الرئيسية تقارير مواضيعية خلافاً “للإتفاق المبرم” القوات السّورية تجنّد عدداً من أبناء دوما بشكل قسري وتستخدم آخرين في عمليات نهب

خلافاً “للإتفاق المبرم” القوات السّورية تجنّد عدداً من أبناء دوما بشكل قسري وتستخدم آخرين في عمليات نهب


استياء كبير من قبل الأهالي بعد دخول الأجهزة الأمنية السّورية إلى المدنية والقيام بسرقات عقب السيطرة على المدينة

بواسطة wael.m
108 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: شهدت مدينة دوما بريف دمشق، عدد من حالات الاحتجاز التي طالت شباناً بغرض تجنيدهم إجبارياً أحياناً، وأحياناً أخرى من أجل تسخيرهم في أعمال النهب وسرقة ممتلكات المواطنين من قبل القوات النظامية السورية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية بريف دمشق، وذلك خلال شهر أيار/مايو 2018. ووفقاً للعديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فما إن قامت القوات النظامية السورية وحلفائها بدخول مدينة دوما[1] عقب السيطرة عليها بموجب اتفاق تمّ التوصل إليه ما بينها وبين جيش الإسلام بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2018، حتى عمدت إلى اقتياد عدد من شبان المدينة، وذلك عبر اعتقالهم على حواجزها العسكرية المنتشرة في أرجاء المدينة، ومن ثمّ تسخيرهم في أعمال النهب وسرقة ممتلكات المواطنين، فضلاً عن سوق بعضهم للتجنيد الإجباري وإرسالهم إلى منطقة مخيم اليرموك لقتال تنظيم "داعش" الذي كان يسيطر على المنطقة آنذاك[2]، وبحسب شهود عيان وناشطين من مدينة دوما، فقد تمّت حملات الاعتقال هذه، على الرغم من تعهّد القوات النظامية في أهم بند من بنود هذا الاتفاق، على عدم التعرض لأي أحد من أهالي مدينة دوما، إلى جانب عدم السماح لقواتها وعناصرها الأمنية بالدخول إلى المدينة وإنما الاقتصار على إدخال قوات لحفظ النظام (شرطة مدنية).

وكان قد سبق للقوات النظامية السورية، استدعاء عدد من الشخصيات المعروفة بمعارضتها في مدينة دوما من أجل التحقيق معها، مثل رئيس المجلس المحلي لمدينة دوما "خليل عيبور"، إذ كان قد تمّ استدعاؤه عدة مرات، وكان آخرها بتاريخ 14 أيار//ايو 2018، حيث احتجز لمدة ست ساعات في أحد الأفرع الأمنية في مدينة دمشق، قبل أن يتمّ الإفراج عنه لاحقاً.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ مناطق أخرى في الغوطة الشرقية، كانت قد شهدت هي الأخرى حملة اعتقالات لأسباب لم تُعرف بعد، وذلك في بدايات شهر حزيران/يونيو 2018، مثل منطقة المرج ومدينة عربين. كما قال بأنّ العديد من أهالي من دوما فضلوا الخروج من مدينتهم على البقاء فيها، وذلك بسبب خوفهم وفقدانهم الثقة بالقوات النظامية السورية، والتي سبق لها أن مارست عليهم القتل والتهجير، مشيراً إلى حوالي (20) ألف نسمة فضلوا الخروج من دوما، بينما فضّل أكثر من (80) ألف نسمة البقاء فيها عقب التوصل إلى الاتفاق.

وكانت القوات النظامية السورية قد نفذّت أيضاً العديد من حالات الاعتقال في مخيم اليرموك جنوب دمشق، وذلك عقب السيطرة عليه بتاريخ 21 أيار/مايو 2018، والتوصل إلى اتفاق مع تنظيم "داعش"، وقد أعدت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة خبراً موجزاً حول هذا الموضوع وحمل عنوان " اعتقالات بحق سكان مخيم اليرموك في دمشق عقب السيطرة عليه، القوات السّورية اعتقلت ما لا يقل عن 20 شخصاً بتاريخ 23 أيار/مايو 2018 وقامت باقتيادهم إلى جهة مجهولة."، كما كانت المنظمة قد أعدت عدة تقارير حول الحملة العسكرية الأعنف التي شهدتها الغوطة الشرقية عموماً ومدينة دوما خصوصاً، والتي أفضت إلى سيطرة القوات النظامية السورية بشكل كامل على الغوطة الشرقية، ومنها تقرير حمل عنوان "هجمات عنيفة بمواد حارقة على دوما في يومي 22 و23 آذار/مارس 2018، تعرضت المدينة في هذين اليومين إلى (22) غارة جوية محمّلة بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور."

أولاً: مخالفة بنود الاتفاق:

كان من أهم بنود الاتفاق الذي وقع بين جيش الإسلام والقوات النظامية السورية وحلفائها بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2018، هو تعهّد الأخيرة بعدم إدخال قواتها إلى مدينة دوما، وإنما الاكتفاء بدخول قوات ل"حفظ النظام" وهي عبارة عن شرطة مدنية، كما كان من أبرز بنوده تسوية أوضاع كل من يرغب بالبقاء داخل مدينة دوما، فضلاً عن السماح لمن يرغب بالخروج منها، وهو الأمر الذي أكده "أحمد عبد العزيز/اسم مستعار"[3] وهو أحد الناشطين الذي كانوا مطلّعين على تفاصيل الاتفاق حين التوصل إليه، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

"بعد مشاورات طويلة ما بين الوفد المفاوض من مدينة دوما والجانب الروسي، تمّ التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وتهجير الكثير من أهالي دوما المعارضين، إلا أنه ولم يكد يخرج المقاتلون من المدينة حتى بدأت قوات النظام بالتسلل إلى داخل البلدة، والاعتداء على من استطاعوا من الأهالي والبيوت، لقد كنت آخر الخارجين من المدينة بتاريخ 14 نيسان/أبريل 2018،  وفي هذا اليوم تحديداً دخلت قوات النظام ومعها كل الأجهزة الأمنية ضاربة بعرض الحائط أهم بنود الاتفاق وهو الاقتصار على دخول قوات لحفظ الأمن، ومن ثمّ عمدت إلي تقسيم مدينة دوما أربعة قطاعات، وكل قطاع مسؤول عنه فرع أمني، من ضمنهم فرع أمن الدولة والأمن العسكري والمخابرات الجوية، وبدأوا يتنازعون فيما بينهم حول هذه المناطق فالغنيمة كانت كبيرة جداً برأيهم."

وتابع عبد العزيز بأنّ القوات النظامية السورية وحلفائها كانت قد قطعت وعداً للأهالي بعدم التعرض لهم، مشيراً إلى أنهم وخلال الأيام الأولى من دخولها إلى المدينة عمدت إلى اعتقال مدنيين اثنين إلا أنها سرعان ما أطلقت سراحهم، ومن ثمّ بدأت بالتضييق على المدنيين المتواجدين في المدينة، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"لقد أظهر النظام نفسه على أنه حمامة للسلام، لكن وبعد انتشار عناصر فروعه الأمنية ووضعهم لحواجز عسكرية  في معظم أنحاء المدينة، بدأت بعض هذه الحواجز بسوق عدد من شبان المدينة من أجل تسخيرهم في أعمال السرقة ونهب الممتلكات، وكان من بين أولئك الأشخاص ابن عمي، حيث تمّ تشغيله بالسخرة معهم بالقوة لمدة ست ساعات متواصلة، لكن وبتاريخ 8 أيار/مايو 2018، تطور الأمر بهم، حيث عمدت بعض هذه الحواجز إضافة إلى بعض الدوريات التي انتشرت في شارع القوتلي ومنطقة فرن سعدا والجامع الكبير، إلى اقتياد العديد من الشبان الذي تتراوح مواليدهم ما بين (18 عاماً وحتى 30 عاماً)، ليتم تجميعهم جانب جامع الأنصار في البلدة، ومن ثمّ وضعهم داخل ثلاث حافلات توجهت بهم إلى جهة مجهولة، وقد تبين لاحقاً أنهم سيقوا إلى أحد الأفرع الأمنية في منطقة كفرسوسة داخل مدينة دمشق."

وأضاف عبد العزيز بأنّه سرعان ما ضجّت مدينة دوما بنبأ سوق عدد من شبانها إلى الخدمة الإلزامية، مشيراً إلى أنّ العديد من أهالي المدينة باتوا لا يسمحون لأولادهم بالخروج من المنازل خشية سوقهم إلى الخدمة الإلزامية من قبل القوات النظامية السورية، بينما بدأ بعضهم بالبحث عن مكان آمن للاختباء، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"علمت من خلال أحد الشبان الذي تمّ سوقهم إلى الفرع الأمني، بأنّه وعقب وصولهم إلى هناك قام أحد الضباط بالحديث معهم عن ضرورة خدمة الوطن والدفاع عنه، وكان الضابط يقوم بتخويفهم تارة وتارة أخرى يقدّم لهم الإغراءات المادية، وقد وعدهم برواتب  تصل حتى مبلغ  (75) ألف ليرة سورية شهرياً، إضافة إلى الحصول على ميزات داخل مدينتهم، فاقتنع حوالي (20) شاباً بكلامه وتجنّدوا ضمن صفوف قوات النظام، بينما رفض البقية ذلك، وفضلوا العودة إلى مدينتهم، لكن وخلال طريق العودة، قام عناصر النظام بالاعتداء على أولئك الشبان وضربهم ضرباً مبرحاً، كما أنها قامت بسوق بعض الشبان إلى منطقة مخيم اليرموك من أجل قتال تنظيم "داعش" هنالك، فعاد سبعة منهم قتلى إلى مدينة دوما."

ثانياً: التضييق على ناشطين وشخصيات معارضة في دوما:

لم تكتفِ القوات النظامية السورية بسوق عدد من شبان مدينة دوما للتجنيد الإجباري فحسب، بل عمدت أيضاً عقب دخول المدينة إلى استدعاء العديد من الناشطين إلى الأفرع الأمنية وقامت بالتحقيق معهم لساعات طويلة، بحسب ما أفاد به "سراج سليك/اسم مستعار"[4] وهو أحد ناشطي المدينة الذي استقى معلوماته من خلال مصادر محليّة مقرّبة له في دوما، حيث قال في هذا الصدد:

"بدأ النظام بالتركيز على بعض الشخصيات المعروفة بمعارضته في مدينة دوما، فقام باستدعاء بعض الأطباء من دوما وأجبرهم على الإدلاء بتصريحات تدحض استهدافه لمدينة دوما بالغازات السامة بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2018، كما استدعى أيضاً الطبيب "باسل عيون" للتحقيق معه بتاريخ 14 نيسان/أبريل2018، وقام أيضاً باستدعاء رئيس المجلس المحلي المهندس "خليل عيبور" والذي كان واحداً ممن آثروا البقاء في دوماً وممن أبدوا رغبة في التعاون مع النظام السوري في مجال إدارة مجلس المدينة، إلا أنّ ذلك كله لم يمنع الأخيرة من استدعائه بشكل متكرر إلى الأفرع الأمنية من أجل التحقيق معه عدة مرات، وكان أولها بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2018، وآخرها بتاريخ 14 أيار/مايو 2018، حيث احتجز لمدة ست ساعات متواصلة داخل فرع الخطيب في مدينة دمشق ومن ثمّ أفرج عنه لاحقا."

صورة تظهر رئيس المجلس المحلي في مدينة دوما المهندس "خليل عيبور"، مصدر الصورة: المجلس المحلي لمدينة دوما.

وتابع سليك بأنّ التواصل لم يكن ممكناً مع المهندس "خليل عيبور" عقب الإفراج عنه، مشيراً إلى أنّه قام بقطع كل اتصالاته مع الجميع، ولم يعلم أحد مجريات وتفاصيل التحقيقات التي تمت معه، لكنه رجّح أن أغلب التحقيقات ربما كانت تدور حول فترة رئاسته للمجلس المحلي لمدينة دوما وعضويته بمحافظة ريف دمشق التابعة للحكومة السورية المؤقتة، وأنهى حديثه قائلاً:

"لم يعد بإمكاننا التواصل مع كل من بقي من الأهالي داخل مدينة دوما، فمن الواضح أنّ العديد منهم بات يشعر بالخوف من الملاحقات الأمنية."

 


[1] تمكنت القوات النظامية السورية وحلفاؤها من السيطرة على كامل الغوطة الشرقية عقب حملة عسكرية عنيفة شنتها على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وكانت قد بدأت الحملة بتاريخ 18 شباط/فبراير 2018، وانتهت بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2018، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق مع جيش الإسلام في مدينة دوما في اليوم ذاته، وقد قضى هذا الاتفاق بإفراج مسلحي جيش الإسلام عن جميع المخطوفين المحتجزين لديهم، مقابل السماح لهم بالخروج مع أهاليهم غير الراغبين بالتسوية، إلى شمال البلاد. وكان قد سبق هذا الاتفاق توقيع عدة اتفاقيات مع فصائل المعارضة المسلّحة هناك، حيث كان أولّها مع حركة أحرار الشام الإسلامية في مدينة حرستا، وذلك بتاريخ 21 آذار/مارس 2018، إذ قضى هذا الاتفاق بإخراج مسلحي حركة أحرار الشام الإسلامية مع عائلاتهم إضافة إلى من يرغب من المدنيين إلى شمال سوريا. ثم تبعها اتفاق آخر مع فيلق الرحمن بتاريخ  23 آذار/مارس 2018، وقد قضى هذا الاتفاق بإخراج مسلحي فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام  وعائلاتهم، إضافة إلى من يرغب من المدنيين إلى شمال سوريا، وقد شمل هذا الاتفاق كل من بلدات (عربين وزملكا وعين ترما وجوبر).

[2] تمكنت القوات النظامية السورية من السيطرة على مخيم اليرموك بتاريخ 21 أيار/مايو 2018، عقب التوصل إلى اتفاق مع تنظيم "داعش".

[3] وهو أحد الناشطين الذين نزحوا مؤخراً إلى الشمال السوري.

[4] نزح مؤخراً إلى الشمال السوري.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد