الرئيسية تقارير مواضيعية القوات النظامية السورية تعيد استخدام الغازات السامة على مدينة دوما للمرة الثانية على التوالي خلال شهر واحد

القوات النظامية السورية تعيد استخدام الغازات السامة على مدينة دوما للمرة الثانية على التوالي خلال شهر واحد


تقرير مشترك: بيلنغكات – سوريون من أجل الحقيقة والعدالة

بواسطة wael.m
42 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدّمة: واصلت القوات النظامية السورية تصعيدها العسكري على عدد من مدن وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة، إذ أنها شنت أعنف الهجمات العسكرية على تلك المناطق باستخدام أنواع عديدة من الأسلحة، ففي صبيحة يوم الأثنين الموافق 22 كانون الثاني/يناير 2018، تعرضت الأحياء السكنية الواقعة في المنطقة الشمالية الغربية من مدينة دوما[1]، إلى هجوم بغازات سامة، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد سقطت عدة صواريخ محملة بمواد كيمائية يعتقد أنها غاز الكلور على تلك الأحياء، وهو الأمر الذي تسببّ في إصابة (21) مدنياً بحالات اختناق بينهم نساء وأطفال.

ويأتي هذا الهجوم في إطار الحملة العسكرية التي بدأتها القوات النظامية السورية على عموم مدن وبلدات الغوطة الشرقية بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وذلك عقب إعلان حركة أحرار الشام الإسلامية عن معركة "بأنهم ظلموا"، والتي بدأتها على ثلاث مراحل، إذ بدأت المرحلة الأولى بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وأسفرت المعارك فيها عن مقتل عدد من عناصر القوات النظامية السورية إلى جانب سيطرة حركة أحرار الشام الإسلامية على أجزاء كبيرة من إدارة المركبات العسكرية في مدينة حرستا، أما المرحلة الثانية فقد بدأت بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، وأدت المعارك فيها إلى فرض حصار على إدارة المركبات العسكرية من قبل حركة أحرار الشام الإسلامية، إضافة إلى السيطرة على كلٍ من "حي العجمي" و "الفرن الآلي" و "حي الحدائق" الممتدة على الطريق الواصل مابين مدينتي حرستا وعربين من جهة غرب إدارة المركبات العسكرية. في حين بدأت المرحلة الثالثة بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2018، حيث قامت حركة أحرار الشام الإسلامية بتفجير نفق للقوات النظامية السورية داخل إدارة المركبات العسكرية في مدينة حرستا، وهو ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر القوات النظامية السورية.

ومن اللافت الإشارة إلى أنّ هذا الهجوم يعدّ ثاني هجوم تُستخدم فيه الغازات سامة على الغوطة الشرقية مع بداية العام 2018، ففي تاريخ 13 كانون الثاني/يناير 2018، تعرضت المنطقة الواصلة مابين مدينتي حرستا ودوما أيضاً للقصف بغازات سامة، وهو ما تسبّب في إصابة ستة مدنيين بينهم نساء وأطفال، وذلك بحسب تقرير أعدته منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في وقت سابق.

تفاصيل الحادثة:

نعمان سليك وهو أحد أهالي مدينة دوما الذين كانوا متواجدين بالقرب من مكان الهجوم، تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"نظراً لشدة القصف على مدينة دوما، قمنا باتخاذ الأقبية والملاجئ كبيوت لنا، فلم نعد نغادرها إلا لقضاء حاجياتنا الضرورية، وبينما كنت وعائلتي في قبو البناء الذي نقطن فيه، وتحديداً في تمام الساعة (5:30) صباحاً، شممت رائحة غريبة تشبه رائحة مادة الكلور الذي نقوم باستخدامه في المنزل، وعلى الفور سارعت إلى إيقاظ أطفالي وقمت بنقلهم إلى غرفة محكمة الإغلاق، ومن ثمّ بدأت بالصراخ حتى تستفيق الناس من نومها، وماهي إلا دقائق حتى بدأت الناس تتراكض في كل اتجاه، لقد كان هنالك أطفال مغمى عليهم ولايستطيعون التنفس بشكل جيد، فحاولت إسعافهم بمساعدة بعض الأشخاص من الجوار، وقمنا بوضع أقمشة مبتلة بالماء على وجوههم."

وفي شهادة أخرى، قال محمد عيون، وهو أحد أطباء مشفى ريف دمشق التخصصي، بأنّ حالات الاختناق بدأت ترد إلى المشفى في حوالي الساعة (5:45) صباحاً، مشيراً إلى أنه تمّ استقبال (21) حالة اختناق، تشبه أعراضها أعراض التاثر بغاز الكلور السام، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"استقبلنا ضمن المشافي (21) حالة اختناق، منهم (8) رجال و(6) نساء و(7) أطفال كان من بينهم طفل لايتجاوز عمره ثلاثة أشهر، وكانت تبدو على المصابين الأعراض التالية: زلة تنفسية وسعال وهياج عصبي، كما كانت تفوح من ملابسهم رائحة مادة الكلور، واستطعنا علاج أغلب الحالات عبر الإرذاذ بالأوكسجين والموسعات القصبية، فتماثلت العديد من الحالات للشفاء مباشرة، فيما بقي العديد منهم تحت المراقبة مدة (24) ساعة، والحمد لله لم تحصل أي وفيات باعتبار أنّ تركيز مادة الكلور لم يكن كبيراً جداً في الصواريخ التي ألقاها النظام على ما أعتقد، كما أنّ شروق الشمس كان قد خفف كثيراً من أعداد المصابين نظراً لأنّ شروق الشمس كان قد بدد الغاز السام."

فيديو تم تصويره بعد وقوع الهجوم في مشفى محلي يظهر فيه بعض الضحايا وهم يتلقون العلاج بينهم 7 أطفال و7 بالغين (ذكور) بالتزامن مع التقارير التي وردت من مشفى ريف دمشق التخصصي. 

صورة تظهر بعض الأطفال الذي أصيبوا بحالات اختناق جراء استنشاقهم غازات سامة في مدينة دوما بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018، مصدر الصورة: نشطاء من مدينة دوما.

كما كانت مديرية الصحة في دمشق وريفها قد أصدرت بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018، بياناً تحدثت فيه عن تعرض مدينة دوما إلى القصف بصواريخ محملة بغازات سامة، وهو الأمر الذي تسبّب في حدوث حالات اختناق مابين صفوف المدنيين، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دوما للإصابة بحالات اختناق جرّاء التعرض لغازات سامة، فقد سبق أنّ تعرضت المدينة لهجوم مماثل بتاريخ 13 كانون الثاني/يناير 2018.

صورة تظهر البيان الصادر عن مديرية الصحة في دمشق وريفها بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018، مصدر الصورة: مديرية الصحة في دمشق وريفها.

وفي اليوم ذاته أدان المجلس المحلي لمدينة دوما تنفيذ الضربة المذكورة على أجزاء مأهولة بالسكان، مؤكداً هو الآخر على أنّ المدينة كانت قد سبق تعرضها لهجوم مماثل قبل تسعة أيام، كما ناشد عبر بيانه المنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين.

صورة تظهر البيان الصادر عن المجلس المحلي لمدينة دوما بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018، مصدر الصورة: المجلس المحلي لمدينة دوما.

وأظهر مقطع فيديو نشره الدفاع المدني في ريف دمشق بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018، إصابة العديد من المدنيين بينهم أطفال بحالات اختناق، وذلك جرّاء استهداف مدينة دوما بغاز سام بعتقد أنه غاز الكلور.

محمد الشامي-اسم مستعار- وهو أحد عناصر المعارضة السورية المسلحة الذين كانوا بالقرب من مكان الهجوم، تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"تمّ استهداف المنطقة الشمالية الغربية والواقعة ضمن محيط الملعب في مدينة دوما، إضافة إلى حي المنفوش ب (9) صواريخ محملة بغازات سامة، وقد كان صوت انطلاق الصواريخ وطريقة سقوطها يدل على أنها صواريخ من نوع "كاتيوشا"، حيث كانت عبارة عن "حشوة دافعة" روسية الصنع كان النظام قد قام بالتعديل عليها وزودها بأسطوانة محلية الصنع، وكان رأسها مزود بصاعق محلي الصنع، يتسرب منه الغاز السام فور ارتطامه بالأرض، مع العلم بأنّ خمسة من الصواريخ كان قد سقط بشكل مباشر داخل المناطق السكنية، أما الأربعة المتبقية فكانت قد سقطت في المناطق الزراعية المحيطة بمدينة دوما."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر بقايا أحد الصواريخ التي ألقيت على مدينة دوما بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018، وكانت محملة بغازات سامة.

صور أخرى خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر مجموعة "الصواريخ المعدلة" التي استخدمت في الهجوم الكيميائي بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018.

وكانت الذخائر التي استخدمت في الهجوم هي صواريخ مدفعية ايرانية معدلة عيار 105 ملم، واستبدلت الرؤوس المتفجرة بأسطوانة غاز مضغوطة بشكل أكبر. وأضيفت زعانف ذيل إضافية إلى الصاروخ لتوفير المزيد من الاستقرار.

جمال الحسن وهو أحد ناشطي مدينة دوما الذين كانوا أول الواصلين إلى مكان الهجوم الأخير، أكدّ لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ أحد الصواريخ التي كانت محملة بغازات سامة تمّ إيجادها مغروزة داخل التراب، وعلى بعد (15) م من مكان سقوطها، تمّ العثور على صاروخ آخر كان قد سقط على سطح أحد المنازل. وقد يشير الصاروخ الذي تم العثور عليه والذي سقط علي أحد المنازل إلى صاروخ واحد كان من الممكن تحديد موقعه، كما هو موضح في الصور التالية:   

صورة تظهر إحدى الصواريخ التي تم استخدامها، تم التقاط الصورة على سطح أحد المباني.
المصدر: أحد الناشطين الإعلاميّين في دوما (مقابلة مع مراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة).

صورة تظهر نفس الصاروخ الذي ذكر آنفا وقد تم نقله إلى الأرض.
المصدر: أحد الناشطين الإعلاميّين في دوما (مقابلة مع مراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة).

وكان الموقع الذي التقطت فيه الصورة على السطح هو 33.572149، 36.387439، على سطح أحد الطوابق الذي يمتد غربا إلى الشرق على الجانب الشمالي من مبني سكني أكبر. بالإضافة إلى تحديد الموقع الجغرافي للصور، فقد أكد السكان المحليون الذين التقطوا صورا للذخيرة أيضا مكان الصاروخ.

صورة تبين موقع الصاروخ الذي تم تصويره على سطح المبنى.
مصدر الصورة: غوغل إيرث/ ديجيتال غلوب

كما وأكد جمال الحسن بأن الصاروخ كان يحمل على سطحه مادة بيضاء شبيهة بالجليد. حيث قال في هذا الصدد:

"مع بداية شروق الشمس، بدأت هذه المادة البيضاء بالتلاشي تدريجياً، ولدى محاولتي لمسها كانت هشة جداً، وهو ما تسبّب لي لاحقاً بصداع شديد استمر حتى المساء، وحتى الحيوانات لم تسلم من تأثير هذا الغاز السام، إذ أنني رأيت إحدى الهررة وهي ميتة بالقرب من مكان الهجوم."

صورة نشرها بسام خابييه على الفيس بوك بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير تظهر فيها إحدى اقطط الميتة بالقرب من مكان الهجوم.
مصدر الصورة: بسام خابييه

صورة نشرها بسام خابييه على الفيس بوك في 22 كانون الثاني/يناير تظهر الذخائر المستخدمة والصقيع الموجود على الرؤوس.
مصدر الصورة: بسام خابييه

ومن المحتمل ان تكون المادة البيضاء التي وصفها جمال الحسن هي من الجليد المتشكل عندما تم رفع الضغط بسرعة عن أسطوانة الغاز المضغوطة. ويبين تحليل صور الذخائر التي قدمها السكان المحليون ان الذخيرة كانت ستستخدم صمام ضغط على الجبهة، والذي كان سيستخدم لملء الرأس بالغاز المضغوط.

إحدى الذخائر التي تم استخدامها في هجوم 22 كانون الثاني/يناير، وزينها الفنان السوري أكرم أبو الفوز مع صمام الضغط الذي يستخدم لملء الذخيرة المرئية لمقدمة الراس.
مصدر الصورة: أكرم أبو الفوز

تظهر المادتين في خلفية الرأس على أنهما صمامان لتخفيف الضغط على الرغم من أن الوظيفة الرئيسية لم تنشأ بعد. العرض الشامل للصور الذي يظهر الذخائر بالتفاصيل موجود هنا

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر إحدى المواد التي تمت ازالتها من خلفية الرؤوس.

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر إحدى المواد التي تمت إزالتها من خلفية الرؤوس بعد تفكيكه. 

 


[1] تخضع مدينة دوما لسيطرة جيش الإسلام.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد