الرئيسية اختيارات المحرر عفرين: تفاصيل مقتل محي الدين أوسو خنقاً حتى الموت

عفرين: تفاصيل مقتل محي الدين أوسو خنقاً حتى الموت


بعد أيام قليلة من الحادثة توفيت الزوجة المسنّة حورية محمد بكر نتيجة ضربها بعنف وسوء حالتها النفسية قهراً على زوجها المسنّ

بواسطة bassamalahmed
934 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

“كان الخوف والفزع يسيطر على المسنّة حورية محمد بكر بعد استيقاظها من نومها منتصف ليل الأحد 25 آب/أغسطس 2019، على وقع خطوات غرباء دخلوا منزلهم، قبل تعرضها للتخدير والضرب والشتم… وكانت الفاجعة الأكبر أن هؤلاء الغرباء قتلوا زوجها المسنّ خنقاً حتى الموت بعد ضربه بعنف.. وبعد أيام قليلة توفيت حورية نتيجة تأثيرات جسدية ونفسية طرأت عليها بعد الحادثة.”

كانت حورية بكر وزوجها محي الدين أوسو يعيشان وحيدين في منزلهما بحي الأشرفية في مدينة عفرين الكردية/السورية، الخاضعة لسيطرة فصائل “الجيش الوطني السوري/المعارض” والقوات التركية،[1] والمصمم وفق طابع قديم؛ إذ يتألف من دور أرضي فقط ويحتوي على شرفة ومزروعات ويحيط به سور حجري لا يتجاوز ارتفاعه متراً ونصف.

ولم توضح التحقيقات التي تجريها الشرطة[2] منذ مرور شهر، ما إذا كان دافع الجريمة هو السرقة أم تحمل في طياتها دوافع أخرى لها علاقة بجعل ظروف الحياة لا تطاق في عفرين بالنسبة للسكان الأصليين، إذ أن الجناة بعد قيامهم بقتل الزوج وتخدير الزوجة والاعتداء عليها بالضرب، قاموا بسرقة مبلغ مالي لا يتجاوز 100 ألف ليرة سورية (نحو 180$ دولار أمريكي فقط) وبعض المقتنيات رخيصة الثمن، بحسب ما أفاد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة نقلاً عن مصادر مقربة من العائلة.

 

1. وقائع الجريمة:

التقى الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع أقرباء الضحايا ومطلعين على سير التحقيقات في الجريمة التي وقعت في منزل الضحايا الواقع خلف كازية “عائشة” في حي الأشرفية بمدينة عفرين والذي تسيطر عليه “الجبهة الشامية” بشكل فعلي، وهو فصيل منضوي تحت الجيش الوطني المدعوم من تركيا ويضم قاعدة عسكرية لا تبعد عن منزل الضحايا سوا 1 كم على أبعد تقدير، كما أن معظم سكان الشارع المذكور هم من عناصر “الجبهة الشامية” وعائلاتهم وأشخاص مقربون منهم.

ونقل أقرباء الضحايا عن المسنة حورية ظروف الحادثة التي عايشتها وشهدت تفاصيلها كالآتي:

“بعد منتصف ليل الأحد 25 آب/اغسطس، استيقظت حورية من نومها على أصوات حركة في المنزل لتتفاجئ بوجود شخصين قاما مباشرة بوضع مادة على أنفها حيث تعرضت للتخدير مدة ساعتين تقريباً، وعندما استيقظت وجدت نفسها مكبلة الأيدي والأرجل ومعصوبة العينين بمشدّ للرضوض، وعندها سألت من هناك ومن أنتم؟ انهالوا عليها بالضرب، وعند محاولتها استجرار عطفهم قائلة لهم أنها امرأة عجوز مثل أمهاتهم تعرضوا لها بالسباب والشتم وبدأوا بركلها على جسمها. وعندها تظاهرت حورية بأنها ماتت، تركها الجناة ورحلوا.”

وتابع الأقرباء سرد باقي التفاصيل:

“أثناء تظاهرها بالموت سمعت المجرمين يتحدثون بين بعضهم عما وجدوه في المنزل للسرقة، حيث قال أحدهم إنه وجد جهاز توزيع الانترنت “راوتر” وجرة غاز منزلية وهاتف محمول وقاموا بسرقة تلك المحتويات إضافة لمبلغ لا يتجاوز 100 ألف ليرة سورية.”

 

وفي تلك اللحظات لم تكن حورية قد علمت أن زوجها كان قد قُتل حيث أنه كان في غرفة أخرى بالمنزل.

2. اكتشاف مقتل الزوج:

روى أقرباء الضحايا لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة اللحظات المؤلمة التي حدثتهم عنها حورية بعد رحيل المجرمين من المنزل.

وقال الأقرباء إن حورية بقيت متظاهرة بالموت حتى بعد رحيل المجرمين عن المنزل وظلت هكذا إلى حين بزوغ الفجر وخروج بعض الأهالي لأداء صلاة الفجر عند حوالي الساعة 5 فجراً، حيث سمعت صوت دراجات نارية فقامت بالصراخ وطلب النجدة ليدخل عليها شخصان قاما بتحريرها من القيود ثم غادرا على الفور دون تقديم أي مساعدة إضافية.

ولم تستطع حورية بعد تحريرها من القيود من السير لتفقد زوجها إذ كانت تعاني أصلا من آلام في مفاصل قدميها ولا تستطيع السير دون عكاز، فاستمرت بالصراخ وطلب النجدة حتى دخلت عليها اثنان من الجيران وساعداها بالوصول لغرفة نوم زوجها حيث انصدموا بالعثور على الزوج مقتولاً والدماء تسيل من رأسه وأغمي على أحد الجيران حينها، فاتصل الجيران وقتها بأبناء القتيل والشرطة.

3. أبناء الضحايا الأبعد يصلون قبل الشرطة الأقرب:

رغم أن منزل الضحايا يقع وسط حي تنتشر فيه مقرات أمنية وعسكرية لا يتجاوز بعدها عن المنزل أكثر من كيلو متر واحد، إلا أن أولاد الضحايا المقيمين في ضواحي مدينة عفرين وأحدهم يقيم في ناحية جنديرس البعيدة 20 كم عن موقع الجريمة وصلوا قبل الشرطة لمكان الحادث. وقال أحد أقرباء الضحايا لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد ما يلي:

“إن إحدى بنات الضحايا وصلت لمكان الجريمة قبل وصول قوات الشرطة وقامت برؤية والدها وهو مضرّج بالدماء التي مسحتها عن وجهه، وبعد ذلك وصلت قوات من الجيش الوطني السوري بصحبة قوات تركية لمكان الجريمة وقاموا بتصوير الموقع ورفع البصمات، وبعدها بفترة وجيزة وصلت قوة من الشرطة المدنية مع ضباط أتراك وقاموا بمعاينة الجثة ورفع البصمات من جميع أرجاء المنزل كذلك رفعوا بصمات بنت القتيل وزوجته ونقلوا الجثة للمشفى العسكري حيث أكد الأطباء تلقي الزوج طعنات بأداة حادة في الرأس تسببت له بنزيف، لكن السبب الرئيس للوفاة حدده الأطباء بالخنق حتى الموت.”

كذلك أفاد أحد الأقارب أن تقرير الطبيب الشرعي أكد أن سبب الوفاة الرئيسي هو الخنق، وأن تقرير الوفاة كان مع عائلة الضحية إلى حين أن قام عناصر من القوات التركية بأخذ التقرير منهم دون معرفة السبب، وبحسب الشهود فإن جهاز الشرطة أبلغهم بأنهم ألقوا القبض على خمسة أشخاص متورطين بالجريمة، ولكن بعد مرور أكثر من شهر على الحادثة، لم تقدم الشرطة أي معلومات حول نتائج التحقيق كما لم تجب على استفسارات العائلة حول الحادثة.

صورة لحورية محمد بكر بعد تعرضها للضرب على يد مجرمين اقتحموا منزلها في مدينة عفرين بغرض السرقة وقتلوا زوجها.

 

4. وفاة حورية متأثرة بالحادثة:

كانت حورية تعاني من مشاكل صحية في القلب وكانت غير قادرة على المشي بشكل طبيعي قبل وقوع الجريمة، وبعد أن تعرضت للضرب من قبل المجرمين ليلة وقوع الجريمة، عانت من ألام في جسدها ولم تتمكن من تناول الطعام أو الشراب حيث كانت تتقيء على الفور، فقامت عائلتها بنقلها إلى المشفى العسكري/مشفى عفرين الوطني وبقت هناك ليوم واحد فقط، حيث قال الأطباء هناك أنها تعاني من رضوض بسيطة.

لم تكتفي عائلة حورية بهذا التشخيص الذي لا يتناسب من الألم الذي تعانيه، فقاموا بعرضها على أحد الأشخاص المعرفين بممارسة الطب العربي والذي أخبرهم أنها تعاني من عدة كسوري في الأضلاع وقام بوضع جبيرة لها، لتتحسن حالها بشكل بسيط وتستعيد القدرة على الأكل، وانتقلت حورية للسكن مع ابنتها بعد وقوع الجريمة بخمسة أيام.

وفي فجر يوم 6 أيلول/سبتمبر 2019، تم نقل حورية إلى المشفى مرة أخرى بسبب هبوط ضغط الدم لديها، وتم نقلها إلى مشفى ديرسم تحديداً، الذي رفض استقبال الحالة الإسعافية بحجة عدم وجود أطباء ليتم نقلها إلى المشفى العسكري الذي تمّ نقلها إليها أول مرة حيث فارقت الحياة هناك.

 

———————-

[1] في تقرير لها، صدر بتاريخ 2 آب/أغسطس 2018، وصفت منظمة العفو الدولية التواجد التركي في منطقة عفرين السوريّة بالإحتلال العسكري. للمزيد انظر: “سوريا: يجب على تركيا وضع حد للانتهاكات التي ترتكبها الجماعات الموالية لها والقوات المسلحة التركية ذاتها في عفرين”. منظمة العفو الدولية. 2 آب/أغسطس 2018. (آخر زيارة 2 أيلول/سبتمبر 2019). https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2018/08/syria-turkey-must-stop-serious-violations-by-allied-groups-and-its-own-forces-in-afrin/.

[2] وتُعرف أحياناً باسم “الشرطة الوطنية” أو “قوات الشرطة والأمن العام في عفرين”. وقد تمّ تشكيلها من قبل تركيا، حيث تمّ تدريب عناصرها داخل الأراضي التركية وأسندت القيادة العامّة للجسم إلى “اللواء عبد الرزاق أصلان اللاز”. في حين تمّ تعيين “المقدم رامي طلاس/أبو يوسف” قائداً “للشرطة الحرّة” في عفرين. وينحدر الأخير من منطقة الرستن في ريف حمص وكان ضمن إحدى التشكيلات العسكرية المعارضة المقاتلة في الغوطة الشرقية سابقاً قبل سيطرة القوات النظامية السوريّة عليه وذلك بدعم من الاتحاد الروسي.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد