الرئيسية تقارير مواضيعية “المثلث الآمن المحايد” يتحول إلى مثلثٍ للموت!

“المثلث الآمن المحايد” يتحول إلى مثلثٍ للموت!


تقرير موجز يوثق التصعيد العسكري على زملكا-الغوطة الشرقية بتواريخ  11 و12 و13 و14 و15 آذار/مارس 2018

بواسطة wael.m
91 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: تعرضت مدن وبلدات الغوطة الشرقية، إلى هجمات وحشية عنيفة من جانب القوات النظامية السورية وحلفائها، وذلك خلال شهر آذار/مارس 2018، إلا أنّ أعنفها كان في مدينة زملكا، إذ أنها شهدت في أيام 11 و12 و13 و14 و15 تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، استخدمت خلاله القوات النظامية السورية أنواع عديدة من الأسلحة كالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والذخائر العنقودية، وهو ما تسبّب في وقوع العديد من المدنيين ما بين قتلى وجرحى، وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد أتى هذا التصعيد الأعنف، عقب تصريحات غير رسمية وردت على لسان وفد المفاوضات[1] في الغوطة الشرقية، كي يتوجه غير الراغبين في التسوية مع القوات النظامية السورية من المسلحين وعائلاتهم إلى جانب من يرغب من أهالي مناطق القطاع الأوسط (حمورية وسقبا وكفربطنا وحزة وجسرين)، إلى ما سمته بمثلث (جوبر وعين ترما وزملكا)، في إشارة منها إلى أنّ المثلث المذكور هو منطقة آمنة ومحايدة، ووفقاً للعديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فما إن تجمع أكبر عدد من الأهالي في تلك المنطقة، حتى حولتها القوات النظامية السورية إلى هدف لنيرانها، وهو ما تسبّب في وقوع المزيد من الضحايا المدنيين.

ومن الجدير ذكره إلى أنّ القوات النظامية السورية وحلفائها كانت قد توصلت إلى اتفاق مع فيلق الرحمن بتاريخ  23 آذار/مارس 2018، وقد قضى هذا الاتفاق بإخراج مسلحي فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام/النصرة وعائلاتهم، إضافة إلى من يرغب من المدنيين إلى شمال سوريا، وقد شمل هذا  الاتفاق كل من بلدات (عربين وزملكا وعين ترما وجوبر)، وكان قد سبقها توصل القوات النظامية السورية وحلفائها إلى اتفاق مشابه مع حركة أحرار الشام الإسلامية في مدينة حرستا، وذلك بتاريخ 21 آذار/مارس 2018، وقد قضى هذا الاتفاق بإخراج مسلحي حركة أحرار الشام الإسلامية مع عائلاتهم إضافة إلى من يرغب من المدنيين إلى شمال سوريا أيضاً.

ومن اللافت الإشارة إلى أنّ مجلس الأمن الدولي كان قد تبنّى القرار رقم (2401) بتاريخ 24 شباط/فبراير 2018 وسط ترحيب من الأمم المتحدة، والذي طالب بوقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء سوريا في مدّة لا تقل عن (30) يوماً متتالياً، وذلك للتمكين من إيصال المساعدات الإنسانية وتقديم خدمات الإجلاء الطبّي للمرضى والمصابين.  وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة قد وصف الوضع في سوريا ب"القاتم" وذلك على الرغم من صدور قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف الأعمال القتالية لمدة 30 يوما في جميع أنحاء البلاد.

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قد أعدت في وقت سابق  تقريراً بعنوان "هجمات متكررة بواسطة الأسلحة الحارقة والذخائر العنقودية والمواد الكيميائية في الغوطة الشرقية"، وهو قد وثق هذا التقرير أحداث حمورية في 7 آذار/مارس 2018 و أحداث عربين في   10 و11 آذار/مارس 2018، كما كانت المنظمة قد أعدت تقريراً آخراً بعنوان "التزام مُقَنَّع؛ استخدام النظام السوري "للمناشير الورقية"، وهي وثيقة خاصّة تورد بعض الأمثلة عن "مناشير" تهدد سكان الغوطة الشرقية من قبل الجيش النظامي السوري تزامناً مع عمليات القصف الوحشية – وهو تقرير مشترك ما بين سوريون من أجل الحقيقة والعدالة والبرنامج السوري للتطوير القانوني.

صورة تظهر توزع أماكن السيطرة في الغوطة الشرقية حتى 24  آذار/مارس 2018.

أولاً: تعرض زملكا للقصف بسلاح الجو والأسلحة المحرمة:

عقب الترويج عن "مثلث جوبر وزملكا وعين ترما"، كمنطقة يتجمع فيها غير الراغبين في التسوية مع القوات النظامية السورية، صعّدت الأخيرة من عملياتها العسكرية على المناطق المذكورة، ففي يوم الأحد الموافق 11 آذار/مارس 2018، تمّ قصف بلدة زملكا بغار جوية أدت إلى مقتل ستة مدنيين، وتلاها تصعيد آخر في يوم الأثنين الموافق 12 آذار/مارس 2018، حيث تمّ قصف البلدة بثماني غارات جوية محملة بصواريخ فراغية إضافة إلى أربعة براميل متفجرة وقذائف مدفعية وقنابل عنقودية، استهدفت من خلالها الأحياء السكنية في مدينة زملكا، وأسفرت عن مقتل عشرة مدنيين بينهم أربعة نازحين من مدن وبلدات (عربين وجوبر ومنطقة المرج)، وقد عرف من بين القتلى في ذلك اليوم (مرضية المبخر من مدينة عربين والأطفال (محمد سلمة العواد وعمران كعدان وفراس منور وعلا خدودة) وعمار نوح ومحمد البغدادي ومحمد أحمد جعيداني).

صور تظهر جانباً من عمليات انتشال القتلى من تحت الأنقاض في مدينة زملكا، إثر عمليات القصف العنيفة التي شهدتها بتاريخ 11 آذار/مارس 2018، مصدر الصور: شبكة أخبار جوبر.

صور أخرى تظهر جانباً من الدمار الذي حلّ في مدينة زملكا، وذلك إثر عمليات القصف العنيفة الت تعرضت لها بتاريخ 12 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: مركز دمشق الإعلامي.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 13 آذار/مارس 2018، تمّ قصف مركز الدفاع المدني في مدينة زملكا، وهو ما أسفر عن مقتل أحد عناصره وهو (رفعت إدريس)، وإصابة ثلاثة آخرين، إضافة إلى مقتل امرأة تدعى "تسنيم الغضب" وهي من نازحي بلدة حرزما.

صورة تظهر الضحية "رفعت إدريس" قبيل مقتله إثر غارة جوية استهدفت مركز الدفاع المدني في مدينة زملكا، وذلك بتاريخ 13 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: الدفاع المدني في ريف دمشق.

وفي يوم الأربعاء الموافق 14 آذار/مارس 2018، استمرت عمليات القصف على الأحياء السكنية في مدينة زملكا، حيث تمّ استهداف المدينة بخمس غارات جوية وأربعة براميل متفجرة، وهو ما أدى إلى مقتل مدني يدعى (وليد أنس الزو)، فضلاً عن وقوع إصابات مابين صفوف المدنيين، أما في يوم الخميس الموافق 15 آذار/ارس 2018، وبعد أن نزحت عشرات العائلات من بلدة حمورية باتجاه مدينة زملكا، قام الطيران المروحي التابع للقوات النظامية السورية بإلقاء (24) برميلاً متفجراً على المدينة، وهو ماتسبّب في وقوع مجزرة راح ضحيتها عشرين قتيلاً مدنياً، (9) منهم من السكان المحليين و(11) منهم من نازحي مدن وبلدات (جوبر وحزة وعربين وبيت سوى وحمورية والعبادة وحوش الضواهرة)، إضافة إلى إصابة مايقارب سبعين مديناً بينهم نساء وأطفال، وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد كان أحد هذه البراميل المتفجرة محملاً بغازات سامة، إلا أنه لم ترد أي حالات اختناق إلى المراكز الطبية، وذلك بسبب اتجاه الرياح التي دفعت الغاز في اتجاهات بعيدة.

قاسم الشامي وهو أحد النشطاء الإعلاميين في مدينة زملكا، تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حول التصعيد العسكري الذي شهدته مدينة زملكا خلال شهر آذار/مارس 2018، حيث قال:

"تعتبر مدينة زملكا منطقة مكتظة بالسكان والنازحين إليها من مناطق أخرى، بحيث تضم ما يقارب (70) ألف نسمة من بينهم (60) ألف من النازحين، وكانت بلدة زملكا قد شهدت هدوءاً نسبياً في أول الحملة العسكرية، رغم تعرضها للقصف لكن بنسبة أقل من المناطق الثانية، وهي خطة من قبل النظام لدفع الأهالي إلى اللجوء إليها من باقي البلدات، وبالفعل توجه نحو البلدة عدد كبير من المدنيين، وبعد أن اكتظت المنطقة وتحديداً بتاريخ 10 آذار/مارس 2018، بدأ التصعيد على المنطقة وتصاعدت وتيرة القصف بشكل كبير براجمات الصواريخ وسلاح الجو السوري والروسي إضافة إلى البراميل المتفجرة التي ألقاها الطيران المروحي على الأحياء السكنية، كما استهدف النظام المدينة بأكثر من ستة صواريخ أرض-أرض، وصواريخ من الطيران الحربي تحمل بداخلها قنابل عنقودية. وقد أدى هذا التصعيد الخطير إلى ارتكاب مجازر في صفوف المدنيين، حيث قتل (11) مدنياً في مجزرة يوم الإثنين 12 آذار/مارس 2018، وكان قد سبقها ارتكاب مجزرة أخرى في يوم الأحد الموافق 11 آذار/مارس 2018، حيث  قتل فيها سبعة أفراد من عائلة واحدة."

وأشار الشامي إلى أنّ القوات النظامية السورية كانت قد روجت مؤخراً عن اعتبار كل من مناطق (جوبر وزملكا وعين ترما)، "مثلث" يتوجه إليها كل من لايرغب في إجراء التسوية مع القوات النظامية السورية من المسلحين وأهالي بلدات حمورية وسقبا وكفربطنا وجسرين، موضحاً بأنّ هذا الإعلان يأتي في إطار المراوغات التي تنتهجها القوات النظامية السورية من أجل تجميع أكبر قدر من المدنيين في مكان واحد قبل تعرضهم للقصف، وذلك بهدف ارتكاب أكبر عدد من المجازر بحق أهالي الغوطة الشرقية.

صور تظهر بعض المصابين من المدنيين، إثر عمليات القصف العنيفة التي تعرضت لها مدينة  زملكا خلال شهر آذار/مارس 2018، مصدر الصور: مركز دمشق الإعلامي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة مشهد الإخبارية، جانباً من انتشال جثث القتلى إثر المجزرة التي وقعت في مدينة زملكا، وذلك في يوم الأثنين الموافق 13 آذار/مارس 2018، كما نشر مركز دمشق الإعلامي مقطع فيديو يظهر من خلاله تناوب أكثر من مروحية على قصف مدينة زملكا وحزة بالبراميل المتفجرة، وذلك بتاريخ 15 آذار/مارس 2018.

 


[1] بحسب عدة مصادر، فقد تمّ تشكيله عقب الحملة العسكرية الأخيرة التي بدأتها القوات النظامية السورية على الغوطة الشرقية بتاريخ 18 شباط/فبراير 2018، وذلك بعدما دخلت الأمم المتحدة كوسيط للتفاوض ما بين فيلق الرحمن والروس.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد