الرئيسية صحافة حقوق الإنسان حماه: اعتقالات بحق سوريين عائدين من لبنان بطرق “غير شرعية”

حماه: اعتقالات بحق سوريين عائدين من لبنان بطرق “غير شرعية”


تم اعتقال مالا يقل عن 16 شخص من قبل أجهزة أمنية وتنفيذية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020 قبل تحويل عدد منهم إلى "محكمة مكافحة الإرهاب"

بواسطة n.tarek
130 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

خلفية:

بتاريخ 22 أذار/مارس 2020، أصدرت وزارة الداخلية التابعة للحكومة السورية، قراراً بإغلاق كافة المعابر البرية الحدودية مع لبنان بشكل كامل، وهم معابر؛ المصنع والدبوسية والعريضة، أمام حركة القادمين والمغادرين بمن فيهم السوريين حتى إشعار آخر، وذلك ضمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية للتصدي لانتشار فايروس كوفيد-19 المستجد.

قرار إغلاق المعابر الحدودية مع لبنان دفع بالعديد من الشبان والعائلات اللاجئين في لبنان إلى التجمع أمام نقطة المصنع/من الجهة اللبنانية، بتاريخ 14 نيسان/أبريل 2020 في محاولة منهم للضغط على الجانب السوري للسماح لهم بالعودة إلى سوريا نظراً لسوء أوضاعهم المعيشية في لبنان والتي تفاقمت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في لبنان ولاحقاً بسبب أزمة فيروس كورونا العالمية.

كما ساهم قرار إغلاق المعابر البرية مع لبنان بزيادة نشاط طرق “التهريب” من لبنان إلى سوريا، والذي يسلكه عادة الأشخاص السوريين الذين غادروا سوريا بداية عبر طرق التهريب، إضافة إلى الأشخاص الذين لا يملكون وثائق رسمية وأوراق تمكنهم من العودة عبر المعابر الرسمية أو الأشخاص غير القادرين على دفع الغرامات المترتبة عليهم للسلطات اللبنانية لقاء تخلفهم عن تجديد الإقامات السنوية أو عدم حيازتهم لها أصلاً.

مقدمة:

رصدت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قيام السلطات السورية باعتقال/احتجاز/توقيف ما لا يقل عن 16 شخصاً من العائدين من لبنان مؤخراً بطريق غير شرعية/التهريب، وذلك في مدينة حماه وحدها منذ كانون الثاني/يناير 2020 وحتى نهاية آذار/مارس 2020، حيث تم احتجازهم بداية في مركز حجر صحي ومن ثم قام جهازا الأمن الجنائي والأمن العسكري نقلهم إلى دمشق لعرضهم على محكمة قضايا الإرهاب.

وكان “مخاتير” أحياء مدينة حماه واللجان الشعبية فيها قد تلقوا تعاميم من جهازي الأمن السياسي والأمن الجنائي تنص على وجوب الإبلاغ عن أي شبان أو عائلات قد عادت من لبنان بشكل غير شرعي/عبر طرق التهريب.

إضافة إلى ذلك تابعت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة حالة المجموعات التي كانت عالقة مؤخراً عند النقطة الحدودية جديدة يابوس- المصنع، والذين تم نقلهم إلى مراكز حجر صحي يوم 18 نيسان/أبريل 2020، في حين ما يزال هناك أفراد آخرون عالقون بانتظار السماح لهم بالعودة إلى سوريا.

ولغرض هذا التقرير تحدثت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع أشخاص كانوا ضمن المجموعات العالقة عند الحدود السورية اللبنانية إضافة إلى ذوي بعض الشبان الذين تم اعتقالهم بعد عودتهم من لبنان بشكل غير شرعي/عبر طرق التهريب. 

1. اعتقال أشخاص عادوا عبر طرق التهريب في حماه:

قام جهازا الأمن الجنائي والأمن العسكري باعتقال ما لا يقل عن 16 شاباً كانوا قد عادوا إلى سوريا بطريقة غير شرعية، وقام بعض العناصر بإبلاغ ذوي بعض المعتقلين أن سبب الاعتقال هو عودتهم بهذه الطريقة إضافة إلى تواصلهم مع مهربين مطلوبين للأجهزة الأمنية، وتم إحالة قسم منهم إلى محكمة قضايا الإرهاب بدمشق، في حين تم إطلاق سراح عدد قليل منهم بعد أن قاموا بدفع مبالغ مالية/ رشاوي داخل فرع الأمن الجنائي في حماه.

وتحدثت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إلى “فاطمة” وهي والدة أحد المعتقلين من مدينة حماة- حيث تم اعتقال ابنها الذي عاد من لبنان في نهاية شهر أذار/مارس بشكل “غير شرعي”، حيث قالت:

“جاء فريق من الهلال الأحمر إلى بيتنا وطلب أخذ ابني لإجراء فحص واختبار فيروس كورونا وعزله في مركز الشريعة، وعندما ذهب وتأكدوا أنه غير مصاب جاء الأمن الجنائي إلى مركز العزل وقام بتوقيعه على تعهد بمراجعة الفرع بعد انتهاء العزل لدفع غرامة الدخول بالتهريب وتحويله للقضاء وحذروه من الهروب، وفعلاً انتهى العزل وذهب ابني إلى فرع الأمن الجنائي وحققوا معه ثم حولوه إلى الامن العسكري، وبقي لديهم ثلاثة أيام وهم يحققون معه ثم أعادوه للأمن الجنائي الذي حول لمحكمة الإرهاب، وبحسب ما علمت أن هناك من كتب فيه تقرير أمني أثناء وجوده في لبنان وهو الآن في سجن حماة المركزي بانتظار محاكمته.”

وأيضاً، قال “عمار الجرعتلي”، ومن أهالي حي الاميرية بمدينة حماة، إن دورية من قسم شرطة الحميدية أبلغتهم بأنه يتوجب على شقيقه مراجعتهم كونه عاد من لبنان عبر طريق التهريب خلال شهر شباط/فبراير، حيث قال:

“قام أخي بمراجعة قسم شرطة الحميدية بناء على التبليغ الذي تلقاه منهم، وعندما قام بذلك تم التحقيق معه في القسم من ثم تم تحويله إلى فرع الأمن الجنائي، وقاموا هناك بالتحقيق معه عن كيفية دخوله ومن ساعده وقالوا لنا أنهم سيحولونه للقضاء بتهمة الدخول الغير شرعي كما يتوجب عليه دفع الغرامة المترتبة على ذلك يحددها القاضي في محكمة الإرهاب، وعندما سألناهم لماذا سيتم تحويله إلى محكمة الإرهاب وليس لمحكمة جنايات فقالوا لأن من أدخله (أي المهرّب) مطلوب بتهم الإهارب وأن أخي تعاون معه ويوجد اتصالات على هاتفه بين أخي وبينه.” 

2. سوريون عالقون عند الحدود اللبنانية السورية:

بتاريخ 14 نيسان/ أبريل 2020 تجمع قرابة 100 شخص بينهم نساء وأطفال عند المعبر الحدودي جديدة يابوس (من الجهة السورية) المصنع (من الجهة اللبنانية)، في محاولة للضغط على الجانب السوري للسماح لهم بالعبور والعودة إلى سوريا، ولكن الضابط المسؤول طلب منهم الرجوع والابتعاد عن الشريط الحدودي، ما دفعهم لمحاولة الدخول بشكل غير شرعي عبر طريق فرعي قريب من قرية جديدة يابوس إلا أنهم تعرضوا لإطلاق نار مباشر من قبل حرس الحدود السوري.

وأكد أحد الشهود الذين تحدثت معهم سوريون من أجل الحقيقة والعدالة أن المعبر الحدودي مغلق أمام المدنيين فقط، حيث إنه يُسمح للأشخاص المنضمين إلى “حزب الله” بالعبور من وإلى سوريا في أي وقت.

الشاب أحمد الرفاعي وهو أحد الأشخاص الذين كانوا عالقين عند النقطة الحدودية قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة ما يلي:

“قامت دورية سورية بالقدوم إلينا وأخذت منا مبالغ مالية بين 2000 و5000 ليرة سورية من كل شخص، وقال الضابط في الدورية أنه سيعود ليخبرنا متى ندخل ولكنهم لم يسمحوا لنا، كان يوجد معنا حوالي 20 امرأة و15 طفل.”

وبتاريخ 18 نيسان/أبريل 2020 قامت السلطات السورية بإرسال ثلاث حافلات لنقل العالقين عند الحدود، حيث قال أحد الأشخاص ضمن المجموعة والمتواجد الآن في مركز حجر صحي:

“لقد قامت الدوريات التي نقلتنا من الحدود بتسجيل كافة بياناتنا حتى أرقام الهاتف وعنوان السكن الدقيق الذي سنذهب إليه، وطلبوا منا التوقيع على ورقة تعهد بعدم مغادرة مركز الحجر الصحي قبل الانتهاء من التحقيق معنا، أيضاً قاموا بتسجيل أسماء نحو 25 شخصاً كانوا عالقين معنا ولكنهم دخلوا عبر طرق التهريب.”

وأضاف:

“كان بيننا أشخاص كانوا قد غادروا سوريا بشكل غير قانوني عبر طرق التهريب، قالوا لهم إنه سوف يتم إحالتهم إلى القضاء بعد انتهاء فترة الحجر الصحي”.

وقال أحد الأشخاص العالقين عند الحدود حالياً / ينحدر من مدينة حماه:

“خرجت من سوريا بشكل نظامي عام 2014 وبعد أن توقف عملي في لبنان ولم يعد هناك أي مجال للعيش أو العمل قررت العودة ولم يعد لي خيار سوى العودة بالتهريب لان الحدود مغلقة وأنا الان انتظر مع الأخرين وحاولت الدخول ثلاث مرات عبر طريق التهريب ولكن حرس الحدود السوري أطلق النار علينا.”

وتبلغ تكلفة العبور عبر طريق التهريب من لبنان إلى سوريا برفقة مهرب سوري الجنسية ما بين 100 إلى 500 ألف ليرة سورية للشخص الواحد، ويعتبر الطريق خطراً وقلما تنجح محاولة العبور، كون حرس الحدود السوري يطلق الرصاص بشكل مباشر على من يحاول العبور.

أيضاً وبتاريخ 21 نيسان/أبريل 2020 نشرت قناة LBC اللبنانية تقريراً مصوراً قالت إن فيه نحو 250 لاجئ سوري بينهم نساء وأطفال عند المنطقة الحدودية الفاصلة بين لبنان -المصنع جديدة يابوس- منتظرين سماح السلطات السورية لهم بالعبور إلى سوريا، ولايزالون منتظرين في العراء دون أي مأوى.

وتحدثت الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع أحد أقارب لاجئ عالق عند النقطة الحدودية حيث قال:

“إن السلطات السورية منعت اللاجئين من العودة إلى بلداتهم بحجة مغادرتهم البلاد بطريقة غير شرعية، وسمحت فقط لنحو 60 شخصاً منهم يحملون جوازات سفر بالدخول إلى سوريا في حين ما يزال الباقون عالقون بانتظار موافقة وزارة الداخلية وبانتظار توفر مكان لهم في مراكز الحجر الصحي، حيث إنه سيتم نقلهم لهذه المراكز كما حدث مع المجموعة السابقة.”

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد