الرئيسية صحافة حقوق الإنسان انتشار عمالة الأطفال في مدينة حماه في ظل غياب الرقابة والمحاسبة

انتشار عمالة الأطفال في مدينة حماه في ظل غياب الرقابة والمحاسبة


قانون "العمل الجديد" الذي ينص على عدم تجريم عمالة الأطفال فوق الـ15 ودون سن الـ18 يُعد انتهاكاً لاتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها الملحقة التي صادقت عليها سوريا عامي 1993 و2003

بواسطة wael.m
45 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

تُجبر شريحة واسعة من الأطفال دون سن الخامسة عشرة من المقيمين في مدينة حماه وسط سوريا، على العمل بمهن ومجالات مختلفة بعضها يجعلهم عرضة للاستغلال والخطر، وذلك وسط غياب الرقابة والمحاسبة من السلطات المحلية التي تستند إلى قوانين تجرّم عمل الأطفال دون سن الـ15 فقط وليس سنّ الـ18، والذي يعدّ انتهاكاً لاتفاقية حقوق الطفل [1]التي صادقت سوريا عليها عام 1993 وعلى البروتوكولين الاختياريين الملحقين عام 2003.

التقى الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في مدينة حماه عدداً من الأطفال وأجرى لقاءات مباشرة معهم تحدثوا خلالها عن ظروف عملهم والمخاطر التي يتعرضون لها، وذلك خلال الفترة الواقعة بين 12 و19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

"نور" (9 سنوات) طفلة نازحة من ريف حماه وتقيم مع والدتها وزوج والدتها، قالت للباحث الميداني ما يلي:

"إن زوج والدتي يقوم بضربي ويجبرني على العمل، أنا أقوم ببيع العلكة في الشوارع بين السيارات عند إشارات المرور، وعندما أعود في المساء أعطي النقود لزوج والدتي وهو يذهب ويشتري دخان."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر طفلاً متسولاً في حي المرابط في مدينة حماه، التقطت الصورة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

"حازم" (11 سنة) طفل نازح من حمص، يعمل بالتسول حيث قال:

"لقد مات أبي وأمي في إحدى الغارات التي طالت مدينة تلبيسة وأصبتُ أنا بسبب القصف، وأعيش الآن مع عائلة ليست من أقاربي، ومقابل سماحهم لي بالعيش معهم أقوم بالتسول هنا لعدم قدرتي على العمل العادي بسبب إصابتي، كتبت على اللوحة أمامي (فقير جداً ساعدوني) وعندما أعود ليلاً إلى المنزل أعطي المال الذي جمعته للرجل في العائلة."

"أحمد" (10 سنوات) طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، تقوم والدته بجلبه إلى مكان محدد في سوق ابن رشد في مدينة حماه حيث يجلس ويتسول، ومن ثم تذهب للعمل في المنازل، يقول "أحمد":

"منذ خمس سنوات توفي والدي في المعتقل وأمي تعمل في البيوت بالتنظيف، كل يوم تضعني هنا لأجمع المال من الناس الماريين، لدي ثلاثة أخوة صغار يجلسون في المنزل طوال النهار، عندما لا أذهب مع أمي إلى السوق للتسول لا نحصل على الطعام."

أما "منير" (13 سنة) يعمل في جمع الخردوات من حاويات النفايات في مدينة حماه، أخبر الباحث الميداني ما يلي:

"أبي يجبرني أنا وأخوتي على العمل في جمع الخردوات والتفتيش في الحاويات عن أي شيئ يمكن بيعه، كل واحد منا مجبر على العمل لجمع ألفين ليرة في اليوم الواحد، عندما لا نستطيع جمع المبلغ كله أبي يطردنا من المنزل وننام في الحديقة، وفي معظم الأحيان أقضي الليل في الحديقة العامة لأني لم أتمكن من جمع المبلغ، والدي يعمل على سيارة ويجبرنا على العمل رغم ذلك."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر أطفلاً يعملون كباعة جوالين في شارع ابن رشد في مدينة حماه، التقطت الصورة خلال شهر تشرين الثاني:نوفمبر 2018.

"سمر" (10 سنوات)، طفلة سورية، توفي والدها أثناء فترة اعتقاله من قبل السلطات السورية عندما كان عمرها عامان فقط وتزوجت والدتها وتركتها، حيث قامت جدتها بتربيتها وعند وفاة جدتها انتقلت إلى منزل عمها، وقالت "سمر" للباحث الميداني ما يلي:

"زوجة عمي تضربني كل يوم وتتم معاقبتي إذا لم أخرج للعمل في بيع البسكويت أنا وإخوتي الثلاثة، لم ندرس في المدرسة ونُجبر على العمل، لو كان أبي حياً لم حصل لنا ذلك."

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في مدينة حماه، فإنه تم تسجيل تسرب آلاف الأطفال من المدارس، دون اتخاذ أي اجراءات من قبل السلطات المحلية أو المدارس ذاتها لإعادة الأطفال المتسربين أو ردع ذويهم عن تشغيلهم لاسيما أولئك الذين في سن التعليم الإلزامي، أما عن ظاهرة التسول وانتشارها بشكل كبير، فقد أفاد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنّ "جمعية الرعاية الإجتماعية" أنشأت مركز إيواء للأطفال المتسولين ولكن ذلك لم يحد من الظاهرة بل إن الأطفال أصبحوا يتسولون قرب المركز ذاته.

وحول ظاهرة عمالة الأطفال المنتشرة في مدينة حماه، قالت المستشارة القانونية المحلّية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ قانون "العمل الجديد" رقم 17 الصادر[2] عام 2010، نصّ على المواد التي تنظم وتحدد عمل الأطفال الأحداث، ولكن العقوبات التي تم وضعها لمتجاوزي القانون لا تعتبر رادعة، وتجد الإشارة إلى أن القانون السوري يحددّ سن الرشد بـ18 عاماً وأن اتفاقية حقوق الطفل تنص على عدم عمالة الأطفال دون سن الرشد، وبالتالي فإن قانون "العمل الجديد" الذي نصت بعض مواده على السماح بتشغيل الأطفال الأحداث بعمر 15 عاماً هو انتهاك للاتفاقية التي صادقت عليها سوريا، وبما أن مصادقة دولة على أي اتفاقية يجعلها ملزمة لها فإنه من الواجب تعديل القوانين التي تتعارض مع نص الاتفاقية.

وقد صادقت الحكومة السورية على اتفاقية حقوق الطفل بتاريخ 13 حزيران/يونيو 1993  بموجب القانون رقم (8)، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بتاريخ 14 آب/أغسطس 1993، إلا أنَّ سوريا تحفظت على المواد (20 و21) المتعلقتان بالتبني وكذلك على المادة رقم (14) المتعلقة بحق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، كما صادقت على البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل والمتعلقين ببيع الأطفال وتوريطهم بأعمال الدعارة والإباحة وإشراكهم في النزاعات المسلحة، وذلك بموجب المرسوم رقم (379) بتاريخ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2002.

 


[1] "اتفاقية حقوق الطفل"، موقع اليونيسيف. لقراءة الاتفاقية بشكل كامل يرجى الضغط هنا: https://www.unicef.org/arabic/crc/files/crc_arabic.pdf.

[2] قانون العمل رقم 17 لعام 2010. موقع وزارة السياحة. (آخر زيارة 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018). http://www.syriatourism.org/uploads/laws/law17-2010.pdf.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد