الرئيسية تقارير مواضيعية الأجهزة الأمنية السّورية تستمر بحملات الاعتقال في محافظة درعا خلافاً لاتفاق التسوية

الأجهزة الأمنية السّورية تستمر بحملات الاعتقال في محافظة درعا خلافاً لاتفاق التسوية


بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2018، تمّ تسجيل أول حالة وفاة لمعتقل من درعا في سجون الأجهزة الأمنية السورية

بواسطة wael.m
26 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
الأجهزة الأمنية السّورية تستمر بحملات الاعتقال في محافظة درعا خلافاً لاتفاق التسوية

مقدمة: رغم التوصل إلى "اتفاق تسوية"[1] ما بين القوات النظامية السورية وفصائل المعارضة المسّلحة في محافظة درعا، وذلك في شهر تموز/يوليو 2018، والذي أفضى إلى سيطرة القوات النظامية السورية على كامل مدن وبلدات المحافظة، عمدت الأخيرة إلى اعتقال العديد من المدنيين في مدن وبلدات (الحارّة وعتمان والمليحة الغربية)، في شهر أيلول/سبتمبر 2018 وقبلها خلال شهر آب/أغسطس 2018، وذلك خلافاً لاتفاق التسوية الذي نصّ في أهم بنوده على عدم التعرّض للمدنيين الذين قاموا بإجراء تسوية مع القوات النظامية السورية لمدة ستة أشهر، وقد تمّ الإفراج لاحقاً عن عدد من المعتقلين بعد تدخل الشرطة الروسية العسكرية، ومنهم ثلاث نساء من بلدة المسيفرة، وذلك بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2018.

من جانب آخر فقد تمّ تسجيل أول حالة وفاة لمعتقل في محافظة درعا بعد اتفاق التسوية وذلك بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2018، حيث كانت عائلة المعتقل "عبد المولى محمود الحراكي" وهو من بلدة المليحة الغربية، قد قامت باستلام جثته من عناصر الأجهزة الأمنية السورية، وذلك بعد أن كان قد تمّ اعتقاله بتاريخ 17 آب/أغسطس 2018.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فلم تقتصر حملات الاعتقال تلك على المدنيين فحسب، بل طالت أيضاً عناصر سابقين في فصائل المعارضة المسّلحة، مشيراً إلى أنّ هنالك حالة من الخوف تسيطر على أهالي مدن وبلدات محافظة درعا، وخاصةً أنّ القوات الرديفة[2] شاركت في حملات الاعتقال تلك إلى جانب القوات النظامية السورية، ولافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي تقوم بها القوات النظامية السورية بحملة اعتقالات في مدن وبلدات محافظة درعا، خلافاً لاتفاق التسوية، ففي تاريخ 11 آب/أغسطس 2018، قام عناصر من جهاز فرع المخابرات الجوية السّورية بحملة اعتقالات في مدينة داعل، حيث طالت 26 شاباً من المدينة، علماً أن مدينة داعل كانت من أوائل المدن والبلدات التي خضعت لسيطرة القوات السّورية بعد التوقيع على "اتفاق تسوية" مع القوات السّورية بضمانة روسية، وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدّت خبراً[3] حول هذا الموضوع.

قبل ذلك وتحديداً في مطلع شهر آب/أغسطس 2018، كانت القوات النظامية السورية قد اعتقلت أيضاً ما لا يقل عن (25) شاباً لأسباب مجهولة من منطقة اللجاة في محافظة درعا، وذلك في خرق آخر لاتفاق التسوية الذي عقدته مع فصائل المعارضة السورية المسّلحة، حيث كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدّت خبراً[4] حول هذا الموضوع.

وسبق للقوات النظامية السورية أن قامت بإجراء تسوية وضع لنساء محافظة درعا جنوبي سوريا، وذلك بالتزامن مع إجراء "تسويات" مماثلة للشبان فيها، حيث تم ذلك بالتعاون مع "السجل المدني" الذي كان يتبع للحكومة السورية المؤقتة في إحدى المناطق، وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدّت خبراً آخراً[5] حول هذه التسويات.
 

أولاً: أول حالة وفاة لمعتقل في محافظة درعا رغم اتفاق التسوية مع القوات النظامية السورية:

بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2018، تسلّمت عائلة المعتقل "عبد المولى محمود الحراكي" جثته، وهو من بلدة المليحة الغربية بريف درعا الشرقي، وذلك بعد اعتقال دام قرابة الشهر في سجون المخابرات الجوية التابعة للقوات النظامية السورية، حيث روى "محمد جمال"[6] وهو أحد أهالي بلدة المليحة الغربية، وتحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

"بتاريخ 17 آب/أغسطس 2018، داهم عناصر من فرع المخابرات الجوية السورية عدة منازل في المليحة الغربية، واعتقلوا ثلاثة مدنيين تربطهم صلة قرابة وهم "عبد المولى الحراكي ويوسف الحراكي وعادل الحراكي"، وذلك على الرغم من دخول البلدة في اتفاق تسوية مع النظام السوري وبضمانة الشرطة العسكرية الروسية، والتي كان أحد بنودها هو عدم التعرّض للمدنيين إلا إذا كان هناك ادّعاء شخصي[7] بحق أحد الأشخاص، ولكن المعتقلين الثلاثة لم يتم إبلاغهم بوجود أي ادّعاء شخصي ولا علاقة لهم بالنشاط العسكري للمعارضة المسّلحة في السابق، وبتاريخ 19 أيلول/سبتمبر 2018 تلّقت عائلة "عبد المولى الحراكي" اتصالاً من فرع المخابرات الجوية للحضور واستلام جثته، كما طالبت عائلته بالإسراع في عملية دفنه، وفي عصر يوم 20 أيلول/سبتمبر 2018، تمّ دفن الضحية في بلدة المليحة الغربية وهو من مواليد عام 1980، فيما لايزال مصير أقربائه الاثنين ( يوسف وعادل) مجهولاً إلى الآن كما لم تُعرف التهم الموجهة لهما."

ثانياً: اعتقالات في مدينة الحارّة من بينهم رئيس المجلس المحلي السابق:

بحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ عمليات الاعتقال ما تزال مستمرة بين الحين والآخر في عدة مدن وبلدات في درعا، بحجة وجود ادّعاءات شخصية بحق المعتقلين أو الانضمام سابقاً لتنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف بتنظيم "داعش"، وهذه التهم غير مشمولة باتفاق التسوية الذي كان قد عقد بين القوات النظامية السورية والمعارضة السورية المسّلحة بضمانة روسية، وكان آخر تلك الاعتقالات في مدينة الحارة بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر 2018، بعد أن داهم عناصر من الأمن السياسي التابع للقوات النظامية السورية مدينة الحارة، وقامت باعتقال شخصين أحدهما مدني والأخر مقاتل سابق في صفوف المعارضة المسّلحة.

وفي هذا الخصوص روى "أحمد أبو باسل" وهو أحد أهالي مدينة الحارة، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول حالات الاعتقال التي طالت المدينة مؤخراً قائلاً:

"داهم عناصر الأجهزة الأمنية السورية (المخابرات الجوية والأمن السياسي) مدينة الحارة عدّة مرات، منذ سيطرة النظام السوري على المدينة، وقد اعتقلت عدة أشخاص مدنيين وعسكرين خلال شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2018، وكانت حجة عناصر الأمن أنّ الموقوفين رُفعت بحقهم ادّعاءات شخصية من أفراد من مدينة الحارة، نتيجة خلافات قديمة خلال السنوات الماضية، وكان من بين المعتقلين "محمد داوود الضاحي" وهو رئيس المجلس المحلي السابق التابع للمعارضة السورية، إضافة إلى المدني "مهران منير الكود"، وعناصر سابقين في المعارضة المسّلحة وهم "صهيب القواريط ويوسف رياض فروخ وباسل الزرقان وأحمد محمد الفروخ وموسى سعيد الزرقان و زياد محمد الكود وبلال بسام الصفدي"، كما تمّ اعتقال "عمر الخليل" وهو أحد عناصر المعارضة المسّلحة، أثناء محاولته الذهاب باتجاه الشمال السوري عن طريق أحد المهرّبين مع زوجته وابنه."

وأضاف "أحمد" بأنّ آخر عملية اعتقال قامت بها القوات النظامية السورية، كانت بتاريخ 19 أيلول/سبتمبر 2018 حيث قام عناصر من الأمن السياسي باعتقال كل من المدني "أحمد الموال"، وعنصر سابق في المعارضة المسّلحة واسمه "نائل الصفدي"، حيث أفرج عنه في اليوم التالي، فيما تمّ نقل جميع من اعتُقلوا إلى مقرات الأجهزة الأمنية السورية في مدينة الصنمين.

ثالثاً: القوات النظامية السورية تعتقل مدنيين بعد عودتهم إلى منازلهم في بلدة عتمان:

ولم يسلم أهالي بلدة عتمان من عمليات الاعتقال التي طالتهم على أيدي القوات النظامية السورية، حيث وثّق الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، اعتقال عدة أشخاص في بلدة عتمان، والتي عاد إليها بعض سكانها في شهر آب/أغسطس 2018، بعد أنّ كانوا قد رحلوا عنها بتاريخ 14 شباط/فبراير 2015، إثر المعارك التي دارت ما بين القوات النظامية السورية والمعارضة المسّلحة في ذلك الحين، وفي هذا الخصوص تحدّث "حسين الرفاعي" وهو أحد أهالي بلدة عتمان لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث قال:

"بعد أن سمحت قوات النظام السوري لسكان بلدة عتمان بالعودة لمنازلهم، توجّه العديد من الأهالي للبلدة لتفقد منازلهم وترميمها، وقرروا العيش هناك بعد أن أخذوا وعوداً وضمانات من الشرطة الروسية بعدم التعرّض لهم من قبل قوات النظام السوري، ولكنّ عناصر الأمن العسكري التابعة للنظام السوري داهموا البلدة عدّة مرات، وكان آخرها بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر 2018، وقد بلغ عدد معتقلي البلدة منذ عودتهم لمنازلهم حوالي (13) شخصاً، وبعد نحو أسبوع تمّ الإفراج عن خمسة منهم، وهم "الممرض شريف نايف المصري وعبد المجيد المصري (60) عاماً"، إضافة إلى ثلاثة عناصر سابقين في المعارضة المسّلحة وهم "أحمد غالب المصري ومحمد طايل المصري ورسلان نايف المصري"، فيما بقي مصير ثلاثة عناصر سابقين في المعارضة المّسلحة مجهولاً إلى الآن وهم "خالد العوض الحاري ووهب غالب المصري وخالد أيمن الصبيحي"، كما بقي مصير خمسة معتقلين آخرين  مجهولاً أيضاً، إذ يُعرف بأنهم كانوا ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية في السابق وهم "كمال عوض المصري وابنه ومحمود عثمان المصري وبهاء ياسر الحاري وأمين نايف الرفاعي."

ومن جهة أخرى، فقد أفاد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ الشرطة العسكرية الروسية تلجأ إلى ممارسة الضغط أحياناً من أجل الإفراج عن المعتقلين ممن أجروا تسويات مع القوات النظامية السورية، كما حدث في مدينة الحارة حين تمّ الإفراج عن "نائل الصفدي" في شهر أيلول/سبتمبر 2018، وأيضاً كما حدث في بلدة المسيفرة بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2018، حيث أفرجت القوات النظامية السورية عن ثلاثة نساء بعد اعتقالهن ما يقارب الأسبوع وهنّ "خولة يوسف البيومي  وكفاح ابراهيم الكردي وفاطمة السليم"، وذلك بعد اتهامهنّ بالقرابة لأشخاص ينتمون لهيئة تحرير الشام.

 


[1] تمّ هذا الاتفاق على مرحلتين وبضمانة الشرطة العسكرية الروسية، حيث شملت المرحلة الأولى الريف الشمالي ومنطقة اللجاة، فيما شملت المرحلة الثانية باقي المحافظة عدا حوض اليرموك (والذي سيطرت عليه القوات النظامية السورية في بداية شهر آب/أغسطس 2018)، وكان من أحد بنوده عدم دخول القوات النّظامية السورية للقرى قبل الشرطة العسكرية الروسية ودون إجراء "تسويات"، إضافة إلى عدم التعرض لأي أحد من السكان، وذلك بحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في درعا.

[2] تمّ إطلاق تسمية "القوات الرديفة" على عناصر من فصائل المعارضة أجروا "مصالحة" مع القوات النظامية السورية بموجب الاتفاق بين الطرفين لإنهاء النزاع في محافظة درعا، وتضم مئات العناصر من "لواء أحرار طفس ولواء المعتز بالله وجيش الأبابيل وألوية قاسيون وجيش الثورة وغرفة عمليات "واعتصموا" والمجلس العسكري في الحارة والمجلس العسكري في تسيل وغرفة سيوف الحق ولواء أحرار قيطة وغرفة عمليات النصر المبين وفصائل أخرى من المنطقة الشرقية".

[3] " اعتقالات تطال 26 شخصاً في مدينة داعل بريف درعا رغم الضمانات الروسية" سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، في 13 آب/أغسطس 2018، آخر زيارة بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2018، https://stj-sy.com/ar/view/676.

[4] "اعتقالات بحقّ شبّان في محافظة درعا من قبل القوات السّورية خلافاً "للاتفاق" الموقّع"، سوريون من اجل الحقيقة والعدالة في 4 آب/أغسطس 2018، آخر زيارة بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2018، https://stj-sy.com/ar/view/660.

[5] " "تسويات" لنساء ورجال في محافظة درعا دون ضمانات حقيقية"، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، في 16 آب/أغسطس 2018، آخر زيارة بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2018، https://stj-sy.com/ar/view/698.

[6] جميع أسماء الشهود الواردة في هذا التقرير هي مستعارة حرصاً على سلامتهم من الملاحقة الأمنية، ولا سيّما أنّ معظمهم مازالوا متواجدين ضمن مناطق المحافظة، وقد أجرى الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة هذه المقابلات عن طريق الانترنت.

[7] وكان قد سبق للقوات النظامية السورية اعتقال عدد من الأشخاص في حمص بناءً على ادعاءات شخصية، حيث كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد اعدّت خبراً حول هذا الموضوع، حمل عنوان "الأجهزة الأمنية السورية تعتقل أشخاصاً في حمص بناءً على ادعاءات شخصية"، في 19 أيلول/سبتمبر 2018، آخ زيارة بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2018، https://stj-sy.com/ar/view/764.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد