الرئيسية صحافة حقوق الإنسان عفرين: إنشاء مدرسة بتمويل كويتي على أنقاض “الاتحاد الأيزيدي” بعد تدميره

عفرين: إنشاء مدرسة بتمويل كويتي على أنقاض “الاتحاد الأيزيدي” بعد تدميره


تم انشاء مدرسة "الإمام والخطيب" بدعم من "جمعية الشيخ عبد الله النوري" الكويتية وبتنفيذ وإدارة "منظمة الأيادي البيضاء" السورية/التركية بعد موافقة المجلس المحلي لمدينة عفرين

بواسطة z.ujayli
325 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

بتاريخ 29 حزيران/يوليو 2020، أعلن المجلس المحلي في مدينة عفرين التابع للحكومة السورية المؤقتة عن وضع حجر أساس لإنشاء مدرسة باسم (عفرين) بدعم وإشراف من “جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية” – دولة الكويت وبتنفيذ وإدارة “جمعية الأيادي البيضاء”، وبتاريخ 23 أيلول/سبتمبر 2021، تم افتتاح المدرسة والتي حملت اسم “مدرسة الإمام والخطيب” بدلاً عن “عفرين”، وتمّ إنشاء المدرسة على أنقاض مبنى “مقر اتحاد الأزديين الثقافي فرع مقاطعة عفرين” في حي الفيلات بمدينة عفرين، والذي يقع ضمن حرمه نصب “لالش النوراني” و”تمثال زردشت” اللذان تم هدمهما أيضاَ.

  • الموقع وملكية الأرض:

بداية، في عام 2013، تم تأسيس “اتحاد الأيزيديين الثقافي” وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر 2013 تم افتتاح المقر في شارع الفيلات، حيث تم اتخاذ (مبنى الشبيبة التابع لحزب البعث العربي الاشتراكي سابقاً) مقراً له، بعد بسط “وحدات حماية الشعب YPG” سيطرتها على كامل منطقة عفرين، وهو المكان الذي تمّ إنشاء مدرسة “الإمام والخطيب” على أنقاضه لاحقاً، وذلك بعد استيلاء المجلس المحلّي لعفرين على المكان في سياق العملية العسكرية التركية المسمّاة “غصن الزيتون”.

لاحقاً وبتاريخ 2 آب/أغسطس 2018، وصفت منظمة العفو الدولية التواجد التركي في منطقة عفرين بالاحتلال العسكري، وكشفت النقاب عن مجموعة واسعة من الانتهاكات التي يكابدها أهالي عفرين، وترتكبها في الأغلب والأعم الجماعات المسلحة السورية التي تزودها تركيا بالعتاد والسلاح.

صورة رقم (1) – مقر الاتحاد الأيزيدي في عفرين. تصوير/المصدر: توماس شميدنجر – Thomas Schmidinger.

  • تفجير المبنى:

في عام 2018، وبعيد سيطرة فصائل الجيش الوطني السوري/المعارض على مدينة عفرين، تمّ تفخيخ مقر “الاتحاد الأيزيدي” وتفجيره، كما تمّ هدم نصب “لالش النوراني” و”تمثال زردشت” المقامان داخل حديقة المقر بشكل رمزي، وذلك على يد عناصر من الفيلق الأول والفيلق الثاني التابعان للجيش الوطني.

وبعد تفجير المبنى بقي المكان على حاله حتى عام 2020، إلى أن عرضت “جمعية الشيخ عبد الله النوري” على المجلس المحلي للمدينة بناء مدرسة فيه باسم “مدرسة عفرين” في البداية قبل أنّ تعتمد الاسم النهائي لاحقاً.

تجدر الاشارة إلى أن هناك تقارير إعلامية أفادت بأن المبنى قد تم تدميره جراء غارة بطائرات حربية، ولكن تبيّن أن ذلك غير صحيح، فقد أكّدت عدّة مصادر داخل الجيش الوطني لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، إن المبنى قد تم تفجيره عمداً من قبل عناصر من الجيش الوطني بواسطة ألغام إبان سيطرتهم على المدينة، دون معرفة السبب المباشر وراء عملية التفجير، وفيما إذا كان بسبب وجود رموز أيزيدية/كردية فيه أم لأسباب أخرى غير معروفة.

ANF Images

صورة رقم (2) – مقر الاتحاد الأيزيدي بعد عملية التدمير. المصدر ANF NEWS.

صورة رقم ( 3 و 4 ) – صور مأخوذة بواسطة الأقمار الاصطناعية تُظهر مبنى الاتحاد الأيزيدي قبل عملية التدمير وبعدها.

  • كيف تم بناء مدرسة “الإمام والخطيب”:

تحدثت “سوريون من أجل الحقيقة” مع مصدر من داخل المجلس المحلي لمدينة عفرين والذي قال بإن المجلس المحلي قد وضع يده على الأرض التي كان يشغلها مقر “الاتحاد الازيدي” بعد تفجيره باعتبارها ملكية عامة من أملاك الدولة السورية، رغم أنّ الاستيلاء حدث في سياق الاحتلال العسكري التركي لجزء من الأراضي السوريّة، وتابع المصدر قائلاً:

“عادة ما تقوم المنظمات بعملية استطلاع للأراضي أو المباني الفارغة بالمدينة، وتتواصل مع المجلس المحلي لمعرفة المالكين لهذه العقارات وإمكانية إقامة مشاريع فيها، وهذا ما حدث في حالة مدرسة الإمام والخطيب، حيث تواصلت معنا منظمة الأيادي البيضاء وأبلغتنا برغبتها ببناء مدرسة على هذه الأرض، وتم تسليم الأرض لهم بموجب عقد حمل رقم 60706 وتم توقيعه بتاريخ 10 أيار/مايو 2020″.

وبعد توقيع العقد بين المجلس المحلي لمدينة عفرين من جهة و”منظمة الأيادي البيضاء” الممثلة لجمعية عبد الله النوري الكويتية من جهة أخرى، تمّ الإعلان عن وضع حجر الأساس والمباشرة ببناء المدرسة، وفتحت المدرسة أبوابها للعام الدراسي 2021-2022، وتضم وفق إعلان المجلس المحلي 29 غرفة صفية وإدارية مجهزة، وهي مدرسة مجانية للطلاب باستثناء رسوم اشتراك رمزية تفرض على الطلاب بحسب ما أفاد المصدر من المجلس المحلي.

علمت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، أنّ القائمين على المشروع اختاروا تسمية المدرسة باسم شبيه للمدارس الدينية التابعة لوقف الديانات التركي، والتي تحمل عادة مسمّى (إمام وخطيب)، وذلك من أجل الحصول على التسهيلات التي تمنح عادة لوقف الديانات داخل الأراضي السورية المحتّلة.

أمّا بالنسبة للمناهج التي يتمّ تدريسها في مدرسة (الإمام والخطيب) التي تمّ بناؤها على أنقاض الاتحاد الأيزيدي، فهي مناهج تابعة للحكومة السورية المؤقتة (التابعة للائتلاف السوري المعارض)، ويتم تدريسها باللغة العربية إلى جانب اللغة التركية كمادة إضافية في المواد الإلزامية. فيما يتم تدريس اللغة الكردية للطلاب الكرد كمادة اختيارية وليست إلزامية مثل المواد التي يتمّ تدريسها باللغة العربية أو التركية.

وقد علمت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أيضاً، أنّ ثلاث مواد دينية حول مبادئ الشريعة الإسلامية يتمّ تدريسها ضمن المنهاج الدراسي. بينما تعتمد مدارس “إمام وخطيب” التابعة لوقف الديانات التركي، على اللغة التركية بشكل كامل، وجميع موادها هي حول الشريعة الإسلامية.

صورة رقم (5) – جانب من عمليات بناء الأولى لمدرسة “إمام و خطيب” على أنقاض مبنى الاتحاد الأيزيدي. المصدر: موقع جمعية الأيادي البيضاء.

صورة رقم (6) – ربط صور بعد الدمار وصور عمليات البدء ببناء المدرسة. المصدر: ANF NEWS.

صورة رقم (7) – جانب من حفل افتتاح مدرسة “إمام و خطيب” على أنقاض مبنى الاتحاد الأيزيدي. المصدر: المجلس المحلي لمدينة عفرين.

صورة رقم (8) – جانب من حفل افتتاح مدرسة “إمام و خطيب” على أنقاض مبنى الاتحاد الأيزيدي. المصدر: المجلس المحلي لمدينة عفرين.

  • المكانة الدينية والثقافية لهذا الموقع:

بعد تأسيس “اتحاد الأيزيديين الثقافي” وتخصيص ذلك البناء له عام 2013، بات المبنى مكاناً لعدة لجان تعمل من أجل خدمة المجتمع الأيزيدي وإدارة شؤونها وحل مشاكلهم وتسيير أمور الأحوال الشخصية وتنظيم الأمور الدينية. ومن كان من بين هذه اللجان؛ لجنة التدريب الديني ولجنة الشيوخ ولجنة المرأة ولجنة الشباب ولجنة الثقافة والفن ولجنة الصلح ولجنة المثقفين .

تحدثت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” مع الشيخ” زهر  الدين حسن عبدالو”، أحد شيوخ اتحاد الأيزديين سابقاً في عفرين، والمقيم حالياً في منطقة ” إقليم الشهباء”، حيث قال في شهادته ما يلي:

“كان الاتحاد الأيزيدي في عفرين مرجعاً للأيزيديين في كل مجالاتهم الحياتية/ فهو الذي كان يقوم بتنظيم أمور الأحوال الشخصية وبمثابة محكمة صلح لهم وكان يتولى التعليم الديني والتعريف بعادات وتقاليد الإيزيدين لأبناء الديانة الإيزيدية إضافة إلى تنظيم مراسيم الحفلات والمناسبات والطقوس الدينية.”

يتوزع أبناء العقيدة الأزداهية في مدينة عفرين وعشرين قرية أخرى في عموم منطقة عفرين، أبرزها قرى باصوفان، وكونده مازن/ الذوق الكبير، وباعي، وكيمار، والغزاوية، وإسكان، وشاديره/ شيح الدير (وليس شيخ)، وبرج عبدالو، وکفرزیت، وعین دارا، و ترندة/الظريفة، وقيبار، وقطمة، وبافليون، وقسطل جندو، وسينكا/سنكرلي، وماتينا/ الضحى، وفقيران أو فاقيرا/الرأس الأسود، وأشكا/ أشكان شرقي وأشكان غربي، وجقلي/جقلا/جقله جومة، ومسكه جورن/مسكه فوقاني ومسكه جيرين/مسكة تحتاني.

كما يوجد في منطقة عفرين 19 مزاراً لأبناء الديانة الإيزيدية تعرض بعضها للتخريب أو النهب والتدمير مثل موقع عين دارة الأثري، ومن هذه المواقع:

مزاري “بارصا خاتون” و “شيخ حميد” في قرية قسطل جندو، ومزار “شيخ غريب” في قرية سينكا، ومزارات “جيل خانا” و “ملك أدي” و “برج جندي” و “زيارة حجري” في قرية قيبار، و “مزار شيخ جنيد” في قرية فقيران، ومزار “هوكر” في قرية قره جرنة، ومزار “شيخ بركات” في جبل شيخ بركات، ومزار “شيخ علي” في قرية باصوفان، ومزار “شيخ ركاب” في قرية شاديره، ومزار “شرف دين” في قرية بافليون، ومزار “بيلا منان” في قرية كفرجنة، ومزار “بير جافير/جعفر”، ومزار “مشعله” جانب زيارة حنان، ومزار “شيخ عبد القادر” في قرية ترندة، ومزار “شيخ كراس” في قرية دير بلوط، ومزار “أبو كعبة” في قرية أبو كعبة، ومزار “شيخ قصاب” في قرية برج قاص.

  • من هي المنظمات التي أنشأت المدرسة:

جمعية الأيادي البيضاء: بحسب ما عرفت عن نفسها في موقعها الرسمي، هي جمعية خيرية تعمل في جميع قطاعات الإغاثة الإنسانية، حصلت على الترخيص للعمل في تركيا وإنشاء مكتب في مدينة اسطنبـول بتاريخ 27 شباط/فبراير 2013، تحت اسم BEYAZ ELLER YARDIMLAŞMA DERNEĞI، وفي 24 أيلول/سبتمبر 2014، حصلت على ترخيص لمكتب أنطاكيا، المعني بتنفيذ المشاريع ومتابعة الوضع لقربه من الحدود السورية التركية.

وبحسب المواد والتصريحات الإعلامية التي تنشرها المنظمة على حساباتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي فإنها تتلقى تمويلاً بشكل أساسي من “جمعية عبد الله النوري” الكويتية، وكان مصدر في المجلس المحلي بمدينة عفرين قال في حديثه مع “سوريون” إن منظمة الأيادي البيضاء كانت قد فاوضت المجلس حول إنشاء مدرسة “إمام وخطيب” نيابة عن الجمعية الكويتية، إذ إنه من المعروف لدى المجلس أنها الواجهة الإدارية والعاملة على الأرض باسم الجمعية الكويتية.

جمعية “الشيخ عبد الله النوري” الخيرية: بحسب ما عرفت عن نفسها في موقعها الرسمي، هي جمعية كويتية خيرية تساهم في بناء وتنمية المجتمعات المحتاجة من خلال برامج تعليمية ودعوية ،عبر تعزيز التواصل مع الداعمين والمستفيدين، واستثمار أمثل للموارد البشرية والمالية.

ظهر اسم الجمعية واللوغو الخاص بها وعلم الدولة الكويتية بشكل واضح في صور ومقاطع فيديو وضع حجر أساس وافتتاح مدرسة “إمام وخطيب”، كما سبق أن ظهر اسمها في سياق تحقيق آخر تعمل عليه “سوريون” وسيتم نشره في وقت لاحق.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد