الرئيسية أوراق قانونيةمن المركزية إلى الشراكة الحقيقية: نحو نظام لامركزي على أساس الحقوق في سوريا

من المركزية إلى الشراكة الحقيقية: نحو نظام لامركزي على أساس الحقوق في سوريا

ترى الورقة أن قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 لم ينتج لامركزية فعلية وتدعو إلى نقل صلاحيات وموارد حقيقية لسلطات محلية منتخبة بشكل ديمقراطي ضمن إطار دستوري موحّد يضمن الحقوق المتساوية والتكافؤ والمساءلة ويحمي المجتمعات المحلية من الاستبداد والعنف القائم على الهوية

بواسطة Author F
82 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

1. الملخص التنفيذي:

يبحث هذا البحث الموسّع من إعداد منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ومنظمة “بيل – الأمواج المدنية”، في واقع اللامركزية في سوريا من وجهة نظر حقوقية، وفي إمكان اعتمادها مدخلاً لإعادة توزيع السلطة والموارد وتعزيز المشاركة المحلية خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها.

تستند هذه الوثيقة إلى تحليل قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 والإطار الدستوري والتشريعات ذات الصلة، وإلى مراجعة خبرات مقارنة وتسع مقابلات معمّقة أجرتها “سوريون” في حزيران/يونيو 2026.

تكتسب مناقشة اللامركزية أهمية خاصة في المرحلة الانتقالية، لأن إعادة بناء الدولة لا تقتصر على استبدال الأشخاص أو إعادة تشغيل المؤسسات، بل تتطلب مراجعة توزيع السلطة والموارد ومعالجة التهميش وضعف التمثيل والتفاوت في التنمية والخدمات.

في الوقت نفسه، تثير اللامركزية مخاوف مرتبطة بالتقسيم، وتكريس مناطق النفوذ، وعدم تكافؤ الموارد، واحتمال سيطرة جماعات مسلحة أو نخب محلية على المؤسسات الجديدة. لذلك، لا ينبغي اختزال النقاش في مقابلة مبسطة بين مركزية تحمي وحدة الدولة ولامركزية تقود إلى الانفصال؛ فالمركزية المفرطة قد تعمق التهميش، كما قد تتحول اللامركزية، إذا افتقرت إلى الضمانات والمؤسسات الوطنية المشتركة، إلى أداة لتثبيت الانقسامات أو إعادة إنتاج الاستبداد محلياً.[1]

يخلص البحث إلى أن سوريا لا تطبق لامركزية فعلية؛ إذ بقيت السلطات المحلية خاضعة بدرجة كبيرة للوزارات والمحافظين المعينين، من دون استقلال كافٍ في القرار أو الموارد أو إدارة الأجهزة التنفيذية. كما أن نقل بعض صلاحيات الوزير إلى المحافظ لا يمثل لامركزية، بل يبقى شكلاً من عدم التركيز الإداري، أي نقل الصلاحية داخل الجهاز التنفيذي نفسه من الوزارة إلى مسؤول محلي معيّن، ما لم تنتقل هذه الصلاحيات إلى مؤسسات محلية منتخبة وخاضعة للمساءلة أمام السكان.

ويبين تحليل القانون رقم 107 أن تعثره لا يعود إلى ضعف تطبيقه فقط، بل إلى بنيته أيضاً. فعلى الرغم من اعترافه بالشخصية الاعتبارية للوحدات الإدارية، أي المحافظات والمدن والبلدات والبلديات، وانتخاب مجالسها ومنحها اختصاصات خدمية وتنموية، أبقى المحافظ المعيّن ممثلاً للسلطة المركزية ورئيساً للسلطة التنفيذية المحلية، وأخضع قرارات المجالس وموازناتها لرقابة ووصاية مركزيتين واسعتين.

لذلك، لا يكفي تفعيل القانون بصيغته الحالية أو إدخال تعديلات جزئية عليه، بل يلزم إعادة بناء الإطار القانوني والدستوري للحكم المحلي.

ويقترح التقرير اعتماد لامركزية إدارية ومالية واسعة ذات مضمون ديمقراطي، ومحمية دستورياً ضمن دولة موحدة. ويقوم هذا النموذج على انتخاب السكان للمجالس المحلية، وعلى أن تكون السلطات التنفيذية المحلية منتخبة مباشرة أو منبثقة عن المجالس المنتخبة ومسؤولة أمامها. كما يقوم على الفصل بين ممثل الحكومة المركزية في المحافظة، الذي يقتصر دوره على التنسيق وضمان احترام القانون، وبين رئيس الإدارة المحلية، المسؤول عن تنفيذ قرارات المجلس المحلي. ويتطلب النموذج أيضاً تحديداً واضحاً للاختصاصات الوطنية والمحلية والمشتركة، مع بقاء مسائل الدفاع والسياسة الخارجية والجنسية والعملة والمعايير الوطنية للخدمات من اختصاص المؤسسات الوطنية المركزية.

كما يتطلب النموذج المقترح استقلالاً مالياً فعلياً، يقوم على إيرادات محلية مستقرة، وحصة من الإيرادات الوطنية، وتحويلات توزع وفق معايير معلنة، وصندوق للتكافؤ يمنع اتساع الفوارق بين المناطق. وعلى أن تبقى الموارد الطبيعية ملكاً عاماً لجميع السوريين/ات، مع تخصيص حصة عادلة من عائداتها للمناطق المنتجة والمتضررة بيئياً وتنموياً.

ويوصي التقرير بإدراج باب مستقل للحكم المحلي في الدستور الجديد، وإعادة صياغة القانون رقم 107، وتنظيم انتخابات محلية حرة وديمقراطية، وإلغاء سلطة حل المجالس أو تعطيل قراراتها بقرارات تنفيذية، وقصر الرقابة المركزية على التحقق من مشروعية القرارات المحلية، مع إسناد الفصل في النزاعات إلى القضاء المستقل. كما يدعو إلى نشر مشروع تعديل القانون وإخضاعه لمشاورات عامة، وربط نقل كل اختصاص بنقل موارده وموظفيه، وضمان تمثيل النساء والنازحين والمكونات الأقل تمثيلاً، وإخضاع الموازنات والعقود والمشتريات المحلية للشفافية والتدقيق المستقل.

ولا يقدم التقرير اللامركزية بوصفها حلاً منفرداً للأزمة السورية أو مرادفاً للفيدرالية. وإنما يعتبرها جزءاً من إصلاح أوسع يعيد بناء الدولة على أساس المشاركة والمساءلة والحقوق المتساوية كأفراد وجماعات بشرية، ويحول وحدة البلاد من مركزية مفروضة من أعلى إلى شراكة دستورية بين المؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية.

لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط هنا.

[1] إيرين سي. هوليهان وشارون ب. هيكي، المقاربات الدستورية للامركزية: العناصر والتحديات والآثار (Constitutional Approaches to Decentralization: Elements, Challenges and Implications)، المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية International IDEA لعام 2023، ولا سيما الأقسام المتعلقة بمخاطر التصميم الضعيف، وغموض الأدوار، والمساءلة، والأقليات والنساء.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد