الرئيسية صحافة حقوق الإنسان وفاة امرأة وطفلين جرّاء نقص الرعاية الطبية في مخيم الركبان

وفاة امرأة وطفلين جرّاء نقص الرعاية الطبية في مخيم الركبان


توفيت إحدى نساء المخيم بتاريخ 6 تشرين الأول/أكتوبر 2018، فيما توفي طفلان آخران في 8 من الشهر ذاته، بعد رفض نقطة "اليونيسيف" الطبية استقبالهم وإدخالهم مشافي الأردن.

بواسطة wael.m
20 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
وفاة امرأة وطفلين جرّاء نقص الرعاية الطبية في مخيم الركبان

توفي طفلان وامرأة نازحين/داخلياً في مخيم الركبان عند الحدود السورية الأردنية[1] جرّاء نقص الرعاية الطبية، وذلك خلال الفترة الواقعة ما بين تاريخ 6 و8من تشرين الأول/أكتوبر 2018، وتزامن ذلك مع تضيّيق القوات النّظامية السّورية الحصار على المخيم، عبر إغلاقها الطرق المؤدية إليه ومنعها مرور أيّ مواد غذائية وطبية، في حين تستمر النقطة الطبية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"[2] بالإغلاق بشكل متقطع وعدم استقبال الحالات المرضية الحرجة، وذلك حسب شهادات حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

وقال الناشط المحلي المقيم في مخيم الركبان "عماد غالي" في حديث مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 9 تشرين الأول/أكتوبر 2018، إنّ الطفلة "هدى مصطفى رسلان" (4 أشهر) كانت تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وإقياء مستمر، ودخلت إلى نقطة "اليونيسف" مرتين وقالوا لأهلها أنها حالة عرضية وأعطوهم دواءً خافضاً للحرارة فقط، وبقيت أربعة أيام بهذه الحالة ومن ثم توفيت يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018".

الطفلة "هدى مصطفى رسلان" (4 أشهر) توفيت جرّاء نقص الرعاية الطبية في مخيم الركبان.
مصدر الصورة: ناشطون محليون في المخيم.

كذلك توفي الطفل "مناف الحمود" (عام وشهرين) وهو نازح من بلدة القريتين في حمص، نتيجة سوء التغذية ونقص الرعاية الطبية، إضافة إلى السيدة "فايزة أحمد الشليل" (58 عاماً) من مدينة تدمر ونازحة في مخيم الركبان، وذلك نتيجة تضخم في البطن. وبعد دخولها إلى النقطة الطبية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "البونيسيف"، تمّ فحصها ومن ثمّ تحويلها إلى مشفى داخل الأردن لكن المشفى رفض استقبالها، وتدهورت حالتها الصحية حتى توفيت يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر 2018، وذلك بحسب ما أفاد "محمد حسن العايد" مدير شبكة تدمر الإخبارية في حديث مع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018.

السيدة "فايزة أحمد الشليل" (58 عاماً) والتي توفيت جرّاء نقص الرعاية الطبية في مخيم الركبان.
مصدر الصورة: ناشطون محليون في المخيم.

وحول مستجدات الوضع الإنساني والطبي في مخيم الركبان، قال "العايد" إنّ القوات النظامية السورية أغلقت جميع الطرق المؤدية للمخيم والتي كانت تستخدم لإدخال المواد الغذائية بشكل شحيح جداً، وأصبح الآن الطريق الوحيد المتاح لدخول المواد الغذائية إلى مخيم الركبان هو طريق تهريب وحيد من محافظة السويداء، وهذا الطريق أيضاً يعتبر خطراً وصعب الوصول للمخيم.

وأضاف "العايد" أنهم رصدوا ترّدي حاد في الوضع الإنساني داخل المخيم، حيث أصبح بعض الأطفال فيه يعمدون إلى البحث في النفايات والقمامة عن بقايا الطعام ومواد يمكن الإستفادة منها، ونشرت "شبكة تدمر الإخبارية" مقطعاً مصوراً يظهر الحادثة، كما نشرت الشبكة ذاتها مقاطع مصوّرة لحالات مرضية حرجة تناشد المنظمات الإنسانية والدولية من أجل تلقي العلاج المناسب، حيث بدأت الحالة الصحية لهؤلاء المرضى تتدهور.

وبحسب "العايد" فإنّ النقطة الطبية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" والمعروفة بـ"نقطة عون" تغلق أبوابها وتفتح بشكل غير منتظم ولأيام متتالية، دون معرفة سبب ذلك، فبعد أن تمّ إغلاقها من قبل السلطات الأردنية لأسباب مجهولة في 14 أيلول/سبتمبر 2018، فتحت أبوابها بشكل متقطع أمام المرضى مع رفض إدخال معظهم واقتصار العلاج المقدم على المسّكنات وخافض الحرارة فقط.

وفيما يتعلق بالاتفاق[3] الذي تم التوصل إليه ما بين فصيل "لواء شهداء القريتين" والقوات الروسية والذي ينص على إجلاء مقاتلي الفصيل مع 5 آلاف مدني باتجاه شمالي سوريا، قال "العايد" بأنّ الاتفاق مازال معلقاً ولم يتم تنفيذه بسبب تأخر الجانب الروسي وعدم تحديد موعد التنفيذ، مشيراً أنّ الأهالي الذين سجلوا أسمائهم للخروج من المخيم هم في حالة استعداد لمغادرته في أي وقت ومازالوا ينتظرون الرد الروسي، وتابع "العايد" قائلاً:

"إنّ روسيا والنظام السوري والأردن أجروا مشاورات عدة حول وضع مخيم الركبان ويسعون إلى تفكيكه وإخلاءه بالكامل، لذلك هم يماطلون ويضيقون الخناق على الأهالي ليجبروهم على الإخلاء".

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد نشرت تقارير وأخبار مفصلة توضح تدهور الأوضاع الطبية[4] والإنسانية[5] في المخيم الذي يضم نحو 50 ألف نازح وفق إحصائية الأمم المتحدة[6] الصادرة بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2018.

 


[1] يقع مخيم "الركبان" عند الحدود السورية الأردنية، وهو مخيم عشوائي يمتد على طول 5كم الشريط الحدودي مع المملكة الأردنية الهاشمية داخل الحد السوري وكذلك بطول 7كم وعمق 3كم ضمن المنطقة المنزوعة السلاح بين الأردن وسوريا، وهو مخيم عشوائي لا يوجد له شكل هندسي واضح، كونه قام بمبادرات النازحين دون رعاية هيئات مدنية، ويقطن في المخيم نحو 80  ألف نسمة، يزيد عددهم وينقص تبعاً للظروف الأمنية والمعارك الدائرة وسط وشرقي البلاد، وسط حركة نزوح دائمة من وإلى المخيم، حسب ما أفادت مصادر مسؤولة عن الإحصاء والتوثيق مقرّها في المخيم.

[2] تبعد النقطة الطبية نحو 3 كم عن مخيم الركبان، وتقع في عند الساتر الترابي الأردني بين حدود سوريا والأردن، وكادرها جميعه من الجنسية الأردنية، وتعرف باسم "نقطة عون".

[3]" اتفاق يقضي بخروج خمسة آلاف مدني وفصيل عسكري من مخيم الركبان إلى شمالي سوريا"، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بتاريخ 20 أيلول/سبتمبر 2018، آخر زيارة 21 أيلول/سبتمبر 2018، https://stj-sy.com/ar/view/768

[4] "تدهور حاد للوضع الطبي في مخيم الركيان والأردن يمنع دخول المرضى للعلاج"، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بتاريخ 23 تموز/يوليو 2018، آخر زيارة 19 أيلول/سبتمبر 2018، https://stj-sy.com/ar/view/640.

[5] "وفاة طفل نتيجة نقص الرعاية الصحية في مخيم الركبان بعد إغلاق نقطعة "اليونسيف" الطبية"، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 2018، آخر زيارة بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018. https://stj-sy.com/ar/view/776.

[6] "إيغلاند: اتفاق إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب يدل على أن الدبلوماسية يمكن أن تفوز"، أخبار الأمم المتحدة 20 أيلول/سبتمبر 2018، آخر زيارة 8تشرين الأول/أكتوبر 2018، https://news.un.org/ar/story/2018/09/1017242..

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد