الرئيسية صحافة حقوق الإنسان قتلى مدنيون تزامناً مع المحادثات الروسية-التركية في سوتشي

قتلى مدنيون تزامناً مع المحادثات الروسية-التركية في سوتشي


ازدادت وتيرة الهجمات في الفترة الواقعة بين 14 و25 شباط/فبراير 2019، وقُتل العديد من المدنيين بينهم أطفال في قصف للقوات السورية/الروسية

بواسطة wael.m
7 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
قتلى مدنيون تزامناً مع المحادثات الروسية-التركية في سوتشي

شهدت عدة مدن وبلدات بريفي حماة الشمالي والغربي[1] ازدياداً في وتيرة القصف البري وعودة الغارات الجويّة[2] من قبل القوات النظامية السورية وحليفتها روسيا خلال الفترة الواقعة بين 13 شباط/فبراير 2019 وحتى الـ25 من الشهر ذاته، حيث تعرضت تلك البلدات لقصف يومي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 مدنياً بينهم سبعة أطفال، إضافة إلى جرح آخرين، وبالمقابل قامت فصائل عسكرية معارضة باستهداف مناطق خاضعة لسيطرة القوات الحكومية السورية نتج عنه وقوع إصابات، حيث قالت أن ذلك جاء "رداً على خرق القوات النظامية لاتفاق تخفيف التصعيد".

القصف الذي طال المنطقة جاء متزامناً مع انعقاد مشاورات تركية-روسية في مدينة سوتشي الروسية ناقشت الوضع في المناطق التي تسيطر على الكتائب الإسلامية وفصائل المعارضة العسكرية، وتبع تلك المحادثات تصريحات روسية حول عزمها بدء عملية عسكرية في إدلب بالتعاون مع تركيا ضد "جبهة النصرة"، كما صرحت إيران عن وجود مشاورات حول تدخلها في تلك العملية، بحسب تقارير إعلامية.

أولاً: الضحايا في المناطق التي تعرضت للقصف شمال حماه:

رصد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في ريف حماه الشمالي وقوع ضحايا مدنيين جراء القصف المدفعي والصاروخي الذي تعرضت له معظم قرى وبلدات المنطقة منذ يوم 13 شباط/فبراير 2019 وحتى الـ25 منه، حيث توزع سقوط الضحايا كالتالي:

1- كان يوم 25 شباط/فبراير 2019 الأكثر دموية حيث قتل طفل نتيجة قصف صاروخي طال مدينة كفرزيتا، وقتل طفل آخر نتيجة قصف مدفعي طال قرية جب سليمان وأيضاً قتلت طفلة بقصف مدفعي طال قرية زيزون، كما قتلت امرأة بقصف صاروخي على بلدة كفرنبودة،  إضافة إلى تسجيل عدد من الجرحى في تلك المناطق.

2- في يوم 24 من الشهر ذاته، نفذت طائرات حربية تتبع للقوات النظامية السورية غارتين بالرشاشات على الأراضي الزراعية في محيط قرية عطشان، حيث أشار "محمد هويش" الناشط المحلي في المنطقة أن هذه الغارات هي الأولى منذ خمسة أشهر، كما أضاف أن غارات مماثلة طالت مدينة كفرزيتا في اليوم التالي ولكن لم تسجل أية إصابات أو ضحايا جراءها.

3- في يوم 22 من الشهر ذاته، قتلت الطفلة "وئام مروان عليشة" نتيجة قصف مدفعي طال قرية زيزون، كما أصيبت امرأة وطفلها جراء قصف صاروخي طال قرية الحواش، أيضاً قتلت امرأة "سارة الحسن" وأصيب زوجها وطفلها بقصف على قرية الزكاة يوم 21، أما يوم 20 قتل شاب مدني نتيجة قصف بقذائف الهاون طال قرية الشريعة.

وتحدثت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إلى الناشط المحلي "عبد المجيد العمر" الذي قال ما يلي:

" تعرضت قرية التوينة لقصف صاروخي من قبل قوات النظام يوم 13 شباط/فبراير 2019 أسفر عن مقتل الطفلة يارا منذر جنود ومقتل أختها هبة التي توفيت إثر إصابتها، في حين تعرضت بلدات قلعة المضيق والشريعة والحويجة لقصف مدفعي وصاروخي في اليوم ذاته دون تسجيل فيها في حين سجل إصابة رجل وأطفاله الثلاثة (عائلة عثمان الشحود) جراء قصف بقذائف الهاون طال قرية الحويز."

وتابع العمر:

"أصيب طفلان وثلاثة شبان جميعهم من عائلة غنوج نتيجة قصف بالمدفعية الثقيلة طال حياً سكنياً في قرية الشريعة يوم 15 شباط/فبراير 2019، كما طال قصف مماثل وآخر براجمات الصواريخ في اليوم ذاته كلاً من بلدات الحويجة والحويز وباب الطاقة وقلعة المضيق دون تسجيل ضحايا، أما في يوم 16 من الشهر ذاته قتل شاب اسمه أحمد قدور الحموية -عامل طبي في مديرية صحة حماه الحرة-  في قلعة المضيق بعد تعرضها للقصف في حين لم يسجل سقوط ضحايا في القصف الذي طال بلدات كفرزيتا واللطامنة والصياد والأربعين والجنابرة وباب الطاقة والجابرية والحويز والصخر والجيسات وجسر بيت الراس ولطمين والشريعة والبويضة."

أيضاً، تعرضت بلدات اللطامنة والزكاة والتوينة والحويز والشريعة وقلعة المضيق وجسر بيت الراس والحويجة وباب الطاقة لقصف بالمدفعية وقذائف الهاون دون تسجيل إصابات يومي 17 و18 شباط/فبراير 2019، في حين قلت امرأة "مآب الزيدان" وجنينها نتيجة قصف مدفعي طال قلعة المضيق يوم 19 من الشهر ذاته، كما شهدت البلدات المذكورة قصفاً مماثلاً دون سقوط ضحايا.

ثانياً: الحواجز المسؤولة عن الفصف وتبعيتها:

بحسب شهادات جمعتها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة فإن القوات الروسية المتواجدة في نقاط ومعسكرات (تل صلبا والقبيبات أبو الهدى) كانت قد شاركت إلى جانب القوات النظامية السورية في قصف المناطق المذكورة آنفاً خلال أيام 13 إلى 19 شباط/نوفمبر 2019.

الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة تحدث إلى أحد العاملين في "مراصد المراقبة/مرصد عشرين"[3] الذي أوضح المواقع التي صدرت منها قذائف المدفعية والصواريخ، حيث قال "هلال شاهين":

"قام الفيلق الخامس التابع للقوات النظامية السورية والمتمركز في قرية قبر فضة يوم 13 شباط/فبراير 2019 باستخدام المدفعية الثقيلة للقصف، وسقطت القذائف تلك قريتي التوينة والحويز، وفي يوم 15 من الشهر ذاته قام عناصر من الفرقة الرابعة التابعة للقوات النظامية السورية والتممركزة في قرية الكريم باستخدام قذائف الهاون والمدفعية الثقيلة وتم استهداف قرى الحويز والشريعة وباب الطاقة وقلعة المضيق، أما في اليوم الـ16 قامت قوات روسية متمركزة في نقطة تل صلبا شرقي مدينة سقيلبية بقصف مدينة قلعة المضيق بصواريخ ، ونشير هنا أن القوات الروسية كانت قد استقدمت راجمة صواريخ ومدفعاً إلى هذه النقطة يوم 13 شباط ونفذت في ذلك اليوم أيضاً عدة هجمات على قلعة المضيق."

وتابع: "في يوم 17 شباط قامت ميليشيات الدفاع الوطني المتمركزة في مدينة السقيلبية -قائد المجموعة نابل العبد الله- قامت بقصف قلعة المضيق وجبل شحشبو والحويز وباب الطاقة والشريعة والتونية، باستخدام قذائف مدفعية وصاروخية، أما عن يومي 18 و 19 شباط، فقد كانت معسكرات القوات النظامية المتمركزة في كل من جورين وبريديج والسقيلبية إضافة إلى القوات الروسية المتمركزة في نقطة تل صلبا ومعسكر قبيبات أبو الهدى كانت هذه المواقع مسؤولة عن القصف المكثف الذي استمر لأكثر من ست ساعات على بلدات قلعة المضيق وكفرزيتا والحويز وباب الطاقة والشريعة والتونية."

ثالثاً: فصائل المعارضة العسكرية تقصف مناطق خاضعة للحكومة السورية:

أعلنت فصائل معارضة عسكرية عدة عن استهدافها مواقع ومناطق تتبع للقوات النظامية السورية وأخرى موالية لها خلال الفترة الواقعة بين 15 و25 شباط/فبراير 2019، وذلك "رداً منها على خرق النظام لاتفاق تخفيف التصعيد" بحسب قولها.

الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة تحدث إلى أحد القادة العسكرين -رفض كشف هويته- الذي تحدث عن الأمر حيث قال:

"قام جيش العزة يوم 15 شباط بقصف بلدات أصيلة وسلحب ومحردة بالمدفعية، وفي يوم 16 شباط قامت هيئة تحرير الشام وجيش النصر وتنظيم حراس الدين بقصف مدن سقيلبية وسلحب ومصياف ومحردة وصوران وجورين ولم نتمكن من معرفة نتائج تلك الهجمات ومدى احتمال سقوط قتلى، أما في يوم 17 شباط قامت هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية وجيش العزة وجيش النصر بقصف مدن سقيلبية ومحردة وسلحب ومصياف وجورين وشطحا باستخدام صواريح غراد ومدفعية ثقيلة."

صفحات إعلامية موالية للحكومة السورية نشرت على فيسبوك سقوط ما لا يقل عن 13 مصاباً -قالت إنهم مدنيون- نتيجة الهجمات المذكورة آنفاً.

بيان نشره "جيش العزة" على حسابه الرسمي في "تويتر" حول استهدافه مواقع عدة موالية للحكومة السورية.

يحظر القانون الإنساني الدولي أو قوانين الحرب التي تنطبق على النزاع المسلح في سوريا الهجمات التي تستهدف المدنيين أو الممتلكات المدنية التي لا تميز أو لا تستطيع أن تميز بين المدنيين والمقاتلين أو التي تسبب ضرراً للمدنيين أو الممتلكات المدنية بشكل غير متناسب مع أي مكاسب عسكرية متوقعة. على جميع أطراف النزاع الالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين الأذى، وعدم نشر القوات في مناطق مكتظة بالسكان.[4]

إنّ الأفراد المتورطين بشنّ هجمات مباشرة -المخططون والآمرون والمنفذون- على المدنيين، أو هجمات لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين، أو هجمات تلحق أضراراً بالمدنيين بشكل لا يتناسب مع الأهداف العسكرية المرجو تحقيقها، بنيّة جرمية، سوف يكونون عرضة إلى المحاكمة بتهمة جرائم الحرب، بما في ذلك مسؤولية القيادة.


[1] عمليات القصف التي نفذتها القوات النظامية السورية من جهة وفصائل المعارضة العسكرية وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى تأتي جميها خرقاً لاتفاقي "خفض التصعيد" والمنطقة منزوعة السلاح الثقيل الذين تم التوصل إليهما بعد "محادثات الأستانة" و"سوتشي" التي تمت برعاية روسية-تركية-إيرانية عام 2017، وعام 2018 ونص اتفاق تخفيف التصعيد على تحديد نقاط مراقبة روسية وأخرى تركية لمراقبة وقف إطلاق النار بين الفصائل المعارضة والحكومة السورية، وتم توزيع هذه النقاط الفاصلة بين مناطق سيطرة الطرفين في ريف حلب الغربي ومحيط محافظة إدلب وصولاً إلى ريف حماه الشمالي، كما نص اتفاق المنطقة منزوعة السلاح على سحب الجيش الحر وباقي الفصائل سلاحها الثقيل من منطثى يتراوح عمقها بين 15-20 كم. وتجدر الإشارة أن "تحرير الشام" أعلنت رفضها لاتفاق "استانة" ولم يصدر أي موقف صريح منها حول اتفاق المنطقة منزوعة السلاح.

[2] أشاار ناشطون محليون في منطقة ريف حماه الشمالي أن الغارات الجوية كانت متوقفة بشكل كامل منذ مطلع أيلول/سبتمبر2018 وعادت في 24 شباط/نوفمبر 2019.

[3] مراصد المراقبة لحركة الطيران العسكري والنيران البرية/ هي شبكة واسعة من غرف الرصد المتواجدة على طول خطوط التماس بين القوات النظامية السورية وفصائل المعارضة المسلحة، يستخدم العاملون فيها أجهزة تنصت ومناظير حرارية وليلية إلى جانب معدات أخرى، يقومون خلالها برصد التحركات في مواقع القوات النظامية السورية ومطارته العسكرية.

[4]  "سوريا/روسيا: تقاعس دولي بينما يقتل المدنيون"، هيومان رايتس وتش. 22 كانون الأول/ديسمبر 2017. (آخر زيارة 26 شباط/فبراير 2019). https://www.hrw.org/ar/news/2017/12/22/312876.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد