الرئيسية صحافة حقوق الإنسان استمرار سقوط قتلى برصاص الجندرما التركية على الحدود السورية

استمرار سقوط قتلى برصاص الجندرما التركية على الحدود السورية


قتل ما لايقل عن 12 رجل وامرأة برصاص الجندرما التركية علاوة على إصابة آخرين من طالبي اللجوء خلال أشهر تموز وآب وأيلول وتشرين الأول 2019

بواسطة bassamalahmed
148 مشاهدة تحميل كملف PDF

قتل ما لا يقل عن 12 رجل وامرأة برصاص حرس الحدود التركي/الجندرما التركية أثناء محاولتهم اللجوء إلى الأراضي التركية وذلك خلال أشهر تموز/يوليو وآب/أغسطس وأيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر 2019، وتعدّ حوادث القتل واستهداف طالبي اللجوء بالرصاص الحي وضربهم تعذيبهم وإهانتهم على الحدود السوريّة/التركية ظاهرة شائعة وانتهاكاً متكرراً من قبل تركيا لالتزاماتها الدولية، منها للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتستمر هذه الانتهاكات رغم عشرات النداءات والعديد من التقارير الحقوقية[1] التي وثقت هذه الأفعال منذ بداية عمليات اللجوء إلى الأراضي التركية في العام 2012.

وبحسب شهادات أقارب ضحايا وشهود عيان قابلتهم سوريون من أجل الحقيقة والعدالة وتمكنوا من اجتياز الحدود والوصول إلى الأراضي التركية، فإن الجندرما تقوم باستهداف طالبي اللجوء بالرصاص الحي بشكل روتيني، كما تقوم بضرب وتعذيب آخرين، إضافة إلى توجيه إهانات وشتائم للبعض الآخر وإجبارهم على القيام بأعمل سخرة ومن ثمّ تقوم بإعادة الغالبية إلى سوريا.

توصي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة الحكومة التركية والمجتمع الدولي بضرورة اتخاذ خطوات جدية من شأنها الحد من الانتهاكات تجاه طالبي اللجوء الهاربين من الموت، حيث أن أعمال العنف والعمليات العسكرية ماتزال تهدد السوريين وتدفعهم للبحث عن مكان آمن للنجاة بحياتهم، علماً أن تركيا كانت قد أغلقت حدودها بوجه السوريين منذ منتصف آب/أغسطس 2015 وذلك بعد أن أبرم الاتحاد الدولي صفقة هجرة مثيرة للجدل مع تركيا من شأنها منع تدفق اللاجئيين إلى أوروبا.[2]

 لغرض هذا التقرير التقت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع عامل في المجال الطبي وطالب لجوء تم تعذيبه على يد الجندرما التركية، و ثلاثة أشخاص من ذوي ضحايا بينهم ثلاث نساء قتلوا برصاص حرس الحدود مؤخراً، كما تتبعت سوريون بعض طرق التهريب التي يتم عبرها قتل طالبي اللجوء، وقابلت اثنين من “العاملين” في التهريب.

سبق أن أعدت سوريون تقارير مفصلة حول انتهاكات أخرى مارستها تركيا بحق لاجئين على أراضيها، حيث تعرّض آلاف اللاجئين السوريين في عموم تركيا وفي مدينة إسطنبول بشكل خاص، إلى عمليات ترحيل جماعية وإعادة قسرية إلى الأراضي السورية، وذلك في إطار الحملة الأخيرة التي شنّتها السلطات التركية ضدّ من وصفتهم بالمخالفين لقوانين بلادها، والتي بلغت ذروتها خلال شهر تموز/يوليو 2019.[3]

1. الجندرما التركية أطلقت النار بشكل مباشر على طالبي اللجوء:

وثق الباحثون الميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مقتل ما لايقل عن 12 شخصاً بينهم ثلاث نساء وشخصان عاملان في التهريب (مهربان) برصاص الجندرما التركية عند الحدود السورية التركية من جهة محافظة إدلب، وذلك خلال أشهر تموز/يوليو وآب/أغسطس وأيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، والتقوا مع عدد من ذوي الضحايا وعامل طبي في أحد المشافي الحدودية التي تستقبل جثثاً ومصابين جراء محاولة العبور إلى الأراضي التركية.

أحد الممرضين العاملين في مشفى حدودي في محافظة إدلب، يستقبل مصابين وقتلى سقطوا برصاص الجندرما التركية، -رفض الشاهد كشف هويته والمشفى التي يعمل بها- قال في شهادته ما يلي:

“يستقبل المشفى الذي أعمل به بشكل شهري ما لا يقل عن 20 حالة بين مصاب وقتيل برصاص الجندرما، أثناء محاولتهم العبور إلى تركيا، ويتم نقل المصابين أو القتلى الذين سقطوا قرب معبر الدرية/خربة الجوز إلى مشفى الرحمة في دركوش، وأما الذين سقطوا قرابة قرية كفرلوسين يتم نقلهم لمشفى في قرية عقربات، وأما الذين يصابون قرابة حارم يتم نقلهم إلى مشفى وسيم حسنو في قرية كفرتخاريم.”

ووثق الباحثون الميدانيون أسماء الضحايا الذين قتلوا برصاص الجندرما التركية وكانت كالآتي:

يوم 12 شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، قتلت السيدة صفاء أبو بكر (38 عاماً) على طريق كاكلوو، وفي يوم 29 أيلول/سبتمبر قتل أنس محمد الأبو مريومة على أحد اطرق التهريب قرابة بلدة حارم، وفي يوم 19 أيلول/سبتمبر قتل كرمو محمد ديب الدوري، وفي يوم 16 أيلول/سبتمبر قتل عبد الرحمن حاج بكور (وهو شاب كفيف) على أحد طرق التهريب قرابة بلدة دركوش، وفي يوم 10 أيلول/سبتمبر قتل الشاب عبدو حكمات محمد زرزور، وفي يوم 8 أيلول/سبتمبر قتلت هديل وفي يوم 5 أيلول/سبتمبر قتلت  هدى عواد العثمان بعد إطلاق الجندرما النار باتجاه مخيم نازحين بمحيط بلدة دركوش.

وفي يوم 22 آب/أغسطس قتل الشاب محمد الزواري على طريق التهريب قرب قرية ضومات، وفي يوم 5 آب قتل الشاب هشام مصطفى الذي تم ترحيله قسراً من تركيا وحاول العودة عدة مرات عبر طرق التهريب ليقتل على أحد طرق التهريب قرب بلدة دركوش.

وفي شهر تموز/يونيو قتل كل من “خالد.ف” و “علاء.س” برصاص الجندرما على أحد طرق التهريب وهما شخصان يعملان بالتهريب.

كما قتل المدني محمد ناصر الناصر بإطلاق الجندرما النار في محيط قرية الدرية في الشهر ذاته.

وحول بعض الحوادث المذكورة، التقى الباحثون الميدانيون ببعض ذوي الضحايا الذين رووا تفاصيل مقتل كل من صفاء أبو بكر وهديل الحسن وأنس محمود الأبو مريومة وأنس الزواري.

وفي شهادته حول مقتل “صفاء أبو بكر” قال شقيقها صفوان لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة:

“كنا نحاول إدخال أختي إلى تركيا في السابق حيث باءت كل المحاولات بالفشل، وفي يوم الجمعة 12 تشرين الأول/أكتوبر قال المهرب أن طريق كاوكلوو سالك ووصلت أختي إلى قرب الجدار على مسافة 150 متر مع مجموعة أخرى، وقامت الجندرما بإطلاق النار عليهم مباشرة، وكانت الأعيرة النارية متفجرة وليست رصاصات عادية، ارتطمت احدى الرصاصات بحجر أو ما شابه وانفجرت وأصابت إحدى الشظايا العمود الفقري لأختى ما أدى لمقتلها.”

بدوره قال أحد أقارب الشابة “هديل أحمد الحسين/18 عاماً” ويدعى أحمد:

“إن هديل حاولت اللجوء إلى تركيا من خلال طريق سهلب/الدرية وعندما اقتربت من الجدار حوالي الساعة 12:30 عند منتصف الليل أطلقت الجندرما بعض الرصاصات وحاولت هديل مع المجموعة المرافقة لها الهرب ولكن الجندرما استمرت بإطلاق النار وأصيبت هديل بالظهر وتم اسعافها إلى مشفى القينة بدركوش ولكنها كانت قد توفيت فور تعرضها لاطلاق النار.”

وحول حادثة مقتل “أنس محمود الأبو مريومة” قال شقيقه لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة ما يلي:

“كان أنس قد اتفق مع المهرب على اللقاء في مدينة حارم عند الساعة العاشرة صباحاً، وعند الساعة الـ12 ظهراً تواصلت مع المهرب الموجود في تركيا وأخبرني أن أنس سوف يصل إلى الريحانية في الساعة الواحدة، وبعد عدة ساعات جاءت جارتنا أخبرتني أنها قرأت خبر مقتل أخي أنس في إحدى المجموعات الإخبارية، وتم نقله إلى مشفى داخل تركيا، وفي اليوم التالي ذهبنا إلى معبر باب الهوى لاستلام جثته.”

وفي حادثة مقتل الشاب “محمد الزواري”، قال أحد ناشطي البلدة للباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة العدالة إن الشاب محمد كان قد قتل يوم 22 آب برصاص الجندرما وقامت الجندرما بمنع المجموعة التي كانت برفقته من اسعافه بعد أن تلقى رصاصتين في الظهر، وقامت بإطلاق النار لإخافة من يحاول سحب الجثة، وبعد فترة وجيزة تمكنوا من سحب جثته وسلموها لذويه.”

2. طرق التهريب عبر الجدار الحدودي:

بحسب الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة من مهربين وأشخاص عبروا أو حاولوا اللجوء إلى تركيا، فإن التهريب عبر الجدار الحدودي يكون غالباً من قبالة قرى حارم وكفرلوسين ودركوش والدرية/خربة الجوز، وتعد هذه الطرق غير آمنة على الإطلاق حيت يقوم حرس الحدود التركي باستهداف العابرين بالرصاص الحي بشكل مباشر، كما يتم احتجازهم وترحيلهم إلى إدلب عبر معبر باب الهوى بشكل فوري.

وتتراوح تكلفة هذه الطرق بين 300 إلى 500 دولار أمريكي، يتم اقتطاع مبلغ 25 إلى 50 دولاراً منها لهيئة تحرير الشام تدفع مقابل “وصل عبور” يقوم المهرب باقتطاعه عن كل شخص، وتتم إعادة المبلغ لدافعه في حال عدم نجاح عملية التهريب، ويتم دفع هذا المبلغ عند “مكتب أمن الحدود” التابع لهيئة تحرير الشام والواقع في قرية خير جاموس في منطقة حارم.

وأشارت المصادر المحلية للباحثين الميدانين أنه في بعض الحالات يتم العبور عبر القفز أعلى الجدار الحدودي ولكن دون التعرض لإطلاق نار، حيث أن المهرب يكون على اتفاق مع أحد الضباط الأتراك المناوبين والذي يتقاضى مبلغاً من المال لقاء عدم إطلاق النار أو نقل الشخص من عند الجدار إلى أقرب نقطة سكنية بعيداً عن الجندرما، وتتراوح تكلفة هذه العملية بين 1500 إلى 1900 دولاراً أمريكياً للشخص الواحد.

كذلك أشارت المصادر أن هناك طريقاً آخر للعبور عبر نهر العاصي بواسطة طوافات/عوامات محلية الصنع، تنقل الأشخاص بين طرفي النهر إلى الأراضي التركية، وتبلغ تكلفة هذا الطريق بين 500 إلى 700 دولار أمريكي، وهي أيضاً غير آمنة إذ سبق أن سجلت حالات إطلاق نار مباشر على العابرين من قبل الجندرما التركية.

وقال أحد المهربين العاملين في ريف جسر الشغور الغربي -رفض كشف هويته لأسباب أمنية- ما يلي:

“تبدأ عملية التهريب عبر التعامل مع أحد أبناء القرى الحدودية من الجهتين السورية والتركية كونهم خبراء بطبيعة المكان وطرقه، وغالباً ما يكون التعامل مع أصحاب الأراضي الزراعية أو المنازل الواقعة قرب الجدار الفاصل، وعادة أقوم بالتهريب من قرى حارم والدرية/خربة الجوز، وهناك نحو عشرين مهرب آخر، كل واحد مننا يقوم بدفع مبلغ يترواح بين 25 و 50 دولار أمريكي لمكتب أمن الحدود التابع لتحرير الشام عن كل شخص نقوم بتهريبه، وذلك لقاء السماح لنا بالعبور، عمليات التهريب التي أقوم بها تكون عبر القفز عن الجدار الحدودي وبعدها السير على الأقدام أو الركض حتى بلوغ الطريق العام والوصول إلى السيارة المعدة لاستقبالنا في الأراضي التركية ومن ثم إيصال العابرين إلى منزل في قرية حدودية يتبع لنا، ومنه يتوجه العابرون إلى وجهاتهم، لقد تعرضنا خلال رحلات كثير لإطلاق نار مباشر من الجندرما التركية لكن لم يسبق أن سجلت حالات وفيات في الرحلات التي خرجت بها، ولكن حصلت الوفيات مع مهربين من أصدقائي، معظم عمليات القتل تتم ليلاً، لقد سبق أن حذرتنا الجندرما من الاستمرار بعلميات التهريب.”

كذلك تحدث “عدي” (25 عاماً) عن محاولته الفاشلة للعبور إلى الأراضي التركية والذي تعرض للتعذيب من قبل الجندرما التركية بعد أن ألقي القبض عليه وتم ترحيله إلى إدلب عبر معبر باب الهوى، حيث قال:

“تواصلت مع مهرب تعرفت عليه عبر إعلان وضعه على الفيسبوك، وطلب مني القودم إلى مدينة حارم وأخذني إلى منزل في المدينة وفي المساء قال لي إني سأدخل إلى تركيا مع مجموعة من الشباب وأن الطريق يتطلب القفز فوق الجدار الحدودي، خرجنا مساءاً إلى مكتب أمن الحدود التابع لتحرير الشام قرابة الحدد وقطعنا “وصل عبور” كما يسموه بقيمة 50 دولاراً، بقي الوصل مع المهرب ولا يسمح لنا بتصويره أو إرساله لأي أحد، ثم توجهنا إلى الحدود وقفزنا فوق الجدار ومشينا في الأراضي التركية وهناك رأنا عناصر الجندرما وبدأوا بإطلاق النار في الهواء، حاولنا الركض بأقصى سرعة باتجاه القرية الحدودية ولكن توقفنا بعد أن إزاد إطلاق النار فقد خفنا أن يقتلونا، ومن ثم جاء حرس الحدود وكبلوا أيدينا وبدأوا بتفتيش حقائبنا وبدأ قسم منهم بضربنا بشكل مبرح بالهراوات والعصي واحتجزونا لنحو 24 ساعة، لقد أخبرت المترجم الموجود معهم أني أتألم بشدة ورفض إعطائي أي مسكن، وخلال هذه كانوا قد ألقوا القبض على مجموعات أخرى من الشباب وكانوا في كل مرة يعاودون ضربنا معهم، وفي اليوم التالي وضعونا في باصات ورحلونا إلى المعبر، وبعد أن وصلت إلى الأراضي السورية توجهت إلى مشفى لعلاج يدي، وأخبرني الطبيب أني مصاب بتمزق أربطة نتيجة الضرب.”

 


 

[1] انظر على سبيل المثال وليس الحصر: ” حرس الحدود التركي يقتل ويصيب طالبي لجوء”. هيومان رايتس وتش. 10 أيار/مايو 2016. (آخر زيارة للرابط 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2019). https://www.hrw.org/ar/news/2016/05/10/289718.

[2] حرس الحدود التركي يقتل ويصيب طالبي لجوء، هيومن رايتس ووتش بتاريخ 10 مايو 2016، آخر زيارة بتاريخ 7 نوفمبر 2019، https://www.hrw.org/ar/news/2016/05/10/289718.

[3]انظر:  تركيا: عمليات إعادة غير طوعية بحق آلاف السوريين، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بتاريخ 29 حزيران/يوليو 2019، آخر زيارة بتاريخ 7 نوفمبر 2019. https://stj-sy.org/ar/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%b7%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a/

انظر أيضاً: تركيا: تجدد المخاوف لدى اللاجئين من عمليات إبعاد غير قانونية، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بتاريخ 29 أكتوبر 2019، آخر زيارة بتاريخ 7 نوفمبر 2019، https://stj-sy.org/ar/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%91%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%88%d9%81-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88/.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد