الرئيسية صحافة حقوق الإنسان سوريا: تفاصيل جديدة حول جريمة قصف “مشفى الشفاء” في عفرين

سوريا: تفاصيل جديدة حول جريمة قصف “مشفى الشفاء” في عفرين


نوع القذائف المستخدمة في الهجوم ونمط "الضربة المزدوجة" إضافة إلى المنطقة الجغرافية التي انطلقت منها الصواريخ؛ تعزز المزاعم القائلة بمسؤولية قوات مرتبطة بالحكومة السورية/الروسية عن هجوم مشفى الشفاء/عفرين بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2021 وهي ذات الجهات المسؤولة عن هجوم يوم 25 تموز/يوليو 2021

بواسطة z.ujayli
234 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع
  1. خلفية عن هجوم مشفى الشفاء (عفرين):

بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2021، وفي حوالي الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلّي السوري، سقطت عدّة قذائف صاروخية على مشفى الشفاء[1] (عفرين) في مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المسلّحة. ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وإصابة أكثر من 40 آخرين بينهم كوادر طبية، علاوة على أضرار مادية في بناء المشفى وأبنية محيطة به.

وتضاربت المعلومات حول الجهة المسؤولة عن القصف وسط منع السلطات التركية وأجهزة “الجيش الوطني السوري/المعارض” للإعلاميين من التصوير ودخول المشفى (تحديداً في الوقت الذي تلى عملية القصف مباشرة).

الصواريخ التي وقع عدد منها على المشفى في ذلك اليوم، كانت جزء من هجوم أوسع تعرّضت له المدينة، حيث تمّ توثيق ضربات صاروخية أخرى وسقوط قذائف في مناطق أخرى من المدينة في حوالي السادسة مساءً بحسب التوقيت المحلّي. (أي قبل أقل من ساعة من التوقيت الذي تمّ توثيقه لسقوط القذائف على المشفى). وقد أدى ذلك الهجوم إلى مقتل شخص واحد على الأقل، وإصابة آخرين، تمّ إسعافهم إلى “مشفى الشفاء/عفرين” قبل حدوث الهجوم الثاني.[2]

وكانت “الجمعية الطبية السورية الأمريكية-سامز”، قد نشرت خبر الهجوم عبر صفحة “الفيس بوك” الخاصّة بها وأعلنت عن كونه قصفاً أرضياً (أيّ أنّه ليس قصفاً جويّاً)، وكشفت الجمعية عن مقتل اثنين من كوادرها الطبية في ذلك الهجوم، وأرفقت المنشور بمجموعة من الصور التي تُظهر الدمار والأضرار التي لحقت بالمشفى.[3] وأصدرت “سامز” بياناً صحفياً آخراً في ذات اليوم، أدانت فيه الهجوم وكشفت عن تفاصيل إضافية أخرى متعلقة بالحادثة.[4]

الدفاع المدني السوري، نشر هو الآخر تقريراً ميدانياً، تحدّث فيه عن حادثة قصف المشفى، وذكر معلومات حول وقوع 15 قتيلاً في حصيلة غير نهائية (4 نساء وطفل و7 ذكور بالغين و3 مجهولو الهوية)، قائلاً أنّ مصدر الصواريخ هي المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد وقوات سوريا الديمقراطية (بحسب تعبيرهم).[5]

وفور قوع الهجوم، بدأت مباشرة وسائل الإعلام الموالية للسلطات العسكرية والسياسية الموجودة في المنطقة، والسلطات والعسكرية والسياسية نفسها، بتبادل الاتهامات حول الجهة التي قامت بالهجوم. ففي الوقت الذي اتهمت فيه السلطات التركية، عبر وزارة خارجتيها وحدات حماية الشعب YPG، بالهجوم قال الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” أنّ “حزب العمال الكردستاني” هو المسؤول عن الهجوم. فيما اتهمت وسائل إعلام رسمية[6] تركيا أيضاً وحدات حماية الشعب YPG بالهجوم، وقالت بأنّ الواحدات استخدمت صواريخ نوع “غراد” و”قذائف مدفعية”، (وهي القوات التي تشكّل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)/المتواجدة في شمال شرق سوريا بشكل رئيسي). جاءت تلك التصريحات في حين نفت الأخيرة (قوات سوريا الديمقراطية) تواجدها في مناطق شمال غرب سوريا، وذلك على لسان مدير مركزها الإعلامي: فرهاد شامي.[7]

تبع ذلك نفي قاطع وإدانة من قبل “مظلوم عبدي” القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية للهجوم على مشفى، وذلك من خلال تغريدة على حساب التويتر الخاص به.[8] وكانت جهات إعلامية محلية سورية، قد نقلت عن صفحة “فيس بوك” موجودة باسم قائد قوات سوريا الديمقراطية (مظلوم عبدي Mazloum Abdî) منشوراً يتهم القوات الروسية بتنفيذ الهجوم، تبيّن لاحقاً أنّ الصفحة لا تعود لعبدي.

عقب ذلك الهجوم، وحتى الانتهاء من كتابة هذا التقرير (الأسبوع الأخير من شهر آب/أغسطس 2021)، لم تتوقف عمليات القصف المتبادل بين الجيش التركي والفصائل السوريّة المعارضة الموالية له (المتواجدة في منطقة عفرين ومنطقة درع الفرات بشكل أساسي) وقوات الحكومة السورية والميليشيات المرتبطة بها، ووحدات حماية الشعب YPG (المتواجدة في منطقة الشهباء وريف حلب بشكل أساسي).

  1. الموقع العام لمشفى “الشفاء”:

يقع مشفى “الشفاء/عفرين” غربي مدينة عفرين، وسط مجموعة من المقرات والمباني/المؤسسات التابعة للحكومة التركية وللجيش الوطني السوري المعارض (أمنية وعسكرية ومدنية). إضافة إلى أبنية سكنية مدنية. وبالنظر إلى الخريطة والمعلومات التي جمعها الباحث الميداني لدى “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” واستناداً إلى مصادر أخرى، فإن المشفى يتوسط كلاً من مبنى “مديرية أمن عفرين/مباحث الأمن الجنائي”، و”مبنى الأمن السياسي” و”مضافة والي هاتاي/أنطاكيا” (التي تمّ بناؤها لاحقاًولا تظهر في صورة الأقمار الاصطناعية المرفقة) و”هيئة المباحث التركية أو مديرية الأمن العام/”Kent Güvenlik Yönetim Sistemi Binası” وإحدى القواعد الأمنية التركية (مدرسة أزهار عفرين الخاصة سابقاً) و”قصر العدل في عفرين/المحكمة المدنية/العدلية”.[9] وتجدر الإشارة إلى أن الباب الخلفي للمشفى يرتبط مع مبنى ” مديرية أمن عفرين/مباحث الأمن الجنائي “.

صورة مأخوذة بواسطة الأقمار الاصطناعية تظهر مواقع المباني والمنشأت المدنية والعسكرية والأمنية المحيطة بمشفى الشفاء/عفرين. تاريخ الصورة 5 آب/أغسطس 2021. المصدر. Planet Labs Inc.

ولأجل الإحاطة بالحادثة ومعرفة الأضرار والخسائر البشرية والمادية، ومحاولة تحديد الجهة/ات التي تقف وراء الهجوم، قامت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بإجراء مجموعة من اللقاءات مع شهود عيان، وناجين وكوادر طبية، إضافة إلى قيام فريق العمل القائم على التقرير بتحليل العشرات من مقاطع الفيديو والصور، والتي تمّ نشرها حول الحادثة. وذلك خلال الفترة الواقعة ما بين يوم 12 حزيران/يونيو 2021 حتى الأسبوع الأخير من شهر آب/أغسطس 2021.

 

لقراءة التقرير كاملاً وبصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.

______

[1] إحداثيات المشفى: 36.509754927708514, 36.85811570072415

[2] نمط “الضربات المزدوجة” في الاستهداف، هي ممارسة شائعة خلال النزاع السوري. حيث يقوم الطرف المهاجم بقصف مناطق معينة، ثم يكون هنالك فاصل زمني قبل الضربة الثانية. يؤدي ذلك إلى سقوط أكبر عدد من القتلى والمصابين. لقد تمّ توثيق مسؤولية القوات السورية/الروسية عن هجمات عديدة استخدمت هذا النمط من القصف.

[3] الجمعية الطبية السورية الأمريكية – سامز. منشور على صفحة الفيس بوك بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2021. (آخر زيارة للرابط: 27 تموز/يوليو 2021). https://www.facebook.com/sams.arabic/posts/2356935861106289

[4] الجمعية الطبية السورية الأمريكية – سامز: بيان صحفي: مقتل عاملين  وإصابة 11 آخرین في هجوم على مشفى الشفاء بعفرين. 12 حزيران/يونيو 2021. (آخر زيارة للرابط: 27 تموز/يوليو 2021). رابط البيان باللغة الإنكليزية: https://www.sams-usa.net/press_release/two-staff-killed-eleven-injured-in-an-attack-on-al-shifaa-hospital-in-afrin/ رابط البيان باللغة العربية: https://www.sams-usa.net/wp-content/uploads/2021/06/Attack-on-al-Shifaa-Hospital-Arabic.pdf

[5] يوم دامٍ على الشمال السوري… 79 مدنياً بين قتيل وجريح والمنشآت الطبية والعمال الإنسانيين في دائرة الاستهداف. الدفاع المدني السوري. 12 يونيو/حزيران 2021. (آخر زيارة للرابط: 27 تموز/يوليو 2021). https://www.syriacivildefence.org/ar/our-reports/field-reports/%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-79-%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%82%D8%AA%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B4%D8%A2%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81/?fbclid=IwAR3echreOJ4KLb8F6QDA9cbcQwnybm1IXGlOj-FyMYvEKUx7LMSLgsavJUU

[6]  عفرين السورية.. توقف العمل بمستشفى الشفاء عقب استهداف “ي ب ك”. وكالة الأناضول التركية. 13 حزيران/يونيو 2021. (آخر زيارة للرابط: 27 تموز/يوليو 2021). https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%B9%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A8%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%8A-%D8%A8-%D9%83/2272465

[7] بيان تمّ نشره من قبل المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية – الناطق: فرهاد. (آخر زيارة للرابط: 27 تموز/يوليو 2021). https://sdf-press.com/?p=33214

[8] التغريدة كاملة: إنَّ قوات سوريا الديمقراطية تنفي بشكل قاطع مسؤوليتها أو تورطها في الهجوم المأساوي على مشفى في عفرين. إننا نشعر بحزن عميق لفقدان أرواح بريئة، ونحن ندين الهجوم دون تحفظ. إنَّ استهداف المستشفيات هو انتهاك للقانون الدولي.

[9] تختلف تسمية بعض المنشأت والمباني، بحسب الاسم الرسمي والاسم المتداول بين عامّة الناس.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد