الرئيسية تقارير مواضيعية سوريا: الاستيلاء على أكثر من 750 منزلاً في جسر الشغور تعود ملكيتها لمسيحيين

سوريا: الاستيلاء على أكثر من 750 منزلاً في جسر الشغور تعود ملكيتها لمسيحيين


تمّت عمليات الاستيلاء تلك من قبل تنظيم حراس الدين وهيئة تحرير الشام في محافظة إدلب

بواسطة bassamalahmed
141 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

ملّخص:

عمد تنظيم حراس الدين[1]، إلى مصادرة العديد من منازل المدنيين في قرى وبلدات ريف جسر الشغور، وذلك خلال الفترة الممتدة اعتباراً من بدايات العام 2018 وحتى أواخر كانون الأول/ديسمبر 2018، ووفقاً للعديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد قام تنظيم حراس الدين بالاستيلاء على قرابة 250 منزلاً في قرى ريف جسر الشغور، والتي تعود ملكيتها لعوائل مسيحية، بحجّة عدم تواجدهم في المدينة، حيث أفاد العديد من شهود العيان وأهالي قرى وبلدات ريف جسر الشغور، بأنّ تنظيم حراس الدين كان قد صادر هذه المنازل وقام بإسكان عوائل عناصره في البعض منها.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فلا زال تنظيم حراس الدين بمشاركة عناصر من الحزب الإسلامي التركستاني، يسيطرون على قرى ريف جسر الشغور منذ بدايات العام 2018، في حين تسيطر هيئة تحرير الشام على جسر الشغور المدينة منذ العام 2016، وقد دفع ذلك بالعديد من العوائل المسيحية إلى النزوح إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية السورية أو خارج البلاد، مشيراً إلى أنّ تنظيم حراس الدين لم يكتفِ فقط بمصادرة منازل العديد من العوائل المسيحية في قرى ريف جسر الشغور، بل قام أيضاً بمصادرة العديد من الأراضي الزراعية  في تلك المناطق وأصبح الوصي عليها، ولافتاً إلى أنّ العائلات المسيحية التي بقيت في قرى وبلدات ريف جسر الشغور، لا يتجاوز عددها عشرات العائلات، وحتى هؤلاء يتعرضون لمضايقات كثيرة من قبل تنظيم حراس الدين، إذ أنهم مقيّدون في ممارسة شعائرهم الدينية ولا يسمح لهم بزيارة الكنائس إلا نادراً.

كما أشار الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ عدد المنازل المصادرة من قبل هيئة تحرير الشام وتنظيم حراس الدين، وعناصر من الحزب الإسلامي التركستاني، في عموم منطقة جسر الشغور (المدينة والريف)، كان قد وصل إلى أكثر من 750 منزلاً مصادراً، موضحاً بأنّ معظم هذه المنازل تعود ملكيتها لعائلات مسيحية.

وكان قد سبق ذلك وتحديداً في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، استيلاء هيئة تحرير الشام على قرابة 400 منزلاً إضافة إلى 50 محلاً تجارياً في مدينة إدلب، والتي تعود ملكيتها لعوائل مسيحية أيضاً، فضلاً عن قيامها بالاستيلاء على ثلاث خانات/أسواق، في إدلب المدينة وهي خان “كباد الحبوب وخان فهدي لبيع الزيوت وخان غنوم”، حيث أشار الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، إلى أنّ هيئة تحرير الشام كانت قد سيطرت على هذه الخانات بالكامل، علماً أنّ هذه الخانات تضمّ مستودعات ومحال العديد من التجّار المسيحيين، ولها أهمية رمزية كبيرة لدى أهالي مدينة إدلب.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها هيئة تحرير الشام بالاستيلاء على أملاك تعود لمدنيين، حيث كانت قد صادرت العديد من منازل المدنيين في بلدات ومدن محافظة إدلب وذلك خلال العام 2018، وقد كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدّت تقريراً[2] حول هذا الموضوع بالتعاون مع الوحدة الاستقصائية السورية “سراج”.

كما أنها صادرت أكثر من عشرة منازل في مدينة كفرزيتا بريف حماه الشمالي، تعود ملكيتها لأشخاص موالين للحكومة السورية، وذلك خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث كانت المنظمة قد أعدّت خبراً[3] حول هذا الموضوع.

يضاف إلى ذلك، ما قامت به هيئة تحرير الشام مؤخراً من عمليات سلب ونهب طالت العديد من الأملاك العامة في محافظة إدلب، ولعلّ أبرزها الاستيلاء على مبنى صوامع الحبوب في سراقب ونهب محتوياته، حيث كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدت تقريراً [4] آخراً حول هذه الحوادث.

1. “استولى تنظيم حراس الدين على منزلي وقبلها هيئة تحرير الشام”:

منذ بداية تشكيله في العام 2018، عمد تنظيم حراس الدين إلى مصادرة العديد من منازل المدنيين في قرى ريف جسر الشغور، وأبرزها قرى الغسانية واليعقوبية والقنية والجديدة، حيث اعتبر التنظيم هذه الأملاك المصادرة بمثابة “غنائم حرب”، وهو الوصي عليها وله حرية التصرف بها كما يشاء، وهو ما رواه “نبيل.م”، أحد أهالي قرية الجديدة والذين نزحوا منها منذ العام 2014، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

“في العام 2015، استولت هيئة تحرير الشام على منزلي وأسكنت فيه عوائل تابعين لها، ولمّا سيطر تنظيم حراس الدين على بلدة الجديدة في العام 2018، قام التنظيم بمصادرة منزلي ومنزل بيت خالي وتحديداً بتاريخ 1 أيار/مايو 2018،  وقد علمت ذلك من خلال أقاربي الذين ما زالوا متواجدين في القرية، ويقطن في هذين المنزلين حالياً عوائل تابعة للتنظيم، وقد تمّت مصادرة منازلنا بحجة وجودنا في مناطق تابعة لسيطرة قوات الحكومة، وكان يبلغ عدد سكان بلدة الجديدة سابقاً حوالي 7 آلاف نسمة، لكن مع بداية النزاع في العام 2011، غادر معظم أهالي القرية ونزحوا إما إلى مناطق سيطرة النظام أو إلى خارج البلاد، ويقدّر حالياً عدد العوائل الباقية في القرية بحوالي 30 عائلة فقط، كما أنّ لدينا أراضٍ زراعية مخصصة لزراعة الزيتون، ولم نستطع منذ سيطرة التنظيم على البلدة الحصول على موسم قطاف واحد، فدائماً ما يكون القطاف من نصيب التنظيم، إضافة إلى أنني على تواصل دائم مع عدد من العائلات التي بقيت في قرية الجديدة، والجميع تحدّث عمّا يتعرضون له من مضايقات من قبل التنظيم من أجل إجبارهم على ترك منازلهم، فعلى سبيل المثال لديّ عائلة شقيقتي التي اختارت البقاء في القرية، وأخبرتني بأنّ تنظيم حراس الدين يعمد إلى مضايقتهم بشكل دائم من خلال اتهامهم بحيازة الأسلحة أو زياراتهم إلى مناطق سيطرة النظام.”

 

2. تضييق الخناق على من تبقّى من العائلات المسيحية في قرى ريف جسر الشغور:

“جوزيف.ص” 65 عاماً شاهد آخر من قرية اليعقوبية في ريف جشر الشعور، ويعمل في مجال الزراعة، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ الوضع يزداد سوءً يوماً يعد يوم في بلدة اليعقوبية، بسبب فقدان ما تبقّى من العوائل المسيحية الأمان عقب سيطرة تنظيم حراس الدين على تلك البلدة، وفي هذا الخصوص روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“أعيش مع زوجتي في منزلي الواقع في بلدة اليعقوبية، وخلال فترة تواجدي هناك، شهدت العديد من حالات الاقتحام التي طالت منازل المدنيين دون الرجوع إليهم، فمنذ العام 2011 وحتى يومنا هذا، لم يعد هنالك أي منزل بمأمن في هذه البلدة، بسبب استمرار تغير الفصائل التي تسيطر على البلدة سواء كانت هيئة تحرير الشام أو الحزب الإسلامي التركستاني أو تنظيم حراس الدين، فعلى سبيل المثال وبتاريخ 10 أيلول/سبتمبر 2018، قام عناصر من الحزب الإسلامي التركستاني بمصادرة منزل جارنا “يوسف” والذي كان قد نزح من البلدة منذ أعوام، وكان يقوم بزيارة منزله بين الحين والآخر، لكن وبعد سيطرة العناصر على منزله أصبح ممنوعاً من الزيارة حتى، لأنّ عوائل تابعة للحزب الإسلامي التركستاني أصبحت تقطن هذا المنزل، وقد أخبرني جاري بأنّ الحزب الإسلامي التركستاني طلب منه مراجعة المحكمة الشرعية في جسر الشغور، من أجل تسليمهم مفتاح المنزل للعائلة الأوزبكية، ناهيك عن العديد من الأراضي الزراعية التي يقوم تنظيم حراس الدين بتأجيرها مقابل مبالغ مالية، لمزارعين من مدينة جسر الشغور.”

وتابع “جوزيف” بأنّ تنظيم حراس الدين يقوم بتضييق الخناق على من تبقّى من العائلات المسيحية قي قرى ريف جسر الشغور، حيث لا يُسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية إلا في المنازل، كما لا يسمح لهم بزيارة دير “القديس يوسف” في بلدة القنية سوى مرة واحدة في العام فقط، مضيفاً بأنّ هنالك عشرات الأشخاص من الديانة المسيحية ما زالوا متواجدين في قرية اليعقوبية ويواجهون هذه المضايقات.

 

3. أكثر من 200 منزل تمّت مصادرته في قرى ريف جسر الشغور من قبل تنظيم حراس الدين:

وفي شهادة أخرى، قال أحد الناشطين الإعلاميين من ريف جسر الشغور، بأنّ العديد من العوائل المسيحية تعرضت على مدار الثمانية أعوام الفائتة إلى انتهاكات من قبل جميع الفصائل الإسلامية التي تناوبت السيطرة على تلك القرى، وتابع قائلاً في هذا الصدد:

 “تعاني العوائل المسيحة في محافظة إدلب عموماً من حالة ضياع لحقوقهم، فمعظم الأهالي الذين ينتمون للديانة المسيحية إمّا أصبحوا مهجّرين خارج سوريا، أو في مناطق سيطرة قوات النظام، وقد بلغ عدد المنازل المصادرة من قبل تنظيم حراس الدين في قرى ريف جسر الشغور إلى أكثر 200 منزلاً، معظمها تعود ملكيتها لعوائل مسيحية، فضلاً عن أن هيئة تحرير الشام كانت قد قامت هي الأخرى بمصادرة العديد من منازل ومحال المسيحيين في مدينة جسر الشغور خلال شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018، ويقدّر عدد المحال التجارية التي تمّت مصادرتها من قبل هيئة تحرير الشام بحوالي 40 محل، إضافة إلى 100 منزل تعود ملكيتها إلى عوائل مسيحية، كما كان يقدّر عدد المسيحيين في مدينة جسر الشغور بحوالي 4 آلاف نسمة، في العام 2011، لكن حالياً لا يتواجد في المدينة سوى قرابة 200 شخص من الديانة المسيحية، وكل ذلك بسبب المضايقات التي يتعرّضون لها.”

 

—————————————–

[1] تشكّل التنظيم في شهر كانون الثاني/يناير 2018، ويضم عدّة فصائل عسكرية كانت قد انشقت عن هيئة تحرير الشام وتحديداً ممن تُعرف بولائها ل” تنظيم القاعدة” ومنها (جيش الملاحم وجيش البادية وجيش الساحل) كما يضمّ عدداً من العناصر التي التحقت بصفوف التنظيم بشكل فردي، وينشط تنظيم “حراس الدين” في مناطق ريف إدلب الشرقي وريف إدلب الغربي منذ شهر آذار/مارس 2018، مثل مناطق (سراقب وجسر الشغور والغسانية والقرة ودركوش واليعقوبية)، وقد التحق بهذا التنظيم عدداً من المقاتلين من جنسيات مختلفة، مثل المصريين والليبيين والسعوديين والأوزبكيين، ويقدّر عدد مقاتليه بحوالي 1500 مقاتل.

[2] “تحقيق استقصائي – “أمر إخلاء”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 16 تموز/يوليو 2018. (آخر زيارة بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.stj-sy.com/ar/view/536.

[3] ” هيئة تحرير الشام تصادر منازل ومباني عامة في مدينة كفرزيتا بحماه” سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2018. (آخر زيارة بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.stj-sy.com/ar/view/895.

[4] “سوريا: عمليّات سلب ونهب واسعة تطال مرافق عامة في إدلب من قبل هيئة تحرير الشام” سوريون من اجل الحقيقة والعدالة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. (آخر زيارة بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.stj-sy.com/ar/view/975.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد