الرئيسية تقارير“غش واعتداءات”: شهادات مقلقة حول المساس بنزاهة الامتحانات العامة في سوريا – دورة 2026

“غش واعتداءات”: شهادات مقلقة حول المساس بنزاهة الامتحانات العامة في سوريا – دورة 2026

توصي "سوريون" السلطات بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المتورطين وحماية الضحايا والشهود من الانتقام وحظر التمييز والتدخل المسلح في المراكز الامتحانية وضمان معايير امتحانية موحدة وشفافة تصون نزاهة التعليم

بواسطة Author F
42 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

1. مقدمة وخلفية:

لا تتوقف نزاهة الامتحانات العامة على سرية الأسئلة ومنع الغش فحسب، بل تقوم أيضاً على تطبيق القواعد بصورة متساوية، وضمان سلامة الطلاب والكوادر التربوية. وتكتسب هذه الأمور أهمية خاصة في السياق الانتقالي السوري، حيث تتقاطع إعادة بناء مؤسسات الدولة مع تحديات ضبط السلاح، وترسيخ المساواة، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة.

توثّق “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في هذا التقرير الموجز ثلاث حوادث وقعت خلال حزيران/يونيو 2026 في مراكز امتحانات الشهادة الثانوية العامة ومحيطها، في جبلة/اللاذقية وطرطوس وحمص. تراوحت الوقائع بين الاعتداء اللفظي والجسدي على كوادر تربوية واقتحام المراكز بقوة مسلحة.

وتظهر مقارنة الشهادات أوجه تقاطع بين الحوادث الثلاث؛ إذ بدأت جميعها إثر ضبط حالة غش أو محاولة منعها، وادعى متقدمان، في حادثتَي جبلة وحمص، انتسابهما إلى وزارتَي الدفاع والداخلية، ثم تدخّل مسلحون في كل حادثة إما باقتحام المركز أو بملاحقة أحد أفراد الكادر والاعتداء عليه خارجه. ورافق هذه الوقائع خطاب وتهديدات ذات طابع طائفي استهدفت، بصورة أوضح في جبلة وحمص، مراقبين/ات من أبناء الطائفة العلوية.

لا يسعى التقرير إلى قياس مدى انتشار هذه الممارسات إحصائياً، بل إلى تحليل وقائع نوعية خطيرة. وتنبع قيمته التوثيقية من تقاطع شهادات جُمعت في مقابلات منفصلة، ومن مواقع مختلفة في ثلاث محافظات، حول تسلسل متقارب بدأ بالتدخل لمنع الغش، ثم انتقل إلى ادعاء النفوذ الأمني أو العسكري أو الاستعانة بمسلحين، وانتهى بالتهديد أو العنف وضعف الاستجابة الإدارية. ولا يثبت هذا التقاطع، بمفرده، وجود سياسة عامة أو يحدد حجم الظاهرة على مستوى البلاد، لكنه ينقل الوقائع من نطاق المشادات الفردية المعزولة إلى مستوى خطر مؤسسي يستوجب التحقيق؛ إذ إن استخدام الصفة الأمنية أو السلاح لتعطيل تطبيق القواعد في مركز واحد لا يضر بالضحايا المباشرين وحدهم، بل يمسّ سلامة الكوادر وتكافؤ الفرص والثقة بنزاهة الامتحانات العامة.

حدّدت وزارة التربية والتعليم يوم السبت 6 حزيران/يونيو 2026 موعداً لبدء امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها، على أن تنتهي في 25 منه للفرع الأدبي و28 منه للفرع العلمي. وتخضع المراكز الثلاثة التي شهدت الحوادث لإشراف الوزارة عبر مديريات التربية في اللاذقية وطرطوس وحمص، المسؤولة عن تكليف رؤساء المراكز والمراقبين/ات وتلقّي ضبوط الغش والشكاوى المتعلقة بسير الامتحانات. وتُقرأ هذه الوقائع ضمن سياق أوسع من الانتهاكات التي استهدفت مدنيين/ات علويين وترافقت بمؤشرات على دوافع طائفية، وقد وثّقت “سوريون” نماذج منها في طرطوس وريف صافيتا، وكذلك ضمن أنماط الإقصاء والتمييز داخل مؤسسات الدولة، بما فيها مؤسسات القطاع التربوي.

وبالتوازي، بدأت امتحانات شهادة التعليم الأساسي في 4 حزيران/يونيو 2026. فإلى جانب الحوادث الثلاث المتعلقة بالشهادة الثانوية، يعرض التقرير شهادة إضافية بشأن الغش والمعاملة التفضيلية والتمييز الطائفي في أحد مراكز التعليم الأساسي بحمص، ما قد يشير إلى أن هذه الشكاوى لم تقتصر على مرحلة تعليمية واحدة. وعلى مستوى مختلف عن الاعتداءات الموثقة، شهدت دورة عام 2026 تفاوتاً في الشروط الامتحانية نتيجة الاستمرار المؤقت لتعدد المناهج والأسئلة بين المحافظات. فقد سُمح لطلاب إدلب وبعض المناطق التي كانت تعتمد مناهج مختلفة بالتقدم وفق المناهج التي درسوها، وظهر أثر ذلك بشكل خاص في اختلاف نموذج امتحان الرياضيات في إدلب عن النموذج المستخدم في بقية المحافظات. ويتناول التقرير هذا التفاوت في قسم مستقل، مع التمييز بينه وبين وقائع الاعتداء والتمييز والتدخل المسلح.

لإعداد هذا التقرير، أجرت “سوريون” ست مقابلات خلال حزيران/يونيو 2026: ثلاثاً مع أعضاء في كوادر تربوية عايشوا الوقائع من داخل المراكز وكانوا هدفاً مباشراً للاعتداء، واثنتين مع شاهدَي عيان تابعا حادثة طرطوس من محيط المركز، ومقابلة مع والد طالب في شهادة التعليم الأساسي؛ استند وصف ما جرى داخل القاعة فيها إلى ما نقله الطالب إلى والده، بينما شارك الأب مباشرةً في محاولات تقديم الشكوى. وحصل فريق البحث على الموافقة المستنيرة من جميع المشاركين/ات، بعد توضيح الطابع الطوعي للمشاركة وأغراض جمع المعلومات واستخدامها، بما في ذلك النشر. واستخدم التقرير أسماء مستعارة وحجب أسماء المدارس وأعمار الشهود وغيرها من التفاصيل التي قد تسهم في تحديد هوياتهم/ن، ولا سيما في ضوء التهديدات بالانتقام الموثقة في الشهادات والتقرير.

2. من ضبط الغش إلى العنف المسلح: شهادات من المراكز الامتحانية:

2.1. حمص: اعتداء انتقامي على رئيس قاعة امتحانية بعد ضبطه محاولة غش:

تستند “سوريون” في توثيق هذه الحادثة إلى شهادة الشخص الذي تعرّض للاعتداء، “نبيل”، وهو مدرّس كُلّف برئاسة قاعة امتحانية في مدينة حمص. وبحسب شهادته، جاء تكليفه بعد أن رفضت مديرية تربية حمص طلبه المتعلق بإعفائه من هذه المهمة. خلال الامتحان، صادر “نبيل” هاتفاً محمولاً ضبطه بحوزة أحد المتقدمين، فردّ عليه الأخير قائلاً:

“أنا عنصر أمن ولا يجب أن أتخلى عن هاتفي أو أُغلقه، إذ من الممكن أن يقوم العلويون الخنازير أمثالك بمحاولة انقلاب جديد كالتي حدثت في آذار المجيد، وبالتالي يجب أن أكون مستعداً”.

واستخدم المتقدم عبارة “آذار المجيد” في إشارة إلى الأحداث التي شهدها الساحل السوري في آذار/مارس 2025. وعندما كلّف “نبيل” إحدى المراقبات بالتحقق مما إذا كان المتقدم قد عاد إلى الغش، هدّدها الأخير قائلاً:

“هذه آخر مرة تأتين فيها إلى هنا دون أن تضعي حجاباً على رأسك، هل تفهمين ما أقول؟”.

لاحقاً، ضُبطت بحوزة المتقدم قصاصة ورقية، فأُخرج من القاعة، فيما وجّه إلى “نبيل” إشارة بيده تحاكي الذبح. وامتد الاعتداء إلى خارج المركز. فبحسب شهادة “نبيل”، غادر المركز قرابة الساعة الحادية عشرة صباحاً، فلاحقته سيارة سوداء طُمس رقم لوحة تسجيلها بالطلاء، ثم اعترضت طريقه عند مفترق قريب. ونزل منها المتقدم نفسه برفقة شخصين ملثّمين قال الشاهد إنهما كانا يرتديان لباس الأمن العام، وانهال الثلاثة عليه بالضرب، واصفين إياه بأنه من “الفلول”.

وقال “نبيل” إن أحد المارة حاول تخليصه من أيدي المعتدين، إلا أنهم أشهروا السلاح في وجهه وقالوا له:

“هذا خنزير علوي ونحن نقوم بتأديبه”.

وبحسب روايته، تراجع المار بعدما قال إنه كان يظن “نبيل” سنّياً، فأجابه المعتدون بأنهم “لا يقتلون السنّة“.

وأفاد “نبيل” بأنه نُقل إلى المشفى الوطني في حمص، حيث تلقى العلاج من رضوض وجروح سطحية. وعندما راجع مديرية تربية حمص لإبلاغها بما تعرض له، قال إن موظفين في المديرية قابلوه بالاستهزاء وأبلغوه بأنه يستحق ما جرى لعدم تعاونه مع من وصفوهم بـ”حرّاس الوطن”. ثم أُبلغ بإعفائه من المراقبة الامتحانية.

وختم الشاهد بقوله:

“تركت الحادثة في نفسي أثراً وجرحاً لن يلتئم. لم أكن يوماً من دعاة العنف؛ فأنا مدرّس أحمل رسالة تقوم على تنشئة الأجيال على العدل وحب الوطن والأخوّة. لم أتخيّل أن أتعرض لمثل هذا الاعتداء أو أن أُتّهم بأنني من “فلول” النظام السابق، في حين عُرفت عائلتي بمعارضتها لنظام الأسد منذ عهد حافظ الأسد، ودفع بعض أفرادها سنوات من حياتهم في السجن بسبب ذلك”.

2.2. جبلة: اقتحام مسلح لإتلاف ضبط غش والحصول على الإجابات بالقوة:

أجرت “سوريون” مقابلتين منفصلتين مع اثنين من أعضاء الكادر التربوي في مركز امتحاني بمدينة جبلة: “سليم”، رئيس المركز، و”فادي”، مدرس ورئيس القاعة الامتحانية التي شهدت الوقائع. وتتفق شهادتاهما في التسلسل العام للأحداث ومضمون العبارات الأساسية. يقول فادي:

“كانت تقع مشادات كلامية كثيرة بين المتقدمين للامتحانات والمراقبين والمراقبات. وفي الحالات التي شهدتها، كانت المشادة تبدأ باعتداء لفظي من طالب سنّي على مراقب أو مراقبة من الطائفة العلوية، إما باستخدام عبارات طائفية، أو بتلميحات جنسية عندما تكون المراقبة امرأة. وكانت بعض المشادات تتطور إلى التهديد والترهيب بالاعتقال أو القتل، باستخدام عبارات من قبيل: “انتبه كي لا تنزلق على قشرة موز”. وهي عبارة متداولة بين مؤيدي السلطة الحالية في سوريا، وتُستخدم للتلميح إلى احتمال قتل الشخص على يد مجهولين”.

ويضيف:

“وفي اليوم الأول لامتحانات الشهادة الثانوية العامة، اعترض بعض المتقدمين المنتسبين إلى وزارتَي الدفاع والداخلية على تولّي إحدى المراقبات الإشراف على قاعتهم، وضايقوها وقدّموا شكوى إلى رئيس المركز، مطالبين بمنعها من مراقبتهم لأنها، وفق تعبيرهم، “سافرة” (غير محجبة)، واستبدالها بمراقبة محجبة أو بمراقب رجل”.

بدأت الحادثة عندما ضبط “فادي” متقدماً يستخدم قصاصة ورقية للغش. وعندما طلب منه تسليمها، رفض المتقدم ووجّه إليه الشتائم. أُبلغ “سليم” بالواقعة، فتوجّه إلى القاعة وسأل المتقدم عما إذا كانت القصاصة تتعلق بالمادة الامتحانية، فأجابه، بحسب الشاهدين:

“أنا عنصر في وزارة الدفاع، وهذه الورقة تتعلق بالمادة، وسوف أنجح بالامتحان وأحصل على الشهادة رغماً عن أنف كل نصيري خنزير”.

عقب ذلك، سُحبت ورقة إجابته وحُرّر بحقه ضبط غش وقّعه رئيس المركز ورئيس القاعة والمراقبون/ات، ثم أُخرج من القاعة وهو يتوعّد أفراد الكادر بالاعتقال والقتل.

وبعد حوالي ربع ساعة وفق تقدير الشاهدين، عاد المتقدم برفقة قرابة عشرة مسلحين يرتدون لباساً عسكرياً مرقّطاً، واقتحموا المركز. صفع أحدهم رئيس المركز وأسقطه أرضاً، فيما أمسك آخر بعنقه وهدده بأنه يستطيع خنقه من دون أن يُحاسب، قبل أن يجرّه المسلحون إلى القاعة. وهناك، وفق روايتين متسقتين للشاهدين، مزّق المسلحون ضبط الغش وحشروه في فم رئيس المركز، قائلين له:

“بلّها واشرب مَيّتها”.[1]

بعد ذلك، أعاد المسلحون ورقة الإجابة إلى المتقدم وأجروا اتصالات هاتفية بحثاً عن إجابات الأسئلة. ثم أحضروا أحد مدرّسي اللغة الأجنبية من داخل المركز وأرغموه على كتابة الإجابات على السبورة، فنقلها المتقدمون الموجودون في القاعة حتى انتهاء الوقت، وسط شتائم طائفية وُجّهت إلى المراقبين/ات. وقبل مغادرتهم، هدّد المسلحون أفراد الكادر بالقتل والاعتقال إن اعترضوا المتقدم مجدداً. وأضاف “سليم” أن التهديد شمل أيضاً كل من يتقدم بشكوى أو يكشف هوية المتقدم.

وفور مغادرة المسلحين، اتصل “سليم” بمديرية تربية اللاذقية للاستفسار عن كيفية التعامل مع ضبط الغش وورقة الإجابة. وبحسب شهادته، طُلب منه أن “ينسى الموضوع” وأن يتعامل مع الأوراق وفق الإجراءات المعتادة، وقيل له في الوقت نفسه إن تحقيقاً سيُفتح في الواقعة، إلا أنه لم يُبلّغ لاحقاً بنتيجته. وعندما طلب إعفاءه من رئاسة المركز، رفضت المديرية طلبه.

2.3. طرطوس: استدعاء مسلحين وإغلاق محيط مركز بعد تنظيم ضبط غش:

وثّقت “سوريون” ما جرى في محيط أحد مراكز طرطوس من خلال مقابلتين منفصلتين مع شاهدَي عيان: “مازن”، صاحب مكان عمل مجاور للمركز، و”رنا”، إحدى ساكنات المنطقة التي تابعت المشهد من البناء الذي تقيم فيه. وتتفق شهادتاهما في وصف الانتشار الأمني وقطع الطريق والإجراءات المتخذة في محيط المركز.

قال “مازن” إن متقدماً خرج غاضباً من المركز بعدما ضُبط يستخدم هاتفه لنقل الإجابات وحُرّر بحقه ضبط غش، وإنه سمعه يجري اتصالاً هاتفياً ويطلب من مخاطبه إحضار “الشباب” فوراً قائلاً:

“أحضر الشباب وتعالوا إليّ فوراً؛ لقد وقعتُ في مشكلة. هؤلاء النصيريون [شتيمة نابية محذوفة] حرّروا بحقي ضبط غش وأخرجوني من الامتحان، بعدما ضبطني المراقب وأنا أنقل الإجابات من هاتفي. تعالوا فوراً، أريد أن أخرّب الدنيا”.

وخلال دقائق وصلت سيارتا بيك-أب تقلّان مسلحين اقتحموا المركز. وبعد ذلك، بدأت آليات قال الشاهدان إنها تابعة لجهات أمنية وعسكرية متعددة بالتوافد إلى المكان، من بينها الأمن العام والشرطة العسكرية والشرطة المدنية وشرطة المرور.

وبحسب الشاهدين، قُطع الشارع في الاتجاهين، وأخلي الشارع. وقال “مازن” إن عنصرين يستقلان دراجة نارية أمراه بمغادرة مكان عمله مضيفاً:

“أُوقفت السيارات بصورة عرضية في الشارع، فقطعت مسربَي الذهاب والإياب ومنعت السيارات والحافلات من المرور. كما أبعد العناصر ذوي الطلاب المتقدمين للامتحان عن محيط المدرسة، وطلبوا من أصحاب بعض المحال التجارية إغلاقها والعودة إلى منازلهم”.

وقدّر الشاهدان عدد العناصر المنتشرين بأكثر من 100 عنصر، وعدد الآليات بنحو ثلاثين، فيما قدّرت “رنا”، التي صعدت إلى سطح البناء لمتابعة ما يجري، عدد الأشخاص المجتمعين في باحة المركز بما بين 100 و150 شخصاً.

ومن موقعه المجاور، سمع “مازن” أصوات عراك داخل المركز وعبارةً مفادها أن المتقدم لو كان “نصيرياً” لسُمح له بالغش، وأنه مُنع منه لأنه “سنّي”. كما شاهد مدير تربية طرطوس يصل إلى المكان ويدخل المركز، وقال إن أصوات النقاش ارتفعت بعد دخوله. وتداول أشخاص في المنطقة روايات عن تعرّض أحد المراقبين لطعنة بسكين ونقله لتلقي الإسعاف. غير أن “سوريون” لم تتمكن من التحقق من الواقعة بصورة مستقلة.

وتباينت الروايات العلنية بشأن ما جرى داخل المركز؛ إذ أفادت وسائل إعلام محلية بتعرّض مدير تربية طرطوس ورئيس المركز للضرب، بينما نقل مصدر إعلامي عن مسؤول في مديرية التربية نفي وقوع أي اعتداء جسدي، قائلاً إن الحادثة اقتصرت على مشادة كلامية أعقبت ضبط مخالفات امتحانية، وإن الضبوط نُظّمت بحق المخالفين. وتتقاطع الرواية الأخيرة مع شهادتَي “مازن” و”رنا” في وصول رفاق المتقدم وإغلاق المركز والشارع مؤقتاً، من دون أن تتمكن “سوريون” من التحقق بصورة مستقلة من أي من الروايتين المتعارضتين بشأن وقوع الاعتداء الجسدي.

3. تجاوزات متشابهة عبر الوقائع الموثقة:

تكشف مقارنة الشهادات المتعلقة بالحوادث الثلاث في امتحانات الشهادة الثانوية عن أوجه تشابه في بدايات الوقائع ومسارات تصعيدها وطبيعة التهديدات الموجهة إلى الكوادر التربوية:

توجيهات إدارية مسبقة بالتساهل: تتقاطع شهادات “سليم” و”فادي” و”نبيل” بشأن تلقّي الكوادر التربوية، قبيل الامتحانات وخلالها، توجيهات شفهية بالتعامل “برفق” مع المتقدمين المنتسبين إلى وزارتَي الدفاع والداخلية. ففي جبلة، يروي “سليم” أنه تلقّى من مديرية تربية اللاذقية، قبل نحو أسبوع من بدء الامتحانات، توصيةً بهذا المعنى؛ فيما يقول “فادي” إن رئيس المركز كان يستهل كل يوم امتحاني بالتنبيه إلى تجنّب تحرير ضبوط الغش بحق هؤلاء المتقدمين حيثما أمكن. وفي حمص، يروي “نبيل” أن رئيس المركز شدّد على ضرورة ضبط النفس معهم وتجنّب الانجرار إلى استفزازاتهم، موضحاً أن معظمهم من عناصر الوزارتين. وتأتي هذه الإفادات من سياقين إداريين في محافظتين مختلفتين، كما نُسب أحد التوجيهات مباشرةً إلى مديرية تربية، بما يوفر مؤشراً إلى أن الأمر لم يقتصر على اجتهاد فردي لرئيس مركز واحد.

مسار متقارب للتصعيد: بدأت الحوادث الثلاث بضبط محاولة غش أو التدخل لمنعها، أعقبه اعتراض من المتقدم استند فيه، بحسب الشهادات، إلى صفته الأمنية أو العسكرية المعلنة، وترافق مع خطاب طائفي أو تهديد موجّه إلى الكادر التربوي. وفي جبلة وطرطوس، اتصل المتقدمان بأشخاص مسلحين وصلوا خلال دقائق واقتحموا المركز؛ أما في حمص، فاتخذ الانتقام شكلاً لاحقاً وخارج المركز، حين اعترض المتقدم طريق رئيس القاعة بعد ساعات برفقة شخصين مسلحين.

خطاب طائفي مقترن بالعنف والتهديد: ظهر الخطاب الطائفي في الوقائع الثلاث بعبارات متقاربة استهدفت المراقبين/ات العلويين أو افترضت انتماءهم إلى الطائفة العلوية. وفي جبلة وحمص، اقترن هذا الخطاب بتهديدات مباشرة بالقتل أو الاعتقال وباعتداءات جسدية. أما في طرطوس، فسمع “مازن” من داخل المركز عبارةً تفيد بأن المتقدم مُنع من الغش لأنه سنّي. كما استحضرت شهادة “نبيل” أحداث الساحل في آذار/مارس 2025 على لسان المعتدي بوصفها مناسبةً للاحتفاء، بينما عبّر “مازن” عن خوفه من أن يمهّد التحريض المتداول لتكرار أعمال العنف التي شهدتها المنطقة آنذاك.

محاولات لفرض فرز طائفي وقيود على مظهر المراقبات: توثّق شهادات جبلة وحمص محاولات للتدخل في اختيار الكوادر التربوية وتوزيعها استناداً إلى الانتماء الطائفي أو المظهر الديني. ففي اليوم الأول للامتحانات، اعترض متقدمون في جبلة على وجود مراقبة غير محجبة وطالبوا باستبدالها بمراقبة محجبة أو بمراقب رجل، فنُقلت إلى قاعة أخرى احتواءً للموقف، بحسب “سليم” و”فادي”. ويضيف “سليم” أن بعض المتقدمين اعترضوا كذلك على وجود مراقبين من الطائفة العلوية، وأنه رفض طلبهم، مؤكداً عدم إمكان فرز المراقبين على أساس انتماءاتهم الطائفية. وفي حمص، هدّد أحد المتقدمين مراقبةً بصورة مباشرة، رابطاً السماح لها بالعودة إلى القاعة مستقبلاً بارتداء الحجاب. وتكشف هذه الوقائع عن مطالب تمييزية هدفت إلى فرض قيود على مشاركة الكوادر التربوية استناداً إلى طائفتهم أو جنسهم أو مظهرهم، واستُجيب لأحدها جزئياً بنقل المراقبة من قاعتها.

4. تعطّل قنوات الشكوى وآثاره:

لم تتمكن الكوادر المتضررة التي قابلتها “سوريون” من الوصول إلى مسار شكوى يوفر لها الحماية أو يفضي إلى مساءلة معلنة. ففي جبلة، أبلغ رئيس المركز مديرية تربية اللاذقية بالحادثة فور وقوعها، فاقترن الوعد الشفهي بفتح تحقيق بطلبٍ إليه أن “ينسى الموضوع”، من دون أن يُبلّغ لاحقاً بنتيجة أي تحقيق. كما هدّد المسلحون الكادرَ صراحةً بالانتقام من كل من يتقدم بشكوى أو يكشف هوية المتقدم. وفي حمص، توجّه “نبيل” إلى مديرية التربية لعرض ما تعرّض له، فقوبل بالاستهزاء وحُمّل مسؤولية الاعتداء عليه، قبل أن يُعفى هو نفسه من المراقبة الامتحانية. أما في طرطوس، فقد حضر مدير التربية إلى المركز أثناء الحادثة، لكن “سوريون” لم تقف على أي إجراء لاحق اتُّخذ للتحقيق فيها أو مساءلة المسؤولين عنها.

وانعكس غياب الحماية والمساءلة مباشرةً على أداء الكوادر ونزاهة العملية الامتحانية. يقول “سليم” إنه امتنع بعد الحادثة عن دخول القاعة التي شهدتها، وأوعز إلى مراقبيها بالتساهل اتقاءً للأذى، مضيفاً:

“علمتُ حينها أن هؤلاء هم من سيتفوقون على الطلبة الذين درسوا بجد وقدّموا الامتحان من دون غش”.

وقال “فادي” إنه بات يفكر جدياً في الاستقالة من مهنة التعليم بعد انتهاء الدورة الامتحانية. ولا يقتصر أثر هذه الاستجابات على الضحايا المباشرين، بل يمتد إلى إحجام الكوادر عن تطبيق التعليمات أو تقديم الشكاوى خشية الانتقام، بما يقوّض تكافؤ الفرص ونزاهة الامتحانات.

وتتقاطع هذه الوقائع مع ما وثّقتهسوريونسابقاً، في سياق آخر بمحافظة طرطوس، من امتناع الشرطة عن تسجيل شكاوى الضحايا وتمزيق محضر ضبط علناً أمام أحدهم. ويشير تكرار تعطيل الشكاوى أو ردع أصحابها عن متابعتها إلى بيئة تسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب.

5. مؤشرات إلى امتداد الانتهاكات لامتحانات التعليم الأساسي:

لم تقتصر الشكاوى المتعلقة بالغش التمييزي وتدخل المنتسبين إلى الجهات العسكرية والأمنية على امتحانات الشهادة الثانوية. فقد قابلت “سوريون” “سامر”، والد طالب في الصف التاسع، كان يتقدم لامتحانات شهادة التعليم الأساسي في أحد مراكز مدينة حمص. وتستند تفاصيل ما جرى داخل القاعة إلى ما نقله الطفل إلى والده فور خروجه منها، بينما عاين الأب مباشرةً محاولات التظلّم اللاحقة أمام دائرة الامتحانات ومديرية التربية.

في 4 حزيران/يونيو 2026، وهو اليوم الأول لامتحانات شهادة التعليم الأساسي، دخل “لؤي” (اسم مستعار) قاعته لأداء امتحان العلوم العامة. وبحسب ما نقله إلى والده، بدأ متقدم أكبر سناً يجلس خلفه بوكزه ومطالبته بفتح ورقة إجابته كي ينقل منها، ثم هدّده قائلاً: “افتح ورقتك، وإلا فسآخذك معنا بعد خروجنا”. وفهم الطفل من العبارة أنها تهديد باعتقاله أو خطفه إذا رفض مساعدته على الغش.

ويقول الأب إن ابنه حاول تجنّب المتقدم ومتابعة الإجابة، قبل أن تحذره إحدى المراقبات من سحب ورقته. وحين حاول شرح ما يجري، سحبت ورقة إجابته وأخرجته من القاعة. وعند خروجه، وجّه إليه المتقدم شتيمةً طائفية، قائلاً، وفق رواية الطفل: “نعم، يا علوي يا خنزير، ذهب زمن رئيسك المخلوع الذي كان يهديك العلامات الامتحانية”، وسط ضحك عدد من الموجودين في القاعة.

وبعد أن أبلغ “لؤي” والدته بما جرى، راجعت معه رئيس المركز، لكنه تبنّى رواية المراقبة بأن الطفل كان يستخدم قصاصات ورقية للغش، ورفض الاستماع إليه أو مواجهته بها، ثم هددهما باستدعاء الشرطة. ويقول “سامر” إنه توجّه لاحقاً إلى دائرة الامتحانات ومديرية تربية حمص، وطلب الاستماع إلى المراقبين ونقل ابنه إلى مركز آخر، إلا أن طلباته رُفضت. وأضاف أن مدير التربية قال له:

“وما الضير في أن يسمح ابنك لشخص يقدّم روحه في سبيل الدفاع عن الوطن بأن ينقل منه؟ […] هل تعتقد أنكم ما زلتم تملكون الدولة؟ نحن لا نعمل لخدمتكم”.

ويقول “سامر” إن الحادثة دفعت الأسرة إلى عدم إرسال “لؤي” إلى الامتحان التالي، وإن الطفل عانى بعدها تدهوراً في حالته النفسية، ما دفع الأسرة إلى طلب مساعدة اختصاصي نفسي والتخطيط لنقل الطفل إلى مدرسة خارج سوريا.

وتتقاطع هذه الشهادة، من حيث ادعاءات الغش والتساهل مع المتقدمين المنتسبين إلى جهات عسكرية وأمنية، مع شكاوى نشرتها شبكةدرعا 24″ عن امتحانات شهادة التعليم الأساسي في مدينتَي درعا وإزرع. وأفادت الشبكة بأن طلاباً اشتكوا من استخدام متقدمين أحرار،[2] بينهم عناصر في جهات عسكرية وأمنية، هواتف محمولة داخل القاعات، ومن تساهل بعض المراقبين معهم؛ كما نقلت عن مراقب تأكيده وقوع حالات مماثلة. وتشير الواقعة إلى أن الشكاوى من الغش والمعاملة التفضيلية خلال دورة عام 2026 لم تقتصر على امتحانات الشهادة الثانوية أو على محافظة واحدة.

6. التوصيف القانوني للانتهاكات الموثقة:

لا يمثّل التوصيف الآتي حكماً نهائياً بالمسؤولية، وإنما يحدد الحقوق والقواعد القانونية التي تثيرها الوقائع الموثقة، مع مراعاة تفاوت قوة الأدلة وعدم التحقق من الصفة الرسمية لجميع الفاعلين.

6.1. في ضوء التشريعات الوطنية:

يُبقي الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025 القوانين النافذة ساريةً ما لم تُعدّل أو تُلغَ، وفق مادته 51. كما يجعل، بموجب المادة 12، الحقوق والحريات المنصوص عليها في اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا جزءاً لا يتجزأ منه. وترتبط الوقائع الموثقة كذلك بالمادة 7(2)، التي تلزم الدولة بمنع إثارة النعرات والتحريض على العنف؛ والمادة 10 المتعلقة بالمساواة أمام القانون من دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو الجنس أو النسب؛ والمادة 17 التي تصون حق التقاضي وسلوك سبل الطعن؛ والمادة 18 التي تحمي كرامة الإنسان وحرمة جسده؛ والمادة 21 التي تكفل حق المرأة في التعليم والعمل وحمايتها من العنف؛ والمادة 22 التي تكفل حماية الأطفال من الاستغلال وسوء المعاملة وحقهم في التعليم.

  • تسهيل الغش وتعطيل آلية ضبط المخالفات: يشمل تعريف الامتحانات العامة في القانون رقم 42 لعام 2023 امتحانات شهادتَي التعليم الأساسي والثانوي. وتطبق المادة 2 العقوبات الواردة في القانون على غير الطلاب الذين يتدخلون أو يساهمون في المخالفات الامتحانية، فيما تعاقب المادة 6 كل من يسهّل للطالب الغش بأي وسيلة مخالفة للتعليمات. وبناءً عليه، قد يندرج جلب الإجابات إلى مركز جبلة، وإرغام أحد المدرسين على كتابتها على السبورة لتمكين المتقدمين من نقلها، ضمن الأفعال المنصوص عليها في المادتين 2 و6 بالنسبة إلى من ساهم فيها عمداً؛ ولا تمتد هذه المسؤولية إلى المدرس إن كان بالفعل قد تصرف تحت الإكراه. أما مسؤولية المتقدمين أنفسهم فتخضع للعقوبات والإجراءات المقررة في التعليمات الامتحانية وغيرها من النصوص المنطبقة. وتنص المادة 9 من القانون نفسه على تشكيل لجنة في كل محافظة، برئاسة مدير التربية وعضوية ممثلين عن الامتحانات والشؤون القانونية والرقابة الداخلية، تتولى دراسة ضبوط المخالفات وإحالتها إلى القضاء المختص. ومن شأن تمزيق ضبط الغش في جبلة، أو الامتناع عن إعادة تنظيم الواقعة والتحقق منها بعد إبلاغ المديرية، تعطيل هذه الآلية. ويستوجب ذلك التحقيق في تصرف المعتدين، وفي كيفية تعامل المسؤولين التربويين مع البلاغ، من دون إمكان الجزم بمسؤوليتهم الفردية قبل التحقق من الوقائع والصلاحيات والتعليمات المطبقة.
  • تحقير موظفين وتهديدهم أثناء أداء وظائفهم: تجرّم المادة 373 من قانون العقوبات السوري التحقير بالكلام أو الحركات، أو التهديد الموجّه إلى موظف أثناء قيامه بوظيفته أو بسببها. وقد تندرج ضمنها الشتائم الطائفية وعبارات الازدراء والتهديدات بالقتل والاعتقال التي وُجّهت إلى رؤساء المراكز والقاعات والمراقبين/ات أثناء تطبيقهم التعليمات الامتحانية.
  • التهديد بالسلاح والإيذاء المقصود: تثير واقعة إشهار السلاح في وجه المارّ الذي حاول مساعدة “نبيل” شبهة التهديد بالسلاح المنصوص عليه في المادة 559 من قانون العقوبات. كما تندرج أفعال الصفع ومحاولة الخنق والضرب والجرح، بحسب نتائجها الطبية ومدة التعطيل التي سببتها، ضمن أحكام الإيذاء المقصود الواردة في المواد 540 إلى 542 من القانون ذاته.
  • المسؤولية الإدارية والتأديبية للجهات التربوية: إذا ثبت صدور توجيهات بالتساهل مع فئة محددة من المتقدمين، أو رفض تنظيم الضبوط ومعالجتها وفق الإجراءات النافذة، أو نقل مراقبة استجابةً لمطالب تمييزية، فقد يشكّل ذلك مخالفةً للواجبات الوظيفية والتعليمات الامتحانية ويستوجب مساءلةً إدارية وتأديبية. يُضاف إلى ذلك تحقق الأركان المادية والمعنوية لجريمة إساءة استعمال السلطة بحق كل موظف تثبت مشاركته أو ارتكابه لتلك الأفعال، وذلك سنداً لأحكام المادة 361 من قانون العقوبات العام، حيث استخدموا نفوذهم بهدف إعاقة وتعطيل تطبيق القوانين والأنظمة النافذة، ولا سيما الأحكام الواردة في القانون رقم 42 لعام 2023 الخاص بالامتحانات العامة.
6.2. في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان:

انضمت سوريا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 1969، وهي كذلك دولة طرف في اتفاقية حقوق الطفل. وتنص المادة 12(2) من الإعلان الدستوري على أن الحقوق والحريات الواردة في المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الإعلان. وعليه، تثير الوقائع الموثقة التزامات الدولة بضمان المساواة والحق في التعليم والسلامة الجسدية، وتوفير سبل فعالة للتحقيق والانتصاف. وتُسند الأفعال مباشرةً إلى الدولة متى ثبت ارتكابها بصفة رسمية؛ وفي غير ذلك، تبقى السلطات ملزمة ببذل العناية الواجبة لمنع اعتداءات الأفراد والتحقيق فيها.

  • المساواة والحق في التعليم: تحظر المادتان 2(1) و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التمييز، وتكفل المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في التعليم على قدم المساواة. وتثير التوجيهات المنسوبة إلى جهات تربوية بالتساهل مع فئة من المتقدمين، واستهداف كوادر وطلاب بسبب هويتهم الطائفية المفترضة، وفرض قيود على المراقبات بسبب عدم ارتدائهن الحجاب، مؤشرات إلى معاملة تمييزية وتطبيق انتقائي للقواعد الامتحانية. كما تثير واقعة “لؤي” التزامات إضافية بموجب اتفاقية حقوق الطفل، تتعلق بمصلحته الفضلى وحمايته من العنف النفسي وضمان حقه في التعليم.
  • حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة: قد تبلغ الاعتداءات الموثقة العتبة المحظورة بموجب المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الاعتداء على رئيس مركز جبلة وإجباره على وضع ضبط الغش الممزق في فمه، والاعتداء الجماعي على رئيس القاعة في حمص، وما رافق ذلك من تهديدات بالقتل والاعتقال وإهانات طائفية.
  • التحقيق والانتصاف: تلزم المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الدولة بتوفير سبيل تظلّم وانتصاف فعّال، بما يشمل التحقيق السريع والنزيه ومساءلة المسؤولين ومنع التكرار، وفق التعليق العام رقم 31. وفي حدود المعلومات المتاحة، لم تقف “سوريون” على تحقيق مستقل وفعال أو نتيجة معلنة بشأن الوقائع الموثقة، رغم إبلاغ الجهات التربوية المعنية بها. كما أن تهديد الضحايا لمنعهم من الشكوى أو ردّهم من الجهات المختصة يقوّض فعالية أي سبيل متاح نظرياً.

7. التوصيات:

7.1. إلى الحكومة السورية الانتقالية:
  • فتح تحقيقات سريعة ومستقلة ونزيهة في الوقائع الموثقة في جبلة وطرطوس وحمص، تشمل تحديد هوية المسلحين والمعتدين وصفاتهم الفعلية والجهات التي يتبعون لها، والتحقق من استخدام مركبات أو أسلحة أو أزياء رسمية، وتحديد مسؤولية كل من أمر بالاعتداءات أو سهّلها أو تستّر عليها. وينبغي نشر النتائج الأساسية والإجراءات المتخذة، مع حماية هوية الشهود والضحايا، ولا سيما الطفل.
  • اتخاذ تدابير فورية لمنع الانتقام من الضحايا والشهود والكوادر التي نظّمت ضبوط الغش أو قدمت شكاوى، وتوفير قناة سرية وآمنة للإبلاغ، مستقلة عن المسؤولين الإداريين أو الأجهزة الأمنية الذين قد تتناولهم الشكوى، وإتاحة إمكانية طلب الحماية أو النقل أو الإعفاء من التكليف من دون أضرار مهنية أو مالية.
  • مساءلة كل موظف يثبت أنه أصدر توجيهات بالتساهل مع فئة من المتقدمين، أو امتنع عن تسجيل شكوى أو إحالتها، أو استهزأ بالضحية أو هدّد صاحب الشكوى أو عاقبه بسبب تقديمها، وذلك من خلال إجراءات تأديبية عادلة، وإحالة الوقائع إلى النيابة العامة متى توفرت شبهة ارتكاب جرم.
  • إنصاف المتضررين، بما يشمل إعادة الحقوق المهنية والمالية التي يكونون قد فقدوها بسبب الوقائع أو بسبب تقديم الشكاوى. كما ينبغي مراجعة واقعة إخراج الطفل “لؤي” من امتحانه على نحو مستقل ومراعٍ لمصلحته الفضلى، وتمكينه من الحصول على جبر تعليمي مناسب إذا ثبت تعرضه للظلم، من دون إلزامه بمواجهة مباشرة مع المراقبة أو المتقدم الآخر.
  • إصدار تعميم وزاري مكتوب وملزم يحظر أي معاملة تفضيلية بسبب الانتساب إلى مؤسسة عسكرية أو أمنية، وأي تمييز ضد المتقدمين أو الكوادر على أساس الطائفة أو الدين أو الجنس أو المظهر. وينبغي أن يؤكد التعميم عدم جواز نقل المراقبات أو استبدالهن استجابةً لاعتراضات على لباسهن أو عدم ارتدائهن الحجاب، وأن جميع التعليمات المتعلقة بالتعامل مع المخالفات يجب أن تصدر كتابةً وتتاح للكوادر.
  • تفعيل اللجان المنصوص عليها في المادة 9 من القانون رقم 42 لعام 2023 في جميع المحافظات، ونشر تشكيلها وآلية عملها ووسائل التواصل معها، ووضع مهلة محددة لدراسة ضبوط المخالفات وإحالة ما يدخل في اختصاص القضاء. كما ينبغي نشر تقارير دورية عن عدد الضبوط والشكاوى والإحالات ونتائجها، من دون كشف بيانات المتقدمين أو الشهود.
7.2. إلى آليات الأمم المتحدة والجهات الدولية الداعمة للعملية الانتقالية:
  • دعوة اليونسكو واليونيسف والجهات الداعمة للقطاع التربوي إلى مساعدة وزارة التربية والتعليم في تطوير نظم آمنة لتوثيق المخالفات، وآليات شكاوى مستقلة ومراعية للأطفال، وبرامج للدعم النفسي والاجتماعي، وتدريب الكوادر على منع التمييز وحماية نزاهة الامتحانات.
  • تضمين أي دعم مقدم إلى مؤسسات الأمن أو حماية المراكز الامتحانية معايير قابلة للقياس بشأن احترام حقوق الإنسان، ومنع التدخل المسلح في العملية التعليمية، والتحقق من هوية العناصر المنتشرين ومساءلتهم. وينبغي تطبيق العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان ووقف الدعم الموجه إلى أي وحدة يثبت تورطها في الانتهاكات إلى حين إجراء تحقيق فعال واتخاذ إجراءات تصحيحية، من دون المساس بالخدمات التعليمية المقدمة للطلاب.

[1] وردت العبارة بصيغتين شبه متطابقتين لدى الشاهدَين المستقلَّين (“فيك تبلّ الضبط وتشرب مَيّتو” / “بلّها واشرب مَيّتها”)، وهو تباين لفظي يتسق مع استرجاع كلٍّ منهما للواقعة بشكل مستقل. وتستخدم العبارة للاستخفاف بوثيقة أو إجراء ما، ويعني في هذا السياق أن ضبط الغش لا قيمة له ولن يترتب عليه أي أثر.

[2] يُقصد بـ”المتقدمين الأحرار” الأشخاص الذين يتقدمون لامتحانات الشهادات العامة من خارج إطار الانتساب النظامي إلى مدرسة، بعد تسجيلهم لدى دوائر الامتحانات واستيفاء الشروط المحددة، بخلاف الطلاب النظاميين المسجلين في الصف الدراسي المعني.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد