام الرسمية ولم يتبين وجودهم هناك".

في محافظة الحسكة، قال الباحث الميداني في منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 30 تموز/يوليو 2018، إن "دائرة السجل المدني" في مدينة الحسكة لم تعمم أي قوائم أو أسماء لمعتقلين قضوا في سجون النظام إلى الآن، كما أنها لم تبلغ أي شخص من ذوي المعتقلين بوضع معتقلهم، وتابع قائلاً:

"دائرة النفوس توجد داخل المربع الأمني الذي تسيطر عليه القوات النّظامية السّورية وهناك تخوف كبير لدى الأهالي من الدخول إلى المربع الأمني والتعرض للاعتقال، لذلك لم تسجل حتى الآن أي حالة تبليغ أو معرفة مصير معتقل كما لم يرصد وجود أي مجلس عزاء لمعتقل ضمن المدينة."

وفيما يخصّ محافظة حماه، أفاد المحامي "فهد الموسى" بأنّ الطريقة المتبعة في المحافظة كانت مختلفة عن باقي المحافظات حيث تقوم الأجهزة الأمنية بإرسال عناصر من المخابرات العسكرية ومدراء المناطق والنواحي إلى الأهالي، ومن ثمّ يطلبون من ذوي المعتقل مراجعة "قاضي الفرد العسكري" في المنطقة دون اصطحاب محامي، ويقوم الأهل بتوقيع عدة أوراق والبصم عليها أمام القاضي العسكري دون قراءة محتواها ليبلغهم بعدها القاضي أن ابنهم توفي ويسلمهم متعلقاته الشخصية وهويته، ليقوم الأهالي بعد ذلك بالتوجه إلى السجل المدني وبدأ معاملة تسجيل واقعة الوفاة.

وتابع قائلاً: "نتخوف من أن يكون تم تخويف الأهالي وإجبارهم على توقيع أوراق تفيد باستلامهم جثة ابنهم أو تقرير طبيب شرعي يزور سبب الوفاة الأصلي، النظام يقوم بتبليغ الأهالي عبر المخابرات العسكرية لتخويفهم وترهيبهم ليقوموا بتوقيع الأوراق دون طرح أسئلة."

تحديث:
(في محافظة الحسكة، قال الباحث الميداني في منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 30 تموز/يوليو 2018، إن "دائرة السجل المدني" في مدينة الحسكة لم تعمم أي قوائم أو أسماء لمعتقلين قضوا في سجون النظام إلى الآن، كما أنها لم تبلغ أي شخص من ذوي المعتقلين بوضع معتقلهم، وتابع قائلاً:

"دائرة النفوس توجد داخل المربع الأمني الذي تسيطر عليه القوات النّظامية السّورية وهناك تخوف كبير لدى الأهالي من الدخول إلى المربع الأمني والتعرض للاعتقال، لذلك لم تسجل حتى الآن أي حالة تبليغ أو معرفة مصير معتقل كما لم يرصد وجود أي مجلس عزاء لمعتقل ضمن المدينة.")

وقد وردت بتاريخ 3 آب/أغسطس 2018 بعض التحديثات/التصويبات من خلال بعض نشطاء الحسكة، حيث أكدّ أحدّ المحامين الذين رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية في مقابلة مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة ما يلي:

"هنالك 14 حالة، ذهبت عائلاتهم إلى دوائر النفوس حيث أخبرتهم السلطات أنّ سبب الوفاة هو "توقف قلب"، علماً أنّ هنالك أسماء كثيرة." وأكدّ المصدر أن أهالي وذوي المعتقلين أقاموا مجالس عزاء لأولادهم في حي غويران.

 


[1] تمّ إجراء المقابلة بتاريخ 29 تمّوز/يوليو 2018. وسوف تقوم سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بنشر تقرير مفصل بالتعاون مع شركاء آخرين حول هذه القضية.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد