الرئيسية تقارير مواضيعية العثور على مقبرة تضمّ رفات ثلاث مدنيين كان قد تمّ إعدامهم في أواخر العام 2012

العثور على مقبرة تضمّ رفات ثلاث مدنيين كان قد تمّ إعدامهم في أواخر العام 2012


اتهامات للأجهزة الأمنية السورية بتصفية الضحايا وحرقهم بشكل كامل ثمّ دفنهم في بلدة خان العسل في ريف حلب

بواسطة wael.m
142 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

عثر أهالي بلدة خان العسل[1] في ريف حلب الغربي على مقبرة تحوي رفات ثلاث ضحايا مدنيين، وذلك بتاريخ 29 آب/أغسطس 2018، وفي التفاصيل أنّ أحد أهالي البلدة كان قد فوجئ برؤية بقايا بشرية في صباح ذلك اليوم، فسارع للتواصل مع عناصر الأمن الجنائي (التابعة لفصيل حركز نور الدين الزنكي) للمجيء إلى مكان الحادثة، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، سواء من أقارب الضحايا، أو من الطبيب الشرعي المشرف على هذه القضية، فقد تبيّن أنّ الضحايا قد مضى على مقتلهم أكثر من خمسة أعوام، وبأنهم كانوا قد تعرّضوا للإصابة بطلقات نارية، قبل أن يتمّ حرقهم بشكل كامل ودفنهم في هذه المقبرة، فيما أفاد العديد من أقارب الضحايا بأنّهم كانوا كانت قد فقدوا التواصل معهم بشكل كامل منذ شهر تسرين الأول/أكتوبر 2012، وذلك عقب توجه الضحايا الثلاث إلى "منطقة الأندومي" في بلدة خان العسل من أجل القيام ببعض أعمال الحدادة هناك، حيث وردت إليهم أنباء من أحد شهود العيان في بلدة خان العسل، بأنّ القوات النظامية السورية، كانت قد قامت باقتحام منطقة الأندومي بينما كان الشبان الثلاثة هنالك، ومن ثمّ قامت بتصفيتهم ودفنهم.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ بلدة خان العسل كانت قد شهدت في أواخر عام 2012 معارك عنيفة ما بين القوات النظامية السورية وفصائل المعارضة المسّلحة، من أجل السيطرة عليها، إلى أن نجحت القوات النظامية السورية آخر الأمر في اقتحامها وتحديداً في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2012، مشيراً إلى أنّ فصائل المعارضة المسّلحة عاودت انتزاعها من قبضة القوات النظامية السورية في شهر نيسان/أبريل 2013، كما لفت الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ منطقة الأندومي وهي عبارة عن مزارع تابعة لبلدة خان العسل، كانت قد شهدت قيام القوات النظامية السورية في تلك الفترة، بعمليات مداهمة وحملات اعتقال عشوائية وتصفيات ميدانية، طالت العديد من المدنيين المعارضين لها آنذاك، كما أضاف بأنّ العمل على متابعة القضية مازال جارِ حتى تاريخ إعداد هذا التقرير في 18 أيلول/سبتمبر 2018، من قبل جهاز "الشرطة الحرّة" التابع للحكومة السورية المؤقتة/الائتلاف المعارض، مضيفاً بأنه تمّ تسليم رفات الضحايا لذويهم من أجل دفنهم، ريثما يتمّ الانتهاء من التحقيق في تلك الحادثة.

صور مأخوذة بواسطة القمر الصناعي تبين موقع المقبرة التي تمّ العثور عليها في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل بريف حلب الغربي، حيث يشير المستطيل الأصفر إلى مكان المنزل الذي تمّ تصفية الضحايا فيه بحسب الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. أمّا المستطيل الأزرق فهو يشير إلى المكان الذي تمّ فيه دفن الأشخاص الثلاث، مع التغيرات التي طرأت على التربة في مكان الدفن:

  1. 24 أيلول/سبتمبر 2012:

  1. 26 تشرين الأول/أكتوبر 2013:

  1. 20 شباط/فبراير 2017:

  1. 14 آب/أغسطس 2017:

تفاصيل العثور على مقبرة تحوي رفات ثلاث ضحايا:

في تمام الساعة (12:00) ظهراً من يوم 29 آب/أغسطس 2018، تمّ العثور على مقبرة تحوي رفات ثلاث ضحايا في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل، وقد تبينّ لاحقاً أن هذه الجثث تعود إلى "أحمد عبد الزراق عقيل" من مواليد (1987) و"محمد عبد العزيز عقيل" من مواليد (1984) إضافة إلى الشاب "أحمد غالي أول" من مواليد (1969)، وذلك بحسب ما أفاد "أبو أحمد عقيل" وهو أحد أقارب الضحايا، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ أولاد عمّه (أحمد عبد الزراق عقيل ومحمد عبد العزيز عقيل) إضافة إلى صديقهم (أحمد غالي أول)، هم شبان ينحدرون من منطقة صلاح الدين في محافظة حلب، وكانوا يمارسون مهنة الحدادة، وقد توجهوا للعمل في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل، مشيراً إلى أنه وبتاريخ 27 تشرين الأول/أكتوبر 2012، كانت عائلات أولئك الشبان قد تلّقت أنباءً مفادها بأنّ القوات النظامية السورية كانت قد اقتحمت بلدة خان العسل، وقامت بتصفيتهم بينما كانوا يعملون، وقد قامت امرأة بنقل هذا الخبر لهم، وقالت لهم بأنّها حاولت البحث عن الجثث إلا أنها لم تجد لهم أثراً، ومنذ ذلك الوقت وأخبار أولئك الشبان مقطوعة تماماً عن عائلاتهم، وتابع قائلاُ:

"حسب ما وردنا من إحدى النساء التي كانت شاهدة عيان على ما جرى في مزارع خان العسل، فقد كان أولاد عمي يعملون مع (أحمد أول)، بينما دخلت عليهم قوات النظام في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2012، حيث قامت بمداهمة المزارع، وبدأت بتفتيش المنطقة هناك ولمّا شاهدوا الشبان الثلاثة، بادر عناصر من المخابرات السورية الذين كانوا برفقة قوات النظام، إلى طلب الهويات الشخصية منهم، فأخذوا البطاقات الشخصية، ومن ثمّ عمدت إلى تصفية أولئك الشبان، وسحبت الجثامين خارج المنزل، وذلك لأنهم ينحدرون من سكان منطقة صلاح الدين في حلب، فضلاً عن أنهم من آل عقيل هذه العائلة المعروفة بمعارضتها لقوات النظام، وبتاريخ 29 آب/أغسطس 2018، تمّ اكتشاف مقبرة لجثث ثلاث ضحايا، وعندما تعرّفنا على الجثث، وجدنا البطاقات الشخصية لأولاد عمي، وللشاب الثالث (أحمد أول)، وعملت مديرية الصحة على أخذ عينات من الضحايا لمعرفة سبب الوفاة، فتبيّن أنها كانت قد تعرّضت للحرق، وكان على رأس أحد الضحايا أثراً لطلقات نارية أدت لتهشّم في منطقة الرأس، كما أكدّ لنا الطبيب الشرعي بأنّ الجثث كان تمّ حرقها بشكل كامل، وبعدها قمنا بدفن رفات الضحايا في مكانهم كون العظام قد اختلطت وهي تعود لأكثر من جثة واحدة."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من رفات أحد الضحايا المدنيين، الذين تمّ العثور عليهم في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل وذلك بتاريخ 29 آب/أغسطس 2018.

صورة تظهر بعض رفات الضحايا الذين تمّ العثور عليهم منطقة الأندومي في بلدة خان العسل، وذلك بتاريخ 29 آب/أغسطس 2018، ويبدو أنّ الجمجمة الوجودة على اليسار قد تعرّض لتهشم في الجهة اليمنى.
مصدر الصورة: نشطاء محليون.

وفي شهادة أخرى أدلى بها أحد أقارب الضحايا، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنه كان قد تلّقى اتصالاً في يوم 29 آب/أغسطس 2018، علم من خلاله بأنّ جهاز "الشرطة الحرّة" كان قد عثر على رفات "أحمد غالي أول"، بعدما كانت عائلته قد فقدت أي به اتصال منذ أواخر العام 2012، حيث كان قد توجه برفقة اثنين من أصدقائه العاملين في مجال الحدادة إلى منطقة الأندومي في بلدة خان العسل، من أجل القيام ببعض التصليحات في أحد المنازل، وتابع قائلاً:

"في أواخر العام 2012، وردنا نبأ من إحدى نساء البلدة، بأنّ قوات النظام قامت بمداهمة المكان الذي كان يتواجد فيه الشبان الثلاثة، ثمّ عملت على تصفيتهم وإخفاء جثثهم، ولم نستطع في تلك الأثناء الوصول إلى جثثهم، لأنّ المنطقة كانت تحت سيطرة قوات النظام، ولدى السيطرة على المنطقة من قبل فصائل المعارضة المسلحة في شهر نيسان/أبريل 2013، حاولنا البحث كثيراً عن الجثث إلا أننا لم نجد أي أثر لهم، حتى علمنا اليوم أنهم وجدوا في تلك المقبرة."

"حسن عبيد" وهو الطبيب الشرعي المسؤول عن هذه القضية والذي تمّ تعيينه من قبل مديرية الصحة[2] بحلب الحرّة، أفاد لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنه وبتاريخ 29 آب/أغسطس 2018، كان قد توجه برفقة عناصر من الأمن الجنائي والنائب العام في محكمة القاسمية[3]، إلى مكان المقبرة في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل، وذلك عقب إبلاغهم من أحد الأهالي، بأنه عثر مصادفة على بقايا بشرية تعود لأحد الضحايا بينما كان يسير في المنطقة، وأضاف قائلاً:

"وصلنا إلى مكان الحادثة، وكانت الأدلة تشير إلى أنّ هنالك جثتين تعودان لشابين بالغين، وأخرى تعود إلى شاب أصغر سناً، وجميعهم كان قد مضى على مقتلهم أكثر من خمس سنوات، وقد تمّ التعرف عليهم وهم (أحمد عبدالرزاق عقيل ومحمد عبدالعزيز عقيل وأحمد غالي أول) كما عثرنا على البطاقات الشخصية لأولئك الضحايا إضافة إلى شهادة قيادة ومفاتيح وأغراض شخصية، وتبين لنا بأنّ الجثث بعد عملية تصفيتها تمّ نقلها مكانها إلى مكان آخر من أجل حرقها بشكل كامل، وكانت العظام التي وجدناها تدلّ على أنّ الضحايا تمّ سحبهم وحرقهم بعد تصفيتهم، كما كان هنالك آثار لطلقات نارية تسببّت بتهشّم أحد الجماجم من الطرف الأيمن إضافة إلى إصابات نارية متفرقة توزعت على معظم مناطق الجسم، وكان يوجد بالقرب من مكان المقبرة، أحد المنازل التي تبيّن أنها تحوي على آثار للطلقات النارية ذاتها، وهذا ما يدلّ على أنّ أولئك الضحايا تمّ تصفيتهم في ذلك المنزل، ثمّ تمّ سحب الجثث إلى الخارج وحرقهم ودفنهم، وقد تمّ التعرف على الجثامين من خلال الممتلكات الشخصية التي وجدت معهم، وهي تعود لأشخاص ينحدرون من منطقة صلاح الدين في حلب، وهم مفقودون منذ ست سنوات، وكان قد تمّ فقدانهم أثناء اقتحام قوات النظام لهذه المنطقة."

صورة تظهر فيه جانباً من أحد المنازل في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل، والتي يُعتقد بأنّ الضحايا كانوا قد تعرّضوا للتصفية بداخله، المصدر: الطبيب الشرعي "حسن العبيد". ويبدو أن الضحايا كانوا في وضعية (جاثياً) أثناء تنفيذ عمليات الإعدام، حيث تُظهر الصورة أن أمكان الطلقات النارية هي في الجزء السفلي من الحائط.

 أحد الناشطين في بلدة خان العسل بريف حلب الغربي، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنه وفي أواخر العام 2012، كانت قد تواردت الأنباء حول قيام القوات النظامية السورية مدعومة بأجهزة المخابرات الجوية في محافظة حلب، بتصفية بعض المدنيين، عقب قيامهم بحملة مداهمات استهدفت القرى في بلدة خان العسل ومنطقة الأندومي، وأضاف قائلاً:

"عندما تمّ اكتشاف المقبرة في منطقة الأندومي، عادت بنا الذاكرة إلى هذه الحادثة، وتمّ التعرّف على جثث ثلاث أشخاص عن طريق وثائقهم الشخصية، وبدأت الجهات المختصة بالتعاون مع مديرية الصحة عملية البحث، والعمل المتواصل لمعرفة إن كان هنالك مقابر ثانية في المنطقة، وبعد مدة أسبوع تبيّن بأنّ المقبرة تحتوي على جثث لثلاث أشخاص، تعود نفوسهم الى منطقة صلاح الدين في حلب، وهم مدنيين وليس لهم أي علاقة بفصائل عسكرية، اثنان منهم من عائلة عقيل والآخر من آل أول، وهم مجرد عمال كانوا يعملون في منطقة الأندومي، وكان قد تمّ فقدان  التواصل معهم في أواخر العام 2012،, وحالياً يتم العمل في المنطقة في محاولة للبحث عن مقابر أخرى."

"عبد الله قوجو" شاهد آخر من بلدة خان العسل، أفاد لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بانه وفي تمام الساعة (12:00) ظهراً من يوم 29 آب/أغسطس 2018، تمّ اكتشاف المقبرة التي تحوي جثامين ثلاث أشخاص، حيث كان متواجداً هناك، إضافة إلى قوى من الأمن الجنائي وطبيب شرعي وبعض الأهالي الذين كانوا متجّمعين هناك، حيث تحدّث في هذا الخصوص لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"تمّ التواصل مع أهالي الضحايا من أجل استلام رفاتهم ودفنهم، وبحسب شهادات من أهالي الضحايا، فقد كانوا قد فقدوا التواصل معهم بينما كانوا يعملون في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل في أواخر العام 2012، حيث كانت قوات النظام في تلك الفترة تقوم بعمليات مداهمة للكثير من قرى وبلدات ريف حلب الغربي، وعندما تمّ اكتشاف المقبرة، انتاب القلق والخوف أهالي البلدة وخاصة أهالي المعتقلين، من احتمالية العثور على مقابر أخرى في تلك المنطقة.

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر البطاقة الشخصية، للضحية (أحمد عبد الرزاق عقيل) والتي تمّ العثور عليها في منطقة الأندومي في بلدة خان العسل، وقد تمّ التقاط هذه الصورة بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر 2018.

 


[1] تسيطر حركة نور الدين الزنكي على بلدة خان العسل بريف حلب الغربي.

[2] تابعة للحكومة السورية المؤقتة/الائتلاف المعارض.

[3] محكمة مدنية، أنشأت في ريف حلب الغربي منذ العام 2013.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد