الرئيسية تقارير مواضيعية مخاوف محلية عقب إخلاء أجهزة أمنية سورية سراح مقاتلين من داعش

مخاوف محلية عقب إخلاء أجهزة أمنية سورية سراح مقاتلين من داعش


تمّ إطلاق سراح أكثر من 20 مقاتلاً وأمنياً في التنظيم بينهم مهندسون في التفخيخ ومسؤولون عن اغتيالات

بواسطة bassamalahmed
116 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
مخاوف محلية عقب إخلاء أجهزة أمنية سورية سراح مقاتلين من داعش

مقدّمة:

أقدمت الأجهزة الأمنية السورية على إخلاء سبيل العديد من المقاتلين التابعين لــ “جيش خالد بن الوليد” الذي كان قد بايع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، في منطقة حوض اليرموك في محافظة درعا، وذلك خلال الفترة الواقعة ما بين شهر كانون الثاني/يناير وحتى شهر آب/أغسطس من العام 2019، حيث وثقت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إخلاء سبيل أكثر من 20 مقاتلاً وعنصراً أمنياً (موثقين بالاسم)، بينهم مهندسو تفخيخ ومسؤولون سابقون عن الاغتيالات في هذا التنظيم، ممن عُرفوا بارتكاب انتهاكات جسيمة بحقّ المدنيين من سكان منطقة حوض اليرموك في الجنوب السوري، طوال السنوات الماضية من سيطرته.

وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد تمّ إطلاق سراح هؤلاء بموجب قرارات “إخلاء سبيل” من قبل أجهزة أمنية تابعة للحكومة السورية، في حين تحدّث ناشطون محليون آخرون عن إخلاء سبيل أكثر من 50 مقاتلاً في الجنوب السوري، كانت قد احتجزتهم تلك الأجهزة بعيد سيطرة الحكومة السورية[1] على منطقة نفوذهم غرب درعا، حيث كانت تعدّ منطقة حوض اليرموك والمسيطر عليها من قبل “جيش خالد بن الوليد” والمبايع لتنظيم “داعش” منذ نهاية العام 2014، آخر المناطق في الجنوب السوري والتي تمكنت القوات الحكومية السورية من السيطرة عليها في آب/اغسطس 2018.

ورجّح ناشطون ومدنيون في الجنوب السوري، أنّ قرار إخلاء سبيل العديد من المقاتلين السابقين لتنظيم “داعش”، يأتي بقصد “نية مبيتة” للحكومة السورية، لتشديد قبضتها على محافظة درعا، من خلال دفع عناصر التنظيم السابقين، لإجراء عمليات أمنية لصالح الحكومة السورية، وبالتالي التخلّص من معارضيها بذريعة وجود خلايا نائمة للتنظيم في المحافظة، حيث أكدّ مدنيون غرب درعا قيام القوات الحكومية السورية مؤخراً بزرع عدّة حواجز واستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة ودبابات في محيط بلدات داعل وابطع وطفس والشيخ سعد ومدينة نوى.

من جانب آخر، أبدى العديد من سكان حوض اليرموك تخوّفهم الكبير من قرارات إخلاء سبيل مقاتلين تابعين لجيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش، وخاصةً أولئك الذين كانوا قد تعرّضوا لانتهاكات جسيمة من قبل التنظيم، حيث أبدوا خلال لقائهم خشيتهم من عودة هؤلاء المقاتلين لمناطقهم.

وبحسب ما أفاد به الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد أصبحت تهمة الانتماء لتنظيم “داعش” من أسهل التهم التي قد توجه لأي شخص في الجنوب السوري، وخاصةً أنّ المتهمين بالانتماء للتنظيم قد أصبح بالإمكان إخلاء سبيلهم وإطلاق سراحهم وبسهولة.

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدّت في وقت سابق، تقريراً يسلّط الضوء على عدد من الممارسات والانتهاكات التي ارتكبها تنظيم جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش” بحقّ المدنيين في منطقة حوض اليرموك، خلال السنوات الفائتة من سيطرته.[2] كما كانت قد أعدّت تقريراً آخراً حول سقوط العديد من الضحايا المدنيين جرّاء الألغام التي خلّفها جيش خالد بن الوليد/تنظيم داعش في حوض اليرموك، عقب سيطرة القوات النظامية السورية على المنطقة.[3]

 

1. من هو جيش خالد بن الوليد؟

في أيار/مايو 2016، تشكّل جيش خالد بن الوليد في الجنوب السوري وتحديداً في منطقة حوض اليرموك (غرب درعا على المثلث الحدودي مع الأردن والجولان المحتل)، وهو ائتلاف عسكري من جماعات إسلامية ذات الطابع السلفي، نواته الأساسية “لواء شهداء اليرموك” الذي كان ينتشر في منطقة وادي نهر اليرموك قرب الحدود مع الأردن، وقد تشكّل باندماج ثلاث مجموعات تعدّ من أبرز المجموعات العسكرية في منطقة حوض اليرموك، وهي:

1- لواء شهداء اليرموك: وهو من أقوى فصائل حوض اليرموك، وقد تشكّل في أواخر العام 2012، وذاعت شهرته بعد اختطافه 20 عاملاً فلبينياً من قوات حفظ السلام الأممية في آذار/مارس عام 2013[4] وكان اللواء قد أعلن مبايعته لتنظيم “داعش” في شهر نيسان/أبريل 2015، ولكن بشكل غير معلن.
 منذ أواخر العام 2014، خاض اللواء معارك عنيفة مع تنظيم “جبهة النصرة/تنظيم القاعدة”، في حين بقيت فصائل “الجبهة الجنوبية” التابعة للمعارضة السورية المسلّحة على الحياد من الصراع الدائر، الى أن أعلنت حركة المثنى الإسلامية في آذار/مارس 2016، تحالفها مع “لواء شهداء اليرموك” والقتال إلى جانبه وسيطرتهما على بلدة “تسيل” في ريف درعا الغربي وطرد جميع عناصر المعارضة السورية المسلّحة منها.
2- حركة المثنى الإسلامية: تشكلت في العام 2012، وكانت واحدة ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ العسكرية المهّمة ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ السوري، وخاصةَ أنها انتشرت في مناطق مختلفة في الجنوب السوري مثل “مساكن جلين وسحم الجولان وتسيل” في درعا ومناطق مثل “صيدا الجولان وغدير البستان والرفيد ونبع الصخر وبريقة” في القنيطرة، وتراوح عدد مقاتليها ما بين 1000- 1500 مقاتل.
3- جيش الجهاد: أعلن عن تشكيله في 31 كانون الثاني/يناير 2015، ويضمّ عدة ألوية وفصائل منها (سرايا الجهاد وجماعة جند الإسلام وجماعة أبو بصير ولواء ذو النورين وحركة مجاهدي الشام وجماعة شباب أهل السلف وجماعة البنيان المرصوص)، وتمكنت “جبهة النصرة/تنظيم القاعدة” من إنهاء تواجد هذا الفصيل من ريف القنيطرة الشمالي في شباط/فبراير 2015، بقرار صادر من محكمة “دار العدل في حوران” بتهمة انتماءه لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ولجأ ما بقي من هذا الجيش (وهي حركة مجاهدي الشام فقط) إلى منطقة نفوذ لواء شهداء اليرموك وانضم إلى القتال معه في ريف درعا الغربي.

دخل جيش خالد بن الوليد، في صراع دامٍ ضدّ فصائل “الجبهة الجنوبية/معارضة مسلّحة” في المنطقة منذ العام 2014 حتى دحر التنظيم في آب/أغسطس 2018، بعد أنّ تحالف عدد من الفصائل المعارضة (تمّ إطلاق تسمية القوات الرديفة عليها فيما بعد) في تموز/يوليو 2018، مع القوات الحكومية السورية/الجيش النظامي السوري لقتاله والاجهاز عليه.

 

2. انتهاكات جسيمة بحقّ سكان منطقة حوض اليرموك:

منذ العام 2014، ارتكب جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش” في جنوب سوريا، جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية بحق السكان المحليين، فقد ترك التنظيم خلفه قدراً كبيراً من الآلام بحقّ سكان البلدات التي كان ينشط بها غرب درعا، مثل بلدات “الشجرة وجملة وعين ذكر والقصير وعدوان وتسيل ونافعة وسحم الجولان وجلين والمزيرعة والشبرق وبيت آرة وكوية ومعرية”، حيث بلغ عدد السكان الذين خضعوا لسلطة التنظيم غرب درعا خلال سنوات سيطرته ومنعهم من مغادرة مناطقهم قرابة 25 ألف مدني ممتدون على مساحة لا تزيد عن 240 كم مربع، عانوا خلالها الكثير، نتيجة الممارسات التي اتبعها جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش” في منطقة حوض اليرموك بحق هؤلاء السكان.

في آب/أغسطس 2018، سيطرت القوات النظامية السورية على منطقة حوض اليرموك، حيث انحسر جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش”، سريعاً بعد أيام قليلة من الهجوم الذي شنته القوات الحكومية مع قوات تتبع لفصائل المعارضة المسلّحة (ممن دخلت في اتفاق التسوية مع الحكومة السورية وتمّ إطلاق تسمية القوات الرديفة عليها) مدعومة بالطيران الروسي، حيث أعلن التنظيم استسلامه وخسارة منطقته وتنفيذ اتفاق غير معلن بين الحكومة السورية، وقرابة 430 عنصر من “جيش خالد بن الوليد”/تنظيم “داعش” وعائلاتهم في منطقة حوض اليرموك (وذاك من أصل قرابة 1200 مقاتل إجمالي عدد مقاتلي التنظيم)، لنقلهم إلى ريف السويداء الشرقي وبادية ريف حمص الشرقي بموجب اتفاق تسوية، مقابل الإفراج عن مختطفين لدى تنظيم “داعش” في ريف السويداء (36 مخطوفاً و20 سيدة و16 طفلاً)،[7] فيما بقي قرابة 350 مقاتل مختبئين في قرى المنطقة ووديانها، وفرّ ما تبقّى منهم باتجاه الشمال السوري/إدلب بشكل خاص، بعد تخفيهم بين صفوف المقاتلين ممن رفضوا اتفاق التسوية.

وعقب سيطرة الحكومة السورية على منطقة حوض اليرموك، عمدت إلى إعادة تفعيل جميع الثكنات العسكرية في المنطقة القريبة من الجولان المحتل، في حين تمكنت الفرقة الرابعة التابعة/الجيش النظامي السوري والتي قوامها مقاتلين سابقين في المعارضة السورية المسلّحة، من ضبط أمور المنطقة بزراعة حواجز عسكرية في عمومها.

 

3. إخلاء سبيل عشرات المقاتلين التابعين لـ “جيش خالد بن الوليد/تنظيم داعش”:

من جانب آخر، مازال العديد من سكان حوض اليرموك، يخشون الحديث عن رأيهم بقرارات إخلاء سبيل مقاتلين سابقين من جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش”، ويرى ناشطون محليون بأنّ سبب هذا التخوف مشروع وطبيعي، فحالة الرعب التي خلّفها هذا الجيش، وافتضاح علاقته بالحكومة السورية بشكل ملموس على حد وصفه، كفيلةً بأن تجعل المدنيين في حالة حذر من إبداء رأيهم بها، إذ يبرر الناشط (محمد. ح/اسم مستعار) في حديثه لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” هذا التخوّف بالقول:

“ثبت للسكان ممن وقعوا تحت رحمة التنظيم غرب درعا، أنّ قرارات إخلاء سبيل مقاتلين في صفوف جيش خالد بن الوليد من قبل أجهزة الأمن التابعة للحكومة، ترجّح وجود علاقة تربط التنظيم بهذه الأجهزة وبالتالي التخوف من أن يعاد تنظيمهم من جديد، خصوصاً بعد افتضاح أمر عدّة أمراء وشرعيين وارتباطهم بأجهزة الأمن السوري بشكل علني بُعيد سيطرة التنظيم على منطقة حوض اليرموك، من بين هؤلاء على سبيل المثال “إبراهيم يونس والملقب أبو خطاب”، والذي كان عنصراً أمنياً في التنظيم وكان يعمل في الوقت ذاته لدى أجهزة النظام، و”أسد النعسان” عنصر أمني آخر في التنظيم وكان يعمل لصالح الأمن العسكري التابع للنظام و”مروان محمد عبد الفتاح زين العابدين” (أبو المثنى) أمير الحسبة في التنظيم و عمل أيضا ً في الوقت ذاته لصالح أجهزة النظام، بالإضافة إلى “عبد الله فرج” من القنيطرة وكان يعمل لصالح المخابرات السورية منذ بايع التنظيم عام 2016، هذا وغيرهم من قادة وشرعيين عُرفوا بإجرامهم.”

وتمكنت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، من توثيق أسماء عدد من المقاتلين السابقين والأمنيين في جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش” والذين أخلي سبيلهم منذ بداية العام 2019 وحتى شهر آب/أغسطس 2019، من قبل الحكومة السورية، حيث تمّت مقاطعة هذه المعلومات من عدّة مصادر محلية في محافظة درعا مثل تجمّع “أحرار حوران”، إضافة إلى شهادات من سكان حوض اليرموك الذي تعرّفوا على هؤلاء، وقد قالت المصادر بأنّ غالبية هؤلاء المقاتلين كانوا قد انضموا إلى صفوف التنظيم في منتصف العام 2015، وارتكبوا انتهاكات جسيمة بحقّ السكان، كما أفادوا بأنّ القوات النظامية السورية ولدى سيطرتها على منطقة حوض اليرموك، كانت قد تركت بعض المقاتلين وشأنهم ولم تقم باعتقالهم حتى، وهم متواجدون حالياً في حوض اليرموك والقنيطرة.

فيما يلي قائمة بأسماء عدد من المقاتلين والأمنيين التابعين لجيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش” والذين أخلي سبيلهم، وهم كالتالي:

  1. مروان السودي من بلدة أبو حارتين، وقد كان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  2. حسين علي الموسى من بلدة مسيرتيه، وقد كان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  3. مهنا يحيى البريدي من بلدة جملة، وقد كان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  4. علي أحمد البريدي من بلدة جملة، وقد كان عنصراً أمنياً في التنظيم.
  5. عبد الله أحمد أبو نوح من بلدة، جملة وقد كان مقاتلاً في التنظيم.
  6. محمد أحمد النابلسي من بلدة نافعة، وكان أحد الشرعيين في التنظيم وواحداً ممن يشرف على أخذ زكاة الأموال من الأهالي بالإجبار بحسب تجمّع أحرار حوران.
  7. موفق حمد محمد من بلدة جملة، وقد كان مقاتلاً في التنظيم.
  8. علي أحمد الذياب من بلدة جملة، وقد كان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  9. مصطفى الجلماوي من بلدة القصير، وكان كان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  10. باسم محمود محمد من بلدة جملة، وقد كان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  11. أشرف محمد البريدي من بلدة جملة، وقد كان يعمل كمهندس تفخيخ في التنظيم.
  12. عمر هايل الرفاعي من بلدة نصيب، وكان يعمل كعنصر أمني في صفوف التنظيم.
  13. يوسف الفنخور من بلدة عين ذكر، وكان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  14. أحمد البزم من بلدة جملة، وكان مقاتلاً في صفوف التنظيم وسائق عربة.
  15. وائل محمد الجلماوي من بلدة القصير، وكان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  16. أحمد المصري من بلدة نافعة، وكان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  17. عمار محمد البريدي من بلدة جملة، وكان عنصراً أمنياً في التنظيم.
  18. محمد عبد الستار البريدي من بلدة جباب، وكان عنصراً أمنياً في التنظيم.
  19. بلال زين العابدين من بلدة تسيل، وكان مقاتلاً في صفوف التنظيم.
  20. داوود الصالح من بلدة الرفيد، في القنيطرة وكان مسؤول عن الاغتيالات في التنظيم في ريف القنيطرة الجنوبي.
  21. محمد مهنا البريدي من بلدة جملة، وكان أحد الأمنيين البارزين في صفوف التنظيم ويشرف على عمليات الهجوم على المناطق التابعة لفصائل المعارضة السورية المسلّحة بحسب تجمّع أحرار حوران.
  22. نور الله الغوري من بلدة الرفيد، في القنيطرة وكان مسؤول في جهاز “الحسبة” وتمّ تحويله مؤخراً من فرع فلسطين 235 إلى سجن عدرا وسيتم إطلاق سراحه قريباً بحسب ما علمت المنظمة من مصادر محلية.

4. خشية من نوايا سيئة:

بعد لقاءات وجلسات أجراها الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع مدنيين في مناطق مختلفة في درعا، لمعرفة رأيهم حول إخلاء سبيل مقاتلين سابقين من جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش”، لمس الباحث خشية كبيرة من قبل أبناء الجنوب السوري، من أن يتم إعادة تدوير تنظيم “داعش” من قبل الحكومة السورية وخلقها مجدداً، ليجد ذريعة لشنّ حملة عسكرية وأمنية على مناطق في درعا التي يتمّ تثبيت السيطرة عليها بشكل كامل، إذ تشهد المحافظة في الأشهر الأخيرة عمليات تصفية واغتيالات كبيرة جداً بلغت وفق المراسل الميداني ذروتها في آب/أغسطس الفائت، حيث بلغ عدد القتلى جرّاء عمليات الاغتيالات التي طالت رجال مصالحات وجنود للقوات الحكومية السورية وضباط ورؤساء بلديات إضافة إلى أشخاص يعتبرون أذرع لإيران وحزب الله في الجنوب السوري، من قبل مجهولين قرابة 29 قتيل.

 

5. مخاوف كبيرة من قبل سكان حوض اليرموك:

“فائقة.م” (45) عاماً، من سكان منطقة حوض اليرموك (غرب درعا)، أم لعدّة أطفال، كانت قد فقدت زوجها بعد إقدام مقاتلين من “جيش خالد بن الوليد” على اعتقاله، أثناء رعيه لماشيته في منطقة تعدّ خط مواجهة مع فصائل “الجبهة الجنوبية” التابعة للمعارضة المسلّحة، ليقوموا بعدها بإصدار حكم الإعدام بحقّه بتهمة “الردة”، وهي تهمة تطال كل من يتعامل أو يتعاون مع مقاتلي المعارضة المسلّحة أو مع القوات الحكومية السورية، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلة:

“صدر الحكم بحقّ زوجي سريعاً، وقاموا بإعدامه رمياً بالرصاص، فحاولت إنقاذه وذهبت إليهم أستجدي عطفهم لعلّهم يرأفون بحاله ويطلقون سراحه، لكنهم أكدوا لي أنّ زوجي كان يتعامل مع “مرتدين”، وقد أكدوا ذلك حين أطلعوني على محادثة بين زوجي وقريب له انخرط مع فصيل في الجيش الحر، وقد تضمنت هذه المحادثة حديث زوجي وهو يقول: “أنا أرعى غنمي، لا أحد منهم هنا”، يقصد بـ”لا أحد” أي مقاتلي تنظيم “داعش”، تلك المحادثة المقتضبة كانت جريمته وعلى أساسها تم إصدار حكم الإعدام بحقه، وما زاد من مأساتي حينما بترت ساق طفلي جرّاء انفجار لغم من مخلّفات جيش خالد بن الوليد/ تنظيم “داعش” أثناء رعيه الماشية أواخر العام 2017.”

وضحت “فائقة” في حديثها مدى خشيتها من تبعات إخلاء سبيل مقاتلين في صفوف جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش” من سجون الأجهزة الأمنية السورية، حيث قالت:

“أتمنى ألا يعودوا، لقد خسرت كل شيء، زوجي وماشيتي وسيارتنا حتى أنهم صادروا قطعتين من الذهب كنت أحتفظ بهما، وحين طالبت بممتلكات زوجي قال لي الأمير الشرعي بأنها ملك للدولة الإسلامية، لقد جعلونا صفر اليدين ندعوا الله ألّا يعودوا لديارنا.”

في حين أفاد “محمود.ف” من سكان مدينة “نوى”، وأحد الناجين من ممارسات جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش”، حيث كان قد تمّ اعتقاله أثناء زيارة لقريبه في بلدة “تسيل” أواخر العام 2017، ليتم الإفراج عنه لاحقاً، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“قاموا باعتقالي لأني لم أكن قد رفعت إزار بنطالي وقد وجدوا في جيبي علبة من الدخان، وفي التحقيق خفت منهم فاعترفت لهم أني كنت أعمل في منظمة إغاثية، ليتني لم أقل ذلك، فقد تمّ احتجازي لمدة ثلاثة أشهر، وقاموا بإجراء برنامج استتابة لي، ودفعت غرامة بمقدار 25 ألف ليرة سورية، وتعهّدت بعدم العمل في منظمات الإغاثة أو سواها ممن قاموا بوصفهم “بمؤسسات كفرية، حتى أطلقوا سراحي.”

وأبدى “محمود” رأيه حول إخلاء سبيل العديد من مقاتلي جيش خالد بن الوليد/تنظيم “داعش” مؤخراً في الجنوب السوري، حيث قال:

“في حال قام التنظيم بالإعلان عن نفسه من جديد أدعو الجميع لمغادرة البلاد، إنهم لا يرحمون أحد، وهدفهم بات واضحاً وهو ليخلقوا ذريعة للحكومة السورية باقتحام درعا واخضاعها بالكامل لسلطتها.”

“حميد.ب” 22 عاماً شاهد آخر من سكان بلدة حيط (غرب درعا)، وكان قد فقد أحد أقربائه خلال المواجهات العسكرية ما بين فصائل المعارضة المسلّحة والتنظيم، حيث روى في هذا الخصوص لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“حين تحالفت فصائل الجيش الحر مع القوات الحكومية لقتال داعش في حوض اليرموك في تموز/يوليو 2018، كنت شاهداً على إحدى الحوادث التي تثبت مدى ارتباط التنظيم بأجهزة المخابرات السورية، فقد تمكّن مقاتلون من بلدة حيط من إلقاء القبض على أمير شرعي يدعى “أبو الحارث”، حيث تمّ القاء القبض عليه حين حاول التسّلل مع المدنيين الخارجين من منطقة حوض اليرموك بعد حصارها، إذ تمكن أحد المقاتلين من التعرف عليه، وسرعان ما قام بتصويب بندقيته الى رأسه، فطلب “أبو الحارث” من المقاتلين أن يسمحوا له بأن يتحدث مع قائد العمليات العسكرية التابعة للنظام، وحين رفضوا ذلك، قال لهم بالحرف “أنا معكم، أنا ضابط مخابرات”، من ثم قام بإخراج بطاقة أمنية تؤكد ذلك، لم تشفع له تلك المعلومات من تخفيف غضب المقاتلين، فحاول إغرائهم بمنحهم مبلغ من المال قُدّر بقرابة 30 ألف دولار أميركي مقابل إطلاق سراحه، فأخذ المقاتلون المال ومن ثم قاموا بقتله. ما أودّ قوله أن ّمخاوفنا باتت كبيرة من أن تتم إعادة تشكيل التنظيم في المنطقة من جديد.”

ومن الجدير ذكره بأنّ الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، لم يتسنّ له التثبت من صحة ما ورد في شهادة “حميد” من مصدر مستقل آخر.

 

————————————————

[1] في شهر تموز/يوليو 2018، سيطرت القوات الحكومية السورية على محافظة درعا، بموجب اتفاق تسوية ما بينها وبين فصائل المعارضة السورية المسلّحة، وقد تمّ هذا الاتفاق على مرحلتين وبضمانة الشرطة العسكرية الروسية، حيث شملت المرحلة الأولى الريف الشمالي ومنطقة اللجاة، فيما شملت المرحلة الثانية باقي المحافظة عدا حوض اليرموك، والذي سيطرت عليه القوات النظامية السورية في بداية شهر آب/أغسطس 2018.

[2] “تنظيم “الدولة الإسلامية” يفرض حصاراً على بلدة حيط بغية السيطرة عليها بعد توسيع نطاق سيطرته في ريف درعا الغربي” في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2017. آخر زيارة بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2019. https://stj-sy.org/ar/280/.

[3] “انتشار الألغام يحصد حياة عديد من المدنيين ويهدّد حياة آلاف آخرين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا” في 12 ديسمبر 2018. آخر زيارة بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2019. https://stj-sy.org/ar/1075/.

[4] للمزيد من التفاصيل اضغط على الرابط التالي: https://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE9B2FH520130510.

[5] هو تخفيف الشوارب وإرخاء اللحية أي ابقائها على طولها اتباعاً للسنّة.

[6] هو إجبار جميع الرجال بتقصير السروال كي لا تطأ طرفيه المكاره.

[7] كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدت خبراً حول هذا الاتفاق، بعنوان “اتفاق آخر يقضي بنقل عناصر من تنظيم “داعش” إلى ريف السويداء الشرقي مقابل إفراج عن مخطوفات” في 3 آب/أغسطس 2018. آخر زيارة بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2019. https://stj-sy.org/ar/658/.

[8] تسيطر الحكومة السورية على كامل مناطق درعا إدارياً، لكن هنالك مناطق في درعا لازالت خارج سيطرة الحكومة من الناحية الأمنية والعسكرية، أي يُمنع تماماً دخول أي عسكري أو أمني تابع للقوات النظامية السورية إليها، مثل بلدة مزيريب غرب درعا على سبيل المثال وليس الحصر.

[9] خرج أهالي مدينة الصنمين 17 آب/أغسطس 2019، وقفة احتجاجية طالب فيها الأهالي بتعزيز الأمن وبسط سلطة الدولة السورية بالشكل الكامل على المدينة والمحافظة، ورفضوا في وقفتهم جميع أعمال التخريب وعمليات الاغتيالات التي طالت شبان من أبناء البلدة، كما طالبوا بضرورة سحب السلاح غير الشرعي وحصره بيد الجيش والقوى الأمنية.

[10] ” داعش يتبنى هجوماً انتحارياً على موقع للنظام بدرعا” موقع آرتا في 28 تموز/يوليو 2019. آخر زيارة بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2019. http://www.artafm.com/news/17381

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد