الرئيسية صحافة حقوق الإنسان سوريا: مقتل ثلاث نساء وسط إفلات تام للجناة من العقاب

سوريا: مقتل ثلاث نساء وسط إفلات تام للجناة من العقاب


كلا المشتبه بهما في الجريمتين الواردتين في هذا التقرير هما مقاتلان في صفوف الجيش الوطني السوي/المعارض، وهو ما أمّن لهم الإفلات من العقاب وسط عدم قيام سلطات الأمر الواقع الأخرى بأي تحقيق شفاف وجدّي

بواسطة z.ujayli
146 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

وثقت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة وقوع ثلاث جرائم قتل بحق فتاة وامرأتين خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2021، حيث وقعت الجريمة الأولى في مدينة رأس العين/سري كانيه الواقعة تحت سيطرة القوات التركية والجيش الوطني السوري/المعارض، حيث قُتلت زوجة  مقاتل في “فرقة السلطان مراد” التابعة للجيش الوطني السوري وسط اتهامات عائلة الضحية للزوج بقتل الزوجة وتلفيق عملية انتحارها، في حين لم تقم سلطات الأمر الواقع الموجودة على الأرض بإجراء أي تحقيق في الجريمة أو حتى استجواب الزوج المشتبه به.

أما الجريمة الثانية فقد وقعت “بذريعة الشرف”، في منطقة سرمدا بمحافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، بحق امرأة وابنتها على خلفية نشر صورة للفتاة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيها دون حجاب (غطاء رأس)، ليقوم ابن عم الفتاة بقتلها ووالدتها ويلوذ بالفرار إلى مناطق سيطرة الجيش التركي والجيش الوطني السوري، ويحتمي بفصيل “لواء السلطان سليمان شاه” الذي ينتسب إليه، في ناحية شيخ الحديد في عفرين.

وفي كلا الجريمتين تمكن المشتبه بهما من الافلات من العقاب، مرة بسبب “الحماية” التي حصلا عليها لكونهم مقاتلين في فصائل الجيش الوطني، ومرة بسبب الفصائل و”حماية العشيرة” أيضاً، وعادا لممارسة حياتهما العادية.

ولم تقم سلطات الأمر الواقع المتواجدة في المنطقتين بأي إجراء حيال الجرائم تلك، وتم دفن جثث الضحايا النساء وإغلاق القضايا.

  1. مقتل “ناديا. م” برصاص من بندقية زوجها المقاتل في “السلطان مراد”:

بتاريخ 2 تموز/يوليو 2021، قُتلت السيدة (ناديا/اسم مستعار. م  19 عاماً)، بواسطة بندقية زوجها المقاتل ضمن “فرقة السلطان مراد” واسمه (سالم/اسم مستعار، ج – 22 عاماً)، وذلك في منزلهما الكائن بمدينة رأس العين، ليتم نقل جثمانها من رأس العين إلى معبر باب الهوى في إدلب عبر الأراضي التركية، ويسلم جثمانها لعائلتها في الثالث من الشهر ذاته.

عائلة الضحية (ناديا.م) اتهمت الزوج بقتلها، وقالت أنّه حصل على حماية ومساعدة من قائد عسكري في الفصيل الذي أتاح له الحصول على تقرير طبّي “مفبرك” من طبيب شرعي يدعم رواية الزوج (بحسب تعبير العائلة)، كما اتهمت العائلة السلطات المسيطرة على المنطقة بعدم فتح تحقيق جدّي بالقضية وعدم استجواب الزوج أو الجيران، واكتفت بكتابة ضبط كإجراء روتيني استناداً على رواية الزوج وإغلاق القضية، حيث لم تتعامل مع القضية على أنها جريمة قتل. بينما تمسّك الزوج بروايته وقال أنّ ناديا قامت بالانتحار.

  • زواج مبكر وضرب وتعنيف مستمر لسنوات:

تزوجت الضحية (ناديا.م) وهي في عمر الرابعة عشرة، وخلال سنوات زواجها الخمس كانت تتعرض للضرب والتعنيف المستمر من قبل زوجها، وكانت تشتكي مراراً لعائلتها وجدها دون أن تجد منهم أي مساعدة أو حل لمشكلتها.

والدة الضحية واسمها (رابية . م) تحدثت مع “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عبر الهاتف وقالت إن الضحية “ناديا” وزوجها “سالم” ينحدران من منطقة ريف حماه، وتزوجا عام 2016 وكانت تبلغ ناديا من العمر آنذاك 14 عاماً، وانتقلا للعيش في مدينة رأس العين نظراً لكون الزوج هو مقاتل في “فرقة السلطان مراد” الذي يترأسها “فهيم عيسى”، وخلال هذا الزواج أنجبا 3 أطفال ذكور. وتابعت والدة الضحية قائلة:

“مساء يوم 2 تموز، اتصلت بي ناديا عبر مكالمة فيديو وكانت تبكي وتستغيث من ضرب زوجها لها، وشاهدت على جسدها آثار الضرب وحرق بالسجائر وقالت أنه ضربها بواسطة سلك معدني (كبل) وأنبوب بلاستيك، وأنه قد ضربها أمام أطفالها الثلاثة.”

وتابعت:

“كانت تلومنا، وتبكي وتقول: (لماذا تركتموني مع هذا الحيوان أريد الخلاص والعودة للحياة معكم، سئمت كثرة الضرب والإهانة والكلام البذيء). لقد أخبرتني (ناديا) أن زوجها يعود للمنزل مساء كل يوم بعد انتهاء مناوبته في الفصيل وهو بحالة أشبه بالسكران، حيث تظن أنه يتعاطى حبوباً مخدرة، وما إن يصل إلى البيت حتى يبدأ بضرب ابنتي بيديه وقدميه وكل ما يستطيع الضرب به، لا أعلم ما الذنب الذي اقترفته ابنتي حتى يضربها ويعذبها.”

وأضافت:

“خلال اتصال ذلك اليوم أخبرتني (ناديا) أنه هددها بقتلها إذا قامت بالاتصال بنا واخبارنا بأنه يضربها، وتوسلت إلينا للقدوم إلى وأخذها.”

من جانبه أكد أحد أقرباء الضحية (ناديا) لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة عبر الهاتف أنها تعرضت للضرب والتعذيب خلال السنوات السابقة، وقال في شهادته ما يلي:

“تقدم سالم لخطبة قريبتي في عام 2016 وتم الزواج بعد شهرين فقط من الخطبة… إن العادة المتوارثة لدينا لا تمنع زواج الفتاة بهذا العمر، ومنذ العام 2016 وحتى مقتل قريبتي كانت المشاكل مستمرة بين الطرفين والتعذيب والضرب لا يفارق جسدها، وفي كل مرة تطلب مني أن أطلقها من زوجها وكنت أرفض بسبب عادات المنطقة والعرف المتوارث بأن المرأة يجب أن تصبر على زوجها وتستقيم حياتها معه.”

وتابع:

“في ربيع العام 2018، جاءت قريبتي وأرتني جسدها وآثار التعذيب الوحشي عليه إضافة لآثار حروق بالسجائر، كان زوجها تعمد كل ذلك التعذيب على الرغم أنها خلفت له 3 ذكور!

كانت ترى الموت في كل عملية ولادة وكنت في كل مرة أعيدها لزوجها، وفي 2020 سافر (سالم) إلى رأس العين حيث مكان عمله مع فصيل السلطان مراد، كانت قريبتي دائما تشتكي في اتصالاتها من التعذيب والضرب والحياة البائسة والمخدرات والمشروبات الكحولية في المنزل، إلى أن وصل الحال به إلى قتلها بدم بارد وتعود إلينا جثة هامدة.”

  • ملابسات الجريمة:

بعد نحو 3 ساعات من الاتصال الذي دار بين ناديا ووالدتها (المذكور آنفاً)،  قام زوجها بالاتصال بأحد أقارب ناديا وأبلغه بوفاتها وبأنها قامت بقتل نفسها.

المصدر الذي تلقى الاتصال الهاتفي من الزوج (وهو أحد أقارب الضحية)، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة ما يلي:

 “بعد انتهاء المكالمة بين ناديا ووالدتها في يوم 2 تموز بنحو 3 ساعات اتصل زوجها سالم بي وقال لي إنها توفيت وقتلت نفسها بالبندقية عن طريق الخطأ. على الفور قمت بإخبار والدها وجدها، وقام جدها بالاتصال بالزوج  ليستوضح منه سبب الوفاة.. وخلال المكالمة بينهما قال زوجها أنه بعد عودته من نقاط الرباط مع الفصيل دخلت ناديا إلى المطبخ لتحضير طعام العشاء وفجأة سمع (أي الزوج) صوت إطلاق النار من داخل المطبخ وعندما دخل رأى ناديا مضرجة بدمائها والبندقية ما تزال معلقة على الحائط، وتابع الزوج الشرح بأنه يعتقد أن ناديا وقفت جانب البندقية وبالخطأ حركتها وأطلقت منها 3 رصاصات دخلت في كتفتها وقتلتها على الفور..”

وتابع الشاهد:

“خلال الاتصال ذاته قام سالم بإخبار الجد بأنه سوف يدفن جثة ناديا في رأس العين بسبب استحالة نقلها إلى إدلب، وهو الأمر الذي رفضه والد الضحية وأصر على دفنها في إدلب.”

وبحسب المصدر ذاته، فإن والد الضحية تمكن بمساعدة قادة في فصائل الجيش الوطني بنقل جثمان (ناديا) من رأس العين إلى معبر باب الهوى في إدلب عبر الأراضي التركية، ووصل جثمانها في يوم 3 تموز/يوليو وهو اليوم التالي لمقتلها، وتم إيصال الجثمان إلى منزل العائلة في منطقة حارم (بلدة رأس الحصن) حيث استدعت العائلة طبيباً شرعياً جديداً لفحص الجثة، لعدم ثقتها بالتقرير الصادر من رأس العين.

اطلعت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة على نسخة طبق الأصل من تقرير الطبابة الشرعية/محضر كشف قضائي والذي لم يحمل أي رقم تسلسلي أو تاريخ إصدار، وصدر عن الطبابة الشرعية في مديرية صحة رأس العين وحمل توقيع الكاتب الشرعي (عروة القاعد) وختم من المجلس المحلي لمدينة رأس العين وختم آخر من دائرة الطبابة الشرعية. 

وجاء في نص التقرير عدّة نقاط أساسية:

“لدى الكشف على جثة المدعوة (..) تبين أنها في بداية العقد الثالث، الطول حوالي 170 سم بيضاء البشرة ذات شعر طويل أسود، شوهد خلال الفحص والكشف الطبي لحدقتان متوسعتان كما شوهد لدماء كثيف إثر نزيف على الجسد كما شوهد فوهة دخول لطلق ناري أعلى عظم الترقوة بقطر حوالي 3 سم مع مشاهدة طوق احتراق دخاني يحيط بفوهة الدخول كما شوهد أيضاً فوهة مخروج بقطر حوالي 1.0 سم تقريبا من الناحية الخلفية للوح الكتف الأيمن كما شوهد على العضد أمام العضلة سمجة إزرقاقيه يقدر زمنها لعدة ساعات مع كدمة على باطن العضد إزرقاقيه أيضاً، وبفحص الساعد الأيسر تبين عدة علامات خطية متوازية الشكل على باطن المعصم عددها سبعة خطوط بطول حوالي 5 سم اثنتان تعطيان انطباع لجرح عميق بأداة صلبة تعطي انطباع للوح زجاج، لم يشاهد أي علامة أخرى على أنحاء الجسم وإن زمن الوفاة من ساعة الكشف حوالي 3 ساعات ونصف، وأن سبب الوفاة هو النزف الصاعق إثر طلق ناري ولا داعي لتشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة، وإن مسافة الإطلاق قريبة وتقدر حوالي متر ونصف.. وهذه خبرتي.”

 

لقراءة التقرير كاملاً وبصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد