تزامناً مع احتفالات نوروز في آذار/مارس 2026، نظّمت كلٌّ من منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، ومنظمة حقوق الإنسان الكردية “Kurdistan HRN”، والمجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا “CDK-F”، معرضاً فنياً بعنوان “365” في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، للفنانة هيرو شيخه، وهي فنانة تشكيلية كردية معاصرة من إيران، تحمل في أعمالها الذاكرةَ الثقافية والتجربةَ الإنسانية للشعب الكردي.
تمتد مسيرة شيخه الفنية لأكثر من 17 عاماً، وتتناول في أعمالها موضوعات الهوية، العدالة الاجتماعية، ومقاومة المرأة، وقد شاركت في معارض فردية وجماعية محلية ودولية، وتألف المعرض من 365 إطاراً ملفوفاً بالتول الأحمر، يحمل كل إطار صوراً ونصوصاً تعبّر عن ثنائية الغياب والحضور؛ كل إطار يحمل حياةً، وكل يوم يحمل ذاكرة.
ويستمد المعرض رمزيته من الموروث الثقافي الكردي، إذ تُغطّى صور الشهداء في البيوت بالتول الأحمر، ليس لإخفاء وجوههم، بل تكريماً يثبت حضورهم.
في مطلع كانون الثاني/يناير 2026، اندلعت احتجاجات واسعة في مناطق مختلفة من إيران، ضد الظلم والمطالبة بالحرية وحقوق المواطنين. وخلال يومَي الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير، سقط مئات المدنيين الكرد برصاص الحرس الثوري الإيراني، في عمليات وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها استخدام ممنهج للقوة المميتة بحق المدنيين.
ويأتي هذا المعرض في سياق أوسع من الانتهاكات التي طالت مدنيين في مناطق مختلفة، مع تركيز العمل على توثيق جزء من هذه الوقائع ضمن سياقها الاحتجاجي كما يأتي تنظيمه في إطار جهود الجهات المنظِّمة الثلاث في توثيق الانتهاكات وإبراز الأبعاد الإنسانية للضحايا، بما يسهم في تعزيز الوعي والدفع نحو المساءلة.
يكرّم المعرض ليس فقط المجزرة الأخيرة، بل التاريخ الطويل من المقاومة الكردية في مواجهة العنف المستمر. إذ تقول الفنانة هيرو شيخه:
“هذا التثبيت المؤلف من 365 إطاراً من الصور والنصوص يُكرّم ذكرى المدنيين الكرد الذين قتلهم الحرس الثوري الإيراني خلال الاحتجاجات المطالِبة بالعدالة والحرية. والعمل وإن ركّز على هذه المجزرة الأخيرة، فإنه شاهدٌ أيضاً على تاريخ أطول من الصمود الكردي في مواجهة العنف المتواصل.”
وفي ظل استمرار غياب المساءلة، يطرح المعرض سؤالاً مفتوحاً حول دور المجتمع الدولي في الاستجابة لهذه الانتهاكات، وما إذا كانت الذاكرة وحدها كافية في مواجهة الإفلات من العقاب.
