الرئيسية صحافة حقوق الإنسان “هيئة تحرير الشام” تعتقل 22 مدنياً في إدلب لأسباب متفرقة

“هيئة تحرير الشام” تعتقل 22 مدنياً في إدلب لأسباب متفرقة


نفذت أجهزة؛ الشرطة والحسبة والقوة الأمنية التابعين للهيئة عمليات دهم واعتقال طالت 5 أطفال وامرأتين و15 رجلاً خلال شهري آب وأيلول 2019

بواسطة bassamalahmed
99 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
“هيئة تحرير الشام” تعتقل 22 مدنياً في إدلب لأسباب متفرقة

قامت “هيئة تحرير الشام” و “جهاز الحسبة” وأجهزة أخرى تتبع لها باعتقال ما لا يقل عن خمسة أطفال وامرأتين و (15) رجلاً بينهم نشطاء وطبيب في محافظة إدلب لأسباب مختلفة، وذلك خلال شهري آب/أغسطس وحتى أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2019، حيث تعرّض بعضهم (بينهم أطفال) للضرب وسوء المعاملة وتمّ الإفراج عن قسم منهم مؤخراً، في حين ما يزال مصير معظمهم مجهولاً حتى لحظة كتابة ونشر هذا التقرير، كما أجرى “جهاز الشرطة” التابع لحكومة الإنقاذ/التابعة لهيئة تحرير الشام عمليات توقيف كثيرة أخرى لأسباب عدة بعضها يتعلق بقضايا جنائية حسب زعمهم.

الباحثون الميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في محافظة إدلب قالوا إن جميع الأشخاص الذين يتم توقيفهم/اعتقالهم من قبل هيئة تحرير الشام بشكل مباشر أومن قبل أجهزة تابعة لها مثل الحسبة والشرطة، يتم إيداعهم في ثلاثة أنواع من السجون/مراكز احتجاز، حيث يتم إيداع الأطفال/المراهقين (دون سنّ الثامنة عشر) في ذات المكان مع الرجال، وهي كالتالي:

  • مخافر جهاز الشرطة في عموم المحافظة؛ ويتم فيها توقيف الأشخاص المتهمين بارتكاب جنايات مثل السرقة، ويتم نقل السجين/الموقوف إلى سجن إدلب المركزي بناء على قرار يصدره قاض يتبع لوزارة العدل في حكومة الإنقاذ.
  • سجن إدلب المركزي؛ والذي بدوره يُقسم إلى قسمين: “القسم المدني”، وهو قسم مخصص لمرتكبي الجنح، و”القسم العسكري” وهو مخصص للأشخاص المعتقلين بسبب مواقفهم السياسة أو انتماءاتهم العسكرية، ويسجن فيه عادة ناشطون على اختلاف مجالات عملهم وعدد من عناصر فصائل عسكرية كانوا على خلاف مع هيئة تحرير الشام، كما يوجد فيه أشخاص تم اعتقالهم لأسباب أمنية غير معلنة.
  • السجون الأمنية؛ وهي: سجن حارم وسجن العقاب في جبل الزاوية وسجن الزنبقي في دركوش، وتعد هذه السجون هي مراكز احتجاز سئية السمعة مقابلة لأفرع الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية/دمشق، ويسجن فيها عادة قادة عسكريون وعناصر متهمون بارتكاب جرائم تخل بالأمن/من وجهة نظر هيئة تحرير الشام أو يشكلون خطورة على هيئة تحرير الشام، كما يُسجن فيها الأشخاص المنتمون إلى تنظيم داعش أو المتهمون بالانتماء إليه، كما يُسجن فيها مرتكبوا جرائم الخطف وناشطون وإعلاميون في بعض الأحيان.

وأوضح الباحثون الميدانيون وفق ما رصدوا وما نقلوا عن شهود عيان وناجين من الاعتقال أن هيئة تحرير الشام تقوم بعمليات الاعتقال عبر طريقتين؛ الأولى الحواجز المنتشرة على طرقات المحافظة أوعبر مداهمة منزل المعتقل منقبل ما يسمى بالمكتب الأمني/القوة الأمنية، ويتم تحول الأشخاص الذين اعتقلوا بهذه الطريقة إلى محاكم خاصة تسمى بـ”محكمة أمنية خاصة” ويتم إيداعهم عادة في أحد السجون الأمنية آنفة الذكر.

أما الطريقة الثانية فتكون عبر المخافر التابعة لجهاز الشرطة، والذي يقوم بإرسال ما يسمى “برقية/مذكرة إحضار” للشخص المطلوب ويطلب منه مراجعة المخفر خلال مدة زمنية معينة، وفي حال تخلف المطلوب عن الحضور يتم اعتقاله بواسطة دورية من المخفر، والمعتقلون عبر هذه الطريقة عادة ما يكونوا متهمين بارتكاب جنح مثل أو إطلاق رصاص خلال الاحتفالات أو مشاجرة، ويتم عرض هؤلاء الموقوفين على جهاز القضاء التابع لحكومة الإنقاذ ويتم إيداعهم في سجن إدلب المركزي لقضاء فترة الحكم.

وتجدر الإشارة إلى أن أحكام الحبس الصادرة مؤخراً عن وزارة العدل في حكومة الإنقاذ باتت تنص على إجبار السجين العمل في حفر الخنادق أو ما يسمّى “التدشيم” أي تدعيم خطوط الاشتباك والتحصين ضمن المواقع الدفاعية، حيث أن هذه الأعمال باتت جزءاً من العقوبة بعد العملية العسكرية الأخيرة التي شنتها الحكومة السورية وروسيا على محافظة إدلب في نيسان/أبريل 2019، وماتزال مستمرة حتى الآن. ذلك بالإضافة إلى عقوبات قاسية ومهينة أخرى مثل الجلد.

وتعتمد المحاكم التابعة لحكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام على أحكام الشريعة الإسلامية بشكل أساسي في إصدار الأحكام في عموم القضايا، ولا تعمل بالقوانين الوضعية كما الحال في عدد من المناطق السورية الأخرى على اختلاف الجهات المسيطرة ولو بدرجات متفاوتة.

وتعتمد هيئة تحرير الشام أيضاً على تقديم ما تسميه “دورة شرعية” تشترط على المعتقل أتمامها ليتم الإفراج عنه، وبحسب مصادر وشهود عيان، فإن الدورة الشرعية تكون على نوعين تبعاً للجهة التي قامت بالاعتقال، فإذا تم الاعتقال من قبل أحد أجهزة وزارة العدل (شرطة أو حسبة) فإنه يتم إجبار المعتقل على حفظ جزء من القرآن إضافة إلى 40 حديثاً معروفة باسم “الأربعين النووية”، أما إن كان الاعتقال من قبل الجهاز الأمني فإن “الدورة الشرعية” تكون بإجبار المعتقل على حفظ 3 أجزاء على الأقل من القرآن إضافة الأحاديث النبوية ودروس في الفقه وبعض علوم الدين، وأشار أحد المعتقلين السابقين أن هناك معتقلين يجبرون على حفظ القرآن كاملاً لأن فترة حكمهم طويلة.

 

نسخة عن “خلاصة حكم” صادرة عن “محكمة سلقين” التابعة لوزارة العدل في حكومة الإنقاذ، صدرت خلال شهر شباط/ فبراير 2019، حيث تم إطلاق سراح السجين خلال شهر أيلول/سبتمبر 2019، وتظهر الوثيقة الجناية المرتكبة والحكم المترتب عليها ومن بين تلك الأحكام الجلد ثلاثمائة جلدة.

  • عمليات الاعتقال:

وثق الباحثون الميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة عدة عمليات توقيف/اعتقال نفذتها هيئة تحرير الشام وجهاز الحسبة بحق مدنيين، كما تحدثوا مع عدد من ذوي المعتقلين -رفضوا كشف هويتهم لأسباب أمنية- حول بعض الحوادث.

  • في 19 أيلول/سبتمبر 2019، قام عناصر من جهاز الحسبة باعتقال “بسام داكل/55 عاماً” من منزله في مدينة إدلب بتهمة “سب الذات الإلهية”، وبحسب أحد المقربين من العائلة فإن المعتقل سوف يمثل أمام “القضاء” خلال الأيام القادمة، وأشار المصدر أن المعتقل يعاني من مرضي السكري والضغط المزمنين.
  • في 15 أيلول/سبمتبر 2019، قام عناصر من الجهاز الأمني باقتحام منزل -نتحفظ عن ذكر العائلة- وتم اعتقال الأب وابنيه 15 و 14 عاماً بعد أن قاما بشتم العناصر، وتم اقتيادهم إلى “الفرع 107” وهناك قاموا بجلد أحد الطفلين 40 جلدة، وتم إطلاق سراحه في اليوم التالي، في حين تم التحقيق مع الطفل الآخر حول الأشخاص الذين يقومون بزيارتهم، كما تمت مصادرة الهواتف المحمولة ولم تتم إعادتها.
  • في 12 أيلول/سبمتبر 2019، قامت هيئة تحرير الشام باعتقال الناشط “محمد جدعان” بعد أن أطلقت النار بشكل مباشر عليه وأصابته في القدم والبطن وذلك لأسباب غير معروفة كما أن مكان احتجازه ما يزال مجهولاً ووضعه الصحي غير مستقر، وروى شقيق المعتقل للباحث الميداني تفاصيل الحادثة، حيث قال:

“قام حاجز طيار لتحرير الشام على طريق بلدة محمبل بإطلاق النار بشكل مباشر على أخي محمد أثناء مروره من الحاجز، وتم إصابته في البطن والقدم ونقله عناصر الحاجز إلى مشفى في مدينة جسر الشغور، وعندما علمنا بالحادثة توجهنا إلى المشفى للإطمئنان عليه ولكن العناصر كانوا قد سجلوا دخول أخي للمشفى باسم آخر، وعندما عرفنا مكانه قام العناصر بنقله بسيارتهم، وقمنا بملاحقتهم ولكنهم وضعوا حاجزاً طياراً في طريقنا.”

وتابع الشاهد:

“في صباح اليوم التالي عرفنا أن أخي موجود في مشفى المحافظة بمدينة إدلب وذهبت إلى هناك وسألت عنه في قسم الاستعلامات وقالوا أنه ليس لديهم هذا الاسم، فقمت بالبحث عنه بين غرف المرضى ووجدته في إحدى الغرف ولكن الحراس منعوني من التحدث معه، وبعد عدة ساعات جاءت سيارة تتبع للهلال الأحمر القطري برفقة عناصر من تحرير الشام وقاموا بإخراجه من المشفى دون إذن طبيب ودون تقدير لوضعه الصحي، وما زلنا حتى الآن نبحث عنه في جميع المشافي حيث أنه يتم إدخاله بتسجيل اسم غير حقيقي.”

وأكد الشاهد أن “محمد جدعان” لم يكن مطلوباً لأي جهة ولم يكن على خلاف مع هيئة تحرير الشام كما أنه لم يتم إرسال برقية بطلب الحضور أو تبليغ رسمي بذلك، على عكس ما قال بعض عناصر تحرير الشام أنه مطلوب لقضية أمنية، وأضاف : “أنا أحمل الهلال الأحمر القطري مسؤولية سلامة شقيقي وما يحصل معه حيث أنهم قاموا بنقله بسيارتهم إلى مكان مجهول لم يفصحوا عنه.”

  • في 11 أيلول/سبتمبر 2019، قام عناصر من الجهاز الأمني لتحرير الشام باعتقال الناشط الإعلامي “أحمد رحال” وهو مراسل شبكة الدرر الشامية، من منزله في مدينة إدلب لأسباب غير معلومة، وقامت بالافراج عنه بعد تسعة أيام.
  • في 8 أيلول/سبتمبر 2019، قام عناصر من الجهاز الأمني لتحرير الشام باعتقال الطالب “نوري البشير” من مقر جامعة إدلب، وقاموا بإهانته أمام الطلاب المتواجدين، وذلك بسبب معارضته لحكومة الإنقاذ، وتم إطلاق سراحه بعد أسبوع.
  • في 3 أيلول/سبتمبر 2019، تعرض الطبيب “عثمان الحسن” إلى إطلاق نار على سيارته عند طريق مدينة الألعاب (الملاهي) على طريق الدانا، وارتطمت سيارته بجانب الطريق وعندها قامت مجموعة مسلحة تتبع للقوة الأمنية لهيئة تحرير الشام بإخراجه من السيارة وإطلاق النار بشكل مباشر على قدميه ومن ثم نقلوه إلى مشفى باب الهوى ليدخل غرفة العمليات، وبعد مدة قصيرة قامت مجموعة أمنية أخرى باقتحام غرفة العمليات واعتقال الطبيب أثناء إجراء العمل الجراحي وتم نقله إلى مكان غير معروف، ليتم إطلاق سراحه بعد عدة ساعات.
  • أيضاُ خلال شهر أيلول، تم إعتقال طلفلين (16 عاماً) -نتحفظ عن ذكر الاسم- حيث قام جهاز الحسبة باعتقالهم من حديقة في مدينة إدلب بتهمة التحدث مع الفتيات، وتم الإدعاء عليهم من قبل جهاز الحسبة بتهمة التحرش بالنساء، وتم حبسهم لعدة أيام تعرض خلالها الطفلان لضرب مبرح إضافة إلى حلق الشعر والتوقيع على تعهد خطي بعد تكرار الفعل.
  • كما تم اعتقال رجل وزوجته وابنه -نتحفظ عن ذكر اسم العائلة- من حديقة في مدينة إدلب، حيث قام الجهاز الأمني باعتقال الرجل لأسباب غير معروفة، وبعد ربع ساعة عادوا إلى الحديقة واعتقلوا الزوجة والطفل، وما يزال مصيرهم مجهولاً.
كذلك وثق الباحثون الميدانيون عمليات الاعتقال التالية والتي حدثت خلال شهر آب/أغسطس2019، وكانت كالتالي:
  1. في يوم 24 آب /أغسطس 2019 قام عناصر من القوة الأمنية التابعة لتحرير الشام باعتقال الناشط الإعلامي “محمد دعبول” من منزله في حي الناعورة في مدينة إدلب لأسباب مجهولة وصادرت حاسوبه الشخصي، وما يزال مجهول المصير حتى اللحظة.
  2. أيضاً في اليوم ذاته، قام عناصر من القوة الامنية باعتقال الناشط الإعلامي “فاتح رسلان” مراسل وكالة خطوة، من منزله في مدينة إدلب لأسباب مجهولة وما يزال مصيره مجهولاً.
  3. وفي 21 آب/أغسطس 2019، قامت قوة أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام باعتقال 6 شبان بتهمة التحضير لمظاهرة واعتصام في منطقة باب الهوى، والمعتقلون هم؛ حميد الأعرج؛ عضو المرصد الموحد، وحمزة الأعرج وصيادي أحمد الأعرج وحسن محمد الحايك وأحمد حسين العبدلله ومحمد حسين العبدلله.
  4. أما في يوم 4 آب/أغسطس 2019، قامت قوة أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام باعتقال مدير التربية الحرة في ريف اللاذقية لدى الحكومة المؤقتة واسمه “مرعي شحادة”، كما اعتقلت زوجته وهي مديرة مدرسة الساحل الثانوية، واسم المعتقلة “شام الشريف”، وذلك من مخيم عطاء الخير الواقع قرب قرية خربة الجوز بريف جسر الشغور الغربي، وسبب الاعتقال يعود إلى رفض المعتقلين إخضاع مؤسسة التربية لحكومة الإنقاذ، وأفاد مصدر أهلي أنه تم الإفراج عنهما في مساء اليوم ذاته.

تشير سوريون من أجل الحقيقة والعدالة أن هيئة تحرير الشام سبق أن قامت بتنفيذ عمليات إعدام[1] في محافظتي إدلب وحماه، كما سبق أن قامت “محاكم شرعية” تتبع لها ولفصائل إسلامية بمحاكمة متهمين وتنفيذ أحكام إعدام بحقهم.[2]


[1]  “هيئة تحرير الشام تقوم بإعدام شخصين وتعتقل آخرين في مدينة الدانا بإدلب”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 25 حزيران/يونيو 2018، آخر زيارة 20 أيلول/سبتمبر 2019. https://stj-sy.com/ar/view/590.

“هيئة تحرير الشام تقوم بإعدام ستة أشخاص بتهمة التعامل مع القوات النظامية السورية والانتماء إلى تنظيم داعش”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 20 أيلول/سبمتبر 2018، آخر زيارة 20 أيلول/سبتمبر2019 https://stj-sy.org/ar/772/.

[2] “محاكم شرعية إسلامية تصدر ستة أحكام إعدام في قضيتي قتل بإدلب وحماه”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 219 شباط/فبراير 2018، آخر زيارة 20 أيلول/سبتمبر2019. https://stj-sy.org/ar/1189/.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد