الرئيسية تقارير مواضيعية هجمات عنيفة بمواد حارقة على دوما في يومي 22 و23 آذار/مارس 2018

هجمات عنيفة بمواد حارقة على دوما في يومي 22 و23 آذار/مارس 2018


تعرضت المدينة في هذين اليومين إلى (22) غارة جوية محمّلة بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور

بواسطة wael.m
116 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: تعرّضت مدن وبلدات الغوطة الشرقية إلى هجمات عسكرية عنيفة من جانب القوات النظامية السورية وحلفائها، وذلك خلال شهر آذار/مارس 2018، وكان لمدينة دوما نصيب وافر من تلك الهجمات، إذ تمّ قصفها بأنواع عديدة من الأسلحة ومنها المواد الحارقة، حيث تعرضت في يومي 22 و23 آذار/مارس 2018، إلى قصف جوي محمّل بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور، وهو ما تسّبب في وقوع أضرار مادية كبيرة في ممتلكات المدنيين، لكن دون تسجيل وقوع أي أضرار بشرية.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد تعمّدت القوات النظامية السورية وحلفائها في هذين اليومين، استهداف الأبنية السكنية في مدينة دوما بمواد حارقة، في محاولة منها إلحاق الأضرار المادية بمنازل المدنيين وممتلكاتهم، وسعياً منها لإخراج تلك المنازل عن الخدمة وجعلها غير صالحة للسكن، مشيراً إلى أنّ أهالي المدينة تمكنوا من إخماد تلك الحرائق بمعدات بسيطة، ولا سيّما بعد رفض فرق الإطفاء التوجه إلى أماكن الهجمات، وذلك بسبب تعرضها للاستهداف المتكرر من قبل القوات النظامية السورية وحلفائها.

وكان قد سبق للقوات النظامية السورية وحلفائها استخدام المواد الحارقة في قصفها على مدن وبلدات الغوطة الشرقية خلال حملتها العسكرية الأخيرة، حيث أعدت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة تقريراً بعنوان " هجمات متكررة بواسطة الأسلحة الحارقة والذخائر العنقودية والمواد الكيميائية في الغوطة الشرقية"، وهو تقرير موجز يوثّق أحداث حمورية في 7 آذار/مارس 2018 وأحداث عربين في 10و11 آذار/مارس 2018. كما كانت المنظمة قد نشرت تقريراً آخراً بعنوان "القوات السوريّة تقصف الغوطة الشرقية بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور" وهو تقرير يغطّي حوادث استخدام المواد الحارقة في شهر شباط/فبراير 2018.

ومن الجدير ذكره إلى أنّ القوات النظامية السورية وحلفائها كانت قد توصلت إلى اتفاق مع جيش الإسلام بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2018، وقد قضى هذا الاتفاق بإطلاق سراح مسلحي "جيش الإسلام" عن جميع المخطوفين المحتجزين[1] لديهم، مقابل السماح لهم بالخروج مع أهاليهم غير الراغبين بالتسوية، إلى شمال البلاد.

 

وكان قد سبق هذه الاتفاق اتفاقان مشابهان، الأول مع مع فيلق الرحمن بتاريخ  23 آذار/مارس 2018، وقد قضى هذا الاتفاق بإخراج مسلحي فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام/النصرة وعائلاتهم، إضافة إلى من يرغب من المدنيين إلى شمال سوريا، وقد شمل هذا  الاتفاق كل من بلدات (عربين وزملكا وعين ترما وجوبر)، أما الاتفاق الثاني فقد كان مع حركة أحرار الشام الإسلامية في مدينة حرستا، وذلك بتاريخ 21 آذار/مارس 2018، وقد قضى هذا الاتفاق بإخراج مسلحي حركة أحرار الشام الإسلامية مع عائلاتهم إضافة إلى من يرغب من المدنيين إلى شمال سوريا أيضاً.

ومن اللافت الإشارة إلى أنّ مجلس الأمن الدولي كان قد تبنّى القرار رقم (2401) بتاريخ 24 شباط/فبراير 2018، وسط ترحيب من الأمم المتحدة، والذي طالب بوقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء سوريا في مدّة لا تقل عن (30) يوماً متتالياً، وذلك للتمكين من إيصال المساعدات الإنسانية وتقديم خدمات الإجلاء الطبّي للمرضى والمصابين.

وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة قد وصف الوضع في سوريا ب"القاتم" وذلك على الرغم من صدور قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف الأعمال القتالية لمدة 30 يوما في جميع أنحاء البلاد.

 

تفاصيل الحادثة:

في تمام الساعة (11:30) ليلاً من يوم 22 آذار/مارس 2018، تعرضت الأحياء السكنية في مدينة دوما إلى قصف طيران حربي يُعتقد أنه روسي، حيث تمّ قصفها بما يقارب (22) غارة جوية محمّلة بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور، وهو ما أكده "محمد صلاحي" أحد الناشطين الإعلاميين في مدينة دوما، حيث تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"تضم مدينة دوما كثافة سكانية كبيرة نظراً لنزوح العديد من الأهالي إليها من بلدات مجاورة، إلا أنّ ذلك كله لم يمنع الطيران الحربي الروسي من قصف المدينة ليلاً بمواد حارقة، إذ كانت الصواريخ تنطلق وتنفجر في الهواء وكأنها ألعاب نارية، ثم تعود لتسقط على الأرض محدثةً حرائق كبيرة في كل مكان، فقد تمّ استهداف مدينة دوما حينها بحوالي (22) غارة جوية، توزعت على كامل أرجاء المدينة، مثل شارع القوتلي وشارع الكورنيش ومشفى دوما والسوق التجاري ومنطقة المساكن، وقد استمر الطيران الحربي في قصف دوما بمواد حارقة حتى صبيحة اليوم التالي الموافق 23 آذار/مارس 2018، وهو ما أدى إلى اندلاع الحرائق بشكل كبير في ممتلكات الأهالي."

 

صورة تظهر جانباً من اندلاع الحرائق في مدينة دوما، وذلك إثر قصفها بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور وذلك بتاريخ 23 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: تنسيقية مدينة دوما.

 

كما أظهر مقطع فيديو نشرته تنسيقية دوما، لحظات القصف على مدينة دوما بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور، وذلك بتاريخ 23 آذار/مارس 2018.

 

صور تظهر جانباً من الحرائق التي اندلعت في الأبنية السكنية في مدينة دوما، وذلك إثر قصفها بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور في يومي 22 و23 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: تنسيقية مدينة دوما.

 

 

"علي سليك" وهو أحد أهالي مدينة دوما، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ أولى الغارات المحمّلة بمواد حارقة والتي ألقيت على مدينة دوما بتاريخ 22 آذار/مارس 2018، كانت قد استهدفت بداية الأمر منطقة "السرايا"، هذه المنطقة التي تُعرف بأنها تضم تجمعاً سكانياً ضخماً ولا وجود فيها لأي مقر عسكري، وفي هذا الخصوص تحدث قائلاً:

"في حوالي الساعة (11:30) ليلاً، وبينما كنت في منزلي، تعرضت منطقة "السرايا" لغارة من قبل الطيران الحربي الروسي، حيث قام بإلقاء عدة صواريخ لم نسمع لها أي صوت انفجار كما جرت العادة، لكنني شاهدت أضواءً أنارت سماء المنطقة بأكملها، فسارعت بالتوجه إلى القبو، إلا أنّ العديد من الأهالي بدأوا يختنقون من الروائح الناجمة عن الحرائق، لذا تطوعت مع بعض شبان الحي بهدف إخمادها، وقمنا بوضع التراب عليها، كما قمنا بوضع ما تيسّر لنا من بطانيات فوقها، وفي هذه الأثناء، عاد الطيران الحربي وأغارة على المنطقة مرة أخرى، فما كان منا إلا العودة والاختباء داخل الأقبية من جديد."

 

وتابع سليك بأنّ العديد من السيارات والأبنية والأشجار في منطقة "السرايا"، كانت قد تعرضت للاحتراق، رغم محاولات الأهالي الحثيثة في إخمادها، مشيراً إلى أنّ الطيران الحربي كان قد أغار على المنطقة ذاتها أربع غارات متتالية، وكان الفاصل بين الغارة والأخرى حوالي الخمس دقائق فقط، وتابع قائلاً:

"كلّما حاولنا إخماد الحرائق كان الطيران الحربي يعود لاستهداف المنطقة مرة أخرى، وعلى الرغم من النداءات التي وجهناها إلى فرق الإطفاء إلا أنها كانت ترفض الحضور بسبب خشيتها من الاستهداف المباشر، ولا سيّما أنّ طيران الاستطلاع لم يغادر أجواء المنطقة في تلك الليلة."

 

وأظهر مقطع فيديو نشرته تنسيقية مدينة دوما، جانباً من الحرائق التي اندلعت في منازل المدنيين في مدينة دوما، وذلك إثر قصفها بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور وذلك بتاريخ 23 آذار/مارس 2018.

 

صورة تظهر جانباً من اندلاع الحرائق في منازل المدنيين بمدينة دوما، وذلك إثر قصفها بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور بتاريخ 23 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: تنسيقية مدينة دوما.

 

 


[1] يُقصد بهم المحتجزين الذين تمّ اعتقالهم بسبب اتهاهم بتأييد النظام السوري.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد