الرئيسية تقارير مواضيعية عمليات تنقيب وبحث عن الآثار في بلدتي كفريا والفوعة عقب دخول فصائل مسلّحة إليها

عمليات تنقيب وبحث عن الآثار في بلدتي كفريا والفوعة عقب دخول فصائل مسلّحة إليها


فصائل المعارضة المسّلحة كانت قد منحت إذناً لحوالي (500) شخصاً للتنقيب عن الآثار في كفريا والفوعة خلال شهر آب 2018 واشترط بعضها الحصول على نصف قيمة هذه القطع في حال تمّ بيعها

بواسطة wael.m
21 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
عمليات تنقيب وبحث عن الآثار في بلدتي كفريا والفوعة عقب دخول فصائل مسلّحة إليها

مقدمة: مع دخول فصائل معارضة مسّلحة/وفصائل جهادية إلى بلدتي كفريا والفوعا في ريف إدلب، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق[1] ما بينها وبين القوات النظامية السورية وحلفائها بتاريخ 18 تموز/يوليو 2018، بدأت مجموعة من العاملين في تنقيب الآثار ويبلغ عددهم قرابة (500) شخصاً، بعمليات بحث وتنقيب في عدد من الأماكن التي قد تحوي على قطع أثرية في البلدتين، وذلك بعد حصولهم على إذن وموافقة من الفصائل التي تسيطر على المنطقة، ومنها هيئة تحرير الشام[2] وحركة أحرار الشام الإسلامية[3] وصقور الشام[4]، وقد شرع هؤلاء بالعمل والبحث والتنقيب في بدايات شهر آب/أغسطس 2018، واستمروا حتى نهاية الشهر ذاته، ووفقاً للعديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، سواء كانت من أولئك المشاركين في عملية التنقيب أو من ناشطين في محافظة إدلب، فإنّ هيئة تحرير الشام اشترطت الحصول على نصف قيمة القطع أثرية في حال تمّ إيجادها وبيعها، فيما أفاد العديد من شهود العيان بأنه لم يتم العثور على أي قطع أثرية قيّمة خلال عملية البحث تلك، وبأن المشاركين في عملية التنقيب فوجئوا عندما وجدوا بأنّ هنالك أماكن تمّ حفرها مسبقاً واستخراج ما فيها من قطع أثرية، مرّجحين بأنّ أهالي بلدتي كفريا والفوعة كانوا قد قاموا بالحصول على  تلك القطع الأثرية قبيل خروجهم باتجاه مناطق سيطرة القوات النظامية السورية.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ عملية التنقيب تلك، تعتبر العملية الأولى من نوعها والتي تتم بشكل علني في محافظة إدلب، مشيراً إلى أنه ومن خلال المتابعة والرصد للقضية، فقد استطاع المشاركون في عملية التنقيب الوصول إلى (200) موقع أثري في بلدتي كفريا والفوعة، إلا أنه لم يتم العثور سوى على عدد قليل القطع الأثرية والتي لم تكن ذات قيمة كبيرة، كما أفاد بأنه وبعد لقاء العديد من المشاركين في عملية التنقيب تلك، أكدّ معظمهم بأنّهم وجدوا العديد من المواقع الأثرية التي كان قد تمّ حفرها سابقاً إضافة إلى استخراج ما فيها من قطع أثرية.

كما لفت الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، إلى أنّ ظاهرة التنقيب العشوائي عن الآثار، كانت قد ازدادت مؤخراً في محافظة إدلب ولكن بشكل سرّي، على الرغم من المحاولات الكثيرة التي تقوم بها مديرية الآثار والمتاحف في محافظة إدلب، للحد من هذه الظاهرة، والحفاظ على ما تبقى من آثار وحصر عملية البحث والتنقيب بالجهات المخوّلة بذلك.

ومن الجدير ذكره إلى أنّ هيئة تحرير الشام وعقب دخولها إلى بلدتي كفريا والفوعة، كانت قد أقامت "مزاداً علنياً" لبيع أغراض وممتلكات استولت عليها تحت مسمّى "الغنائم" وتعود ملكيتها لأهالي بلدة كفريا بريف إدلب شمالي سوريا، داعية "كل من يرغب" لحضور المزاد الذي استمر لساعات داخل البلدة، وذلك بتاريخ 14 آب/أغسطس 2018، حيث كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدّت خبراً [5] حول هذه الحادثة.

أولاً: التنقيب عن الآثار في بلدتي كفريا والفوعة باستعانة فصائل المعارضة المسّلحة:

أحد الناشطين الإعلاميين في محافظة إدلب، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنّ قرابة (500) شخصاً من العاملين في مجال تنقيب الآثار (ينحدر معظمهم من محافظة إدلب)، كانوا قد استطاعوا الحصول على إذن وتصريح من الفصائل العسكرية المسلّحة هناك، للبدء بعملية تنقيب وبحث عن آثار ومواقع الأثرية في بلدتي كفريا والفوعة، وتابع قائلاً:

"اشترطت هيئة تحرير الشام أن تحصل على نسبة (50 %) من قيمة القطع الأثرية في حال تمّ العثور عليها وبيعها، وبدأت عملية البحث بتاريخ 1 آب/أغسطس 2018، واستمرّت حتى نهاية الشهر نفسه، وجاء بعض الأشخاص بأجهزة متخصّصة حتى تساعدهم في عمليات التنقيب والبحث، وقد التقيت بالكثير من الأشخاص الذين قاموا بالتنقيب عن آثار بلدتي كفريا والفوعة، وأكدوا لي بأنهم لم ينجحوا في العثور على قطع أثرية قيّمة، وبأنّ هنالك أشخاصاً كانوا قد سبقوهم إلى هذه المواقع الأثرية، وقاموا بعملية التنقيب قبلهم، كما قال بعضهم بأنّ أهالي بلدتي كفريا والفوعة هم من قاموا بعملية البحث عن الآثار قبيل خروجهم."

وتابع الشاهد بأنّ عملية التنقيب والبحث عن الآثار كان قد تمّ توقيفها بعد فشل أصحابها في العثور على أي آثار أو قطع أثرية قيّمة في البلدتين، وبأنّ بعض المشاركين في عملية التنقيب تلك، لم يعثروا سوى على قطع أثرية لا تقدّر بثمن كبير وقد يصل سعرها حتى (100) أو (200) دولار، ومشيراً إلى أنّ بعض المغارات والمواقع الأثرية في المنطقة كان يوجد فيها "عمليات حفر سابقة"، تشير إلى أنّ هنالك من سبقهم في الحصول على تلك القطع الأثرية.

صور تظهر أحد الأماكن التي تمّ التنقيب بداخلها في بلدتي كفريا والفوعا وذلك خلال شهر آب/أغسطس 2018.
 مصدر الصورة: وكالة سمارت.

 ثانياً: هيئة تحرير الشام تشترط الحصول على نسبة (50 %) من قيمة القطع الأثرية: 

وفي شهادة أخرى حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، من أحد المشاركين في عملية التنقيب عن الآثار في بلدتي كفريا والفوعة، وذلك خلال شهر آب/أغسطس 2018، حيث أكدّ بأنه كان قد حصل عن إذن للتنقيب من قبل فصائل المعارضة المسّلحة المسيطرة هناك، وأضاف قائلاً:

" اشترطت هيئة تحرير الشام على كل من يقوم بعملية التنقيب، الحصول على نصف قيمة القطع الأثرية التي يتمّ إيجادها وبيعها، وبقينا نعمل في التنقيب لأكثر من (20) يوماً متواصلاً، وذلك بواسطة آجهزة خاصّة، واستطعنا الوصول لأكثر من (100) موقع أثري في البلدتين، وبعض الأماكن كانت عبارة عن مغارات أو حفرٍ ومنها قبور قديمة، إلا أنّ أغلب الأماكن التي وصلنا إليها كانت مفتوحة وتمّ استخراج ما بداخلها سابقاً، من قبل أهالي بلدتي كفريا والفوعة قبيل خروجهم باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، أمّا أنا فقد نجحت في العثور على بقايا بعض الأحجار القديمة والتي لا يقدّر ثمنها سوى ب (200) دولار، وقد توقفنا عن العمل بعد إصدار قرار من  الفصائل العسكرية المتمّثلة بهيئة تحرير الشام بإيقاف عملية البحث عن الآثار، وخاصةً بعد فشل عملية التنقيب، لذا توقفنا عن العمل بتاريخ 30 آب/أغسطس 2018، أما بالنسبة لعملية تصريف وبيع هذه القطع الأثرية، فالجميع يعلم بأنه وفي الآونة الأخيرة نشطت هذه العملية في معظم المناطق السورية، وبأنّ هنالك تجار في السوق السوداء يقومون بتصريف الآثار، ولا أستطيع الدخول في هذا الموضوع أكثر لخطورته، لكنني أذكر أنه وقبيل عام من الآن، كنت قد حصلت على قطع أثرية ثمينة تقدّر بقيمة (50) ألف دولار، وتمّ بيعها لأحد التجار من ريف إدلب الجنوبي، وكان صاحب الأرض (التي تمّ إيجاد القطع الأثرية بداخلها) قد حصل على نسبة (50 %) من ثمنها، فيما حصلت أنا على الباقي."

وتعقيباً على عملية التنقيب التي جرت مؤخراً في بلدتي كفريا والفوعة، أفاد "أيمن النابو" وهو المسؤول عن مديرية الآثار والمتاحف[6] في محافظة إدلب، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّهم كانوا قد أصدوا تعميماً في العام 2017، لمنع عمليات التنقيب عن الآثار بشكل عام، لكنّ هذا التعميم يفتقر إلى القواعد القانونية التي يستند عليها من أجل إيقاف هذه التعدّيات، وأضاف قائلاً:

"بتاريخ 28 آب/أغسطس 2018، انتهينا من ورشة عمل من أجل إعداد قواعد قانونية تكون واجبة التطبيق في المحاكم الشرعية، وذلك من أجل إيقاف التعدّيات والتنقيبات العشوائية عن المواقع الأثرية المسجّلة لدى مديرية الآثار والمتاحف في إدلب، وحالياً ننتظر المصادقة على هذه القرارات من قبل الجهات المعنية، من أجل بدء العمل على إيقاف عمليات التنقيب الغير شرعية والعشوائية في المنطقة تحت طائلة المساءلة القانونية، وحالياً لدينا تواصل مع المجالس المحلية والمحاكم الشرعية والجهات القانونية للمصادقة على نتائجعمل هذه الورشة، وحماية ما تبقى من آثار في المحافظة، إلى جانب وضع حدود لعمليات البحث العشوائية التي تحصل بشكل عام، وكانت مديرية الآثار والمتاحف قد افتتحت متحف إدلب المركزي للآثار بتاريخ 13 آب/أغسطس 2018، حيث تمّ افتتاح المتحف كما تمّ عرض جزء صغيرٍ من مقتنياته بعد خمس سنوات من الإغلاق، مع العلم بأنه وخلال هذه السنوات لم يسلم من عمليات القصف والسلب والنهب التي طالته."

وأضاف "نابو" بأنّ محافظة ادلب تُعرف بكثرة متاحفها ومواقعها الأثرية والتي تعود لحقب تاريخية قديمة،ومن أبرزها مدينة إيبلا الأثرية والتي تقع جنوب مدينة سراقب بريف ادلب الشرقي، وتبعد عن مدينة سراقب قرابة (6) كيلو متر، وأشار إلى أنّ افتتاح المتحف هو رسالة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" كي تقوم بأداء دورها حيال المواقع الأثرية في إدلب، لافتاً إلى أنّ مديرية المتاحف والآثار تقوم بالتواصل مع الجهات المعنية للعمل على حماية هذه الآثار، والإسراع في إصدار قرارات مصدّقة من قبل المسؤولين لإيقاف عمليات التنقيب والبحث عن الآثار بشكل عشوائي، مشدداً على أنّ الآثاريجب أن تكون بمنأى عن كافة الاتجاهات السياسية أو الحزبية والعسكرية.

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من القطع الأثرية المعروضة في متحف إدلب، وقد التقطت هذه الصورة بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2018.

 


[1] بتاريخ 18 تموز/يوليو 2018، تمّ التوصل إلى اتفاق ما بين القوات النظامية السورية وحلفائها من جهة وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى في بلدتي كفريا والفوعة المواليتين للقوات النظامية السورية، ونصّ هذا الاتفاق على انسحاب الميليشيات الشيعية من بلدتي كفريا والفوعة، مع السماح لمن أراد بالبقاء، مقابل خروج 1500 معتقل من سجون القوات النظامية السورية، كما نصّ الاتفاق أيضًا على الإفراج عن 37 مقاتلاً من هيئة تحرير الشام كانوا قد تعرضوا للأسر والاحتجاز لدى القوات النظامية السورية في منطقة السيدة زينت، بالإضافة إلى الإفراج عن أربعة محتجزين آخرين داخل بلدة الفوعة.

[2] بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2017، أعلنت عدّة فصائل جهادية في شمال سوريا الاندماج تحت مسمّى "هيئة تحرير الشام" وكانت الفصائل التي أعلنت عن حلّ نفسها والاندماج تحت المسمّى الجديد هي (جبهة فتح الشام – تنظيم جبهة النصرة سابقاً وحركة نور الدين الزنكي ولواء الحق وجبهة أنصار الدين وجيش السنّة) إلا أنه وعلى خلفية اندلاع المواجهات الأخيرة بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام في الشمال السوري بتاريخ 15 تموز/يوليو 2017، أعلنت حركة نور الدين الزنكي انفصالها عن الهيئة بتاريخ 20 تموز/يوليو 2017.

[3] حركة أحرار الشام الإسلاميّة تم تأسيسها بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، ويقدر عدد مقاتليها بحوالي 25 ألف مقاتل، وهي إحدى الفصائل العسكريّة الإسلاميّة والتي تشكّلت بعد اندماج أربع فصائل إسلاميّة وهي (كتائب أحرار الشام وحركة الفجر الإسلاميّة وجماعة الطليعة الإسلاميّة وكتائب الإيمان المقاتلة) وتنشط الحركة في الكثير من المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السوريّة وخاصّة في محافظات إدلب وحلب وحماه. يترأّس الحركة حاليّاً السجين السابق لمدّة 12 سنة في سجن صيدنايا العسكري (حسن صوفان/أبو البراء) وهو من مواليد محافظة اللاذقيّة 1979، وقد تمّ الإفراج عنه إثر صفقة تبادل أجريت في نهاية عام 2016.

[4] تشكل فصيل صقور الشام منذ العام 2012، بقيادة "أبو عيسى الشيخ" والذي ينحدر من جبل الزاوية بريف إدلب، ويبلغ عدد مقاتليه حوالي ألفي مقاتل، معظمهم من ريف إدلب، وينشط الفصيل في مناطق جبل الزاوية وريف إدلب الجنوبي، ومؤخراً أصبح ينشط الفصيل في بلدة الفوعة.

[5] "مزاد علني" لبيع ما تبقى من ممتلكات أهالي بلدة كفريا باعتبارها "غنائم"، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 14 آب/أغسطس 2018، آخر زيارة بتاريخ 10 أيلول/ٍسبتمبر 2018، https://www.stj-sy.com/ar/view/692.

[6] تتبع للحكومة السورية المؤقتة/الائتلاف المعارض.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد